تفضلوا بزيارة مشروعنا الصغير بحصر فيديوهات الثورة السوريّة كلها في موقع واحد

SyrianRevolution.TV
يوميات الثورة


تم التوقف عن إضافة صفحات جديدة في الموقع. نشكر كل من ساعد وساهم سواءً بتجميع المعلومات أو بنشر الأخبار في التعليقات.
بالإمكان المشاركة معنا على صفحتنا على الفيسبووك
Syrian Dream


الأحد 6 تشرين الأول 2013
السبت 5 تشرين الأول 2013
الجمعة 4 تشرين الأول 2013
( شكرا تركيا )

الخميس 3 تشرين الأول 2013
الأربعاء 2 تشرين الأول 2013
الثلاثاء 1 تشرين الأول 2013
الاثنين 30 أيلول 2013
الأحد 29 أيلول 2013
السبت 28 أيلول 2013
الجمعة 27 أيلول 2013
( أسيرات بطهر الياسمين )

الخميس 26 أيلول 2013
الاربعاء 25 أيلول 2013
الثلاثاء 24 أيلول 2013
الاثنين 23 أيلول 2013
الأحد 22 أيلول 2013
السبت 21 أيلول 2013
الجمعة 20 أيلول 2013
( وحدهم السوريون من سيُحرر سورية )

الخميس 19 أيلول 2013
الأربعاء 18 أيلول 2013
الثلاثاء 17 أيلول 2013
الاثنين 16 أيلول 2013
الأحد 15 أيلول 2013
السبت 14 أيلول 2013
الجمعة 13 أيلول 2013
( القاتل بحماية المجتمع الدولي )

الخميس 12 أيلول 2013
الأربعاء 11 أيلول 2013
الثلاثاء 10 أيلول 2013
الاثنين 9 أيلول 2013
الأحد 8 أيلول 2013
السبت 7 أيلول 2013
الجمعة 6 أيلول 2013
( ليس بالكيماوي وحده يقتل الأسد أطفالنا )

الخميس 5 أيلول 2013
الأربعاء 4 أيلول 2013
الثلاثاء 3 أيلول 2013
الاثنين 2 أيلول 2013
الأحد 1 أيلول 2013
السبت 31 آب 2013
الجمعة 30 آب 2013
( وما النصر إلا من عند الله )

الخميس 29 آب 2013
الاربعاء 28 آب 2013
الثلاثاء 27 آب 2013
الاثنين 26 آب 2013
الأحد 25 آب 2013
السبت 24 آب 2013
الجمعة 23 آب 2013
( الارهابي بشار يقتل المدنيين بالكيماوي والعالم يتفرّج )

الخميس 22 آب 2013
الأربعاء 21 آب 2013
الثلاثاء 20 آب 2013
الاثنين 19 آب 2013
الأحد 18 آب 2013
السبت 17 آب 2013
الجمعة 16 آب 2013
( دعم ثوار الساحل )

الخميس 15 آب 2013
الاربعاء 14 آب 2013
الثلاثاء 13 آب 2013
الاثنين 12 آب 2013
الأحد 11 آب 2013
السبت 10 آب 2013
الجمعة 9 آب 2013
( أبطال الساحل قادمون )

الخميس 8 آب 2013
الاربعاء 7 آب 2013
الثلاثاء 6 آب 2013
الاثنين 5 آب 2013
الأحد 4 آب 2013
السبت 3 آب 2013
الجمعة 2 آب 2013
( إن ينصركم الله فلا غالب لكم )

الخميس 1 آب 2013
الأربعاء 31 تموز 2013
الثلاثاء 30 تموز 2013
الاثنين 29 تموز 2013
الأحد 28 تموز 2013
السبت 27 تموز 2013
الجمعة 26 تموز 2013
( سيف الله المسلول )

الخميس 25 تموز 2013
الاربعاء 24 تموز 2013
الثلاثاء 23 تموز 2013
الاثنين 22 تموز 2013
الأحد 21 تموز 2013
السبت 20 تموز 2013
الجمعة 19 تموز 2013
( رمضان شهر النصر والفتوحات )

الخميس 18 تموز 2013
الأربعاء 17 تموز 2013
الثلاثاء 16 تموز 2013
الاثنين 15 تموز 2013
الأحد 14 تموز 2013
السبت 13 تموز 2013
الجمعة 12 تمّوز 2013
(جمعة حتّى نغيّر ما بأنفُسنا)

الخميس 11 تموز 2013
الأربعاء 10 تموز 2013
الثلاثاء 9 تموز 2013
الاثنين 8 تموز 2013
الأحد 7 تموز 2013
السبت 6 تموز 2013
الجمعة 5 تموز 2013
( تنبّهوا واستفيقوا أيتها الكتائب )

الخميس 4 تموز 2013
الأربعاء 3 تموز 2013
الثلاثاء 2 تموز 2013
الاثنين 1 تموز 2013
الأحد 30 حزيران 2013
السبت 29 حزيران 2013
الجمعة 28 حزيران 2013
( ثورة متوقّدة و معارضة مُقعدَة )

الخميس 27 حزيران 2013
الأربعاء 26 حزيران 2013
الثلاثاء 25 حزيران 2013
الاثنين 24 حزيران 2013
الأحد 23 حزيران 2013
السبت 22 حزيران 2013
الجمعة 21 حزيران 2013
( نصرة الشام بالأفعال لا بالأقوال )

الخميس 20 حزيران 2013
الأربعاء 19 حزيران 2013
الثلاثاء 18 حزيران 2013
الاثنين 17 حزيران 2013
الأحد 16 حزيران 2013
السبت 15 حزيران 2013
الجمعة 14 حزيران 2013
( المشروع الصفوي تهديد للأمّة )

الخميس 13 حزيران 2013
الأربعاء 12 حزيران 2013
الثلاثاء 11 حزيران 2013
الاثنين 10 حزيران 2013
الأحد 9 حزيران 2013
السبت 8 حزيران 2013
الجمعة 7 حزيران 2013
( الغوطة والقصير..إرادة لا تنكسر )

الخميس 6 حزيران 2013
الأربعاء 5 حزيران 2013
الثلاثاء 4 حزيران 2013
الاثنين 3 حزيران 2013
الأحد 2 حزيران 2013
السبت 1 حزيران 2013
الجمعة 31 أيار 2013
( مبادئ الثورة خطوطنا الحمراء )

الخميس 30 أيار 2013
الأربعاء 29 أيار 2013
الثلاثاء 28 أيار 2013
الاثنين 27 أيار 2013
الأحد 26 أيار 2013
السبت 25 أيار 2013
الجمعة 24 أيار 2013
( دجّال المقاومة ..
القدس ليست في حمص )

الخميس 23 أيار 2013
الأربعاء 22 أيار 2013
الثلاثاء 21 أيار 2013
الاثنين 20 أيار 2013
الأحد 19 أيار 2013
السبت 18 أيار 2013
الجمعة 17 أيار 2013
( استقلال القرار السوري )

الخميس 16 أيار 2013
الأربعاء 15 أيار 2013
الثلاثاء 14 أيار 2013
الاثنين 13 أيار 2013
الأحد 12 أيار 2013
السبت 11 أيار 2013
الجمعة 10 أيار 2013
( بانياس .......
إبادة طائفية والغطاء أممي )

الخميس 9 أيار 2013
الأربعاء 8 أيار 2013
الثلاثاء 7 أيار 2013
الاثنين 6 أيار 2013
الأحد 5 أيار 2013
السبت 4 أيار 2013
الجمعة 3 أيار 2013
( بخطوطكم الحمراء يُقتل السوريين )

الخميس 2 أيار 2013
الاربعاء 1 أيار 2013
الثلاثاء 30 نيسان 2013
الاثنين 29 نيسان 2013
الأحد 28 نيسان 2013
السبت 27 نيسان 2013
الجمعة 26 نيسان 2013
( حماية الأكثرية )

الخميس 25 نيسان 2013
الاربعاء 24 نيسان 2013
الثلاثاء 23 نيسان 2013
الاثنين 22 نيسان 2013
الأحد 21 نيسان 2013
السبت 20 نيسان 2013
الجمعة 19 نيسان 2013
( إيران وحزب الله ..
ستهزمون مع الأسد )

الخميس 18 نيسان 2013
الأربعاء 17 نيسان 2013
الثلاثاء 16 نيسان 2013
الاثنين 15 نيسان 2013
الأحد 14 نيسان 2014
السبت 13 نيسان 2013
الجمعة 12 نيسان 2013
( سورية أقوى من أن تُقسّم )

الخميس 11 نيسان 2013
الأربعاء 10 نيسان 2013
الثلاثاء 9 نيسان 2013
الاثنين 8 نيسان 2013
الأحد 7 نيسان 2013
السبت 6 نيسان 2013
الجمعة 5 نيسان 2013
( لاجئون والشرف والكرامة عنواننا )

الخميس 4 نيسان 2013
الأربعاء 3 نيسان 2013
الثلاثاء 2 نيسان 2013
الاثنين 1 نيسان 2013
الأحد 31 آذار 2013
السبت 30 آذار 2013
الجمعة 29 آذار 2013
( وبشّر الصابرين )

الخميس 28 آذار 2013
الأربعاء 27 آذار 2013
الثلاثاء 26 آذار 2013
الاثنين 25 آذار 2013
الأحد 24 آذار 2013
السبت 23 آذار 2013
الجمعة 22 آذار 2013
( أسلحتكم الكيميائية لن توقف مدّ الحرية )

الخميس 21 آذار 2013
الاربعاء 20 آذار 2013
الثلاثاء 19 آذار 2013
الاثنين 18 آذار 2013
الأحد 17 آذار 2013
السبت 16 آذار 2013
الجمعة 15 آذار 2013
( عامان من الكفاح ونصر ثورتنا لاح )

الخميس 14 آذار 2013
الأربعاء 13 آذار 2013
الثلاثاء 12 آذار 2013
الاثنين 11 آذار 2013
الأحد 10 آذار 2013
السبت 9 آذار 2013
الجمعة 8 آذار 2013
( لن تمرّ دولتكم الطائفية )

الخميس 7 آذار 2013
الأربعاء 6 آذار 2013
الثلاثاء 5 آذار 2013
الاثنين 4 آذار 2013
الأحد 3 آذار 2013
السبت 2 آذار 2013
الجمعة 1 آذار 2013
(أمة واحدة،راية واحدة،حرب واحدة)

الخميس 28 شباط 2013
الأربعاء 27 شباط 2013
الثلاثاء 26 شباط 2013
الاثنين 25 شباط 2013
الأحد 24 شباط 2012
السبت 23 شباط 2013
الجمعة 22 شباط 2013
( الرقّة الأبيّة على طريق الحريّة )

الخميس 21 شباط 2013
الأربعاء 20 شباط 2013
الثلاثاء 19 شباط 2013
الاثنين 18 شباط 2013
الأحد 17 شباط 2013
السبت 16 شباط 2013
الجمعة 15 شباط 2013
( وكفى بالله نصيراً )

الخميس 14 شباط 2013
الأربعاء 13 شباط 2013
الثلاثاء 12 شباط 2013
الاثنين 11 شباط 2013
الأحد 10 شباط 2013
السبت 9 شباط 2013
الجمعة 8 شباط 2013
( واعتصموا بحبل الله جميعا
ولا تفرقوا )

الخميس 7 شباط 2013
الأربعاء 6 شباط 2013
الثلاثاء 5 شباط 2013
الاثنين 4 شباط 2013
الأحد 3 شباط 2013
السبت 2 شباط 2013
الجمعة 1 شباط 2013
( المجتمع الدولي شريك الأسد في مجازره )

الخميس 31 كانون الثاني 2013
الأربعاء 30 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 29 كانون الثاني 2013
الاثنين 28 كانون الثاني 2013
الأحد 27 كانون الثاني 2013
السبت 26 كانون الثاني 2013
الجمعة 25 كانون الثاني 2013
( قائدنا للأبد سيدنا محمد (ص) )

الخميس 24 كانون الثاني 2013
الأربعاء 23 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 22 كانون الثاني 2013
الاثنين 21 كانون الثاني 2013
الأحد 20 كانون الثاني 2013
السبت 19 كانون الثاني 2013
الجمعة 18 كانون الثاني 2013
( جامعة الثورة .. هندسة الشهادة )

الخميس 17 كانون الثاني 2013
الأربعاء 16 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 15 كانون الثاني 2013
الاثنين 14 كانون الثاني 2013
الأحد 13 كانون الثاني 2013
السبت 12 كانون الثاني 2013
الجمعة 11 كانون الثاني 2013
( مخيمات الموت )

الخميس 10 كانون الثاني 2013
الأربعاء 9 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 8 كانون الثاني 2013
الاثنين 7 كانون الثاني 2013
الأحد 6 كانون الثاني 2013
السبت 5 كانون الثاني 2013
الجمعة 4 كانون الثاني 2013
( حمص تنادي الأحرار لفك الحصار )

الخميس 3 كانون الثاني 2013
الأربعاء 2 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 1 كانون الثاني 2013
الاثنين 31 كانون الأول 2012
الأحد 30 كانون الأول 2012
السبت 29 كانون الأول 2012
الجمعة 28 كانون الأول 2012
(خبز الدم)

الخميس 27 كانون الأول 2012
الأربعاء 26 كانون الأول 2012
الثلاثاء 25 كانون الأول 2012
الاثنين 24 كانون الأول 2012
الأحد 23 كانون الأول 2012
السبت 22 كانون الأول 2012
الجمعة 21 كانون الأول 2012
( النصر انكتب عَ بوابك يا حلب )

الخميس 20 كانون الأول 2012
الأربعاء 19 كانون الأول 2012
الثلاثاء 18 كانون الأول 2012
الاثنين 17 كانون الأول 2012
الأحد 16 كانون الأول 2012
السبت 15 كانون الأول 2012
الجمعة 14 كانون الأول 2012
( لا إرهاب في سورية إلا إرهاب الأسد )

الخميس 13 كانون الأول 2012
الأربعاء 12 كانون الأول 2012
الثلاثاء 11 كانون الأول 2012
الاثنين 10 كانون الأول 2012
الأحد 9 كانون الأول 2012
السبت 8 كانون الأول 2012
الجمعة 7 كانون الأول 2012
لا لقوات حفظ السلام
على أرض الشام

الخميس 6 كانون الأول 2012
الأربعاء 5 كانون الأول 2012
الثلاثاء 4 كانون الأول 2012
الاثنين 3 كانون الأول 2012
الأحد 2 كانون الأول 2012
السبت 1 كانون الأول 2012

الجمعة 30 تشرين الثاني 2012
( ريف دمشق - أصابع النصر فوق القصر )

الخميس 29 تشرين الثاني 2012
الأربعاء 28 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 27 تشرين الثاني 2012
الاثنين 26 تشرين الثاني 2012
الأحد 25 تشرين الثاني 2012
السبت 24 تشرين الثاني 2012
الجمعة 23 تشرين الثاني 2012
( اقتربت الساعة وآن الانتصار )

الخميس 22 تشرين الأول 2012
الأربعاء 21 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2012
الاثنين 19 تشرين الثاني 2012
الأحد 18 تشرين الثاني 2012
السبت 17 تشرين الثاني 2012
الجمعة 16 تشرين الثاني 2012
( دعم الائتلاف الوطني )

الخميس 15 تشرين الثاني 2012
الأربعاء 14 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 13 تشرين الثاني 2012
الاثنين 12 تشرين الثاني 2012
الأحد 11 تشرين الثاني 2012
السبت 10 تشرين الثاني 2012
الجمعة 9 تشرين الثاني 2012
( أوان الزحف إلى دمشق )

الخميس 8 تشرين الثاني 2012
الأربعاء 7 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 6 تشرين الثاني 2012
الاثنين 5 تشرين الثاني 2012
الأحد 4 تشرين الثاني 2012
السبت 3 تشرين الثاني 2012
الجمعة 2 تشرين الثاني 2012
( داريّا إخوة العنب والدم )

الخميس 1 تشرين الثاني 2012

الأربعاء 31 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 30 تشرين الأول 2012
الاثنين 29 تشرين الأول 2012
الأحد 28 تشرين الأول 2012
السبت 27 تشرين الأول 2012
الجمعة 26 تشرين الأول 2012
( الله أكبر نصر عبده وأعز جنده
وهزم الأحزاب وحده )

الخميس 25 تشرين الأول 2012
الأربعاء 24 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 23 تشرين الأول 2012
الاثنين 22 تشرين الأول 2012
الأحد 21 تشرين الأول 2012
السبت 20 تشرين الأول 2012
الجمعة 19 تشرين الأول 2012
(أمريكا ألم يشبع حقدك من دمائنا)

الخميس 18 تشرين الأول 2012
الأربعاء 17 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 16 تشرين الأول 2012
الاثنين 15 تشرين الأول 2012
الأحد 14 تشرين الأول 2012
السبت 13 تشرين الأول 2012
الجمعة 12 تشرين الأول 2012
( أحرار الساحل يصنعون النصر )

الخميس 11 تشرين الأول 2012
الأربعاء 10 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 9 تشرين الأول 2012
الاثنين 8 تشرين الأول 2012
الأحد 7 تشرين الأول 2012
السبت 6 تشرين الأول 2012
الجمعة 5 تشرين الأول 2012
( نريد سلاحاً لا تصريحات )

الخميس 4 تشرين الأول 2012
الأربعاء 3 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 2 تشرين الأول 2012
الاثنين 1 تشرين الأول 2012

الأحد 30 أيلول 2012
السبت 29 أيلول 2012
الجمعة 28 أيلول 2012
( توحيد كتائب الجيش السوري الحرّ )

الخميس 27 أيلول 2012
الأربعاء 26 أيلول 2012
الثلاثاء 25 أيلول 2012
الاثنين 24 أيلول 2012
الأحد 23 أيلول 2012
السبت 22 أيلول 2012
الجمعة 21 أيلول 2012
(أحباب رسول الله يُذبحون)

الخميس 20 أيلول 2012
الأربعاء 19 أيلول 2012
الثلاثاء 18 أيلول 2012
الاثنين 17 أيلول 2012
الأحد 16 أيلول 2012
السبت 15 أيلول 2012
الجمعة 14 أيلول 2012
إدلب مقبرة الطائرات ورمز الانتصارات

الخميس 13 أيلول 2012
الأربعاء 12 أيلول 2012
الثلاثاء 11 أيلول 2012
الاثنين 10 أيلول 2012
الأحد 9 أيلول 2012
السبت 8 أيلول 2012
الجمعة 7 أيلول 2012
( حمص المحاصرة تناديكم )

الخميس 6 أيلول 2012
الأربعاء 5 أيلول 2012
الثلاثاء 4 أيلول 2012
الاثنين 3 أيلول 2012
الأحد 2 أيلول 2012
السبت 1 أيلول 2012

الجمعة 31 آب 2012
(الوفاء لطرابلس الشام وأحرار لبنان)

الخميس 30 آب 2012
الأربعاء 29 آب 2012
الثلاثاء 28 آب 2012
الاثنين 27 آب 2012
الأحد 26 آب 2012
السبت 25 آب 2012
الجمعة 24 آب 2012
( لا تحزني درعا إن الله معنا )

الخميس 23 آب 2012
الأربعاء 22 آب 2012
الثلاثاء 21 آب 2012
الاثنين 20 آب 2012
الأحد 19 آب 2012
السبت 18 آب 2012
الجمعة 17 آب 2012
( بوحدة جيشنا الحر يتحقق نصرنا )

الخميس 16 آب 2012
الأربعاء 15 آب 2012
الثلاثاء 14 آب 2012
الاثنين 13 آب 2012
الأحد 12 آب 2012
السبت 11 آب 2012
الجمعة 10 آب 2012
( سلِحونا بمضادات الطائرات )

الخميس 9 آب 2012
الأربعاء 8 آب 2012
الثلاثاء 7 آب 2012
الاثنين 6 آب 2012
الأحد 5 آب 2012
السبت 4 آب 2012
الجمعة 3 آب 2012
( ديرالزور-النصر القادم من الشرق)

الخميس 2 آب 2012
الأربعاء 1 آب 2012

الثلاثاء 31 تموز 2012
الاثنين 30 تموز 2012
الأحد 29 تموز 2012
السبت 28 تموز 2012
الجمعة 27 تمّوز 2012
( انتفاضة العاصمتين )

الخميس 26 تموز 2012
الأربعاء 25 تموز 2012
الثلاثاء 24 تموز 2012
الاثنين 23 تموز 2012
الأحد 22 تموز 2012
السبت 21 تموز 2012
الجمعة 20 تموز 2012
(رمضان النصر سيكتب في دمشق)

الخميس 19 تموز 2012
الأربعاء 18 تموز 2012
الثلاثاء 17 تموز 2012
الاثنين 16 تموز 2012
الأحد 15 تموز 2012
السبت 14 تموز 2012
الجمعة 13 تموز 2012
( إسقاط عنان خادم الأسد وإيران )

الخميس 12 تموز 2012
الأربعاء 11 تموز 2012
الثلاثاء 10 تموز 2012
الاثنين 9 تموز 2012
الأحد 8 تموز 2012
السبت 7 تمّوز 2012
الجمعة 6 تمّوز 2012
( حرب التحرير الشعبية )

الخميس 5 تمّوز 2012
الأربعاء 4 تموز 2012
الثلاثاء 3 تمّوز 2012
الاثنين 2 تموز 2012
الأحد 1 تمّوز 2012
السبت 30 حزيران 2012
الجمعة 29 حزيران 2012
( واثقون بنصر الله )

الخميس 28 حزيران 2012
الاربعاء 27 حزيران 2012
الثلاثاء 26 حزيران 2012
الاثنين 25 حزيران 2012
الأحد 24 حزيران 2012
السبت 23 حزيران 2012
الجمعة 22 حزيران 2012
( إذا كان الحكام متخاذلين فأين الشعوب؟ )

الخميس 21 حزيران 2012
الأربعاء 20 حزيران 2012
الثلاثاء 19 حزيران 2012
الاثنين 18 حزيران 2012
الأحد 17 حزيران 2012
السبت 16 حزيران 2012
الجمعة 15 حزيران 2012
( الاستعداد العام للنفير العام )

الخميس 14 حزيران 2012
الأربعاء 13 حزيران 2012
الثلاثاء 12 حزيران 2012
الاثنين 11 حزيران 2012
الأحد 10 حزيران 2012
السبت 9 حزيران 2012
الجمعة 8 حزيران 2012
( ثوّار وتجّار .. يدا بيد حتى الانتصار )

الخميس 7 حزيران 2012
الأربعاء 6 حزيران 2012
الثلاثاء 5 حزيران 2012
الاثنين 4 حزيران 2012
الأحد 3 حزيران 2012
السبت 2 حزيران 2012
الجمعة 1 حزيران 2012
( أطفال الحولة مشاعل النصر )


الخميس 31 أيار 2012
الأربعاء 30 أيار 2012
الثلاثاء 29 أيار 2012
الاثنين 28 أيار 2012
الأحد 27 أيار 2012
السبت 26 أيار 2012
الجمعة 25 أيار 2012
( دمشق موعدنا القريب )

الخميس 24 أيار 2012
الأربعاء 23 أيار 2012
الثلاثاء 22 أيار 2012
الاثنين 21 أيار 2012
الأحد 20 أيار 2012
السبت 19 أيار 2012
الجمعة 18 أيار 2012
( أبطال جامعة حلب )

الخميس 17 أيار 2012
الأربعاء 16 أيار 2012
الثلاثاء 15 أيار 2012
الاثنين 14 أيار 2012
الأحد 13 أيار 2012
السبت 12 أيار 2012
الجمعة 11 أيار 2012
( نصر من الله وفتح قريب )

الخميس 10 أيار 2012
الاربعاء 9 أيار 2012
الثلاثاء 8 أيار 2012
الاثنين 7 أيار 2012
الأحد 6 أيار 2012
السبت 5 أيار 2012
الجمعة 4 أيّار 2012
( إخلاصُنا خَلاصُنا )

الخميس 3 أيار 2012
الأربعاء 2 أيّار 2012
الثلاثاء 1 أيّار 2012

الاثنين 30 نيسان 2012
الأحد 29 نيسان 2012
السبت 28 نيسان 2012
الجمعة 27 نيسان 2012
( أتى أمر الله فلا تستعجلوه )

الخميس 26 نيسان 2012
الأربعاء 25 نيسان 2012
الثلاثاء 24 نيسان 2012
الاثنين 23 نيسان 2012
الأحد 22 نيسان 2012
السبت 21 نيسان 2012
الجمعة 20 نيسان 2012
( سننتصر ويُهزم الأسد )

الخميس 19 نيسان 2012
الأربعاء 18 نيسان 2012
الثلاثاء 17 نيسان 2012
الاثنين 16 نيسان 2012
الأحد 15 نيسان 2012
السبت 14 نيسان 2012
الجمعة 13 نيسان 2012
( ثورة لكل السوريين )

الخميس 12 نيسان 2012
الأربعاء 11 نيسان 2012
الثلاثاء 10 نيسان 2012
الاثنين 9 نيسان 2012
الأحد 8 نيسان 2012
السبت 7 نيسان 2012
الجمعة 6 نيسان 2012
( من جهّز غازياً فقد غزا )

الخميس 5 نيسان 2012
الاربعاء 4 نيسان 2012
الثلاثاء 3 نيسان 2012
الاثنين 2 نيسان 2012
الأحد 1 نيسان 2012

السبت 31 آذار 2012
الجمعة 30 آذار 2012
( خذلنا المسلمون والعرب )

الخميس 29 آذار 2012
الأربعاء 28 آذار 2012
الثلاثاء 27 آذار 2012
الاثنين 26 آذار 2012
الأحد 25 آذار 2012
السبت 24 آذار 2012
الجمعة 23 آذار 2012
( قادمون يا دمشق )

الخميس 22 آذار 2012
الأربعاء 21 آذار 2012
الثلاثاء 20 آذار 2012
الاثنين 19 آذار 2012
الأحد 18 آذار 2012
السبت 17 آذار 2012
الجمعة 16 آذار 2012
( التدخل العسكري الفوري )

الخميس 15 آذار 2012
الأربعاء 14 آذار 2012
الثلاثاء 13 آذار 2012
الاثنين 12 آذار 2012
الأحد 11 آذار 2012
السبت 10 آذار 2012
الجمعة 9 آذار 2012
( الوفاء للانتفاضة الكردية )

الخميس 8 آذار 2012
الأربعاء 7 آذار 2012
الثلاثاء 6 آذار 2012
الاثنين 5 آذار 2012
الأحد 4 آذار 2012
السبت 3 آذار 2012
الجمعة 2 آذار 2012
( تسليح الجيش الحر )

الخميس 1 آذار 2012


الأربعاء 29 شباط 2012
الثلاثاء 28 شباط 2012
الاثنين 27 شباط 2012
الأحد 26 شباط 2012
السبت 25 شباط 2012
الجمعة 24 شباط 2012
( سننتفض لأجلك بابا عمرو )

الخميس 23 شباط 2012
الاربعاء 22 شباط 2012
الثلاثاء 21 شباط 2012
الاثنين 20 شباط 2012
الأحد 19 شباط 2012
السبت 18 شباط 2012
الجمعة 17 شباط 2012
( المقاومة الشعبية )

الخميس 16 شباط 2012
الأربعاء 15 شباط 2012
الثلاثاء 14 شباط 2012
الاثنين 13 شباط 2012
الأحد 12 شباط 2012
السبت 11 شباط 2012
الجمعة 10 شباط 2012
( روسيا تقتل أطفالنا )

الخميس 9 شباط 2012
الأربعاء 8 شباط 2012
الثلاثاء 7 شباط 2012
الاثنين 6 شباط 2012
الأحد 5 شباط 2012
السبت 4 شباط 2012
الجمعة 3 شباط 2012
( عذراً حماة )

الخميس 2 شباط 2012
الأربعاء 1 شباط 2012

الثلاثاء 31 كانون الثاني 2012
الاثنين 30 كانون الثاني 2012
الأحد 29 كانون الثاني 2012
السبت 28 كانون الثاني 2012
الجمعة 27 كانون الثاني 2012
( حقّ الدفاع عن النفس )

الخميس 26 كانون الثاني 2012
الأربعاء 25 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 24 كانون الثاني 2012
الاثنين 23 كانون الثاني 2012
الأحد 22 كانون الثاني 2012
السبت 21 كانون الثاني 2012
الجمعة 20 كانون الثاني 2012
( معتقلي الثورة )

الخميس 19 كانون الثاني 2012
الأربعاء 18 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 17 كانون الثاني 2012
الاثنين 16 كانون الثاني 2012
الأحد 15 كانون الثاني 2012
السبت 14 كانون الثاني 2012
الجمعة 13 كانون الثاني 2012
(دعم الجيش السوري الحر)

الخميس 12 كانون الثاني 2012
الأربعاء 11 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 10 كانون الثاني 2012
الاثنين 9 كانون الثاني 2012
الأحد 8 كانون الثاني 2012
السبت 7 كانون الثاني 2012
الجمعة 6 كانون الثاني 2012
(إن تنصروا الله ينصركم)

الخميس 5 كانون الثاني 2012
الأربعاء 4 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 3 كانون الثاني 2012
الاثنين 2 كانون الثاني 2012
الأحد 1 كانون الثاني 2012

السبت 31 كانون الأول 2011
الجمعة 30 كانون الأول 2011
( الزحف إلى ساحات الحريّة )

الخميس 29 كانون الأول 2011
الأربعاء 28 كانون الأول 2011
الثلاثاء 27 كانون الأول 2011
الاثنين 26 كانون الأول 2011
الأحد 25 كانون الأول 2011
السبت 24 كانون الأول 2011
الجمعة 23 كانون الأول 2011
(بروتوكول الموت)

الخميس 22 كانون الأول 2011
الأربعاء 21 كانون الأول 2011
الثلاثاء 20 كانون الأول 2011
الاثنين 19 كانون الأول 2011
الأحد 18 كانون الأول 2011
السبت 17 كانون الأول 2011
الجمعة 16 كانون الأول 2011
( الجامعة العربية تقتلنا )

الخميس 15 كانون الأول 2011
الأربعاء 14 كانون الأول 2011
الثلاثاء 13 كانون الأول 2011
الاثنين 12 كانون الأول 2011
الأحد 11 كانون الأول 2011
السبت 10 كانون الأول 2011
الجمعة 9 كانون الأول 2011
( اضراب الكرامة )

الخميس 8 كانون الأول 2011
الأربعاء 7 كانون الأول 2011
الثلاثاء 6 كانون الأول 2011
الاثنين 5 كانون الأول 2011
الأحد 4 كانون الثاني 2011
السبت 3 كانون الأول 2011
الجمعة 2 كانون الأول 2011
( المنطقة العازلة مطلبنا )

الخميس 1 كانون الأول 2011

الأربعاء 30 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2011
الاثنين 28 تشرين الثاني 2011
الأحد 27 تشرين الثاني 2011
السبت 26 تشرين الثاني 2011
الجمعة 25 تشرين الثاني 2011
( الجيش الحر يحميني )

الخميس 24 تشرين الثاني 2011
الأربعاء 23 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 22 تشرين الثاني 2011
الاثنين 21 تشرين الثاني 2011
الأحد 20 تشرين الثاني 2011
السبت 19 تشرين الثاني 2011
الجمعة 18 تشرين الثاني 2011
( جمعة طرد السفراء )

الخميس 17 تشرين الثاني 2011
الأربعاء 16 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2011
الاثنين 14 تشرين الثاني 2011
الأحد 13 تشرين الثاني 2011
السبت 12 تشرين الثاني 2011
الجمعة 11 تشرين الثاني 2011
( تجميد العضوية مطلبنا )

الخميس 10 تشرين الثاني 2011 الأربعاء 9 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 8 تشرين الثاني 2011
الاثنين 7 تشرين الثاني 2011
الأحد 6 تشرين الثاني 2011
السبت 5 تشرين الثاني 2011
الجمعة 4 تشرين الثاني 2011
(الله أكبر)

الخميس 3 تشرين الثاني 2011
الأربعاء 2 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 1 تشرين الثاني 2011

الاثنين 31 تشرين الأول 2011
الأحد 30 تشرين الأول 2011
السبت 29 تشرين الأول 2011
الجمعة 28 تشرين الأول 2011 (الحظر الجوّي)
الخميس 27 تشرين الأول 2011
الأربعاء 26 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 25 تشرين الأول 2011
الاثنين 24 تشرين الأول 2011
الأحد 23 تشرين الأول 2011
السبت 22 تشرين الأول 2011
الجمعة 21 تشرين الأول 2011 (شهداء المهلة العربية)
الخميس 20 تشرين الأول 2011
الأربعاء 19 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 18 تشرين الأول 2011
الاثنين 17 تشرين الأول 2011
الأحد 16 تشرين الأول 2011
السبت 15 تشرين الأول 2011
الجمعة 14 تشرين الأول 2011
(أحرار الجيش)

الخميس 13 تشرين الأول 2011
الأربعاء 12 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 11 تشرين الأول 2011
الاثنين 10 تشرين الأول 2011
الأحد 9 تشرين الأول 2011
السبت 8 تشرين الأول 2011
الجمعة 7 تشرين الأول 2011 (المجلس الوطني يمثّلني )
الخميس 6 تشرين الأول 2011
الأربعاء 5 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 4 تشرين الأول 2011
الاثنين 3 تشرين الأول 2011
الأحد 2 تشرين الأول 2011
السبت 1 تشرين الأول 2011

الجمعة 30 أيلول 2011
( النصر لشامنا ويمننا )

الخميس 29 أيلول 2011
الأربعاء 28 أيلول 2011
الثلاثاء 27 أيلول 2011
الاثنين 26 أيلول 2011
الأحد 25 أيلول 2011
السبت 24 أيلول 2011
الجمعة 23 أيلول 2011
(وحدة المعارضة)

الخميس 22 أيلول 2011
الأربعاء 21 أيلول 2011
الثلاثاء 20 أيلول 2011
الاثنين 19 أيلول 2011
الأحد 18 أيلول 2011
السبت 17 أيلول 2011
الجمعة 16 أيلول 2011
( ماضون )

الخميس 15 أيلول 2011
الأربعاء 14 أيلول 2011
الثلاثاء 13 أيلول 2011
الاثنين 12 أيلول 2011
الأحد 11 أيلول 2011
السبت 10 أيلول 2011
الجمعة 9 أيلول 2011
(الحماية الدولية)

الخميس 8 أيلول 2011
الأربعاء 7 أيلول 2011
الثلاثاء 6 أيلول 2011
الاثنين 5 أيلول 2011
الأحد 4 أيلول 2011
السبت 3 أيلول 2011
الجمعة 2 أيلول 2011 (الموت ولا المَذلّة)
الخميس 1 أيلول 2011

الأربعاء 31 آب 2011
الثلاثاء 30 آب 2011
الاثنين 29 آب 2011
الأحد 28 آب 2011
السبت 27 آب 2011
الجمعة 26 آب 2011 (الصبر والثبات)
الخميس 25 آب 2011
الأربعاء 24 آب 2011
الثلاثاء 23 آب 2011
الاثنين 22 آب 2011
الأحد 21 آب 2011
السبت 20 آب 2011
الجمعة 19 آب 2011 (بشائر النصر)
الخميس 18 آب 2011
الأربعاء 17 آب 2011
الثلاثاء 16 آب 2011
الاثنين 15 آب 2011
الأحد 14 آب 2011
السبت 13 آب 2011
الجمعة 12 آب 2011 ( لن نركع )
الخميس 11 آب 2011
الأربعاء 10 آب 2011
الثلاثاء 9 آب 2011
الاثنين 8 آب 2011
الأحد 7 آب 2011
السبت 6 آب 2011
الجمعة 5 آب (الله معنا)
الخميس 4 آب 2011
الأربعاء 3 آب 2011
الثلاثاء 2 آب 2011
الاثنين 1 آب 2011
الأحد 31 تمّوز 2011
السبت 30 تمّوز 2011
الجمعة 29 تمّوز 2011 (صمتكم يقتلنا)
الخميس 28 تمّوز 2011
الأربعاء 27 تمّوز 2011
الثلاثاء 26 تمّوز 2011
الاثنين 25 تمّوز 2011
الأحد 24 تمّوز 2011
السبت 23 تمّوز 2011
الجمعة 22 تموز 2011 (أحفاد خالد)
الخميس 21 تمّوز 2011
الأربعاء 20 تمّوز 2011
الثلاثاء 19 تمّوز 2011
الاثنين 18 تمّوز 2011
الأحد 17 تمّوز 2011
السبت 16 تمّوز 2011
الجمعة 15 تمّوز 2011 ( أسرى الحريّة )
الخميس 14 تموز 2011
الاربعاء 13 حزيران 2011
الثلاثاء 12 تموز 2011
الاثنين 11 تموز 2011
الأحد 10 تموز 2011
السبت 9 تموز 2011
الجمعة 8 تموز 2011 ( لا للحوار )
الخميس 7 تموز 2011
الأربعاء 6 تمّوز 2011
الثلاثاء 5 تموز 2011
الاثنين 4 تمّوز 2011
الأحد 3 تموز 2011
السبت 2 تموز 2011
الجمعة 1 تمّوز 2011 ( ارحل )
الخميس 30 حزيران 2011
الأربعاء 29 حزيران 2011
الثلاثاء 28 حزيران 2011
الاثنين 27 حزيران 2011
الأحد 26 حزيران 2011
السبت 25 حزيران 2011
الجمعة 24 حزيران 2011 (سقوط الشرعية)
الخميس 23 حزيران 2011
الأربعاء 22 حزيران 2011
الثلاثاء 21 حزيران 2011
الاثنين 20 حزيران 2011
الأحد 19 حزيران 2011
السبت 18 حزيران 2011
الجمعة17حزيران2011 (صالح العلي/ الشرفاء)
الخميس 16 حزيران 2011
الأربعاء 15 حزيران 2011
الثلاثاء 14 حزيران 2011
الاثنين 13 حزيران 2011
الأحد 12 حزيران 2011
السبت 11 حزيران 2011
الجمعة 10 حزيران 2011 (العشائر)
الخميس 9 حزيران 2011
الأربعاء 8 حزيران 2011
الثلاثاء 7 حزيران 2011
الاثنين 6 حزيران 2011
الأحد 5 حزيران 2011
السبت 4 حزيران 2011
الجمعة3حزيران2011(أطفال سورية)
الخميس 2 حزيران 2011
الأربعاء 1 حزيران 2011
الثلاثاء 31 أيار 2011
الاثنين 30 أيار 2011
الأحد 29 أيار 2011
السبت 28 أيار 2011
الجمعة 27 أيار 2011 (حماة الديار)
الخميس 26 أيار 2011
الأربعاء 25 أيار 2011
الثلاثاء 24 أيار 2011
الاثنين 23 أيار 2011
الأحد 22 أيار 2011
السبت 21 أيار 2011
الجمعة 20 أيار 2011 (أزادي)
الخميس 19 أيار 2011
الأربعاء 18 أيار 2011
الثلاثاء 17 أيار 2011
الاثنين 16 أيار 2011
الأحد 15 أيار 2011
السبت 14 أيار 2011
الجمعة 13 أيار 2011 (الحرائر)
الخميس 12 أيار 2011
الأربعاء 11 أيار 2011
الثلاثاء 10 أيار 2011
الاثنين 9 أيار 2011
الأحد 8 أيار 2011
السبت 7 أيار 2011
الجمعة 6 أيار 2011 (التحدي)
الخميس 5 أيار 2011
الأربعاء 4 أيار 2011
الثلاثاء 3 أيار 2011
الاثنين 2 أيار 2011
الأحد 1 أيّار 2011
السبت 30 نيسان 2011
الجمعة 29 نيسان 2011 (الغضب)
الخميس 28 نيسان 2011
الأربعاء 27 نيسان 2011
الثلاثاء 26 نيسان 2011
الاثنين 25 نيسان 2011
الأحد 24 نيسان 2011
السبت 23 نيسان 2011
الجمعة 22 نيسان 2011 (العظيمة)
الخميس 21 نيسان 2011
الأربعاء 20 نيسان 2011
الثلاثاء 19 نيسان 2011
الاثنين 18 نيسان 2011
الأحد 17 نيسان 2011
السبت 16 نيسان 2011
الجمعة 15 نيسان 2011 (الإصرار)
الخميس 14 نيسان 2011
الاربعاء 13 نيسان 2011
الثلاثاء 12 نيسان 2011
الاثنين 11 نيسان 2011
الأحد 10 نيسان 2011
السبت 9 نيسان 2011
الجمعة 8 نيسان 2011 (الصمود)
الخميس 7 نيسان 2011
الاربعاء 6 نيسان 2011
الثلاثاء 5 نيسان 2011
الاثنين 4 نيسان 2011
الأحد 3 نيسان 2011
السبت 2 نيسان 2011
الجمعة 1 نيسان 2011 (الشهداء)
الخميس 31 آذار 2011
الاربعاء 30 آذار 2011
الثلاثاء 29 آذار 2011
الاثنين 28 أذار 2011
الأحد 27 آذار 2011
السبت 26 آذار 2011
الجمعة 25 آذار 2011 (الكرامة)
الخميس 24 أذار 2011
الاربعاء 23 اذار 2011


================
تم عكس التنسيق

أحدث الأخبار في أعلى القائمة

أحدث المقالات

متفرقات

  • موقع الثورة السورية: يدعو كل الصفحات إلى استبدال مصطلح “النظام الحاكم” في كل فديوهاتهم و أخبارهم بمصطلح “العصابة الحاكمة”
  • موقع الثورة السورية: يناشد الإعلام الحر و المهني تغطية أحداث سورية ببث مباشر
  • الشكر لكل من يساعد الموقع بتجميع المعلومات و الأخبار و الروابط
  • =========================================

    مقالات

    إذا اردت نشر مقالتك في الموقع, ماعليك سوى إرسالها إلى إيميل [email protected]

  • تعليق من جورج غالاوي على الأحداث في سوريا:
    A statement on the situation in Syria, by George Galloway
  • آخر الأخبار

    لمتابعة الأخبار العاجلة يمكنكم متابعة صفحتنا على فيسبوك أيضاً هنا

      يو بي أي: الجزيره تويتر | مقتل شخص وإصابة 5 لدى اقتراب بعض النازحين من حاجز أمني في حي عين التمرة باللاذقية
      الجزيرة :: وزير الخارجية التركي :: يجب ان تتوقف العمليات العسكرية ضد الشعب السوري فوراً
      الجزيره | شاهد عيان | عشرة شهداء اليوم ونعتبر الجريح شهيد لانه لا يوجد اي كوادر طبية وتم تبديلها بعناصر من الشبيحة

    • اللاذقيــــة
      - جبلة: وصول العديد من سكان الرمل في اللاذقية الهاربين من العملية العسكرية في منطقتهم إلى جبلة ومن بينهم عدة مصابين، وروايات الشهود تتحدث عن فظائع ارتكبها النظام بحق المدنيين العزل في الرمل والمناطق المحيطة.
      - اللاذقية : يقتحم الجيش و الأمن منطقة مسبح الشعب للمرة الثانية اليوم و يقوم بتدمير المنازل و نهبها بالكامل
      - اللاذقية : دخول حوالي 20 دبابة ومدفعية وآليات ثقيلة ليعلنوا بداية قصف بستان السمكة وعين التمرة وبستان الحمامي ، وقد هدم العديد من البيوت واعداد الشهداء في ارتفاع متزايد وهناك عملية نزوح كبيرة من قبل الأهالي الى الاحياء المجاورة. .
      - اللاذقية : الأمن يطلق النار على جميع المنافذ المؤدية لمنطقة الطابيات وبستان الصيداوي من شارع الحرش، وجميع الأزقة والأدراج المؤدية لهاتين المنطقتين غير آمنة والقناصين يستهدفون أي شيء يتحرك أمامهم, ومستعدين لقتل أي شخص يحاول المرور حتى ولو كان طفلا صغيرا أو امرأة مع أبنائها. كما شوهدت على طريق الكورنيش الغربي سيارتان سوزوكي تحملان جنود
      - اللاذقية : في باقي أحياء اللاذقية: لا زالت أصوات الرشاشات والانفجارات المستمرة تهز الأحياء المنتفضة من اللاذقية الجريحة. والتكبير يتعالى إلى السماء من البيوت. فعلى طريق الحرش إطلاق نار كثيف جداً من الأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة, وانفجارات عنيفة تدوي. كذلك قُصفت الأحياء القريبة منه مثل عين التمرة وبستان السمكة والسكنتوري بشكل عنيف جداً وبدون توقف
      - اللاذقية : قصف بالرشاشات الثقيلة على مخيم اللاجئين من اربع محاور الآن
      - اللاذقية : أطلقت عناصر من الأمن النار على سيارة بطلعة الصيداوي فأردت من كان بداخلها ، امرأتان ورجل وشاب . والأهالي لم يستطيعوا سحبهم حتى الآن نتيجة الاطلاق الكثيف للنار
      - اللاذقية : الدبابات تقصف اربع مباني حيثُ أصبحت حطاماً بالكامل في منطقة مسبح الشعب
      - اللاذقية : حركة نزوح واسعه من الرمل و قنينص و الصليبة و القلعة و بستان السمكة و الصيداوي و الحمامي و عين التمرة باتجاه القرى المجاورة
      - جبلة : يتم الآن بناء متاريس جديدة عند المجمع الحكومي وعند بن العلبي ويتم التفتيش على الهويات على بعض الحواجز بشكل كثيف لملاحقة النازحين من اللاذقية
      - اللاذقية : الأمن يطلق النار على جميع المنافذ المؤدية لمنطقة الطابيات وبستان الصيداوي من شارع الحرش، جميع الأزقة والأدراج المؤدية لهاتان المنطقتان غير آمنة والقناصة تستهدف أي شيء تراه
      - اللاذقية : أنباء عن خروج أكثر من 1000 عائلة في الرمل و المناطق المستهدفة
      - اللاذقية : وصول جرافتين إلى ساحة مسبح الشعب مدعومة بسيارات شبيحة, مع إطلاق نار كثيف.
      - اللاذقية : حركة نزوح شديدة من الرمل و قنينص و الصليبة و القلعة و بستان السمكة و الصيداوي و الحمامي و عين التمرة..
      - اللاذقية : تم الآن إحراق بعض البيوت في منطقة مسبح الشعب من قبل عناصر الجيش السوري والأمن والشبيحة
      - اللاذقية : إطلاق نار على جنازة الشهيد محمد شريقي في حي مشروع القلعة
      - اللاذقية : تمركز قناصة على الأبنية المقابلة للاحياء المحاصرة و انتشار لفرق الجيش و الأمن في الممرات بين الأبنية و اشتباكات بين عناصر منشقة و الجيش
      - اللاذقية : تم الآن قصف منطقة الرمل من جهة مسبح الشعب بالدبابات ويتم ضرب المسمكة بالمدفعيات والرشاشات الثقيلة
      - اللاذقية : انفجارات متتالية و إطلاق نار من رشاشات ثقيلة في مسبح الشعب الآن
      - اللاذقية : استشهاد مؤذن جامع الغراف عند ذهابه الى المسجد ليرفع الاذان
      - اللاذقية : استشهاد السيدة إلهام بكداش و إصابة السائق الذي يقود السرفيس إذ كان يقل عائلة نازحة من حي سكنتوري فقامت عناصر من الأمن و الشبيحة بفتح النار على السرفيس فتكسرت جميع النوافذ و استشهت السيدة وأصيب زوجها بإصابات بالغة
      - اللاذقية : تم اقتحام حارة يافا داخل مخيم الرمل الجنوبي
      - اللاذقية : الجيش يطلق عدة نداءات في مخيم اللاجئين و ساحة الرمل و حي السكنتوري للأهالي بإخلاء المنطقة و اعتبار كل من يبقى فيها مقاوما و يقوم في الوقت نفسه باستهداف النازحين
      - اللاذقية : سماع دوي انفجارات في مناطق متعددة من المدينة و إطلاق نار كثيف برشاشات ثقيلة في حي قنينيص
      - اللاذقية : بعد ان سمح الجيش والامن لسكان حي عين التمرة بالخروج من الحي لجوءا الى احياء اخرى ، ما ان وصلوا الى نقطة قريبة من الامن حتى فتحوا النار عليهم مباشرة وقاموا بالقاء قنابل مسمارية مما ادى الى سقوط عدد من الشهداء والحرجى عرف منهم شهيد واحد حتى الان احمد صوفي 22 سنة مما أدى إلى أن انقطعت يده اليمنى وأصابع يده الشمال,وانشطر نصف وجهه
      - اللاذقية: إضراب عام في الصليبة و مشروع الصليبة و القوتلي و الأشرفية و الطابيات و شارع هنانو و حي القلعة و العوينة و الجيش يغلق ساحة اوغاريت و يسيطر على دوار اليمن (محطة القطار) و يقوم بتدقيق في الهويات كما تم إغلاق شارع الحرش من الجهتين, و اقام الجيش نقاط تفتيش على كل مداخل اللاذقية تقوم بتفتيش السيارات بدقة و إعتقالات تطول العديد من الشباب
      - أنباء عن حدوث انشقاقات في الجيش السوري الشريف و اشتباكات مع عصابات آل الأسد و الشبيحة و الأمن الموالي لهم – نزوح الأهالي من الأحياء المنكوبة و الشبيحة تستهدفهم بالقناصات و الرشاشات 
      - استمرار القصف على حي الرمل الفلسطينية (الجنوبي) و ارتفاع عدد الشهداء مع انكشاف الشوارع, و انتشار الشبيحة و الأمن في عدة أحياء أخرى من المدينة مع اطلاق رصاص متفرق في كل من السكنتوري و قنينص – كما نشرت قناة الجزيرة أن آخر حصيلة لعدد الشهداء و التي كانت 28 قد ارتفعت إلى 31 شهيداً مع استمرار القصف لحي الرمل
    • حماة
      - حماه : خرجت عدة مظاهرات بعد التراويح تركزت في حي القصور والمناخ وجنوب الملعب والحميدية، تبعها حملة اعتقالات للمتظاهرين طالت اكثر من 50 شخصاً ، احد الاشخاص كان يجلس على باب منزلة فقامت عصابات الشبيحة بضربه وسرقة جوالة والنقود التي بحوزته
      - حماه : كرناز و كفرنبوذه قامت قوات الأمن والشبيحه بالهجوم على المستشفى الإسلامي (مشفى الأسد قبل الثوره ) في كرناز وقامو بتحطيم جميع محتوياته كما قامو بمداهم بيوت العاملين في المستشفى واحراق بعضها وتكسير الباقي وقد وصل عدد المعتقلين في كرناز الى 53 معتقل وفي كفرنبوذه الى أكثر من 100 معتقل
    • حمـــص
      - حمص : الحولة : استشهاد الشاب معن محمود السواح من كفرلاها عمره 20 سنة و ابن عبدو الحسين لم نعرف اسمه بعد من كفرلاها و شاب من بلدة تلذهب لم نعرف اسمه بعد
      - حمص : الملعب : خروج مظاهرة حاشدة جداً نصرة لأهلنا في اللذقية الجريحة وتضامناً مع أهل الشهيد البطل جمال الفتوى
      - حمص : قامت قوات لأمن برفقة الجيش و المدرعات باقتحام حي البياضة و سط إطلاق نار كثيف بعد أذان العشاء و اعتقلت إلى الآن شخصاً يدعى بلال الديري و تقوم الآن بمداهمة البيوت للبحث عن الناشطين
      - حمص : شيع الشهيد حسام السيد علي الذي قضى في أقبية السجون الأسدية تحت التعذيب ، تم تشييعه في قرية البريج في موكب مهيب وتحول التشييع لمظاهرة ضخمة والاصوات تشق عنان السماء .. ع الجنة رايحين شهداء بالملايين
      - حمص : مظاهرة بالآلاف في تشييع الشهيد جمال الفتوى في باب السباع تحيي روح الشهيد و تجدد العهد على إكمال الدرب ، و تطالب بإعدام بشار
      - حمص : شهدت حمص اليوم بعد صلاة الظهر عرسا مهيبا للشهيد البطل الصيدلاني جمال الفتوى الذي استشهد تحت التعذيب في سجون الغدر ولفظ انفاسه الأخيرة وهو يقول يا الله … يا الله ….. وكانت الحشود هائلة يخيم عليها وقار علماء حمص وتشد من عزيمتها هتافات لن نركع الا لله … وسط زغاريد الحرائر … ودعوة من خنساء جديدة ..أم جمال
      - حمص : القصير : تمركز عربتي بردي ام في ساحة السيدة عائشة و قام الأهالي بإغلاق المحلات التجارية على الفور
      - حمص : الحولة : تم اعتقال احمد القاسم وهو والد الشهيد البطل شهيد الحولة الاول وائل احمد القاسم الحرية لكل المعتقلين والجنة لشهدائنا الابرار
      - حمص : الحولة : بدأت الان حملة المداهمات للأحياء و المنازل من قبل قوى الأمن و عصابات الشبيحة
      - الحولة: الان دخول دبابات باعداد كبيرة الى الحولة يترافق مع اطلاق نار من الرشاشات المثبتة عليها.
      - خرج ابطال حمص وكعادتهم بعد صلاة الفجر بعد ليلة هادءة نسبيا بمظاهرات مهيبة تجوب الأحياء وتنادي بشعارات النصر والحرية وقولون نوينا الصيام واسقاط النظام ونصرة لبقية المدن والأحياء نذكر منها : الانشاءات – جورة الشياح -الخالدية – القصور – الغوطة – الحمرا
      - وصول عدد كبير من باصات الامن والشبيحة للحولة ويعتقد انه سوف تتم عملية مداهمة كبيرة من عدة محاور
      - القصير :: بعض أسماء المعتقلين في القرى جنوب القصير بتاريخ 13/8/2011
      1. عبد الحكيم عامر2. محمود عامر3. احمد محمود عامر-4. وليد عامر…5. محمد عامر6. عبد الرزاق عامر7. علام أمون8. محمد الجباوي9. عمر أبو عيدين
      10. أبراهيم أبو صخر11. عمر بكر12. محمود اليوسف13. باسل عامر14. احمد عبد الحليم عامر ابو فريد15. رضوان عامر16. هيثم خالد خير الله
      17. أحمد خضر عامر18. معزوز خضر عامر19. معتز خضر عامر20. احمد حسين عامر ابو رشيد21. خالد محمد عامر ابو هيثم22. علاء محمد البزبيني
      23. أحمد جميل المصري24. خالد صضيل25. أحمد عارف26. محمد الشيخ المصري27. محمد صالح الناري28. خالد عجم29. رجل كهل من آل المصري
    • الرقـــة (نرجو من التنسيقيات التابعة للرقة  إرسال أخبارها لبريد الموقع)
      الرقة: 14-8-2011 وردنا أن السلطات القضائية في الرقة أوقفت كلاً من: 1- أحمد خلف بن محمود.2- عبد الكافي العجيلي بن علي.3- شواخ الصالح بن محمد عيد.4- محمد نور الصالح بن صالح.5- غطفان قنبر بن مهيار.6- أحمد المخلف بن عبيد.7- أُبي المصطفى بن نوري.8- محمد الناشف بن خالد.
      9- بكر برازي بن راشد. 10- نهاد الطيار بن أحمد. 11- زكي أبو سمرة بن محمد خميس. 12- محمود النزال بن أحمد. 13- محمد العلي بن عواد.
      14- علي الهويدي بن نجم. 15- محمد رشيد العليوي بن محمد. 16- صلاح الدين قاسم بن يوسف.
      بتهم التمرد وممانعة موظفي السلطة العامة والتظاهر بدون ترخيص وأحالتهم إلى السجن المركزي في الرقة
    • ريف دمشق
      انقطاع وسائل الاتصال في حرستا و عربين و مناطق أخرى في ريف دمشق بشكل متقطع, و حملة اعتقالات وفق قوائم خاصة و من بين المعتقلين في حرستا مرشد المدلل عمره 15 عاماً بدلاً من أبيه الملاحق,
    • دير الزور
      - دير الزور || حملات دهم وترويع للسكان في حطلة والصالحية منذ فجر اليوم والدبابات تحاصر المنطقة وتقطع طريق الحسكة دير الزور
      - اعتقال المواطنين الاحرار التالية أسمائهم :1- مثنى فوزي الخليل2- أحمد الخلف العبد الرجب…3-رعد مرزوق
      - دير الزور : تجميع حوالي 80 دبابة في مرأب شركة الكهرباء
    • - ديرالزور || تقوم كاميرات تصوير تابعة للتلفزيون السوري بتصوير جامع عثمان بالكامل ويعلو أحد المصورين المئذنة …فيما يبدو أنها مسرحية جديدة من مسرحيات الكذب التي ستظهر على شاشات التلفزيون الكاذب….

    • درعا
      - درعا : الغريا: أهالي قرية الغريا الشرقية يخرجون في مظاهرة حاشدة تضم حشود كبيرة من الغريا الغربية و يهتفون للاذقية و دير الزور و حماه و بإسقاط النظام .. لاذقية حنا معاكي للموت ….. و الشعب يريد إسقاط النظام
      - درعا : قوات المخابرات تقوم بوضع حواجز للمارة والمتجهين الى المساجد في درعا البلد حي السيبة وحي اليرموك عند الثانوية ومسجد بلال وابو بكر وتعتقل اي شخص يجدوه في الشارع
      - درعا : بلدة محجة: في ساعات الفجر الأولى وصل المدينة من جهة مدينة دمشق أكثر من 30 حافلة تقل عناصر المخابرات ، قامت باقتحام المدينة ونفذت حملة مداهمة و اعتقالات واسعة طالت الشيوخ قبل الشباب واعداد المعتقلين تقدر بالمئات
    • ادلب
      ادلب – كفرومه || خرت الآن مظاهرة في كفرومة من أربعة مساجد في البلدة وهي متجهة الى ساحة الشهيد أحمد نصرة لأهلنا في اللاذقية

    • حلب
      - حلب : تواجد امني كثيف في حي الصاخور بجميع الحارات والازقة دوريات ثابتة في كل مكان وارهاب الاهالي وتشديد الحصار على الحي
      - حلب : تواجد امني كثيف في حي الصاخور بجميع الحارات والازقة دوريات ثابتة في كل مكان وارهاب الاهالي وتشديد الحصار على الحي
      - حلب : الصاخور : تواجد امني كثيف في حي الصاخور بجميع الحارات والاذقة دوريات ثابتة في كل مكان وارهاب الاهالي وتشديد الحصار على الحي من بعد المظاهرة المسائية يوم الاحد 14 8 2011
      - حلب : شاهد عيان : اطلاق نار بالحمدانية بالقرب من مظاهرة جامع الكاساني
      - حلب : السـكري : انطلقت مظاهرة ابطال السكري من جامع العباس بعد الترآآويــح .. الله أكــبر يا أحرار
      - حلب : تل رفعت : اطلاق غاز مسيل للدموع ورصاص لتفريق مظاهرة تل رفعت
      - حلب : عندان : مظاهرة الحقلة 15 بدات في البلدة الآن ….الله أكبر الله أكبر

    أخبار من وكالات عربية و عالمية

  • رويترز: دبابات سورية تقصف اللاذقية لليوم الثالث
  • الجزيرة: 33 قتيلا وقصف بري وبحري للاذقية
  • الجزيرة: تجدد قصف اللاذقية واقتحام بحمص وحماة
  • بي بي سي: سورية: انباء عن مقتل العشرات نتيجة قصف اللاذقية برا وبحرا
  • مقاطع الفديو

  • بنش ونصرة للاذقية في مسائية رمضانية 15/8/2011 للمشاهدة هنا
  • الأمن والشبيحة يدخلون جوبر 12 -08 – 2011 للمشاهدة هنا
  • إطلاق نار على المتظاهرين في معرة النعمان 15-8-2011 للمشاهدة هنا

    • جبلة
      بيان أهالي مدينة جبلة لرفض دخول الجيش 15-8-2011 للمشاهدة هنا
      جبلة 15 رمضان – لادقية جبلة معاكي للموت للمشاهدة هنا
      مظاهرة جبلة 15 رمضان الحلقة 15 من إسقاط النظام 15-8-2011 للمشاهدة هنا

    • حمص
      حمص8/15:تشييع البطل جمال الفتوى للمشاهدة هنا
      حمص – باب السباع : اعادة انتشار الدبابات في حمص 14\8\2011 للمشاهدة هنا
      الشهيد الصيدلاني جمال ممدوح الفتوى 14-8 للمشاهدة هنا
      القصور 14 رمضان بعد صلاة الفجر للمشاهدة هنا
      الخالدية صباح الاحد 14 8 2011بعد صلاة الصبح للمشاهدة جزء1
      الخالدية – 14 رمضان – مظاهرة الحرائر بكافة الاطياف للمشاهدة هنا
      الدبلان 14 رمضان تحدي الشعب الحمصي لأعمال العنف للمشاهدة هنا
      حمص مظاهرة في حمص شارع الغوطة الرئيسي 14 8 2011 للمشاهدة هنا
      باباعمرو 14-8-2011 بعد صلاة التراويح للمشاهدة هنا
      الخالدية مسائيات الخالدية 14 رمضان دير الزور حنا معاكي للموت للمشاهدة جزء3
      الغوطة – حمص مسائية الغوطة 14-8-2011 للمشاهدة جزء1
      الإنشاءات حمص شباب الانشاءات بإتجاه الغوطة 14-8-2011 للمشاهدة هنا
      تلكلخ 14\8\2011 قبل الفطور للمشاهدة هنا
      باب هود – 14 رمضان – يوم الأسيرة الحرة للمشاهدة هنا
      بستان الديوان مسائية رائعة في بستان الديوان ارحل بشار لاذقية حنا معاكي للموت 14 8 2011 للمشاهدة جزء1 جزء 2
      باب السباع اعادة انتشار في باب السباع صباح 14 8 2011 واعتقد اهل الحي ان الجيش ينفذ عملية جديدة في باب السباع للمشاهدة هنا
      الخالدية – دعاء مؤثر جدا حمص الخالدية14-8-2011 للمشاهدة هنا
    • اللاذقية

      اللاذقية اقتحام المدرعات والدبابات الرمل الجنوبي في اللاذقية 15 8 2011ج2 للمشاهدة هنا
      اللاذقية -اقتحام الدبابات للرمل وضرب المسمكة 15-8 للمشاهدة هنا
      اللاذقية – الشهيد محمد شريقي 15-8 للمشاهدة هنا
      اللاذقية – الشهيد محمد شريقي 15-8 للمشاهدة هنا (فيديو آخر)
      اللاذقية – تشييع الشهيد محمد شريقي 15-8 للمشاهدة هنا
      اللاذقية – تشييع الشهيد محمد شريقي 15-8 وسط زغاريد النسوة وتكبير الرجال للمشاهدة هنا

      اللاذقية حي السكنتوري 15 آب 2011 أمرأة استشهدت بعد اطلاق النار على المايكروباص الذي كانت تستقله للمشاهدة هنا
      اللاذقية – الاشرفية اطلاق نار كثيف وانفجار 15-8 ج2 للمشاهدة هنا
      اللاذقية – الاشرفية اطلاق نار كثيف وانفجار 15-8 للمشاهدة هنا
      اللاذقية – الصليبة اطلاق رصاص بشكل كثيف 15-8 للمشاهدة هنا
      الصليبه الشبيحه يحاصرون جامع الماشطي 14-8 للمشاهدة هنا

    • اللاذقية – الصليبة اطلاق رصاص كثيف بعد أذان الفجر 15-8 للمشاهدة هنا
      اللاذقية – الامن والشبيحة يروعون اهالي الصليبة 14-8 للمشاهدة هنا

    • دمشق
      القابون : مظاهرات بعد صلاة الفجر 15 رمضان 15\8\2011 للمشاهدة هنا
    • دير الزور
      مظاهرة ديرالزور شارع التكايا بعد صلاة التراويح للمطالبة بإسقاط النظام ونصرة للاذقية والمدن السورية المحاصرة 14-8-2011 للمشاهدة هنا
      دير الزور 14\8\2011 مظاهرات مسائية للمشاهدة هنا
    • البوكمال
      البوكمال 14\8\2011 مظاهرات الأهالي للمشاهدة هنا
    • ادلب
      إدلب – معرة النعمان || إحراق صورة بشار وحسن نصر اللات 15-8-2011 للمشاهدة هنا
      ادلب || مظاهرات بعد التراويح 15-8-2011 جـ2 للمشاهدة هنا
      ادلب || مظاهرات المدينة نصرة للاذقية 15-8-2011 جـ3 للمشاهدة هنا
      إدلب – حزانو || مظاهرات بعد التراويح 15-8-2011 للمشاهدة هنا
      ادلب – حزانو || مظاهرات بعد التراويح 15-8-2011جـ2 للمشاهدة هنا
      ادلب – كفرومة || اعتداء الأمن على المساجد 15-8-2011 للمشاهدة هنا
      إدلب – بنش || مسائية بعد التراويح 15-8-2011 جـ3 للمشاهدة هنا
      إدلب – بنش || مسائية رائعة بعد التراويح 15-8-2011 جـ2 للمشاهدة هنا
      إدلب – بنش || مسائية بعد التراويح 15-8-2011 جـ4 للمشاهدة هنا
      إدلب – كفرومة || تشييع الشهيد حسن عثمان شرتح 8-8-2011 للمشاهدة هنا
      إدلب – تفتناز || مظاهرات بعد التراويح 15-8-2011 للمشاهدة هنا
      إدلب – جبل الزاوية – سرجة || جرحى بقذيفة دبابة 14-8-2011 للمشاهدة هنا

    • حلب
      حلب – أبين || مظاهرات بعد التراويح 14-8-2011 للمشاهدة هنا
      حلب|| التواجد الأمني في الميسر لقمع المظاهرات 16 رمضان للمشاهدة هنا
      حلب – تل رفعت || الأمن يطلق رصاص حي 15-8-2011 جـ3 للمشاهدة هنا
      حلب – تل رفعت || مظاهرات بعد التراويح 15-8-2011 جـ2 للمشاهدة هنا
      حلب – بيانون || حرق صورة بشار الأسد 14-8-2011جـ1 للمشاهدة هنا
      حلب – بيانون ||مظاهرات بعد التراويح 14-8-2011 جـ2 للمشاهدة هنا
      حلب – بيانون || يا بوطي ويا حسون شيل اللفة وحط قرون 14-8جـ3 للمشاهدة هنا

    بيانات لبعض تنسيقيات الثورة السورية

    (للتنسيقيات الراغبة بنشر بياناتها على الموقع إرسالها لنا عبر الإيميل) syrianrevol[email protected]

    86 Responses to “الاثنين 15 آب 2011”

    • كفرنبالي حر:

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      استفتاء على موقع CNN الانجليزي

      “هل ترا دعوة الولايات المتحدة الامريكية للرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي مفيدة ؟”

      النص بالانجليزي :

      Would a U.S. call on Syrian President Bashar al-Assad to step down be productive?

      الموقع

      http://edition.cnn.com/

      انزل الى اسفل الصفحة على اليمين بجانب مستطيل احمر مكتوب فيه vote

    • Guevara:

      إلى أطفال حي الرمل، إلى البحر، والسماء الجريحة، وإلى كلّ أهلي هناك..!

      عنوان مقالي، أعلاه، ليس إعلانا” سياحيا”، من قبل شركة اصطياف إلى عالم البحر، حيث اللاذقية، المنطلق الأول للشبيحة راكبي سيارات الشبح، الذين عرفوا طويلا بتلك السيارات السوداء، المفيمة، وهي تختصر مسافة المواد المهرَّبة بين بلدين، وليكونا هنا: سوريا ولبنان، بعد أن يحيي ضابط الحدود الظلَّ الشبحيَّ، غيرالمرئيِّ، وراء النافذة، غير المرئيِّ ما وراءها.
      اللاذقية، ومنذ اندلاع الثورة المظفَّرة أكدت وجهها الآخر، الذي كانت تتوارى ملامحه، تحت ظلال السيارات السوداء الفارهة، تلك، عينها، وسوادها، سيارة الشبح، مصدر التسمية، وهي تنهب إسفلت الشوارع، وطرقها، المتفرقة، كما تنهب الوطن، وإنسانه، كي يقولوا: هانحن، أو الموت الزؤام واللصوص..!.
      اللاذقية لاذقية واحدة
      واللصوص كائنات طارئة..
      هو حال كل المدن المتمرئية في قصدير الحلم..!
      هنا اللاذقية
      يأتي الصوت مبحوحاً دامياً..

      ليس في حي الرملة وحده، بل في جهات المدينة الأربع، وهي المدينة عينها: اللاذقية التي تكتب حروفها على بطاقة بشار الأسد الشخصية، وأخوته، بل وأبيه، الذي تدرج في أمكنتها، مادام الطائر الأصيل يهتمُّ بعشه، وتكون لرفرفته أنى طار من فوقه،وقعها الحاني، حتى وإن غادره إلى مكان يبتلعه البعاد.
      هنا اللاذقية
      ولا أحد يسمع
      هنا اللاذقية ولا أحد يرى..
      تقول أخبار اليوم: حي الرَّمل في اللاذقية محاصر، وهو الحي الذي يضاف إلى الفلسطيني، اسماً، مضافاً إليه، شأنه ضيفاً، وابناً، وهذا ما يكشف –أكثر- العلاقة السياحية، مع فلسطين، القضية، الشعب، مادام اسمها يمطر-هنا- قذائف دبابات تحاصرها، ورصاصاً، هاطلاً، وهي التي تجاور البحر مقاماُ، وماء، وأسراراُ، ومصدر خوف، ورهبة، وشبيحة، وقبضايات، مسلحين، قادرين على الاعتداء على أي مواطن، أو أية أنثى، واقتياد أي معترض، إما إلى القبر، أو إلى السجن، في ما إذا كان محظوظاً، وكل أولاء القلة، قياساُ للمدينة الأرومة، أهلاُ، وأحبة، وإن كانوا يتفرعون بعدد البلدات والمدن والقرى، على امتداد الخريطة كاملة.
      إذا كانت “القرداحة” أحد عناوين الفضاء المكاني، تابعة للاذقية، خانة، واللاذقية، جارتها الأكبر، الشقيقة، أو الأم افتراضياً، بل صاحبة الفضل في احتضانها الطبيعي واقعاً، فهل يعقل في ضوء هذا، أن يأمر نجل هذه البلدة-أهو نجل هذا المكان-بتسليط حمم الموت، ولجج النار، على جارته، جيرانه، ومدينته، وعنوانه…!؟
      -إنه نسف للذات هنا…!
      نسف للذاكرة
      نسف للآخر في الذات
      نسف للذات في الآخر..
      اللاذقية مقطعة الأوصال، في دورة المدن المعدَّة للذبح، اللاذقية، في رتل يبدأ من درعا، البيضاء، جسر الشغور، حمص، حماة، إدلب، معرة النعمان، جسر الشغور، طيبة الإمام، دير الزور، البوكمال.
      -يقول صديقي الفلسطينيُّ: ها تعرفنا أسماء مدنكم..!
      أردد: درعا تئمُّ المدن، اللاذقية، مأمومة، تفرد شعرها جهة البحر، والبحر يرسل مائدة الإفطار عن طريق بارجة ترفع فوق علمها صورة القائد.
      صوت المطرب البشع..!
      أذان الجامع مختنقاً
      التكبيرة……
      ناقوس الكنيسة في أحدها الحزين…. في ترانيم مصلوبة………..
      -طفلة صغيرة، تبكي أباها…. وأظل أبكيها……………….
      تستذكر عمومتها الشهداء
      ياللرصاص الكافر..!

      تستذكر أهلها قتيلاً قتيلاً، تبصق على رجولة من يأمر بإطلاق النار، ومن يطلق النار على المدني، بعد أن يصوره إرهابياً، وهو لا يحمل في جيبه إلا بطاقته الشخصية.
      أية خيمة رمضانية، إذاً، يقدمها نجل المكان، لأهله، حيث يذبح العشرات، في بيوتهم، أو في الجامع، أ وأمام باب الصيدلية، أو الحانوتي، أو المخبز، ليداهم الشبيحة الدهماء، والمخابرات الدهماء، والمخبرون، الأذيال، البيوت، يعتقلون من تقع عليهم الشبهة، أو الشهية، في غياب الدليل، والضمير، والإنسانية، والوطنية، إلى أن يتمَّ تحليل أحلامهم في المختبر الأمني، في ضوء حبر التقاريرالباهت.
      اللاذقية تطلق رصاصة الرحمة على اسم الجيش السوري-وا أسفاه..!- بعدما تلوث من قبل، جواً، كي تتلوث الكتائب البحرية والبرية، هنا، ويمسح السوري من ذاكرته أصداء قصيدة، طالما كررها عن-حماة الديار- حيث يريد القائم على الموت تحويل هؤالء إلى حماة عرش، أو كرسي، واستبداد.
      اللاذقية تنزف..
      إني أنزف..
      سوريا تنزف
      في شاشات العالم وبشاشاتهم المترفة
      ماء البحر يتلون
      ماء البحر يبصق على البارجة..
      ماء البحر يغتسل…في أسماء الشهداء في اللوحة المحفوظة على بوابة اللاذقية المقبلة
      يرتطم بالصدأ والصديد.
      برطوبة المكان
      بصيفه المذبوح على مرأى السياح
      ماء البحر يضرب عن أمواجه…وأطنابه…..
      القوات البحرية، تواصل القصف، والقوات البحرية تغرق نفسها.
      القوات البرية تزحف ويسبقها البارود والموت
      القوات الجوية على أهبة القنابل
      مئذنة أخرى تسقط على المصلين
      مئذنة تقرأ فأل المآذن، مصطفة ” على الدور”: السلمية-قامشلي- الرقة-وبقية القائمة.
      يتبع…………….

      إبراهيم اليوسف

    • Guevara:

      ماذا حدث في الرمل الفلسطيني في اللاذقية ولماذا قصفها الجيش واقتحمها

      من البارحة لم يتوقف صوت الرصاص وقذائف الآر بي جي… هدأت قليلاً في الليل لتعود وتتأجج من جديد من الخامسة صباحاً ولما بعد العاشرة.. ليعود الهودء النسبي مع صوت الاطلاق المتفرق…
      زوارق تطلق من البحر… دبابات تختار طريق البحر لتحيط بمنطقة الرمل الجنوبي… منطقة معسكر الطلائع تتحول لمنطقة معسكر جيش… وساحة الحرية تتحول لساحة خراب في وسط المنطقة.. هي منطقة الرفض الجديدة في اللاذقية…

      الرمل الجنوبي – أو الرمل الفلسطيني – كما هو متداول، مخيم للفلسطينيين اساسا، اصبح اليوم يضم الكثير من الفئات المهمشة وأفقر شرائح المجتمع في اللاذقية، معظم سكانه من قليلي التعليم والفقراء والعمال المياومين… تنتشر فيه المخدرات والمشاكل وخريجي السجون، يعيش سكانه من الصيد تارة ومن الاعمال البسيطة تارة اخرى، مظاهر البؤس فيه استطعت ان التقطها من بعيد
      وبعد مروري على احد الحواجز الكثيرة التي وضعت عليها متاريس الجيش ويحمل احدهم قوائم باسماء المطلوبين من اللاذقية.. عبرنا بهدوء الى الداخل، نظرات الاستهجان ترافقك من الاهالي منذ ان تخطو اولى خطواتك. للداخل توجد حواجز اهلية متفرقة وضعها السكان الخائفون من الاقتحام، وأي غريب هو مشروع عميل حتى يثبت العكس
      تجولنا في ساحة صغيرة يسموها “ساحة الحرية” تحيط بها في النهار بعض عربات الباعة ومحلات المفرق، اخترنا أن نتحدث إلى بعض المتواجدين بحذر شديد، محاولين استمالة ثقتهم.. نتنقل في الأزقة الضيقة المليئة بأكوام الزبالة، بعد أن توقفت البلدية عن إزالتها محتجة بأن السكان يستخدمون الحاويات للحماية في حال دخول الأمن والجيش
      تنبعث الروائح السيئة من كل مكان… وعلى الشاطئ الذي قيل لي أنه كان من أجمل الشواطئ في المنطقة، أرى أكوام الصخور التي وضعها السكان لحمايتهم من هوجاء أمواج البحر في الشتاء، وحتى يستطيعوا استغلال المنطقة في بناء المزيد من البيوت بعد أن توقف المخيم عن استيعاب العدد المتزايد من السكان.
      هو الرمل الجنوبي.. بدون رمل…. اختارت محافظة اللاذقية أن تصب فضلات المدينة إلى البحر من منطقة تتوسط الرمل مما أعطى للمشكلة أبعاد أخرى، تتمثل بالأمراض والروائح والقذراة المتزايدة…
      هي منطقة مهمشة لسكان مهمشين.. فكيف انتقلت التظاهرات إلى هنا لتصبح منطقة ثورة، وملجأ للمطلوبين من المناطق الأخرى.. ولتصبح مهددة بالاقتحام ومحاصرة منذ فترة طويلة بكل هذه السواتر والحشود من الجنود والأمن.؟
      بدأت حركة الاحتجاج في اللاذقية من الصليبة وهي احد احياء المدينة التي دفعت ضريبة كبيرة من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمختفين… وكانت سياسة النظام دائما تصوير الأمر على أنه يصدر من المجرمين والمهمشين والعصابات وما هي المناطق الانسب لذلك سوى مناطق الفقر؟ لذلك دفع باتجاه مزيد من الحصار لباقي المناطق والسكان في المدينة حتى استقرت أخيراً الاحتجاجات في المناطق المهمشة والبعيدة عن وسط البلد
      انتقلت الاحتجاجات تدريجيا الى احياء اخرى مثل قنينص وسكنتوري وبستان السمكة، ولكن الرمل الجنوبي بسبب طبيعته الخاصة الجغرافية والسكانية كان انسب لانتقالها فهناك حالة غضب طبيعي على الظروف المعيشية والاهمال والوضع الاجتماعي، إضافة الى محاولة شركات الاستثمار التخلص من الحي لاستثماره تجاريا او كما يقولون سياحيا لموقعه المتميز على البحر.
      كل هذا جعله منطقة مستهدفة تتمتع بعزلة طبيعية عن باقي المدينة وأحياءها، والأهم فيه نوع من التآلف الاجتماعي والظرف المشترك.. وينظر إليه باقي سكان المدينة بنوع من الازدراء حيناً ونوع من التجاهل أحيان.
      هو إذن الرمل الجنوبي مارغبت في زيارته هذه المرة في اللاذقية، وكانت زيارتي لهناك نوع من الخوف من حواجز الأمن والجيش، وكذلك نوع من الخشية من حواجز الأهالي ومخاوفهم وهواجسهم تجاه الغرباء.
      أحد الرجال العجز، يتمتع بوع مميز بالنسبة لسكان الحي، قال لي نحتاج إلى دعم من كل النواحي: ينقصنا كل شيء، المال، المواد الغذائية،التعاطي الاعلامي مع قضيتنا.. وكذلك والأهم تضامن باقي أحياء المدينة معنا…
      حاولت أن أشرح له حين طالبني بخطاب طائفي من الطائفة الأخرى التي تشاركهم المدينة بالتبرؤ من النظام الحاكم بوصفه طائفياً، فقلت له: إن المتضامنين معكم ليسوا طائفين إنهم من كل الطوائف وهم علمانيون ولا يمكن أن يقوموا بالإدلاء بخطاب طائفي. هذه نقطة خلاف هامة، ولكن أعدك أننا كسوريين يعنينا ما يحصل ويعنينا أننا جزء من الانتفاضة في بلدنا وسوف نقوم بكل مايجب للوقوف إلى جانبكم…
      كانت وعود أتمنى أن أستطيع الوفاء بها خاصة بعد أحاديث مع أطراف شتى من الأصدقاء والمعارضة،
      تحدث أهالي الحي لي عن أشكال المقاومة الموجودة والتي لم تتجاوز رمي الحجارة باتجاه الأمن أو ما يسمونه طبخ الديناميت ، وهو ما يستخدمه الصيادون عادة بكميات قليلة ويصدر صوت عالي وكبير دون مخاطر حقيقية، ولكن يعطي انطباع بجود أسلحة ويخيف الجنود والأمن يوجعلهم يتراجعوا،فيرموها خلف سيارات الأمن والجيش عادة…
      كانت لدي مخاوف حقيقية من وجود أسلحة أو وجود محاولات لاستخدام السلاح بعد مرور خمسة أشهر على الانتفاضة، وما سمعنا به جميعاً عند اقتحام المدن الأخرى..
      ولكن هذه المخاوف لم أجد لها سبباً هناك فلا وجود للأسلحة..
      وهو ما تم تأكيده تالياً في اليوم التالي (يوم الاقتحام) عدم وجود مقاومة من قبلهم..
      كانوا عزل في مواجهة 23 دبابة اتجهت إليهم عن طريق الشاطئ…. وجنود ورجال أمن استخدموا الآر بي جي وهدموا البيوت وأصابوا كثر

      سمعت عن هبوط في المعنويات ومخاوف بعد الاقتحام وعدم القدرة على المواجهة، وانتظار مصير لا أحد يعلم ما هو، ما استطاعوا فعله كان محدوداً، استطاعوا إخراج النساء والأطفال من المنطقة، وبقي الشبان والرجال لحماية الأحياء.. ولكن كيف؟
      الهجمة العنيفة على منطقة الرمل الجنوبي رافقها هجوم أقل حدة من سيارات الشبيحة والأمن على الصليبة والسكنتوري وبستان السمكة وقنينص.. كان بهدف منع كل أشكال الدعم التي قد تظهر والمظاهرات المحتجة على اقتحام الرمل الجنوبي..
      الرمل الجنوبي أعزل… كما أغلب المناطق السورية التي يقرر النظام دخولها
      كما نحن جميعاً عزل في إحساسنا بالعجز عن مساعدة الناس.. والانتظار ليلاً ونهاراً توقف أصوات الرصاص والقذائف.. ونحن نتسائل هل الـ 5 كيلو متر التي تفصلنا عن حي الرمل الجنوبي كافية لنكون آمنين؟
      أي أمان أجوف هذا أيها السوريون؟
      أي أمان هذا الذي يقولون أنه سيعطونا إياه بقصف المدن واقتحام الأحياء..؟
      أي مقاومة هذه يجب أن يمنحها الجسد العاري لصاحبه….
      يتزايد عدد الشهداء بسرعة لا تتجاوب معها قنوات الأخبار…. وسط حصار وغياب وصمت
      وحتى متى هذا الصمت على مايجري؟
      كيف يمكن أن تكون أحياء من المدينة آمنة بينما الآخرون يموتون ويجرحون ويشردون من منازلهم؟
      قال أحد الشبان لمحامي، لا تنزل أنت إلى المظاهرات اترك هذا لنا، فأنت تستطيع المساعدة بأشكال أخرى، أما أنا فلا أملك سوى هذا الجسد، وسأقدمه للثورة؟
      كيف تنعتوها أنها ثورة مهمشين وبسطاء، وهل هذا كلام البسطاء؟
      يا إلهي لو يتمتع الآخرون بكل هذه البساطة وهذا الوضوح..

      ولو يملك القتلة كل بعد النظر هذا.. والرغبة في الانتماء للوطن..
      وطننا نحن جميعاً.. قتلة ومقتولين
      مثقفون وبسطاء..
      موالون ومعارضون..
      كيف سنصل إلى مرحلة الانتماء للوطن، والانتماء لمن يسكنه ويموت من أجله؟

      خولة دنيا

    • Guevara:

      في سوريا شبيحة النّخبة

      “إن الحصان يحمحم يا سيدي الرئيس ينتظر نجلا آخر من أنجالك كي يمتطي صهوته” – علي عقلة عرسان
      هذه الجملة ، التي قالها علي عقلة عرسان، رئيس اتحاد الكتاب العرب السوري السابق في التسعينات بعد موت باسل الأسد، و يقصد بالنجل الثاني “بشار ” طبعاً – ليست هذه الجملة مجرد جملة منافقة، ولا مجرد كلمة يقولها مسئول في نظام مستبد يُقصد منها ملء فراغ الخطاب الذي هو مضطر إلى أن يلقيه..بل هي نهجٌ “تطوعيٌّ ” كامل ينشؤه ” النظام” بطريقة النّسْج البطئ ..و في الحالة السورية فهو نسج متقن، أتاح للنظام من ( يخطف القول ) من ذهن المستبد نفسه بحيث يمنحه ما يفكر فيه دون أن يكلف المستبد نفسه قولها، أو حتى طرحها، ففي الوقت الذي كان ” حافظ الأسد” يكتفي بمجرد القول عن أبنائه عندما يصف “أنشطتهم” النشيطة حقاً – يكتفي بالقول إنهم مواطنون سوريون يريدون فعل شئ ..يقوم علي عقة عرسان – نموذجاً – بترشيحهم “لولاية العهد” لمنصب الخلافة !! ثم تجد السوريَّ البسيط فهم الرسالة المبطنة ، و بلعها ،و صمت ..في حين تعطي مثل هذه الجملة إشارة البدء ” لمجلس الأمناء” على الاستبداد بدءاً من مجلس الشعب إلى الوزراء و المدراء والموظفين و الحزبيين ( الحزبيين كثيراً ) و من لف لفهم – تعطيهم إشارة البدء للقيام بكافة الإجراءات المهيئة : لقاءات في الجرائد تبدأ من مجلة ” الشبيبة ” للشبيبي بشار الأسد ..و لقاءات أخرى في مجلات و قنوات متعددة – ثم تكليفات حساسة تناسب العصر مثل المعلوماتية و مكافحة التهريب مثلاً ( و هي مكافحة تشبه البف باف في علاقته بالذباب : أي تخنق الناس أكثر من أن تؤذي الذباب) – ثم تلميع الصورة العامة و الخاصة : فأولاد الرئيس ” مثاليون” إلى درجة تجعل العاقل يتساءل و يشك أكثر مما تجعله يصدق فعلا ..
      و بما أن التفاهم الضمني قد تحقق يبدأ ” شبيحةٌ ” كالأشباح : لا تراهم و إنما تحس بأثرهم، يرفعون أصواتهم بالطلب عالي الصوت بأنهم ” يريدون ” هذا ” الفارس ” – حسب وصف عرسان – و يصمت الناس و يخرجون في المسيرات بطلب لبق للخروج من أجل ” الوطن ” – الذي يتم ربطه بالرئيس ربطاً عضوياً بحيث يكون الرفض البسيط له كما لو كان خيانة عظمى –و هكذا تمر العملية بسلاسة لولا أصوات من هنا يتم تطويقها بسرعة و عنف يشكل رسالة لمن يخطر لهم الشئ نفسه أكثر مما هي موجهة لمن فعلها.
      زد على ذلك اعتبارات أخرى لدى الناس – و هي اعتبارات وطنية بحتة لكنها ملتبسة – فالناس فعلاً خطر لهم أن من الممكن أن يصلح هذا الرجل شيئاً على الأقل من باب الضرورة و حكم الزمن ..و ليس بالضرورة بحكم الطبع أو الرغبة.و يخطر للناس فعلاً أن سوريا لا تخلو من مؤامرات تحيط بها فهو لا يريد أن يعطيها الفرصة – و هذه ليست بالضرورة ضد النظام بل هي ضد هذا الشعب الذي عرف الناس اليوم مدى أهمية انتفاضته و حركته و فعاليته – و يخطر للناس أيضاً أن ضريبة إزالة النظام قد تكون مسيئة للكثيرين ..كل هذه اعتبارات وطنية كانت تخطر للناس – علاوة على الخوف و خبث النظام في توظيف التباعد بين الناس و مخاوف بعضهم من بعض – و هي مخاوف حرص النظام على أن يبقيها قيد البقاء إن لم يكن هو من أسسها أصلاً.
      ” حسين جمعة ” الذي طرد في هذه الأيام من مصر هو وريث علي عقلة عرسان ..و من هذا النموذج كثير صار يعرفه القاصي و الداني.و قد كنت من قبل أشك في أن النخب سيكون لها دور في أية فعالية مستقبلية و ناقشت كثيراً من الأصدقاء حول هذا الدور المفقود.بحيث صار من غير المستغرب أن تتجه الشعوب نحو النخب الدينية تقودها بعدما جربت النخب الأخرى ، و المشكلة هنا أن النخب الدينية أشكال و ألوان منها ما يستغل رغبة الشعوب هذه و يوظفها في غير طريقها.
      لكن هناك شخصان آلمني موقفاهما مما يحدث في سوريا ..و هما يمثلان طرفي نقيض ..لكني كنت أجمع بينهما بطريقة ما ..هذان هما ” أدونيس ” و ” محمد سعيد رمضان البوطي” ..عرفت البوطي من خلال كتبه و هي جيدة في عمومها حتى لو اختلف معه المرء في بعض توجهاته ..و كنت أقرأ وأسمع عن مواقفه التي يدين فيها أخطاء الناس و الجماعات المتطرفة في حين لم أشهد له نقداً واحداً موجهاً نحو النظام ..و كنت بيني و بين نفسي أخالفه في تفسيره لمواقفه هذه أشد المخالفة ..غير أني مع ذلك كنت أحسن فيه الظن و أقول لنفسي هو مقتنع بهذا ..و هو يريد من الناس أن تصلح نفسها أولاً..إلخ ..ثم اكتشفت تهافت هذا التفهم منذ الأيام الأولى للثورة السورية ..كان أبسط ما يمكن أن يفعله شخص في مكانة البوطي أن يذهب إلى مكان الأحداث و يشهد عن قرب ما الذي يحدث بدلاً من أن يأخذ معلوماته من المخابرات ، ثم يطعن في دوافع الناس و أخلاقها و دينها دون تبين ..و البوطي أول من يعرف أن مثل هذا المنهج المتهافت في العلم و الحكم هو منهج باطل علمياً فهو يعرف أنه بمثل هذا المنهج مثلاً يمكن إثبات “عدم ” وجود الله نفسه اعتماداً على منظومة “الرجحان بدون مرجح” – عدا عن الأثر السئ الذي أحدثه إنسانياً فقد ثبط همم كثير من الشباب الذين يثقون به عن اللحاق بإخوانهم الذين كانوا يقتلون في الشوارع ..و لقد شهدت من خيبات الأمل في وجوه الكثيرين من هؤلاء الشباب ما ضاق به صدري أكثر مما هو .
      هذه كانت خيبة الأمل الأولى ..زادها مرارة في صدري ثبات البوطي على موقفه هذا ..و قد تصورت أنه لا بد أن يصحو من غفلته هذه ..حتى مضى الزمن و يكاد يكون شريكاً كاملاً – إن لم يكن فعلاً و الله أعلم –
      الثاني هو أدونيس.. و قد كنت أعتبره علماً مهماً ..تختلف معه لكنك لا تنفيه من الثقافة العربية لا لموقف و لا لرأي و بالنسبة لي فقد كنت مع معظم أفكاره على طرفي نقيض إلا أنني دافعت عن حقه و حريته مع ذلك.غير أنه فاجأني فعلاً في سفاهة الطريقة التي ناقش بها ما يحدث ! و لقد نوقشت أفكاره هذه بحيث لا أجد عندي ما أضيفه فهو لا يؤيد خروج الثورة من الجوامع بينما يؤيد ثورة الخميني في السبعينات – و هو ما استغربته عندما قرأت مقالته في مجلة مواقف في عدد قديم – ثم قصيدته في الثورة الإيرانية ..!! استغربته لكنه لم يكن مطروحاً آنذاك بالمقابلة مع تشدده ضد خروج الثورة السورية من الجوامع ..و تناقضاته في هذه الجزئية وحدها تكفي فهو يضاد ثورة تخرج من الجوامع دون أن تكون هذه هويتها الكاملة – مع أن وجود التدين كهوية هنا لا يجب أن يخفى على عاقل – لكنه ليس وحيداً كما يلحظ من اتساع التأييد لها من قبل أطياف لا علاقة لها بالدين أو لا علاقة لها بالإسلام ، أو لا علاقة لها بالطائفة السنية ..و مع ذلك سمح لنفسه بتأييد ثورة تامة الأركان في التدين بل و تزيد على هذه بالمذهبية التي كمنت فيها و ما زالت حتى اليوم.
      وجه التناقض الثاني أنه يرفض اتباع ثورة تخرج من الجوامع في حين يحض على تأييدها ..يعني هو لا علاقة له( بس معليش انتو الحقوها) ..و هكذا تأكد لي أنه كان من التساهل الظن أن أدونيس كان حرا فعلاً عندما تحدث عن الحرية من قبل ..و كل ما في الأمر أنه لا بد أن يقول كلاماً يخالف السائد لمجرد الاختلاف أكثر مما هي قناعة راسخة بالاختلاف ..و هو الأمر الوحيد الذي كان يجعلني مدافعاً عنه أحياناً !
      من الجيد أن الناس لا تعرف من هو أدونيس إذاً..و من المحبط أنهم يعرفون البوطي ..و من الكارثة أن ما قاله أمثال علي عقلة عرسان هو ما طبقه “النظام ” بكل سرور ..فإن الحصان – الذي هو سوريا بشعبها– امتطاه فعلاً أحد أنجال الرئيس – بشار- و هو ” بدل من فاقد ” ..و المصيبة أن هذا ” الفارس” – رغم أنه أضنى ظهر تلك الفرس بالركوب – ضنّ عليها بالعليقة ، كما ضن عليها بالترييض و الركض ..بل وسلخ جلدها لمجرد الرغبة بالصهيل !

      مقيم الحداد

    • Guevara:

      الأحداث المتسارعة تقرع بابَ النهاية

      هذه هي الرسالة الحادية والثلاثون من رسائل الثورة، سأبدؤها لأول مرة وخلافاً لعادتي في سائر الرسائل بموجز أقدم فيه فكرة المقالة الرئيسية، ثم أستطرد في تفصيلات يستطيع تركَها من يكره قراءة المطوَّلات.

      قلت في الرسالة الماضية والتي قبلها إن النظام يعيش الآن أيامه الأخيرة -بإذن الله- وإن الحكم عليه بالإعدام صدر بالفعل، وأؤكد الآن مرة أخرى أن هذا الحكم قد صدر نهائياً واشترك في إصداره تحالف دولي إقليمي عربي يضم -على الأقل- أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأكثرَ الدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج، ونحن نشهد في هذه الأيام اللحظات الأخيرة الفاصلةَ قبل البدء بتنفيذ قرار الإعدام.

      إذا كان كلامي هذا صحيحاً فينبغي أن تدل عليه مجموعة من المؤشرات، خمسة على الأقل، وسوف أستعرضها وأفحصها أمامكم في النقاط التالية، فإذا كانت تعمل بشكل صحيح فينبغي أن يكون الاستنتاج صحيحاً:

      (1) زيادة الحصار والضغط الدولي على النظام

      هذا المؤشر يعمل بكفاءة على المستويين الرسمي الدولي والشعبي العربي، وفيما يلي بعضٌ من آخر التطورات والمواقف المعلَنة في اليومين الأخيرين فقط: واشنطن تشدد على أهمية التحالف الدولي في التعامل مع نظام الأسد. كلينتون تدعو الدول إلى قطع تجارة النفط والأسلحة مع سوريا. وزير الخارجية الهولندية للتلفزيون الألماني: الدول الأوربية تبدأ فوراً بتنفيذ عقوبات على جميع شركات الاتصالات والبنوك والنفط والغاز التي تتعامل مع النظام السوري. كندا تجمد أصول وممتلكات عدد إضافي من كبار الشخصيات المرتبطة بالنظام السوري.

      أما الضغط الشعبي فقد شاهدناه بأقوى صوره في الكويت والبحرين، وفي تجمعات غير مسبوقة في الرياض وجدة والخبر، وفي مظاهرات شعبية ضخمة في القاهرة والإسكندرية في مصر، ومثلها في طرابلس وبيروت في لبنان، وفي الجزائر، وأخيراً في مظاهرات هائلة مؤيدة لثورة الشعب السوري خرجت في ثلاث وثمانين مدينة وقرية في المغرب.

      بالإضافة إلى الضغط الدولي والضغط الشعبي يجب أن ندرس مواقف أصدقاء النظام. شاهدنا موقف روسيا في الأيام الماضية، وهو يعكس -ببساطة- تخلياً صريحاً عن الصديق القديم. الحليف الآخر، إيران، يلوذ بالصمت الكامل أمام التطورات المتسارعة الأخيرة منذ صدور الإعلان الرئاسي لمجلس الأمن قبل خمسة أيام. أما آخر الحلفاء، حزب الله، فقد نطق أخيراً على لسان نائب أمينه العام، نعيم قاسم، فحضّ سوريا على الحوار مع المعارضة ومع كل مكونات الشعب السوري والقيام بخطوات إصلاحية لتدعيم مسار الحوار وعدم اللجوء إلى السلاح! ثم رأينا رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، يلهث وراء حزب الله في تصريحات تدور حول المعاني ذاتها. أما جنبلاط (الحرباء) فواضح أنه قرر أنّ الأوان آنَ لتغيير لون جلده، وذلك بعد جولة شملت السعودية وتركيا وروسيا. ماذا تقرؤون في ذلك كله؟ لقد انكشف ظهر النظام السوري وباعه حلفاؤه.

      (2) ارتفاع حرارة التحركات السياسية والدبلوماسية

      الاتصالات والتحركات الدولية في ازدياد محموم، ولا بد أن تزداد باطّراد خلال الأيام القليلة القادمة. الرئيس التركي وصل أمس إلى جدة للقاء بالملك عبد الله بن عبد العزيز، وبعده سيصل ملك الأردن للغرض ذاته. اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون غداً. الإعلان عن اجتماع وشيك لمجلس الأمن يوم الخميس القادم لمناقشة الملف السوري. البيت الأبيض: الرئيس الأميركي باراك أوباما والعاهل السعودي الملك عبد الله في اتصال هاتفي اليوم السبت: على النظام السوري وقف حملة العنف الإجرامية الوحشية التي يشنها النظام السوري ضد شعبه الأعزل فوراً وبدون شروط. محطة “سي إن إن”: الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعرب عن قلقه العميق بسبب استخدام الحكومة السورية العنف ضد المدنيين، وذلك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مشدداً على ضرورة تطبيق مطالب الشعب بالانتقال نحو الديمقراطية.

      (3) ارتفاع حدة إجرام النظام ووصوله إلى درجات جنونية عالية

      هذا المؤشر يعمل أيضاً بكفاءة عالية. الأسبوع الماضي الفاصل بين جمعتَي “الله معنا” و”لن نركع إلا لله” (أعظم اسمَين لجمعتين اهتدى الثوارُ إليهما) هذا الأسبوع شهد تصعيداً جنونياً في القمع والإجرام، فقد توسعت قائمة المدن التي اقتحمها الجيش اقتحاماً وحشياً لتضم حماة ودير الزور والقصير وسراقب وتفتناز وخان شيخون وبنّش ومعرة النعمان والمسيفرة، وأخيراً اللاذقية التي ضربها براً وبحراً، أما المدن التي اقتحمها الأمن في الأسبوع الأخير أو استمر باحتلالها وخنقها فتضم غالبية المواقع الثائرة في دمشق وأطرافها: المهاجرين وركن الدين والحجر الأسود ونهر عيشة والقدم والعسالي، وزملكا وسقبا وعربين وحمورية والتل والزبداني وعرطوز وقطنا والمعضمية وداريا والكسوة، وانضمت بصرى الشام إلى قائمة اجتياحات الأمن الغادر وأنا أكتب هذه السطور.

      لقد استعمل النظام السوري ضد شعبه الثائر الصابر الدبابات والمدافع والبوارج الحربية، ولم يبقَ إلا الصواريخ والطائرات، وهذا التسارع في الحملات العسكرية والتصعيد الجنوني في العنف لا يدل إلا على أمر واحد: النظام يسابق الزمن. إنه يعلم أن الوقت المتبقي له قليل، فهو يستميت في سبيل القضاء على الثورة قبل صدور أي قرار دولي، تماماً كما يستميت فريقٌ رياضي لإدخال هدف الفوز قبل سماع صفارة الحكم.

      (4) زيادة مستويات الصمود والتحدي من طرف الشعب الثائر

      هذا المؤشر يعمل بكفاءة خرافية لا يكاد يستطيع الإنسان تصديقها! لقد انتهيت قبل ساعات من إحصاء مواقع الثورة في جمعة “لن نركع إلا لله”، اعتماداً على أخبار العشرات من صفحات الثورة في المناطق والمدن المختلفة، فوصلت إلى مئتين وعشرين، وهي نتيجة مقاربة للنتائج التي تدور حولها حصيلة كل جمعة من الجمع خلال الشهرين الأخيرين. أي أن الجهود الإجرامية المستميتة للنظام لم تصنع شيئاً يذكر. والأعجب من ذلك أن المدن المصابة كانت في الطليعة، فقد خرجت في حماة نفسها إحدى عشرة مظاهرة على الأقل هتف المتظاهرون فيها: “حموية وما نهاب الموت”، وخرجت في دير الزور ست مظاهرات على الأقل هتف المتظاهرون فيها: “ما احلى النوم على صوت الدبابة”.

      صدقوني إن هذه المظاهرات أقرب إلى الأساطير! وليس أقل أسطورية منها مظاهرات بابا عمرو التي لم تكد تفرغ من دفن شهداء مجزرة الأربعاء، ومظاهرات قرى الحولة التي كانت تحت القصف قبل ثلاثة أيام، ومظاهرات القصير التي خرجت تحت الانتشار الأمني المسعور في البلدة، ومظاهرات سراقب الواقعة تحت الاحتلال، ومظاهرات خان شيخون ومعرة النعمان وبنّش وتفتناز التي لم تكد تغادرها الدبابات، ومظاهرات القدم في دمشق وعربين وحمورية وسقبا في غوطتها… كل هذه المظاهرات أقرب إلى الخيال وإلى الأساطير، وهي مؤشر هائل على حيوية الثورة وثباتها وصمودها في وجه الهجمة الهولاكية غير المسبوقة من حيث الكثافة ودرجة الإجرام.

      (5) تشقق وتهاوي شخصيات من داخل النظام

      هذا المؤشر متوقف عن العمل. إما أن النظام يعاني من تصدعات خفية غير ظاهرة للعلن أو أنها لم تبدأ بشكل حاسم بعد، فأرجو أن تراقبوا هذا المؤشر خلال الأسبوع القادم والذي بعده لأنه سيؤكد ظنوننا أو ينفيها. توقفنا في الأسبوع الماضي عند خبرين كبيرين، منع ذي الهمة شاليش من السفر (وهو من صلب العائلة الأسدية وله وزنه في النظام) واغتيال وزير الدفاع علي حبيب. بعد ذلك لم تصلنا أخبارٌ ذات شأن، فلنفتح أعيننا ونراقب لنرى ما يَجِدّ، وأتوقع أن نسمع أخباراً كبيرة عما قريب.

      المؤشرات الخمسة السابقة واضحة الدلالة، وهي تدل على أن تطوراً كبيراً اقترب أوانُه، تطوراً حاسماً سيضع نقطة النهاية للملحمة. لا أقصد إنهاء الأزمة وإسقاط النظام فوراً بالضرورة، بل أقصد الدخول في المرحلة الأخيرة من الثورة التي ليس بعدها إلا سقوط النظام. لكن قطعاً لا أحد يستطيع أن يجزم كيف سيكون الحسم، لا أنا ولا غيري، فهو يمكن أن يكون: (أ) عملاً سريعاً جداً اعتماداً على اختراق للنظام وشق لقياداته العليا، ربما مع بعض العمليات الخاصة السريعة والخاطفة لإخراج بعض الرؤوس الكبيرة من المعادلة، مما يهيّئ لانهيار سريع لبنية النظام على مستوياته الوسطى والسفلى. (ب) أو عملاً طويلاً يتمثل في مواجهة على الأرض اعتماداً على قوات منشقّة تتحرك من منطقة آمنة. هذا السيناريو يحتاج إلى تنسيق وتعاون مع طرفَي الحدود الشمالية والجنوبية (تركيا والأردن) أو أحدهما على الأقل، ويمكن أن يترافق مع حظر طيران.

      ما سبق هو خلاصة الرسالة، وإلى مزيد من البحث والتفصيل لمن يحب.

      * * *

      التطورات القادمة خلال الأسبوعين القادمين ستحسم الأمر وتحدد واحداً من المسارين السابقين أو مساراً قريباً من أحدهما، أما التدخل العسكري الغربي فإنه يبقى احتمالاً بعيداً جداً أو شبهَ مستحيل بسبب إجماع المعارضة على رفضه. وعلى أية حال فإن أي تحركات عسكرية لم يتم رصدها لدعم اتجاه كهذا، ولا حتى تحريك أي قطعة بحرية أميركية أو غيرها باتجاه الساحل السوري، مع ملاحظة أن القطع البحرية بطيئة الحركة وعادة تسبق حركتُها أيَّ موقف سياسي حاسم.

      على العكس من التحركات الغربية التي لم يُرصَد منها أي شيء حتى الآن فإن الجانب التركي من الحدود يشهد نشاطاً عسكرياً ملحوظاً، ولكنه ما يزال على مستوى ألوية ولم يصل إلى مستوى فِرَق، وهذا لا يدل على عملية عسكرية شاملة لكنه يمكن أن يشير إلى استعداد تركي لمواجهة توتّر متوقَّع على الحدود، أو يشير إلى استعداد لإنشاء منطقة آمنة. الأيام الأخيرة شهدت أيضاً استدعاء لبعض ضباط الاحتياط في الجيش التركي، وهي خطوة يمكن أن تفسَّر ضمن السياق نفسه أو أنها جزء من إعادة ترتيب داخلية بعد التعديلات الأخيرة التي جاءت برئيس جديد لهيئة الأركان.

      وبالمناسبة فإن التطور المفاجئ الأخير في الجيش التركي ينبغي أن يخدم التحركات التركية لا أن يعوقها. فقد قدم رئيس هيئة الأركان الجنرال إيشيق كوشانير وقادة القوات البرية والبحرية والجوية استقالاتهم، حيث قبلها الرئيس التركي على الفور وعيّن قائد قوات الدرك الجنرال نجدت أوزال قائداً للقوات البرية، ومن ثم رئيساً جديداً لهيئة الأركان (تقضي أعراف القوات المسلحة التركية بأن يكون رئيس هيئة الأركان التركي قائداً للقوات البرية أو البحرية أو الجوية ولو ليوم واحد على الأقل قبل استلامه رئاسة هيئة الأركان). مع العلم بأن الجنرال نجدت أوزال من الموالين لأردوغان وقد سبق استبعاده من قيادة القوات البرية لحرمانه من أية فرصة لاستلام رئاسة الأركان. إن هذا التطور الأخير لا يعني إلا أمراً وحداً: لقد صار الجيش أقرب إلى الحكومة من أي وقت مضى، بل إن رئاسة الأركان صارت عملياً جزءاً من رئاسة الدولة، وهكذا فإن الطريق صار مفتوحاً أكثر من ذي قبل لأي عمل يمكن أن تفكر فيه الحكومة التركية.

      إن المعارضة مجمعة بالكامل وبلا استثناء على رفض التدخل الخارجي، لكنها لم تمانع في تلقي مساعدة عربية أو إسلامية، دون أن تحدد شكل أو حجم هذه “المساعدة”، مما يترك الخيارات مفتوحة. وبمناسبة الحديث عن المعارضة فإنني سأوضح نقطة ذكرتها في رسالتي الماضية وشرحتها شفهياً لبعض من تحاورت معهم، فقالوا إنهم فهموها من العرض الشفهي كما لم يفهموها من المقالة، فأحببت أن أعود إليها بتوضيح، وهي النقطة الخاصة بمؤتمر الحوار الوطني.

      * * *

      الأزمة انتقلت مع التطورات الأخيرة إلى الأروقة الدولية، هذا النقل يسمى “تدويلاً” وينقل المشكلة من “قضية داخلية” كما يصرّ النظام على وصفها (أي أنه يقول للعالم: هذا شعبنا ونحن نذبحه كما نشاء، فما علاقتكم أنتم بنا؟) ينقلها من قضية داخلية إلى مشكلة دولية. النقل بدأ بتبنّي العرب للمشكلة على المستوى الخليجي، ولا يُستبعَد أن تمرّ بعد ذلك عبر الجامعة العربية وصولاً إلى هيئة الأمم المتحدة. عندما تصل أي مشكلة إلى هيئة الأمم توصف بأنها مشكلة أممية، أي أنها تخص أمم العالم وليس فقط الدولة التي تقع فيها المشكلة، ولو أن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أو اجتماع مجلس الأمن ناقشها وقرر أنها تشكل خطراً على الدول الأخرى، إقليمياً أو عالمياً، بمعنى أنها “تهدد السلام العالمي”، فإنه يفتح الباب لاستثمار المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، وفي هذه الحالة يصبح التدخل الدولي مباحاً قانونياً، ويمكن للجمعية العامة أو لمجلس الأمن أن يفوّض أي جهة للقيام بما يلزم لحل المشكلة وحماية السلم العالمي.

      هذا التسلسل الطويل من الإجراءات يحتاج إلى مظلة شرعية يتحرك تحتها، وهذه المظلة وفرها جزئياً التصريح الملكي السعودي الذي ساعد على حشد خليجي سريع يمكن أن يتحول بسهولة إلى حشد عربي وإسلامي بمساعدة تركيا والجامعة العربية، ولكن بقي عنصر مهم ناقصاً، وهو السوريون أنفسهم. لو رفض طرفا الأزمة في سوريا أيَّ تدخل أو مساعدة خارجية من أي نوع فسوف تفقد أيُّ مبادرة القدرةَ على الحركة. الطرف القاتل لن يطلب أي مساعدة لوقفه عن القتل بالطبع، إذن فإن الطرف الذي يمكن أن يقدم غطاء قانونياً لأي عمل خارجي هو الطرف المقتول، أي الثورة والمعارضة.

      من هنا كان الاهتمام الشديد بصناعة هيئة رسمية تمثل المعارضة، وقد بذل الأتراك جهوداً في سبيل تحقيق هذا الهدف باحتضان مؤتمرات المعارضة ودعمها من وراء الستار، وحينما فشلت المحاولات الأولى بدا التوتر على الأميركيين وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية المعارضة بالاتفاق السريع على هيئة تمثلهم. مطالبتها التي سمعناها قبل عدة أسابيع كانت بلهجة “عنيفة” بالمقاييس الدبلوماسية، وأنا شخصياً فهمت أن القوى الدولية التي بدأت بالترتيب لما بعد الأسد كانت بحاجة ملحّة لوجود هيئة من هذا النوع، وأنها دفعت في هذا الاتجاه، وأنها انزعجت من إخفاق المعارضة المتكرر في الاتفاق على هيئة تمثلها.

      بالنتيجة صار واضحاً للجميع أن أي تجمع يستثني معارضةَ وثوّارَ الداخل لا يمكن أن ينجح، ويبدو أن المهتمين بتشكيل هيئة ممثِّلة للثورة أدركوا أن هيثم المالح هو الشخصية الوحيدة القادرة على تجميع الداخل والخارج معاً والتي تحظى بقبول عام، لذلك كانت الخطوة الحاسمة هي إخراجه من سوريا وتنظيم مؤتمر إنقاذ برئاسته وانتخاب هيئة تنفيذية مقبولة من ثوار الداخل ومعارضي الخارج، وهذه الهيئة ستكون قادرة بعد ذلك على التفاوض باسم الثورة وعلى تمثيلها أمام المحافل الدولية. لتنفيذ ذلك كله كان لا بد من خروج المالح من سوريا، وهو أمرٌ كان النظام سيقاومه بشراسة إلا إذا تعرض لضغط شديد من جهة خارجية، ومعلوم أن الجهة الأكثر قدرة على الضغط على النظام السوري هي أميركا، ومن ثم فقد استعمل الأميركيون نفوذهم وأخرجوا هيثم المالح من سوريا رغم أنف النظام. هذا كله حدس حدسته واستنتاج وصلت إليه بمراقبة تسلسل الأحداث ودراسة خلفياتها، إما أن تصدقه الأيام القادمة أو تكذبه، لكن الأمر المهم حصل على أية حال، وصار للمعارضة أخيراً من ينطق باسمها.

      * * *

      والآن أنتقل إلى الموقف التركي. لقد راقبت باستغراب مشاعر وعبارات الغضب التي ملأت مواقع صفحات الثورة بسبب ما أشيع من أن وزير الخارجية التركي منح الأسد مهلة أسبوعين، وكأنه يقول له: حاول أن تقضي على الثورة في هذين الأسبوعين وأنا سأبذل جهدي لتأخير أي تحرك دولي ضدك! سبب الاستغراب ليس الموقف التركي الذي راح الكل يتحدثون عنه بلا توثق، الاستغراب من تصديق الناس السريع لمثل هذه الأخبار.

      إن المنطق العقلي هو المصفاة الأولى لكل ما يتلقاه المرء من أخبار، وعندما تكون فتحات المصفاة واسعة يمرّ منها كل غريب وعجيب من الأوهام والخرافات، أما عندما تضيق هذه الفتحات فإن الحقائق والمعلومات الرصينة وحدها هي التي تمر إلى العقل. إن فهم هذه القاعدة والعمل على أساسها يصنع الفرق بين التفكير العامي والتفكير العلمي، ويمكن أن أتحدث في هذا الأمر كثيراً في غير هذه الرسائل، أما الآن فلنبقَ في موضوعنا.

      بالمنطق والعقل يمكننا الجزم بأن الخبر المتداوَل عن تركيا غير صحيح، أي أنه مختلَق. فزيارة الوزير التركي لدمشق ليست تحركاً في فراغ بل هي جزء من منظومة متكاملة من التطورات الدولية الدرامية، وتركيا جزء أصلي من هذه المنظومة ولا يمكن أن تمشي في طريق خاص بها، ليس الآن على الأقل. في الماضي نعم، أما الآن فهذا مستبعد جداً، بل الغالب أن تركيا هي رأس الحربة في المشروع الأممي القادم بسرعة.

      وضع الأمور في أماكنها الصحيحة ينبئنا على الفور بأن في الخبر المنشور بصيغته تلك خطأ ما، فهو “لا يركب على بعضه” (بالتعبير العامي). إذا وصلنا إلى هذه الدرجة من الشك فسوف نبدأ بالبحث عن مصدر الخبر، لا سيما وأننا لم نقرأه في صحيفة رصينة أو موقع إخباري موثوق. هذا ما صنعته، وكما هو متوقع فقد نقل الخبرَ واحدٌ عن واحد من المواقع والصفحات حتى كاد يضيع مصدره الأصلي، لكني نجحت أخيراً في الوصول إلى أصله في موقع قناة “روسيا اليوم”. يبدو أن الخبر انطلق منها أول مرة (يوم الخميس، قبل نشره في موقع “الراي” يوم السبت ومن ثم انتشاره على نطاق واسع). هذا الأمر بحد ذاته، انطلاق الخبر من موقع روسيا اليوم، سيُفقده نصف قيمته. لا أريد أن أستفيض بذكر السبب ولكن كل من تابع هذه القناة من الأيام الأولى لانتفاضة العرب الكبرى لاحظ تحيزها الدائم للدكتاتوريات ضد شعوبها، ثم ألقت على بعير مصداقيتها قشةَ الرحمة التي قصمته بوقوفها الصريح مع طاغية سوريا ضد شعبه الثائر المصابر. هذا أولاً، ثم انظروا إلى الكاتب، هل لاحظتم اسمه؟ جاء في الخبر: “قال حسين عبد الحسين الكاتب والمحلل السياسي في حديث لقناة روسيا اليوم إن الرئيس الأميركي لن يدعو قريباً إلى تنحي الرئيس السوري، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء التركي طلب من الرئيس الأميركي إعطاء مهلة أخيرة للأسد…” هل لاحظتم اسم مصدر الخبر؟ “عبد الحسين”… وفهمكم كفاية.

      إن الأخبار السياسية لا تُقرأ كما تُقرأ التقارير العلمية. عندما تقرأ مقالة علمية تأخذ ما فيها على أنه صحيح من حيث المبدأ إلا أنه يحتمل الخطأ، أما الأخبار السياسية فتُقرأ بالمقلوب، أعني أنك إذا قرأت خبراً سياسياً فالأصل أن تفترض أنه لا يعني أي شيء في الحقيقة، أو أنه يعني عكس الحقيقة تماماً. سأضرب لكم مثالاً من تطورات الأحداث الأخيرة. لقد وصل الرئيس التركي إلى جدة قبل ساعات، فلماذا جاء؟ لا داعي لأن نتعب أنفسنا بالتفكير لأن وكالة الأنباء السعودية تقدم لنا الجواب: “يصل الرئيس التركي عبد الله غول إلى جدة في زيارة إلى المملكة تستمر يومين، يشارك خلالهما في اجتماع مجلس الأمناء لمراكز الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد والذي سيُعقد في جدة، ويؤدي خلال الزيارة مناسك العمرة”.

      أرجو أن تضعوا هذا الخبر مع التطورات الدولية والإقليمية الثلاثين التي سردتها عليكم في الرسالتين الماضيتين، والآن لا بأس بأن تتوقفوا عن القراءة ثلاث دقائق تصرفوها في الضحك على هذه الفكاهة! العالم يضطرب ويغلي من غربه إلى شرقه والمسرح الدولي يجري ترتيبه على عجل لشهود الفصل الأخير من الأزمة السورية التي تحولت إلى مشكلة عالمية، وتركيا معنية أكثر من غيرها بالأزمة باعتبار الجوار، لكن رئيسها قرر أن يترك ذلك كله ليعتمر ويشارك في اجتماع تشريفي!

      ربما لا يكون هذا هو المقام المناسب لتقديم نصيحة في القراءة السياسية، لكنها فرصة قد لا تتكرر، فاحتملوا مني بعض الاستطراد، ومن مَلّ من طول القراءة فليقفز من فوق هذه الفقرة غيرَ مَلوم.

      * * *

      منذ نحو أربعين سنة أو أقل قليلاً فُتنت بقراءة مقالات سياسية كان يكتبها في جريدة “الحياة” كاتب دأب على نشر مقالاته باسمين مستعارين، فكان يكتب عموداً يومياً باسم “عامر” ومقالة أسبوعية طويلة باسم “كريم”. كان ذلك وأنا في أوائل سنوات الدراسة الثانوية، وكان أبي -الحريص على الثقافة السياسية- يُحضر إلى البيت كل يوم جريدة أو اثنتين ومجلتين كل أسبوع، فأما الجريدتان فإحداهما كانت “الحياة” دائماً، الحياة التي كان يصدرها كامل مروّة قبل أن يغتاله النظام السوري، والأخرى تتغير فربما كانت “النهار” أو “الأنوار” أو غيرهما، والمجلتان هما “الحوادث” و”الوطن العربي”. ربما اختار هذه الجريدة تحديداً وهاتين المجلتين لأنها كانت ضد النظام السوري، فهو -ككل واحد في العائلة- من أشد كارهي البعث أولاً ثم النظام الأسدي الذي ورثه من بعد. لقد كرهنا النظامَ السوري دائماً، وطبيعي أنه لم يحبّنا كما لم نحبّه، فانتقم من الأسرة بالقتل والتهجير.

      من بين المقالات السياسية الكثيرة التي كنت أقرؤها في تلك الأيام كانت مقالات “كريم” (أو “عامر”) هي الأكثر قرباً إلى قلبي، وقد قرأت منها مئات ومئات وتعلمت منها الكثير، بل لعلي لا أبالغ إن قلت إن أساس ثقافتي السياسية قد جاء من تلك القراءات، وجمعت منها ملفاً كبيراً احتفظت به سنين طويلة، ثم استعاره مني صديق ذات يوم وأضاعه! الدرس الأكبر الذي تعلمته منذ تلك الأيام هو: لا تثق أبداً بما يتداوله الساسة على السطح، فهو يخفي غالباً النقيض الصحيح. الحقائق في عالم السياسة تختبئ وراء ستار من التمويه المتعمَّد، وغالباً تأتي مبعثرة جداً في نُتَف صغيرة متفرقة ومتباعدة، وعليك أن تحسن قراءة الأخبار وفرز صحيحها من سقيمها ثم ترتيبها في نسق صحيح لتخرج بالخبر الصحيح، وهذه المهمة ليست سهلة لأن الخبر الصحيح يضيع دائماً بين عشرات الأخبار الملفقة. حاولوا أن تتعلموا هذه المبادئ ومع الوقت ستتعلمون كيف تقرؤون الأخبار قراءة صحيحة، أما مجرد عبارة “دا في الجورنال” التي سمعتها ذات مرة من سائق سيارة أجرة في القاهرة -وكأنها فصل الختام في نقاش سياسي دار بيني وبينه- فسوف تتركونها للعامة، ومثلها تماماً الأخبار التي تتداولها الفضائيات ومواقع الإنترنت.

      مع الوقت ومع الانتباه واليقظة أثناء القراءة وتشغيل العقل الواعي يمكن للقارئ أن يطوّر مَلَكة صالحة لتمييز الأخبار الصحيحة من الأخبار الملفقة. سأعطيكم مثالاً من ثورتنا السورية العظيمة. في كل جمعة أقرأ في عدد كبير من صفحات الثورة خبراً منقولاً عن وكالة رويترز يقول إن عدة ملايين خرجوا في مظاهرات في أنحاء سوريا. أول مرة نُشر فيها هذا الخبر كانت في جمعة سقوط الشرعية قبل نحو شهرين، ويومها كان العدد ثلاثة ملايين، وقد زاد مع النشرات اللاحقة في الأسابيع التالية ليصل إلى خمسة ملايين مؤخراً. بما أنني معتاد على أسلوب وكالات الأنباء العالمية في صياغة أخبارها (كرويترز والبي بي سي ومن في طبقتهما من المصادر الإعلامية العالمية الموثوقة) فقد شمَمتُ في الخبر رائحةَ الوضع (كما يقول علماء الحديث)، ففتحت صفحة وكالة رويترز وقرأت فيها أن “بضعة آلاف من المتظاهرين خرجوا في مظاهرات في شوارع سوريا”. ثم تتبعت الخبر في الإنترنت فوصلت إلى مصدره، وهو موقع لبناني تابع لقوى 14 آذار كنت قد قرأت فيه من قبل مقالات وأخباراً تغلب عليها “الفبركة”. وبما أني أعتقد أن نشر الأخبار “المفبركة” يضر الثورة ولا يفيدها -لأنه يطعن في مصداقية مصادرها الإعلامية- فقد بادرت إلى إرسال تنبيه إلى كل الصفحات بهذا الخصوص، وتكرّم بعضها مشكوراً بالرد وتجنّبَ ترويج الخبر في الأسابيع اللاحقة.

      هذا المثال يذكّرني بأمر آخر طالما أحببت أن أنبه إليه، وقد جاءت مناسبته. بعض الإخوة من مراسلي صفحات الثورة يبالغون في تقدير أعداد المظاهرات، فيجعلون المئات ألوفاً والألوف عشرات ألوف أو مئات ألوف. لاحظت هذه المبالغات كثيراً في تقارير مظاهرات معرة النعمان وحماة ودير الزور على الأخص، حيث ذُكرت دائماً أعداد غير واقعية. اسمحوا لي أولاً أن أؤكد أن كل متظاهر في سوريا يعادل ألف متظاهر في غيرها من البلدان، هذه المعادلة قالها كثيرون ولست أنا من يخترعها اليوم، وتفسيرها واضح. فلو أن الذين تظاهروا في كل جمعة ألف رجل فقط لكانت مظاهرات عظيمة، فهم ألف انتحاري وألف مشروع شهيد يخرجون إلى حتفهم حينما يخرجون إلى الشوارع، فقد أبى النظام المجرم إلا أن يحول المتظاهرين إلى نعوش. ومع ذلك فإن الذين يخرجون في المظاهرات أكثر مما يمكن تخيله، قطعاً وبلا مبالغة يشارك في المظاهرات في كل جمعة مئات الآلاف، ربما وصولاً إلى نصف مليون حسب اجتهادي وتقديري الذي أتحرى فيه الدقة وأجتهد في الاقتراب فيه من الصواب. لكن ليس ثلاثة ملايين قطعاً ولا خمسة، ولا يجتمع في مظاهرات حماة ثلاثة أرباع المليون أبداً.

      أجدني أُكثر اليوم من الاستطرادات، ولكني انتهيت من زبدة المقالة في أولها لذلك أسمح لنفسي بكتابة ما أشاء هنا. قلت لكم إني كنت أتابع جرائد ومجلات سياسية وأنا صغير، وأذكر أني قرأت في واحدة منها مقالة (أو قصة) أثرت فيّ كثيراً وتعلمت منها منهجاً صالحاً في التفكير والتقدير. القصة كتبها صحفي عربي تخرج في كلية الإعلام والصحافة في جامعة عربية ثم التحق بوظيفة في جريدة عربية، وذات يوم خرجت مظاهرة في مكان قريب فأرسل رئيسُ التحرير الصحفي الناشئ لتغطيتها وكتابة تقرير عنها. ذهب صاحبنا إلى موقع المظاهرة فوجد جمعاً من الناس يرفعون لافتات ويتجمعون في الطريق، فأحصاهم فوجدهم نحو خمسين أو ستين، فكتب خبراً قال فيه إن مظاهرة خرجت في المكان الفلاني وشارك فيها العشرات، وحمل المقالة إلى رئيسه سعيداً بتغطيته الصادقة للحدث، فلما قرأها الرئيس انفجر فيه قائلاً بغضب: أنت مجنون؟ مظاهرة من بضع عشرات؟ زوّد العدد. فشطب المحرر العشرات وجعلها مئات، فعاد الرئيس إلى ثورته قائلاً: أتريد أن يتوقف القراء عن شراء جريدتنا؟ زوّد العدد. فشطب المئات وجعلها آلافاً. وبعد المزيد من المفاوضات طُبعت الجريدة أخيراً والخبر فيها يتحدث عن مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف. ثم دارت الأيام وانتقل المحرر للعمل في وكالة أنباء عالمية، ومرة أخرى أُرسل لتغطية مظاهرة، فكتب تقريراً عن عشرات الآلاف من المتظاهرين وحمله إلى رئيسه، فلما قرأ الرئيس التقرير دُهش وقال له: عشرات الآلاف؟ هل أنت واثق؟ هل أحصيتهم بدقة؟ فشطب العشرات الآلاف وجعلها آلافاً فقط. قال الرئيس: لكن موقع المظاهرة لا يتسع لآلاف، راجع نفسك. فشطب الآلاف وجعلها مئات. قال الرئيس: تخيل الكتلة البشرية في صورة مستطيل، كم شخصاً في المحور الطولي وكم في العرضي، واضرب هذا بهذا. فشطب المحرر المئات وجعلها عشرات!

      خذوا مثلاً ساحة العاصي، اقسموها إلى أربعة أرباع، والربع إلى أرباع أيضاً، والآن أحصوا عدد الرؤوس في ضلعَي الربع الأصغر واضربوا هذا بهذا لتحصلوا على عدد المتظاهرين في ربع ربع الساحة، اضربوا الحاصل في ستة عشر لتعرفوا عدد المتظاهرين. هل يبلغون نصف مليون؟ لو اتبعتم هذا المنهج الدقيق فسوف تشكّون في التقديرات التي يقدمها المراسلون لكثير من المظاهرات والاعتصامات، ليس في سوريا فقط بل في غيرها، وقد فكرت بهذا الأمر في كل مرة شاهدت فيه اعتصام إخواننا المصريين في ميدان التحرير أثناء ثورتهم، وكنت أسأل نفسي: هل يعرف الذين قدروا عدد المعتصمين بمليونين والذين نقلوا هذا التقدير عنهم وروّجوه، هل يعرفون جميعاً ما معنى مليونَي إنسان؟ لا يمكن أن يتسع الميدان لمليونَي شخص، ولا حتى مع ميدان عبد المنعم رياض القريب والشوارع المحيطة بالميدانين، وأنا أعرفها كلها معرفة جيدة وقد مشيت فيها كثيراً. مع ذلك كان اعتصامهم مهيباً رهيباً، وكذلك مظاهراتنا في سوريا، هي أعظم مظاهرات في الدنيا والذين يشاركون فيها هم أشجع الرجال في الدنيا، حتى وإن تحفظنا في تقدير أعدادهم وقلنا إنهم نصف مليون مثلاً وليسوا ثلاثة ملايين.

      وهذا يذكرني بذلك السخيف الذي أرسل لي رسالة ملأها بما جادت به قريحته “المهذبة” من شتائم رداً على مقالة صغيرة نشرتها قبل شهر بعنوان “يا مصفقون، ألا تخجلون؟”، خاطبت فيها أولئك الذين رقصوا على جراح الأمة وجثث شهدائها في ساحة الأمويين بدمشق احتفالاً بعيد الرئيس المسخ، وفي تلك الرسالة القبيحة قال الرجل: افترض أن مليون شخص تظاهروا ضد الرئيس فهل هم أهم من اثنين وعشرين مليوناً يريدون بقاءه؟ ذلك التفكير الناقص أوحى لصاحبه بأن الذين لم يخرجوا في المظاهرات هم -حكماً- ضدها، ولم يخطر بباله أن هؤلاء المليون هم صفوة شجعان الأمة، وأن وراء كل واحد منهم عشرة مع الثورة بقلوبهم، منعهم من الخروج كِبَر السن أو الصِّغَر، أو الخوف من بطش النظام وإجرامه وقمعه، فهؤلاء عشرة ملايين، ومثلهم من النساء، فلم يبقَ خارج الثورة إلا عصابة المجرمين ومن صفّق لها وسجد لرئيسها من العبيد. هكذا تُحسَب الأمور.

      * * *

      أعود بعد هذا الاستطراد إلى الموقف التركي: لقد تعلق الناس بتقرير أو تعليق كتبه شخص مشبوه أو مجهول وراحوا يتناقلونه بينهم بحماسة بالغة، وتغاضوا عن تصريح رسمي وتوضيح صدر عن مستشار الرئيس التركي إرشاد هورموزلو نفى فيه أن تكون بلاده قد منحت النظام السوري مهلة أسبوعين، بل أكد أن تركيا تتوقع إجراءات سورية حاسمة خلال أيام، على أن ينتهي الإصلاح خلال أسبوعين إذا كانت النية صالحة. ولدفع اللبس أو سوء التفسير قال الرجل إن الرسالة الخطية التي حملها وزير الخارجية التركي للرئيس الأسد أكدت ضرورة التوقف عن إراقة الدماء وإطلاق سراح جميع المعتقلين والبدء فوراً بإصلاحات تلبي طموحات الشعب السوري.

      القراءة الدقيقة للتصريح التركي الذي صدر على لسان مستشار الرئيس يجب أن تلاحظ كلمة “ينتهي” في الحديث عن الإصلاح، الإصلاح “ينتهي خلال أسبوعين”، أما الخطوات المطلوبة فلم تُترَك لاجتهاد الجانب السوري بل حُدِّدَت بوضوح: وقف العنف، وإطلاق المعتقلين، والبدء الفوري بالإصلاحات. ثم لاحظوا أن الرسالة خطية وليست شفهية، رغم أن حاملها هو واحد من أركان الحكومة التركية الكبار، وهذا لا يعني إلا أن المطالب التركية يجب أن تصل بوضوح وبلا رتوش أو مجاملات.

      ولنعد إلى قاعدة الأخبار السياسية: ما يُعلَن هو أقل القليل من الحقيقة أو هو خلافها. إذا كان هذا أمراً عاماً في عالم السياسة فهو أشد لزوماً في أيام الأزمات، أما أن نقطف خبراً من هنا وخبراً من هناك ونشتغل بنشره وإذاعته وبناء المواقف عليه فما هذا من فقه السياسة في شيء.

      وأغرب من الخبر السابق، بل غريبة الغرائب وقاصمة الظهر، هو ذلك البيان الذي صدر باسم أحد من ينسبون أنفسهم إلى المعارضة (ولا أريد أن أسمّيه)، وهذا هو نصه (بعد أن بذلت جهداً كبيراً في تحريره وتحسين أسلوبه ولغته): علمت مصادر من المعارضة السورية أن أوغلو قد اتفق مع بشار الأسد على مهلة عشرة أيام ينهي بها بشار الأعمال العسكرية مقابل عدم صدور أي قرار أممي أو أي تصرف دولي ضد بشار، ثم أن يقود بشار نفسه برنامج الإصلاح الذي كتبت نصه تركيا، في حين ضمنت تركيا المعارضة الإسلامية لبشار بأن تقوم بالحوار القادم والقبول به. وقد اطلعت مصادرنا من بعض هذه المصادر الإسلامية نفسها أن البعض غير راض عن هذا الاتفاق الذي يبقي بشار الأسد في الحكم وغير راضين عن شروط الصفقة التي تضمن لهم تمثيلا وقبولا في الحكومة التي يزعم بشار تشكيلها لقيام ببرنامج الإصلاحات التركي.

      لم أذكر اسم الشخص الذي نُسب البيان إليه لأني أرجّح أنه منسوب إليه زوراً، فقد قرأت لهذا الشخص من قبل وأعرف أن له قلماً أفضل من القلم الذي صيغ به هذا النص المهلهل، ثم إنه أرجح عقلاً من أن يردد أمثال هذه الترّهات التي لا يقبلها الأطفال. من الواضح لكل ذي لب أن هذا الخبر من صياغة بعض الهواة، وما أظنه اختُرع إلا لتلويت سمعة الإسلاميين في هذه المرحلة الدقيقة والفاصلة التي تمر بها الثورة. إن المعارضة الإسلامية أشرف من أن تتعاون مع السفاح الكبير وتضع يدها في يده، وحتى لو لم تملك ذرة شرف فإنها تملك بعض العقل على الأقل، ومن يملك ذرة عقل يدرك أن النظام يغرق حالياً غرقاً سريعاً وأنه لا مصلحة له بركوب سفينته!

      يا سادة: إن الموقف التركي لم يكن يوماً بهذا الوضوح وبهذا الحسم، وهو لا يختلف عن الموقف الأميركي أو الدولي الذي تشكل في الأيام الأخيرة في صورة جبهة موحَّدة ضد النظام، بل إن تركيا لا بد أن تمثل رأس الحربة في تنفيذ أي مشروع لحل الأزمة كما قلت سابقاً، ولا قيمة لما يُتداوَل على الملأ من تعليقات وأخبار. وعموماً فأنا أرى أن لا نستعجل بالهجوم على حكومة تركيا ولا نتسرع في الحكم عليها اعتماداً على “ظاهر” الأخبار، وأن لا نساهم بالإساءة إلى إسلاميّي المعارضة أو إلى غيرهم من الشرفاء الذين نعتمد عليهم في الأيام المقبلة من تاريخ سوريا بعد اعتمادنا على الله، ولننتظر قليلاً فإن الأيام القادمة حُبالى بالكثير.

      مجاهد مأمون ديرانية

    • Guevara:

      تقرير اقتصادي عن الوضع النفطي في سوريا

      http://www.youtube.com/watch?v=N4T081heMFc

    • Guevara:

      الطائفية الإيرانية والصهيونية الإسرائيلية

      مشروعان متعاضدان أم مشروع واحد!؟

      يؤلمني بل ويحز في نفسي بقوة، مع شديد الأسف، أن يترصد بعضهم ما أكتب وأنشر في الشأن العربي ـ الإيراني، ليرد تحت بند (لا تُغلقوا أبواب الحوار مع إيران الحليفة الاستراتيجية ضد الصهيونية!!؟؟) في أبسط ردودهم، ولا أذكر الردود الأخرى المتشنجة، وتلك التي تشم منها بقوة رائحة الإرتزاق والعمالة، من بعض الإقلام التي تحمل الجنسية العربية مع الأسف، وما أكتب وما أفضح، إنما هي كشوفات موثقة بالأدلة والبراهين التي لا تقبل الجدل، زيف كل دعاوى نظام ولاية الفقيه، وأنه ليس سوى مشروع عنصري بثوب إسلامي، وأداة طائفية هدفها مرحلياً اقتسام الوطن العربي، ضمن مشروع أوسع هو المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي، وأن أمريكا و(إسرائيل) وإيران، هما (السي باندي) أو الثلاث ورقات التي يلعبها (المحتال الإيراني) منذ ثلاثة عقود، وتحديداً منذ قيام ولاية الفقيه في طهران عام 1979، ضمن دوره في المشروع الثلاثي الواحد الموحد، الذي أوجد نظام ولاية الفقيه من أجله، والذي بات معروفاً تماماً أن صفحته الأولى كانت المؤامرة على البحرين، وهي المؤامرة التي أكدنا ونؤكد، على استمراريتها بسيناريوهات جديدة، وأداتها الآن بعد أن فشلت في موجتها التخريبية الإرهابية الأولى، الإعلام الموجه بالعربية من داخل إيران، والإعلام العميل من داخل الوطن العربي، والإعلام المترجم الأصفر، والأخير واحد من إثنين؛ إما شريك في المشروع الثلاثي آنف الذكر، أو مرتزق توافقت إرتزاقيته وحقده الكامن على العرب والمسلمين، والإثنان يتلفعان دعاوى حقوق الإنسان وانتهاكاتها، الشماعة التي عرفناها، منذ بدء الحرب بين المعسكرين الشرقي والغربي، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

      والآن ماذا يقول أصحاب الأقلام والصُحف والمواقع الإلكترونية والفضائيات الصفراء، وماذا يقول أصحاب الهوى الإيراني في العراق والبحرين، وبقية ديار العرب عن هذه المعلومات المدرجة أدناه!؟

      مرات عديدة كتبت عن التعاون الإسـرائيلي الإيراني، ومرات عديدة قلت أن العداء الإيراني لـ (إسـرائيل)، ضرب من الوهم والخداع والضحك على العرب السُـذج، وأُحدد العرب لأن بقيـة الدنيا كلها تعرف الحقيقـة! وأود القول هنا أن سياسة إيران تخص إيران، وهي لا تهمني إلا بمقدار ما تعنيه من أضرار تُلحقها بالعرب وأوطانهم ومواطنهم، وأن لا جديد في علاقة النظام الإيراني بـ (إسرائيل)، إذ سبق لي أن كتبت كما كتب غيري ونشر عنها الكثير، وأرفقت كتاباتي بالوثائق والأدلة، والعراقيون لهم تجارب تاريخية مع عداء الحكومات الايرانية، التي لم تُمثل يوماً للشعوب الإيرانية، إلا كوابيس جبروت وطاغوت وبطش وقمع وانتهاكات أعراض وسلب أموال وغمط حقوق، ولم تُمثل للعراقيين إلا قوى تدميرية إحتلالية، منذ تدمير بابل وأيام كورش الكالحة حتى أيام الأمام خميني السود وامتداداتها تحت جناح الأمام الوريث خامنئي!! كما أن في فمي ماءً من إخوة عرب، سحبوا البساط من تحت أقدامنا، حين احتضنوا أحلام الصهاينة، واعترفوا بكيانهم، وافتتحوا سفارات لهم، وبنو جسور علاقات من كل لون، حتى المصاهرة وزواج المتعة والزواج الافتراضي، ما يُلقمني حجراً إذا عِبت على إيران علاقتها بـ (إسرائيل)، ولكن ما يدفعني للحديث عن هذه العلاقات وتكرار هذا الحديث، هو هذا العواء الإيراني كل يوم، بإنهاء وجود (إسـرائيل)، ومحوها من الخارطـة، الذي ربما يُصدقـه بعض العرب، أو يريد أن يُصدقـه بعضهم، في غياب الخطاب العربي، المدافع عن حقوق العراق وأهله، والبحرين وأهلها، والفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والمصريين والأردنيين وبقية العرب، في الأرض والماء والكرامة والاعتبار، وتحمل استحقاقات هذا الخطاب المفترض واقعاً، هذا الأمر يجعلني في حلٍ مما فعله أبناء قومي المنبوذون من ديوان العرب، ويطلق لساني في تبيان الحقيقة، لمن ضرب أخماساً بأسداسٍ في عالم الوهم، فالدبابـة والطائرة والصاروخ والبارجـة الإيرانيـة، لا يمكن أن تسـتهدف إلا العرب، وإيران ليسـت عدوة لـ (إسـرائيل)، ونجاد وخامنئي ومن لفَّ لفهم يكذبون، والمظهر شـيء والحقيقـة والواقع شـيء آخر؛ إيران لم تنشـر خلاياها النائمـة في (إسـرائيل)، وإنما نشـرتها في دول الخليج وبقيـة دول الوطن العربي وهي تشن حرباً مستدامة على اليمن، وتحرك عملاءها لاحتلال، أو في الأقل، لإسقاط النظام الوطني اليعربي في البحرين، ولأقلمة العراق وتفتيت السودان وقبرصة مصر، على وفق إيقاعات المشروع الصهيوني، وهي موجودة بأسوأ ما يكون عليه الوجود، وفي الخنادق المعادية، والمتربصة، في تونس والجزائر والمغرب والصومال ونيجيريا ومصر وليبيا، وما دعمها للإسلاميين في فلسطين، و”حزب الله” في لبنان، إلا أوراق ضغط من أجل تقاسم الغنائم، في عملية بلقنة الشرق الأوسط والوطن العربي، التي تخدمها بكل جهد وجدية.

      ولن أُطيل كثيراً في هذه المقدمات، التي باتت متلازمات لا بد منها، عند الحديث عن علاقة النظام الإيراني بـ (إسرائيل)، والآن أتساءل مع العديدين، ممن اطلعوا على حقيقة قيام الشركات الإعلامية الإسرائيلية، بنشر وتعميم الخطاب الإيراني في المنطقة العربية، ماذا يقول أصحاب الهوى الإيراني، والمتخاذلون أمام عمائم إبليس من ديار العرب؟؟ وكيف يُفسرون أو يُبررون أو ينظرون لهذه الوقائع؟؟ لماذا تسـتضيف شـركـة إتصالات إسـرائيليـة، عدداً من القنوات الإيرانيـة الطائفيـة، الموجهـة لشـيعـة العراق والخليج العربي والسـعوديـة واليمن بخاصـة؟؟ معلومات خطيرة فعلاً تُنبت أسئلة أشد خطورة… ليتنا نجد إجاباتها في برانيات المراجع، وديوانيات الساسة الدراويش، الهائمين جوى بأنسام طهران الخمينية الصهيونية؟؟ ولا أدري، هل يعرف أو يعلم أو يفهم أو يدري، الذين يُطلون علينا كل يوم من قناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية، ليُهاجموا مملكة البحرين العربية..!! هل يدري هؤلاء أن كل ما تبثه لهم هذه المحطة وسواها، إنما يمر عبر الـ (فلتر) الإسرائيلي!؟

      فلو بحثت عزيزي القارئ، عن شركة إتصالات الأقمار الصناعية المستضيفة لعدد من القنوات الطائفية الإيرانية، التي تلبس رداء التشيع، وتتظاهر بالولاء لآل البيت، وآل البيت الأطهار وشيعتهم الحقيقيون منها براء، وتنشد المقتل وردات اللطم بالزناجيل وسيوف وقامات التطبير صباح مساء،.. فسوف تأتيك المفاجأة عندما تكتشف أن الشركة المستضيفة لهذه القنوات هي شركة إسرائيلية، تبث من فلسطين المحتلة..!! وهي ذاتها التي تنقل وتبث خطابات خامنئي ونجاد، التي تُهدد “بمحو (إسرائيل) من الوجود”!؟

      كل ما عليك أن تفعله هو زيارة الموقع:

      http://www.satage.com/en/Channels/ArabicChannels.php

      وسوف تكتشف أنها شركة RRsat، وهي المسؤولة عن بث القنوات التالية:

      1 ـ قناة فدك

      2 ـ قناة الإمام الحسين

      3 ـ قناة العالم

      4 ـ قناة آل البيت

      5 ـ قناة الأنوار

      6 ـ قناة الغدير

      وتشاهدون في الصورة كلمة RR sat والظاهرة تحت أسم القناة في الصورة الملتقطة لقناة “فدك” أثناء البث.. فمن هي شركة RRSat؟ كل ما عليك أن تفعله هو أن تذهب لموقعها:

      http://www.rrsat.com

      ثم اذهب إلى فقرة اتصل بنا، ستجد أن هذه الشركة مقرها (إسرائيل)، نعم.. نها شركة إتصالات إسرائيلية خاصة يملكها رجل الأعمال اليهوديDavid Rive (دافيد رايف)، وهي واحدة من أكبر 100 شركة في (إسرائيل)..! فما هو القاسـم المشـترك يا تُرى بين المشـروع الصهيوني الإسـرائيلي والمشـروع الطائفي الإيراني في المنطقـة؟؟ وهل يسـتضيف الصهاينـة هذه القنوات، حباً بالحسـين وبآل البيت، واللطم عليهم في مجالـس عزاء خاصـة، تُعقد في القدس وحيفا ويافا أم…!!؟؟ أم أن هناك مشـروعاً صهيونياً إيرانياً مشـتركاً، لتمزيق الأمـة العربيـة والإسـلاميـة، من خلال نشـر قنوات اللطم والنواح، وإثارة الأحقاد والمطالبـة بالثارات الأسـطوريـة، من العرب قادة الكتائب الإسـلاميـة التي حررت إيران والإيرانيين، من بطـش الأكاسـرة، بدعوى أنهم حطموا الإمبراطوريـة الكسـرويـة العظيمـة؟؟

      لقد كان أهم دعائم قيام واسـتمرار وجود الكيان الصهيوني، هو الإعلام، ولهذا سـيطرت المؤسـسـات الصهيونيـة وبخاصـة المؤسـسـات الماليـة التي يبرع فيها الصهاينـة، وأجدادهم هم الذين اخترعوا الربا، على المؤسـسـات الإعلاميـة في أمريكا وأوروبا والآن في روسـيا، ولم يتورعوا عن اسـتخدام أي أسـلوب مهما كان دنيئاً، للهيمنـة على السـاحـة الإعلاميـة، كما تكشـف الآن فضائح الصهيوني العالمي (مردوخ)، مالك أكبر إمبراطوريـة إعلاميـة في العالم، والتي تعلمت أجهزة إعلام نظام ولايـة الفقيـه في إيران، أسـاليبها وكررتها دون وازعٍ من حياء، أو أخلاق أو مبادئ، فهل يتولى هؤلاء ترويج الخطاب الإيراني ضد وجود كيانهم؟؟ بذريعـة أن القوانين الليبراليـة تسـمح؟؟

      حدث العاقل بما لا ُيصدق فإن صدق فلا عقل له، إن المشروع الطائفي الإيراني في المنطقة، لا يختلف عن المشروع الصهيوني، بل يتطابق معه إلا بالثوب المظهري فإن ما يرتديه المشروع الإيراني أشد خطورة بسبب تمكنه من المخادعة والتمويه والتستر، بأستار تمنحه الأفضلية، للنفاذ بين صفوفنا، وإلا ما الفارق بين احتلال إيران لجزر الإمارات العربية الثلاث واحتلال (إسرائيل) الأراضي العربية الفلسطينية؟؟

      وأخيراً فإن الهجمة الجديدة القديمة على البحرين، لا تعدو أن تكون صفحة جديدة من صفحات المؤامرة الطائفية الإيرانية على البحرين، وصفحة ضمن مشروع العدوان الثلاثي الجديد على العرب، والقول بغير ذلك وادعاء المظلومية ليس أكثر من تغطية على الحقيقة، ومراءاة ما بعدها مراءاة،.. و…. ثوب الرياء يشف عما تحته / فإذا ارتديت فأنت عارٍ.

      صافي الياسري

    • Guevara:

      هل سيوضع الأسد في القفص؟

      صور فريدة بجمالها الوحشي الفج المتحضر، في آن واحد، صنعتها شعوب البلدان العربية الثائرة، أخيرا، لتختزنها في ذاكرة قلما يزورها الفرح. صور لم يرغب ناس هذه البلدان الذين يصفهم الشاعر صلاح عبد الصبور بانهم ‘بشر، طيبون، ومؤمنون بالقدر’ برؤيتها لولا حالة القهر التي اوصلهم اليها حكامها ولولا ان الثورات، بعد انكسار، لايمكن الا ان تكون بهذا الشكل.

      واحدة من الصور لرئيس محروق الوجه والجسد، مثل شجرة شطرها برق حارق، بيدين من بلاستيك موضوعتين بعناية، لغرض التصوير، في حضنه. علي صالح، المصِّر على انه رئيس ثابت أزلي على كرسي الحكم، وهنا المفارقة، تم بالكاد تثبيته لبضع دقائق على مقعد، بمواجهة كاميرا، للقول بانه لايزال حيا. الصورة الثانية لرئيس مخلوع، هذه المرة، ممدد على سرير في قفص، لا يرى منه غير وجهه، الذي تحجب معظمه قضبان القفص المصنوع خصيصا لايوائه وولديه. الولدان اللذان هيأهما (بمساعدة حاشيته)، على مدى عقود، لوراثة البلاد التي خيل له، كما كل الملوك والرؤساء العرب، ملكيتها. رئيس ثالث كان قد نفد بجلده، هاربا، في ليلة كادت ايادي ابناء الشعب ان تطبق على وجوده.

      من الذي سيكون صاحب الصورة الرابعة في مسابقة السقوط امام غضب الشعب، فالعام عام غضب؟ هل هو القذافي؟ هاذيا عن شعب أتعبه فاستحق الملاحقة كالجرذان من زنقة الى زنقة؟ أم انه الأسد الأبن، أبن الأسرة الحاكمة المتلفعة بحزب حاكم متلفع، بدوره، بملابس الامبراطور عن ‘المقاومة والممانعة’، التي باتت تثير من الاسئلة أكثر من الأجوبة فيما يتعلق بالتحالفات السياسية غير المعلنة، ومن بينها ما اشار اليه الادميرال أريك أولسون، آمر قيادة العمليات الامريكية الخاصة، في شهادته امام لجنة الشؤون العسكرية بمجلس النواب عن ‘دور قوات العمليات الخاصة في الحرب ضد الارهاب’، بداية العام الحالي، من ان 85 بالمئة من القوات الخاصة العاملة خارج امريكا موجودة في 20 دولة تقع في محيط القيادة المركزية في ‘الشرق الاوسط الكبير’، من بينها سورية، فضلا عن البحرين، العراق، مصر، ايران، الاردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، السعودية، الامارات واليمن. واذا ما تركنا ذلك جانبا، على اهميته، يبقى السؤال الأهم هو: لماذا يجب ان يكون نظام او حزب الممانعة والمقاومة، بالضرورة، قمعيا، فاشيا، ضد ابناء الشعب، وكأن الشعب ليس هو جوهر المقاومة والممانعة وهو من يدفع بدمه ثمن الدفاع عن الوطن؟

      هل سيكون الأسد، وريث الحكم بشكل ملكي في بلد نظامه غير ملكي، هو الصورة الرابعة؟ وباي شكل ستكون الصورة؟ هنا، نتساءل. ما الذي فكر فيه الرئيس بشار الأسد وهو يصدر اوامره باطلاق النار على المتظاهرين، يوم الاربعاء الماضي، مثلا، ليسقط العشرات منهم ضحايا اوامره (او اوامر احد قادته، هذا تفصيل غير مهم) في ذات الوقت الذي يضطجع فيه الرئيس المخلوع حسني مبارك في قفص حديدي مواجها ذات التهمة: تهمة اطلاق النار على ابناء الشعب من المتظاهرين؟ هل خطر في ذهنه، ولو للحظات، ان مسار إحكام قبضته وردود افعال نظامه الوحشية، يشير بوضوح الى مصيره؟ الى صورته المقبلة، ايا كانت، سواء كانت صورة بن علي الهارب في غفلة الليل، أو علي صالح المحروق الموضوع على كرسي، او مبارك المتمدد على سرير في قفص؟ وأي تكلفة سيدفع الناس الذين يدعي تمثيلهم لالتقاط هذه الصورة؟ ما الذي يجعله يعتقد بانه سيكون مختلفا عمن سبقه من الحكام المستبدين أمام غضب الشعب الجائع لاسترداد حريته وكرامته؟

      ماذا عن العراق الذي يتميز عن بقية البلدان العربية المغضوب عليها برئيس واحد بأنه، منذ غزو التتار في عام 2003، يتناوب على تخريبه ‘حفنة رؤساء’ وليس رئيسا واحدا مثل بقية الدول العربية؟ فمن الذي سيهرب في خلسة من غضب الشعب، ومن الذي سيتمدد أو يقف في القفص؟ ما الذي ستكون عليه صورة نوري المالكي وهو رئيس الوزراء ووزير الدفاع والداخلية والأمن القومي ورئيس حزب الدعوة، وقائد القوات المسلحة الذي أمر، باطلاق النار على المتظاهرين يوم 25 شباط / فبراير 2011 فقتل منهم 29 متظاهرا في يوم واحد؟ ولن اسرد هنا ارقام ضحاياه وضحايا نظامه الذين تجاوزوا الآلاف قتلا وتهجيرا، بل اكتفي بالتهمة الموجهة الى الرئيس المصري المخلوع فقط؟

      وما الذي ستكون عليه صورة ‘الرئيسين’ الآخرين: جلال الطالباني (رئيس العراق) ومسعود البارزاني (رئيس اقليم كردستان) المماثلين، الى حد الاستنساخ، للحكام العرب في نواحي الفساد وقمع الحريات وتوريث المناصب واعتبار الاقليم والشعب ملكا صرفا لهما توارثاه أبا عن جد وسيورثوه الى ابنائهم من بعدهم، او هكذا يتوهمون. ما الذي ستجلبه الايام المقبلة وابناء المنطقة يتظاهرون احتجاجا على قمع الحريات والفساد وتوريث المناصب واحتكار الخيرات؟ ان الطالباني والبارزاني يتحملان، بالإضافة لمشاركتهم في جريمة الإحتلال، مسؤولية الأمر باطلاق النار على المتظاهرين وقتل عدد منهم وتسرب الفساد الى بنية المجتمع وعقلية ابنائه وقضائهم على كل امل بالتخلص منه (خاصة وان المنطقة مستقلة تقريبا منذ بداية التسعينات في القرن الماضي)، لانهما يدركان جيدا بأن تنظيف الاقليم من الفساد الاداري والرشوة والواسطة والمحسوبية والمنسوبية سيقضي عليهما شخصيا. فمن هو الاقدر على مداراة القمع والفساد من ابناء العائلة الواحدة في حكم العائلة بعيدا عن الشعب وهمومه وحقوقه؟

      من المثير للسخرية، اذن، ونحن (في معظم البلدان العربية) نعيش مأساة بهذا الحجم، ان يقف البعض، خاصة من المثقفين، موقفا سلبيا من انتفاضة الشعوب، مرددا، بنبرة مراوغة، تبريرات الانظمة ذاتها حول التدخلات الاجنبية ووجود المندسين والمخربين والحرص على سلامة الوطن. وقد تكون هناك، فعلا، بعض التدخلات الاجنبية واحتمالات الاندساس واردة، ولكن، اليس من المفروض ان تكتسب الحكومة قوتها من قوة شعبها واحترامها له، وهو واجبها بحكم مسؤولية المناصب التي يتسنمها افرادها وليس منة على الشعوب؟ أليس الأمن القومي مستحيلا، مهما كانت قوة الحكومة العسكرية والأمنية، اذا ما كانت الحكومة قمعية مستبدة ضد ابناء الشعب انفسهم؟ أليست سلامة المواطنين هي كنه سلامة الوطن؟

      مخطىء من يظن ان انتفاضات الشعوب في البلدان العربية، في الشهور الأخيرة، هي وليدة اللحظة، لحظة انتحار بو عزيزي، او التواصل على الفيسبوك أو نتيجة تدريب مجموعة من الشباب على المقاومة السلمية في واشنطن. مخطىء، ايضا، من يظن ان روح الانتفاضة ستخمد. انها قد تتعثر، فلكل بلد خصوصيته والطغاة نادرا ما يستقيلون بل انهم لا يرون في الشعوب غير حشود متخلفة، تضر أكثر مما تنفع، ومن الأجدى التخلص منهم ترويعا وتجويعا وتهجيرا.

      هيفاء زنكنة

    • Guevara:

      اليوم انتهى النظام

      تم دق المسمار الأخير في نعش النظام السوري وبقي حفر القبر ونقل جثته العفنة إليه – كان الله في عون الأرض التي ستستقبله – وذلك لأسباب عدة منها داخلي – وهو الأساس – ومنها خارجي .

      الأسباب الداخلية : استنفد النظام كل الوسائل ( القتل التعذيب التجويع الاعتقال ) وقل ما شئت من مفردات الهمجية استخدم كل ذلك واستمرت التظاهرات في أكثر من خمسين نقطة . ولا ننسى هنا النار التي بدأت تظهر في حلب من تحت الرماد حيث تحرك الأطباء وهم الشريحة المتنورة المتعلمة كما تحرك العلماء ببيانهم المتأخر ولكن يشكرون عليه كل هذا يبشر باكتساب الثورة زخما جديدا وباتساعها أفقيا وعموديا ولا ننسى أيضا المظاهرات اليومية في الريف الحلبي وأقول للنظام الغبي لو كنت تظن أنك تخيف السوريين باقتحام المدن بالدبابات فاعلم يا أحمق أنك تسكب البنزين على النار فالشعب السوري لا يصدق رواياتك الممجوجة وأساطيرك الخرافية عن العصابات المسلحة ، أقول وبكل صراحة النظام بغبائه أسقط نفسه .

      الأسباب الخارجية : أضيفت عدة أحداث خارجية لمسار الثورة السورية وهذه الأحداث ستحفز همم الثوار وتقوي من عزيمتهم كما أنها ستضعف من عزيمة النظام وتسبب له العمى وسيكون كالثور الهائج الجريح وبالتالي ستكثر الأخطاء منه وسستتضاعف مما يعني التعجيل في دفنه نبدأ بهذه الأسباب وذكري لها سيكون بترتيب لا يعكس بالضرورة قوة هذه الأسباب .

      الجامعة العربية : التي طلبت وقف العنف على لسا ن أمينها العام نبيل العربي وهو موقف متقدم جاء بعد البيان الخليجي الذي يدور حول الفكرة ذاتها وهذا تحول مشكور ومحمود ولو أنه خجول على الأقل كشف كشف كذب النظام وسحب منه التفويض بقتل الشعب الأعزل وهنا أتذكر مؤتمر وليد المعلم عندما ســـئل عن موقـف الدول العربية وقال إنها تقف مع سـورية ، أقول نعم أيها المعلم – التلميذ الغبي – تقف مع سورية ولكن سورية الشعب سورية الدولة التي تحترم شعبها لا مع العصابة التي تقتل السوريين .

      موقف خادم الحرمين الشريفين : فالسعودية بثقلها العربي والإسلامي تدرك أنه لا يمكن ترك سورية للمجهول وترك الشعب السوري يذبح كالنعاج وتركه لهذه العصابة فالملك عبد الله لم يظهر هذا الموقف المشرف للإعلام إلا بعد أن استنفد – على ما أعتقد – كل القنوات الدبلوماسية مع النظام السوري ، ولكنه يئس من نظام ملأ أذنيه طينا وتركهما تصغيان لإيران التي لم ترد يوما خيرا للعرب والأمثلة كثيرة ولا يظن أحد أن إيران تدعم القضية الفلسطينية بل تتاجر فيها وليس الآن موطن إثبات ذلك . أقول إن السعودية لا تقف وحدها بل يقف معها العالم العربي والإسلامي وموقفها لا وزن له لو كان الشارع السوري يحب النظام. فتحركها إنما كان بطلب من الشارع السوري الكاره والمبغض لهذا النظام ويريد من إخوته إنقاذه من آلة القتل .

      المظاهرات في الدول العربية : هذه المظاهرات التي أكدت على التلاحم بين الشعوب العربية وعلى إحساس العربي بمعاناة أخيه العربي فانطلقت المظاهرات شرقا وغربا تأييدا لهذه الثورة المباركة .

      تقرير الأمم المتحدة : الذي يثبت تورط إيران وعصابته حزب الله في قتل الجنود السوريين الرافضين إطلاق النار على إخوتهم وأبناء وطنهم ناهيك عن شحنة الأسلحة المصادرة من قبل تركيا وشهادات الأهالي والضباط والجنود المنشقين .

      التهديد التركي : صبرنا نفد وهذه الكلمة لا تقال إلا للأعداء فالنظام السوري بعد أن استعدى شعبه بالقمع والقتل والاستعباد يستعدي أصدقاءه الذين قدموا له النصيحة تلو النصيحة ليس حبا به بل حرصا على سورية الموحدة وشعبها الحر الأبي .

      اليوم انتهيت أيها النظام – العصابة- وأنت أيها الشعب السوري لاح لك فجر الحرية ، اليوم ستسترد كرامتك اليوم ستعيش إنسانا، اليوم نقول وداعا للعبودية، اليوم يولد السوري من جديد ، اليوم سنقول إن دماء الشهداء ومعاناة الأحرار لن تذهب سدًى .

      أحمد عمر العبد الله

    • Guevara:

      الثورة سورية : إستراتجية إيران لإنقاذ حليفها في بلاد العرب، وآخر مغامرات الأسد للمحافظة على الكرسي.
      ثورة الشعب السوري السلمية:

      دخلت سورية الشهر السادس وانتفاضتها مستمرة بالرغم من الحديد والنار والحصار،فالاحتجاجات لا تزال مستمرة رغما عن انف النظم وعصاباته الأمنية وقطاع طرقه ، 25 أسبوع والانتفاضة الشعبية في سورية تواجه النظام بكل وسائله الإعلامية والأمنية والمادية والعسكرية الذي يحاول قمع صوت الشعب المنادي بالحرية والديمقراطية ورحيل الأسد وإعدامه، بالرغم من الضغط الدولي المتصاعد تدرجيا بإدانة النظام السوري الذي يتجرع قوة من هذا البطء في اللهجة الموجهة للنظام الذي يزيد إمعانا بالقتل والبطش بحق الشعب الأعزل لذي يسر الأسد بأنه يحارب عصابات إرهابية تحاول العبث بالأمن ،من خلال سفك دماء السورين النقية والطاهرة متحديا العالم كله بأنه يقتل إرهابيين وليس مدنين عزل بينهم أطفال وشيوخ ونساء وشباب بعمر البدور وزهور الجنائن.
      فالسورين لم يعدوا يخافون شيئا، وهم يواجهون غطرسة نظام الأسد وشبيحته الأمنية والعسكرية والإعلامية،والنظام لم يعد يصغى ويهتم لأحد في العالم من الذين ينصحوه،للحد من ظلمه وبطشه الإرهابي الذي يمارسه ضد المنتفضين،لأنه مقتنع بان القمع والقوة هما السبيل الوحيد لقمع الشعب واسكت صوته الصاخب، والمطالب بإسقاط نظامه ،وهذا الذي لا يحب سماعه النظام من المحتجين.
      جمعة لن نركع إلا لله:
      أتى رد تنسيقيات الثورة السورية على قمع الأسد ومحاولة تسويق نظامه الذي يحارب الإرهاب ، سريعا بالخروج في “جمعة لن نركع إلا لله “،هذه التسمية التي إرادتها تنسيقيات الثورة لإرسال رسالة داخلية للنظام، ورسالة خارجية للعالم العربي والإسلامي والغربي، ولكل الشعوب بان شعب سورية لن يركع لقوة بشار الأسد ونظامه ، مهما كان الثمن غالي، ولهذا الموقف تضحيات كثيرة “قتل وتشريد ودمار واعتقال” سوف يدفعها الشعب السوري ثمن لرحيل هذا النظام الفاشي والاستبدادي.
      الشعب يؤكد مجددا للجميع ولقيادات العالم المتفرج على ذبح الشعب السوري ،في هذه الجمعة ، بأنه لا بديل أمامه سوى الاستمرار في الانتفاضة، لاحور ولا صلح مع نظام “البشار” الغاشم ،الثور هم من يصنع تاريخ سورية الجديدة وعلى الدول التي تحاول المساعدة ليس الاتفاق تحت الطاولة مع النظام إنما ممارسة الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي ،وليس البحث عن مصالحها الخاصة التي تقوم على دم الشعب وثورته.
      الشعب يريد إسقاط النظام :
      منذ اليوم الأول لانطلاقة الانتفاضة السورية المجيدة حدد الشعب المنتفض هدفها الأسمى لمستقبل الانتفاضة المجيدة في 15″ آذار،مارس” بإسقاط نظام الأسد ورحيله ومحاكمته العادلة، وعدم التفاوض مع قاتل الشعب السوري وسافك دماء أطفال سورية ومحتل مدنها التاريخية،من هنا كانت رسالة الثورة السورية الواضحة لكل العالم الذي بداء يكسر صمته التدرجي بوجه نظام الأسد.
      “جمعة لن نركع إلا لله”، والذي خرج فيها الشعب السوري إلى الشوارع بتاريخ 12 أب “أغسطس” 2011، بالرغم من الحصار الوقح والبشع الذي يقوم بها النظام ، للمدن السورية العريقة بتاريخها ونسب أهلها العربي ، ومهاجمتها بواسطة الجيش العربي السوري،الذي يحررها من العدو الإسرائيلي. لقد أباح القتل الجماعي في شهر رمضان المبارك، وسفك الدماء الطاهرة في هذا القطر الجريح ، لقد قصفت المساجد وتم احتلالها من قبل الشبيحة وقوى الأمن،لان كلمة “الله واكبر” فالكلمة تخيف الأمن وتفزع النظام الذي يزعم بان المجموعات الإرهابية هي التي تستخدمها في المظاهرات وأضحت الكلمة السلاح الفتاك الذي يمتلكه الشعب السوري ضد عصابات الأسد، وعقابها القتل من خلال القتل العمد. لذلك على بعض الدول الانتباه لتحركها الدبلوماسي وأن لا تعمل على تسويق الأسد ونظامه، وفقا لصفقة خاصة،وتعطي مهل مجانية لمتابعة القتل و الاستمرار بالفتك والبطش، و هذا مايترتب على الأتراك توضيح موقفهم الملتبس من نظام الأسد ووعوده الكاذبة،وان لا تغرق تركيا بعيدا بهذه الوعود والعمل على تعوميه دوليا وعربيا وإسلاميا.
      تضحيات الشعب السوري دفاعا عن الامة العربية:
      لابد من الوقف الصريح ،أمام تضحيات الشعب السوري العظيمة التي يقدم فيها أبناءه الأبرار “شهداء وجرحى ومعتقلين”،وان ننحني للشعب السوري وصموده بوجه الآلة العسكرية التي يستعملها النظام ضد مواطنيه،لقد ضحى الشعب السوري بكل الغالي والنفيس من اجل الوقوف بوجه نظام الأسد،فالوقوف بشجاعة أمام العائلات السورية التي تقدم أبناءها الأشاوس دفاعا عن مستقبل سورية الجديدة،لان الشعب السوري هم من يقاتلون النظام السوري بصدورهم العارية دفاعا عن الأمة العربية كافة من محيطها إلى خليجها.
      نعم هذه المعركة الذي يخوضها أبناء سورية العربية مع نظامها البائد، إنما هي معركة مستقبلية دفاعا عن وجود العروبة والعرب والقوميات التي تعيش منذ زمن في الأراضي العربية والتي ترفض المساومة مع نظام الأسد،لأنها مساومة على موقف العروبة الفعلية ومستقبلها الناهض في ظل الثورات العربية الجديدة ،التي ترسخ مستقبل عربي جديد متوازي مع التغيرات العالمية التي تضع العرب والعروبة في قلب العالم من جديد،بظل التكالب التركي والإيراني والإسرائيلي والأمريكي الغربي على العالم العربي ودوله وشعبه.
      طبعا لقد أعطت ثورة مصر وتغير النظام فيها زخما قويا لكل الثوار في الساحات العربية قوة كبيرة على الاستمرار في تحقيق الهدف، بالرغم من أن أجاز ثورة مصر كانت بأقل الأثمان ،بعكس الثورة السورية التي تقدم شبابها الثائرين ليلا نهارا ،أغلى شباب البلد وفلذة أكباد الدولة الذين يقاتلون من اجل سورية الحرة الجديدة ذات التوجه العربي الرسمي المعتدل الغير متطرف ، لان سورية قلب العروبة النابض ،بعودة سورية إلى ربوعها العربية الطبيعية سوف يؤمن مثلت عربي رسمي قوي مؤلف من مصر والسعودية وسورية،يستطيع طرح إستراتيجية عرابية قوية تكون بحد ذاتها موقف عربي رسمي يؤثر على مصالح العديد من الجيران التي لا تريد بناء هذه القوة العربية الطبيعية الرسمية التي تفقدها دورها المستقبلي.وهذه القوة الجديدة سوف تكبح الخطر الفارسي والتركي والأمريكي وسف يضع حد فعلي للغطرسة والعنجهية الإسرائيلية ،من خلال المطالبة بتحرير الأراضي العربية المحتلة وفرض دولة فلسطينية على العالم بحدود 1967، وعاصمتها القدس ،وعودة اللاجئين.
      الموقف التركي من الأسد:
      يعتبر الموقف التركي موقفا ملتبسا بالنسبة للتعاطي مع الثورة السورية من خلال لغة لم يعد احد يفهمها،فإذا كانت تركيا تواكب الثورة السورية منذ البداية بالكلمات الحسنة والمواعضة في البداية ،تم بالانتقاد والإدانة لممارسة النظام الوحشية بحق المدنيين وصولا إلى ممارسة الضغوط والتلويح بمزيد من الضغوط على النظام السوري .
      مما لا شك فيه بان تركيا تحاول العمل على فرض التوازن مابين النظام والمعارضة ،والممل الدؤوب على إيجاد حل لمأزق الأسد يخرجه من الورطة ويضعف قوته،ف “تركيا “التي تحاول إبقاء الأسد في السلطة مع تشكيل حكومة معارضة يكون فيها الإخوان الكافة الراجحة،تقبل ميزان القوى في سورية لصالح تركيا وإضعاف إيران ،إضافة إلى إصلاحات كثيرة يجيرها النظام السوري،وهذا الحل يخفف على تركيا كثير من المشاكل والهموم التي تأول إليها الأحداث في سورية،فسورية التي تعاني من مشاكل داخلية وتحاول ترتيب بيتها الداخلي من خلال ترتيب المؤسسة العسكرية وانهي الإرث القديم للمؤسسة العلمانية وكذلك تلطيف العلاقة مع الأكراد. وتركيا التي تخاف من تحريك ورقة القاعدة وثوار حزب العمال الكردستاني التي تحركهم دول الجوار المتحالف مع سورية إضافة إلى تدفق اللاجئين السورين لداخل الأراضي التركية، عند أي محاولة عسكرية تقام ضد سورية لذلك يتم التريث التركي بانتظار إنضاج موقف دولي كامل متكامل للتعاطي مع النظام السوري،وفي كيفية ردع النظام الإيراني والضغط عليه في أي تحرك قادم.
      ومن هنا جئت الزيارة التي قام وزير الخارجية التركي احمد اغلوا نهار الثلاثاء في 9 أب “أغسطس” 20011 إلى سورية انتهى اللقاء بتصريح تركي ملتبس من خلال تصريحات كبار المسوؤلين،والتي فسرها العديد من الخبراء السياسيين والمحللين،بان تركيا أرسلت للأسد رسالتين :
      1- فالأولى تقول بان نفذ صبر تركيا نفذ من تصرف النظام السوري والاستمرار بقتل الشعب السوري، وتركيا لا تريد أن ينتهي الأمر بالأسد كما حصل مع مبارك وصدام حسين وبن علي وعلي صالح، وتركيا لا تستطيع تلقي وعود من نظام الأسد ، دون تنفيذ من قبل النظام السوري،.
      2- الثانية تقول بان العالم نفذ صبره من نظام الأسد وعلى النظام الانتباه جيدا لتصرفاته ووعوده بالإصلاح السريع الذي ينتظره العالم، وإلا سوف يكون الرد عليه بطريقة مختلفة، وتركيا سوف تنفذ أي قرار أممي لأنها جزاء من هذا العالم، الالتزام بعقوبات اقتصادية قاصية وشديدة تفرض على نظام الأسد أو ضربات عسكرية لسورية سوف تلتزم تركيا بها.
      ومن هنا أعطت تركيا المهلة الأخيرة للنظام السوري من خلال 15 يوم لتنفيذ الإصلاحات السريعة الذي فهمها النظام بأنها فرصة أخيرة للنظام السورية قبل الدخول في حل نهائي يكاد يتبلور معلمه في الأوقات الحالية كما يفسره المحللون والخبراء بالشأن السياسي الدولي والعربي.
      وهنا يقول أصحاب الشأن بان هذه الفرصة ما هي إلا فترة لتجميع المواقف الدولية الضاغطة على سورية بعد انضمام أللملكة العربية السعودية إلى دول الضاغطة على سورية ونظرا لمتمثل في العالم العربي والإسلامي، والقاضي على التالي.
      -إنهاك قدرات الجيش وعدم قدرتها على الحسم مما يساهم بشقق في صفوفه يؤدي إلى انقلاب عسكري يساهم في أنقاض البلاد.
      -ارتكاب النظام مجزرة كبرى تؤدي به بالسقوط الفوري من خلال الضغط الدولي .
      - تشكيل قوة عسكرية دولية تقوم بتوجيه ضربة عسكرية تشل فيها قدرات الجيش السوري، وتكون تركيا رأس حربة هذه القوة، ذات الدعم الدولي والعربي.
      الموقف الإيراني من الثورة السورية:
      يكتب الإعلامي احمد عثمان في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 23 ابريل نيسان 2011 مقالة بعنوان “مظاهرات الشباب السوري تهدد النفوذ الإيراني في بلاد العرب”.
      بعد أن كانت إيران تتحمس لمظاهرات تونس ومصر أملا في تغيرات تتفق مع ثورتها الإسلامية ،لكنها انزعجت جدا من نشوب مظاهرات شعبية في سورية ،مما يساهم في قطع الطريق أمام القيادة الإيرانية بالاتصال بأعوانها في الدول العربية التي شكلتها طوال الفترة الماضية بمساعدة النظام السوري كأوراق ضغط لها في المنطقة وهذا ما عبرت عنه الخارجية الإيرانية بان مظاهرات سورية ما هي إلا مؤامرة خارجية “صهيونية وأمريكية ” انتقاما من إيران وسورية بسبب دعمهما للمقاومة وحلفهم الممانع والمعارض لهذه السياسة ،وإيران تقف وتدعم كل من هو ضد أمريكا.
      لم يقتصر الدعم الإيراني للحليف السوري بشجب المظاهرات الاحتجاجية في سورية بل ذهبت ابعد من ذلك من خلال تقديم الدعم “الإيراني والعراقي”المادي والمعنوي واللوجستي في قمع المظاهرات وتزوده بالبترول والبترول والعتاد والخبراء والغاز المسيل للدمع،ومراقبة استخدام الانترنت والهواتف النقالة، والمشاركة الأمنية ،في حماية مصالحها الخاصة في سورية والتي لا تزال مستمرة ،و أخرها بداء إيران بتفعيل ميناء اللاذقية العسكري الذي يساعد إيران من إمداد نظام الأسد وأعوانها بطريقة مباشرة لان إيران سوف تقاتل بكل إمكانيتها التي تحول دون إسقاط نظام الأسد، وسوف تفشل أي اتفاق بين المعارضة والنظام على التنحي وتسليم السلطة كما أفشلت محاولة الملك عبدا لله من اجل عقد اتفاق طائف جديد بين المعارضة السورية والنظام ،ولن تسمح لتركيا بالوصول إلى اتفاق يحد من دور إيران في سورية ،لذلك تقود إيران معركة مبطنة في سورية، تمارس كل الضغوط الدولية والإقليمية لمنع سقوط نظام الأسد ،وهي تقود كل العمليات العسكرية والأمنية في سورية، خوفا على مصالحها ودفاعا عن نظام الأسد الحليف التاريخ ومنفذها الوحيد على اللعب بالأوراق العربية ، كما يكتب الإعلامي احمد عثمان في مقالته لان الشباب السوري يقود معركة غير مباشرة مع النظام الإيراني الذي يهدد نفوذه في الدول العربية التي تغنى بان هذه الثورات العربية هي امتداد للثورة الإيرانية الخومينية والتي وافق الأسد عليها .
      إيران التي ترى نفسها محاصرة اليوم أكثر من أي وقت سابقا لن تسمح برحيل النظام السوري بسهولة وخاصة خسرت الورقة الفلسطينية التي تلاعبت فيها لعدة أعوام ،وضعف وجودها في البحرين ،لهذا السبب سوف تدفع عن تواصلها مع حزب الله في لبنان بكافة الطرق:
      -ابتدأ من التلويح العسكري بوجه تركيا واستعمل ورقة الأكراد والقاعدة.
      - فتح جبهة الجولان أو لبنان.
      -زعزعة المنطقة كلها من خلال الضغط العسكري على القوات الأمريكية المتواجدة في العراق وأفغانستان.
      -العمل على زعزعة المنطقة كلها من خلال خلاط الأوراق التي تمتلكها إيران في الدول العربية ودول الخليج العربي.

      خيارات الأسد النهائية:
      الشعب السوري يعرف خياره وحدد أهدافه ،بمتابعة المسيرة نحو الثورة لأنه لا مجال للشعب السوري التراجع للوراء وإعطاء ورقة بيضاء للنظام بتصفية الشعب السوري وشبابه.
      فالنظام السوري لا يستطيع الحسم والقضاء على الشعب المنتفض من خلال احتلاله للمدن والنواحي السوري بالرغم من شدة إجرامه وقوة سلاحه الذي لم يستخدمه ضد إسرائيل ولا مرة منذ انتهى حرب العام 1973.
      لكن اليوم بعد 25 اسبوع من عمر الانتفاضة المستمرة ومحاولة النظام لإخمادها بكل الوسائل لم يبقى لديه بظل الضغط العالمي والعربي والشعبي، سوى المزيد من ارتكاب المجازر بحق شعبه الأعزل، أو التوجه نحو فتح جبهة الجولان او لبنان لان النظام بحاجة ماسة لإغفال العالم عمى يجري وجرى في مدن سورية من ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ،فلنظام السوري بحاجة ماسة لهذه الحرب وحكومة إسرائيل هي بأمس الحاجة لمواجهة شكلية بل تأزم الوضع الشعبي الداخلي وحركة الإضرابات الشعبية التي تطالب بعدالة اجتماعية ،وانتظار حدث أيلول القادم المطالب بإقرار دولة فلسطينية في الأمم المتحدة.فالنظام السوري والحكومة اليمنية هما بحاجة ماسة لهرب إعلامية تشكل جبهات لبنان والجولان منفذ لهم في حل مشكلهم الداخلية.
      لكن استمرار الحراك السوري والمظاهرات الشعبية وتصميم الشعب السوري سوف يجبر العالم كله على الوقف إلى جانبه وسوف يكون مصير الأسد كما مصير صدام ،مبارك ،ألقذافي ،صالح وبن على ،لان النصر يصنعه الشعب والوطن باق والحكام إلى المشانق.

      د.خالد ممدوح العزي
      صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.

    • منذر السيد (صاحب القلم الذهبي):

      يمكننا أن نتساءل: لماذا اتفقت كلمة الثوار في الداخل واختلفت كلمة المعارضة في الخارج؟! أليس ذلك بسبب شعور من في الداخل بالمسؤولية وبتحمل الأمانة أكثر ممن هو في الخارج!

    • حكيم الثورة:

      إن عمليات جيش الخنزير بشار لقيط سلالة الفرنسيين في لاذقية العرب والتاريخ , لهو أكبر دليل على انهم لاينتمون لهذا الوطن ولا لهذه المحافظة الأبية ولا الى الحضارة الإنسانية التي كانت اوغاريت اول من قدم للإنسانية ابجدية التخاطب والتحاور .

    • الشامي:

      قصفكم قتل خوفنا! اقصفوا الخوف فينا فلن نركع! بقتلك أطفالنا ونساءنا قتلت خوفنا!

      صباح الخير يا وطني!

    • ابن سوريا:

      المعارضة في الخارج والأحرار في الداخل
      لا شك من أن الأحرار في الداخل عاشوا الوضع على حقيقته وبكل جزئياته وأن هدفهم واحد ورؤيتهم لما يجري واضحة إضافة إلى الوقود الذي يوضع لإستمرارية هذه الثورة من الدماء الطاهرة الزكية، لذلك فإن ما يقولونه هو من معاناتهم اليومية الأليمة فرأيهم واحد ومسؤوليتهم واحدة وتجدهم بنفس الشعور تجاه كل الأحداث المحيطة بهم.
      المعارضة في الخارج مشرذمة وهي تظن أنها تحاكي ما هو موجود في الداخل وهذا غير صحيح فإنها أول ما بدأت تحاكي نبض الشارع بالأقوال أما الأفعال فكل فرد منهم بدأ يفكر كيف سيصل على دماء الشهداء إلى سدة الحكم ويستلم المناصب وينفذ ما يحلم به ونسي أن من جعل صوته يظهر هو الأحرار في الداخل وعبيق دمائهم الزكية الطاهرة.
      إن الأهداف المعلومة للجميع هو إسقاط النظام والتخلص من هذه العصابة الفاجرة ، ولكن بعض معارضة الخارج حتى لا يكون هناك تجني على البعض الآخر اختلفت على تقسيم الكعكة التي لم تجف منها دماء السوريين الأحرار وقد بدى هذا واضحاً من أول اجتماع لهم وهذا بفضل الله لان نواياهم بانت للأشراف من هذا الوطن. كيف يختلفون على المناصب والرؤى والأفكار والدماء تسيل ، فلو كان الهدف نبيلاً صرفاً وهو إنقاذ هذا الشعب من هذا الطاغية لكانت النفوس راضية ولم تطرح الأفكارالفردية والأنانيات والعصبيات المقيتة والحزبيات التي أوصلت الديار إلى الدمار ، اين الرشد والتعقل في الطروحات وخصوصاً في هذه المرحلة وعلى ماذا الاختلاف إذا كان الهدف نبيلاً ،
      إن من يقرر هم أولئك الأحرار في الداخل وتلك الدماء الطاهرة، فيكفينا مزايدات ولا نريد طغاة جدد ومستبدين متسلقين باسم الثورة والمعارضة.
      لنقف صفاً واحداً للخلاص من هذا الكابوس المرعب المسمى بالطاغية الأسدي وزبانيته وكل من لف لفهم ، ونعمل على دولة مدنية ديمقراطية تحترم الانسان لإنسانيته أولاً قبل دينه وعرقه وقوميته ونعمل من أجل بناء سوريا للجميع ، ولا فضل بينهم إلا بالعمل والتفاضل بينهم هو العمل والإخلاص لهذا الوطن لا بالشعارات الرنانة والخطب الخداعة، وليعرف الجميع ان الشعب السوري هو من الشعوب المفكرة المبدعة الخلاقة ولا ينقصه الحكمة والحصافة في تسيير البلاد والعباد.
      عاشت سوريا حرة أبية والنصر قريب باذن الله

    • إبن قاسيون:

      موالية/موالي للنظام السوري
      http://i.imgur.com/AdtZe.jpg

    • إبن قاسيون:

      غُزاة الـدِّيارِ عليكمْ صخام أبَتْ إلا أنْ تـذِلَّ النفـوسُ اللئام
      يتبع…

    • إبن قاسيون:

      الأردن ينفي تقديم مبادرة لحل الأزمة في سورية
      عمان ــ يو.بي.آي

      نفى الأردن، أمس، أنباء تحدثت عن وجود مبادرة أردنية، لحل الأزمة في سورية رفضها الرئيس السوري بشار الأسد. وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال، المتحدث الرسمي باسم الحكومة عبدالله أبورمان، في تصريح، إنه «لا وجود لمبادرة أردنية منفردة تجاه سورية»، موضحا ان الأردن جزء من الموقف العربي، وسيكون في دعم وخدمة أي مبادرة في هذا الاتجاه.

      كما نفى المسؤول الأردني الأنباء التي تحدثت عن تقدم دمشق بشكوى للأردن، حول استخدام أراضيه لتهريب أسلحة الى سورية عبر الحدود بين البلدين. وقال إن الحكومة الأردنية لم تتلق أي ملاحظة أو شكوى رسمية عبر القنوات التقليدية المعروفة من الحكومة السورية، بخصوص ما تردد عن تهريب أسلحة عبر الحدود بين البلدين. وجدد أبورمان موقف بلاده تجاه الأحداث الجارية في سورية، الداعي إلى وقف العنف واللجوء إلى لغة الحوار.

    • إبن قاسيون:

      الرئيس السوري يعين محافظاً جديداً لمدينة حلب

      أ. ف. ب.

      دمشق: اصدر الرئيس السوري بشار الاسد الاثنين مرسوما يقضي بتعيين موفق ابراهيم خلوف محافظا لحلب (شمال) خلفا لعلي منصورة، كما ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا). وافادت الوكالة ان الاسد “أصدر اليوم المرسوم القاضي بتعيين الدكتور موفق ابراهيم خلوف محافظا لمحافظة حلب” التي بقيت حتى الان بمنأى نسبيا عن حركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف اذار/مارس.

      ولم تفصح الوكالة عن المزيد من التفاصيل. وكان خلوف يشغل منصب امين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في ريف دمشق. ويذكر ان الاسد كان قد اصدر عدة مراسيم في تموز/يوليو الماضي تقضي بتعيين محافظين جدد في مدن سورية عدة.

      فقد اصدر الرئيس السوري في 24 تموز/يوليو مرسوما يقضي ” بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظا لدير الزور” بعد يومين من تظاهرة ضخمة شهدتها المدينة وشارك فيها اكثر من 550 الف شخص بحسب ناشطين حقوقيين. كما اصدر في اليوم نفسه مرسوما بنقل المحافظ السابق حسين عرنوس ليشغل منصب محافظ القنيطرة الذي كان يشغله خليل مشهدية.

      وفي 10 تموز/يوليو، اصدر الرئيس السوري مرسوما قضى بتعيين أنس عبد الرزاق ناعم محافظا لحماة خلفا للمحافظ السابق احمد خالد عبد العزيز الذي اقيل في الثاني من تموز/يوليو بمرسوم رئاسي غداة تظاهرة شارك فيها اكثر من 500 الف شخص دعوا الى سقوط النظام.

    • إبن قاسيون:

      البلطجية والشبيحة وما يستجد

      عكاظ السعودية
      عبدالله ابو السمح

      مع كل ثورة أو انتفاضة شعبية عربية تستجد كلمات أو يعم استخدامها.. ومن أهم ما انتشر في الآونة الأخيرة كلمة البلطجية ورددتها الأخبار في كل وسائل الإعلام للتعريف بمجموعات مدربة على العنف والضرب والقتل تتسلط على المتظاهرين والمعتصمين وعلى السكان والعبث بالأمن وترويع الناس خدمة لمقاصد سياسية، وفي مصر كانت أجهزة الأمن في النظام السابق متهمة بتجميع هذه المجموعات وتوجيهها للاعتداء على المعارضين بالضرب والتكسير والترويع دون مسؤولية مباشرة على تلك الأجهزة وبحيث يسهل التملص أو إنكار أي علاقة بها، وفعلا لا توجد أدلة واضحة عن العلاقة بين تلك الأجهزة و«البلطجية» بل هي اتهامات موجهة دون أدلة قطعية وكانت أجهزة الأمن في النظام المصري السابق تستغل الميول العدوانية عند تلك المجموعات وفقرها وسوء معيشتها وجهلها فتطلق يدها على بعض الأماكن للنهب والضرب والترويع، أما في الانتفاضة السورية المباركة فقد ظهرت كلمة «الشبيحة» للتعريف بمجموعات من البوليس السري المنتمي لأجهزة الأمن المتعددة والمدربة للقيام بأعمال القمع والعنف والقتل الفردي والجماعي وبث الرعب في قلوب الناس المسالمين بقصد الترويع والتخويف لغرض الإحكام والخضوع وكبت الإرادة الشعبية المعارضة، وفرق الشبيحة السورية تخضع للإدارة الحكومية وتنفق عليها باعتبارهم من «العناصر» التابعة للشرطة السرية والمتصفون بالتجرد من كل رحمة وأخلاقيات وينطلقون كالشياطين المسيرة لتنفيذ الأوامر بكل غلظة وقسوة وتدربوا على ذلك بالإضافة لما جبلوا عليه من سوء خلق كأنهم (الحشاشون) الجدد أتباع (شيخ الجبل) المخيف.

      نرجو أن ترتفع أكف الدعاء إلى الله في رمضان بأن يرفع الظلم عن إخواننا في سورية وأن ينبت لنا الربيع العربي «أنصارا» أقوياء للحرية وللكرامة ليزدهر تاريخنا من جديد.

    • إبن قاسيون:

      دبابات سورية تقتحم بلدة في محافظة حمص وإطلاق نار كثيف

      أ. ف. ب.

      أفاد ناشطون حقوقيون سوريون لوكالة الأنباء الفرتسيى أن دبابات اقتحمت بلدة الحولة في محافظة حمص في عملية عسكرية تترافق مع اطلاق نار كثيف وحملة اعتقالات.

      وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان انه “تمت محاصرة بلدة الحولة بشكل امني كثيف جدا صباح اليوم الاثنين من جميع المداخل ومن جميع الطرق الوعرة والفرعية” مشيرا الى “اطلاق نار كثيف جدا الان لترهيب الاهالي”.

      وتابع المرصد انه “عند الساعة 8:00 (5:00 تغ) دخل الجيش ويقوم الان بتفتيش المنازل وبدأت حملة اعتقالات وهناك انتشار للشبيحة والامن على جميع الطرق”.

      كما افاد عن “تمركز عدد من الدبابات على دوار الحرية بتلدو وشمال وشرق تلذهب متزامنا مع اطلاق نار كثيف في بلدة عقرب شمال الحولة بالاضافة الى انتشار الأمن والشبيحة في قرى الحولة والآن يقومون بازالة الكتابات المعارضة للنظام الموجودة على الجدران”.

      كما اعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية عن “دخول دبابات بأعداد كبيرة الان الى الحولة يترافق مع اطلاق نار من الرشاشات المثبتة عليها”. إلى ذلك قال ناشط حقوقي ان 28 شخصا على الاقل قتلوا الاحد اثر عملية عسكرية قامت بها قوات من الجيش في حي الرمل شاركت فيها زوارق حربية سورية.

      وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية ان “28 شخصا على الاقل قتلوا الاحد وجرح اخرون في عملية عسكرية على حي الرمل الجنوبي في اللاذقية (غرب) جرت من عدة محاور وشملت قصفا من زوارق حربية سورية”.

      وكانت حصيلة سابقة للمرصد اشارت الى مقتل 10 اشخاص في هذه العملية. واشار مدير المرصد الى “اصابة العشرات جراح الكثير منهم خطرة في حي الرمل الجنوبي ومخيم الرمل”. وذكر المرصد انه “يتم قصف حي الرمل من زوارق حربية واقتحام الحي يتم من عدة محاور”، موضحا انه “يصعب التحقق من عدد القتلى والجرحى بسبب استمرار اطلاق النار الكثيف”.

      واضاف انه “يتم اطلاق نار كثيف جدا من مختلف انواع الاسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة” في الحي، مشيرا الى “وجود للقناصة على الابنية المحيطة”. كما اشار الى دوي “انفجارات قوية في حيي مسبح الشعب والرمل المتجاورين”.

      واوضح المرصد ان “اطلاق نار كثيفا سمع في حي سكنتوري” فضلا عن “اطلاق قذائف ار بي جي”. وفي الوقت نفسه، تحدث المرصد عن “اطلاق نار كثيف عند مداخل الاحياء المحاصرة والمتاخمة للرمل مثل عين التمرة وبستان السمكة وبستان الحميمي”.

      واضاف ان “حي بستان الصيداوي الذي يقع بين سكنتوري والاشرفية يشهد اطلاق نار كثيفا جدا وسمعت انفجارات شديدة وتحدثت انباء عن اصابة طفل حتى الآن”، بحسب المرصد.

      من جهته، اشار اتحاد تنسيقيات الثورة السورية الى “اطلاق نار في حي القلعة وكذلك اطلاق نار متقطع في الصليبة” مضيفا ان “الاحرار يتجمعون في الاشرفية ويسدون احد المنافذ بحاويات القمامة لمنع الامن من الوصول الى الصليبة”. كما اعلن الاتحاد انه “تم ايقاف حركة القطارات من والى اللاذقية”.

      وأفاد ناشط حقوقي الأحد أن قوات أمنية وعسكرية اقتحمت ضاحيتين في ريف دمشق فجر اليوم الاحد وشنت حملة اعتقالات واسعة رافقها اطلاق كثيف للرصاص وقطع للاتصالات. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان “قوات عسكرية وامنية كبيرة اقتحمت عند الساعة 2:00 (23:00 تغ مساء السبت) ضاحيتي سقبا وحمورية (…) وبدأت عملية اعتقالات واسعة”.

      واضاف ان “اطلاق رصاص كثيف” سمع في المنطقتين. وتحدث المصدر نفسه عن “قطع الاتصالات الارضية والخليوية عن ضاحية سقبا” فجر الاحد. وتأتي هذه التحركات غداة مقتل ثلاثة مدنيين السبت برصاص قوات الامن السورية، اثنان في مدينة اللاذقية وثالث في منطقة حمص حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

      وتأتي هذه التحركات غداة مقتل ثلاثة مدنيين السبت برصاص قوات الامن السورية، اثنان في مدينة اللاذقية وثالث في منطقة حمص حسب المرصد السوري لحقوق الانسان. واوضح المرصد امس السبت ان الاتصالات الهاتفية والانترنت انقطعت عن معظم احياء اللاذقية.

      وكانت عشرين آلية عسكرية مدرعة تضم دبابات وناقلات جند تمركزت بالقرب من حي الرملة الجنوبي الذي يشهد تظاهرات كبيرة مطالبة باسقاط النظام مستمرة منذ انطلاق الثورة السورية منتصف آذار/مارس. وشهد حي الرملة الجنوبي السبت حركة نزوح كبيرة وخصوصا بين النساء والاطفال باتجاه احياء اخرى من المدينة خوفا من عملية عسكرية مرتقبة بعد تمركز اليات عسكرية مدرعة قربه.

      أطباء حلب ينضمون الى التظاهرات

      إلى ذلك، أكدت لجنة العمل الوطني الديمقراطي في حلب في بيان تلقت “ايلاف ” نسخة منه “أن مدينة حلب ليست خارج السياق العام لحركة الاحتجاج الشعبي والانتفاضة الثورية”، وأشارت الى “تطوّير الاطباء في حلب حركتهم الاحتجاجية حيث باتوا ينظمون اعتصامات شبه يومية امام المستشفى الجامعي بحلب واصدروا بياناً شديد اللهجة يطالبون فيه باقامة نظام وطني ديمقراطي وإيقاف العنف المتمادي ضد المتظاهرين السلميين.

      كما طالب الأطباء بالإفراج عن زملائهم المعتقلين، بينما اصبح عدد المعتقلين من الأطباء وحدهم اكثر من مئة معتقل.

      كذلك نظم المحامون في حلب عدة تظاهرات وأصدروا بيانات ضد النظام السوري وضد استخدامه لـ “الشبيحة”، وضمت قوائم المعتقلين العشرات من الصيادلة وأطباء الأسنان والمهندسين والمدرسين في تأكيد على بداية التحول في المزاج العام لأهالي مدينة حلب.

    • إبن قاسيون:

      غضبت سوريا من جنبلاط فنشرت “القيادة العامة” صواريخ في “تلة 888″ بالباروك!

      حسب جريدة “الجمهورية” الصادرة في بيروت: شاعت في اليومين الماضيين معلومات مفادها أن أزمة نشأت بين “حزب الله” وجنبلاط وتجري اتصالات بين الجانبين لتطويقها.

      وكان سببها أن جنبلاط قلق عندما بلغته معلومات تفيد عن “تركيز” منصات لصواريخ كاتيوشا وراجمات صاروخية في تلة الـ888، فسارع إلى ابلاغ “حزب الله” عبر احد نوابه بوجوب سحبها ملوّحا باتخاذ موقف، وقد تولى هذه المهمة النائب أكرم شهيّب الذي اتصل بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” الحاج وفيق صفا الذي استمهله بعض الوقت ليرد عليه بأن من اقدم على ذلك هم عناصر غير منضبطين ينتمون الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة وليس الى المقاومة، وتمت معالجة الأمر.

      وذكرت المصادر أنّ جنبلاط فهم من الامر “رسالة ما” أُريد توجيهها اليه على خلفية مواقفه الأخيرة.

    • إبن قاسيون:

      هل يتّسع “بوز المدفع” لـ٤٠ ألف صاروخ؟
      علي الأمين

      اللافت في مواجهة التحركات الشعبية والسياسية المتضامنة مع الثورة السورية التي يغلب عليها طابع المشاركة السنية، اصرار المؤيدين للنظام السوري من مختلف الاتجاهات اللبنانية على رفع صورة جامعة للرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لحزب الله حسن نصرالله دون غيره من المسؤولين اللبنانيين الحلفاء له او من الفلسطينيين، كما جرى خلال مواجهة تجمع دعت اليه الجماعة الاسلامية امام السفارة السورية، وهو ما يستجلب المزيد من الشرخ اللبناني في النظرة الى ما يجري في سورية، هل هو مؤامرة تستهدف سورية كما يقول النظام السوري وحلفاؤه، ام ثورة شعبية كما يقول معارضو النظام ومؤيديهم؟ على ان الاصرار على حمل صورة نصرالله في كل تظاهرة مؤيدة للنظام السوري في لبنان، يقابله حرق متزايد لاعلام حزب الله وايران من قبل معارضي النظام في سورية، بل باتت اعلام حزب الله تحرق في لبنان كما جرى في البقاع وطرابلس قبل ايام.

      ووسط تصاعد المواجهة في سورية، تبقى العلاقة متدهورة بين حزب الله وتيار المستقبل، و تزداد حال النفور اخيرا في الاوساط الشعبية السنية من حزب الله بسبب موقفه الداعم للنظام السوري، ويواكب هذا النفور صدور مرتقب لاسماء جديدة متهمة في قرارات صادرة عن المدعي العام دانيال بلمار في جريمة اغتيال الحريري، في جرائم متصلة بها. فبعد اتهام 4 عناصر من حزب الله واقرار حزب الله بحصول خرق امني لجسمه العسكري والتنظيمي، يبدو حزب الله في وضع لا يحسد عليه، وهو ذهب اخيرا وبعد هذه المخاطر ذات البعد الاستراتيجي، نحو عملية داخلية ادت الى اجراء تغييرات في بعض المواقع الامنية، في ظل بروز اصوات داخلية خافتة تتساءل عن حجم التورط الذي قد يكون بعض الامنيين ذهب بعيدا في الاجتهاد بها، وادت الى جعل حزب الله في موقع المتهم في ملفات امنية. وفي هذا السياق ومع تزايد الضغوط الخارجية والمحلية، تفاقمت المخاوف لدى بعض القيادات الامنية وفي مفاصل حساسة من ان تكون كبش فداء في معركة متشابكة لم يعد فيها العدو معروفا بل صار في وجوه متعددة.

      انطلاقا من هذه المخاطر التي تواجهه، يبدو حزب الله عاجزا عن ادارة عملية الحد من الخسائر، فالمقاومة ضد سرائيل التي كانت رافعة الحزب عربيا واسلاميا، تفقد اليوم وهجها ودورها مع الموقف الضد من الثورة السورية فحزب الله الذي تلمس حجم الخسائر السياسية والمعنوية من موقفه هذا في الشارع العربي، غير قادر على ادارة هذه المواجهة بما يحفظ له مكانة كان يفخر بها، بسبب انهماكه بازالة المخاطر التي صارت في قلعته. من هنا يمكن فهم انكفائه نحو التهويل من مخاطر السلفية او التهديد المذهبي، وهو ان لم يكن بارزا في بياناته الرسمية، الا انه حاضر بقوة في التعبئة الداخلية ولدى الجمهور الشيعي الذي يتحصن به.

      اذا لبنان امام اختبارات سياسية محلية واقليمية، اختبار مواجهة ادارة العلاقة مع الاحداث السورية، الى الملفين الامني والاقتصادي في لبنان، ومحاولة الحد من الانقسام الداخلي عبر اعادة النبض للحوار الوطني، والتعامل مع القرار الظني والاتهامات التي يتوقع ان تصدر تباعا في جرائم اغتيال الحريري وجورج حاوي وغيرهم… هذه العناوين وتشابكها محليا واقليميا، يفتح الباب امام احتمال ان تشهد الساحة الداخلية توجيه رسائل سواء في اتجاه النظام السوري، عبر تزخيم الاحتجاجات في لبنان اعتراضا على القمع الذي يمارس ضد الشعب السوري ويمكن ملاحظة توسع جغرافية التحركات من الشمال الى صيدا ومناطق البقاع الاوسط. في مقابل محاولات حثيثة من قبل الحكومة لاظهار قدرتها على الامساك بمفاصل السلطة وتحكمها بادارة شؤون البلاد رغم التباينات التي تبرز بين الحين والاخر بين فرقائها.

      ورغم حرص حزب الله مع الحكومة التي نجح في قيامها وتشكيلها، على المحافظة على الاستقرار، ومنع تدهور الاوضاع امنيا واقتصاديا، الا ان الانقسام السياسي، وحجم الصراع الذي يحيط بسورية، الى التحديات التي يفرضها مسار المحكمة الخاصة بلبنان كل ذلك يجعل من لبنان تحت ضغط شديد يرشحه لمزيد من الضعف على مستوى الدولة ومؤسساتها، ويجعل حزب الله في “بوز المدفع” اللبناني لأنه أولاً مدافع شرس عن النظام السوري ولأنه يمسك بالسلطة، ولأنه متهم باغتيال الحريري- و”بوز المدفع” قد لا يتّسع لأربعين ألف صاروخ…

    • إبن قاسيون:

      دعوة المسيحية إلى العقل
      ميشال كيلو

      يبدو أن الخراب صار عاما إلى الدرجة التي تجلعنا نغادر ونحن سعداء خير ما كان في حياتنا من عادات وتقاليد تضامنية ومفيدة. في طفولتي الأولى، اصطحبني والدي من القرية التي كان يخدم فيها كدركي إلى اللاذقية. خلال سيرنا في الشارع، كنت ارتبك واخف عندما يترك يدي أو تمر واحدة من السيارات، النادرة جدا تلك الأيام. وبينما نحن على هذه الحال، بدأ الخلق يغلقون حوانيتهم ويقفون أمامها لتلاوة الفاتحة، بينما كان المسيحيون يرسمون إشارة الصليب، ووالدي يقف باستعداد رافعا يده نحو رأسه بتحية عسكرية نظامية، بعد أن جمع قدميه بعضهما إلى بعض في وقفة انضباطية رسمية. بعد مرور الجنازة، علمت أن المتوفى كان رجلا يهوديا من آل شيحا، الأسرة المعروفة والمحترمة في لاذقية ذلك الزمن، رغم أنه لم تكن تفصلنا فترة طويلة عن مأساة فلسطين وتخلي الصهاينة العرب عنها للصهاينة اليهود .

      … واليوم، تعقد في مكان محدد من دمشق حلقات رقص ودبكة وغناء، يمجد خلالها النظام القائم وتعظم رموزه، مع أن رائحة الموت تزكم أنف سوريا من مكان الرقص السعيد إلى أبواب بيوت وأحياء كثيرة يقتلها الحزن. ما الذي جرى للناس ولسوريا، حتى انقسمت إلى هذا الحد، وفقد بعض ناسها الشعور بالتضامن مع غيرهم؟ ممن يطلبون شيئا يريدونه للجميع، يفتقر إليه السوريون – بمن فيهم هؤلاء الراقصون في حضرة الموت – هو الحرية، ويعلنون في كل مناسبة أنهم يرون حتى في الراقصين أخوة لهم، وأن حريتهم هم أيضا، يجب أن تكون مضمونة بقوانين الدولة المدنية الديموقراطية، التي تستحق أن يضحي المرء من أجلها؟ أين كنا وأين صرنا؟

      هذا الذي قلته هو مجرد مدخل إلى المسألة التي أريد مناقشـتها. صحيح أن الراقصين يمثلون أنفسهم فقط، بدليل أن هناك نيفا وستين صبية وشاباً مسيحيين اعتقلوا خلال الأسبوع الفائت وحده في حي باب توما، حيث يرقص هؤلاء. وصحيح أن الراقصين أحرار في أن يحبوا ويكرهوا من وما يريدون، لكن موقفهم يتحول إلى مشكلة بقدر ما يوهم بأنه يعكس حصة المسيحية السورية الرسمية من الأحداث العربية عموما والحدث السوري بوجه خاص، ويعد خروجا على تقاليد مجتمع يحترم الموتى، بغض النظر عن دينهم، وضربا من سلوك غير إنساني يصل إلى حد الرقص على جثث الآخرين، لمجرد أنهم ليسوا من طينة الراقصين، أو لأن هؤلاء يرفضون مواقفهم، مع أن بينهم ضحايا يجب أن يمتنع الراقص عن إبداء سعادته لمقتلهم هم جنود الجيش وعناصر جهاز الأمن!.

      هل فاتت الراقصين هذه الحقيقة، وهل فات من يستطيعون التأثير عليهم أن رقصهم قد يفضي إلى مزيد من القطيعة والعداء بين مكونات الشعب الواحد، التي عاشت متآلفة متآخية على مر تاريخ يمتد لنيف وألف وخمسمائة عام، احترم المسلمون خلالها الوجود المسيحي في دياره، وحموه ودافعوا عنه، واعتبروه جزءا من ديانتهم الخاصة ووجودهم الثقافي والحضاري، ومكنوه من تجاوز محن وتحديات تاريخية هائلة الخطورة كالحروب الصليبية، التي دأبوا إلى اللحظة على تسميتها «حروب الفرنجة « لفصلها عن الدين المسيحي، وكالاستعمار الأوروبي، الذي لعب التبشير الديني دورا تمهيديا خطيرا في الإعداد له، ودورا لا يقل خطورة في ديمومته وسطوته، بينما لعب المسيحيون العرب، بالمقابل، دورا لا يقل أهمية في بناء وتوطيد الدولة العربية / الإسلامية، وفي التأسيس الفكري والمعرفي للثقافة التي عرفتها حقبة الازدهار التي أعقبت انتشار الدين الحنيف في أرض العرب. في حين بلغ التسامح المتبادل درجة جعلت الفهارس العربية، التي تحدثت عن علماء المسلمين، تبدأ بأسماء بن بختيشوع وحنين ابن إسحاق وسواهما من علماء الدولة والحضارة المسيحيين، من دون أن يجد مسلم واحد غضاضة في ذلك أو يسجل التاريخ أن أحدا من المسلمين اعترض على اعتبار هؤلاء العلماء المسيحيين مسلمين .

      كان المسيحيون جزءا من الجماعة العربية / الإسلامية، ولأنهم رأوا أنفسهم بدلالتها، وليس بأية دلالة سياسية ضيقة، تمكنوا من لعب دورهم في حاضنة واسعة وعامة اعتبرتهم جزءا تكوينيا من نسيجها، لا حياة لها بدونهم، وبالعكس، لذلك حرصت عليهم وأبقت على إيمانهم، الذي لم يحفظ التنوع داخلها وحسب، بل وازدهر أيضا بفضل التكامل والتفاعل مع مكوناتها الإسلامية وغير الإسلامية.

      بكلمات أخرى: لم تكن الجماعة – الأمة – المسلمة ترى الآخر في مسيحييها، بل كانت ترى نفسها فيهم أيضا، فهم هي، في صيغة خاصة، مغايرة. وكل مساس بهم يعد مساسا بوجودها وتكاملها وطريقتها في العيش، كما في تسامحها، الذي كان معياره الرئيس الموقف من المسيحيين وديانتهم. بينما استعرت في الوقت على جبهات التنوع الإسلامي الخاص صراعات قاسية لم تعرف التسامح في أحيان وحالات كثيرة. بدورهم، اعتبر المسيحيون أنفسهم جزءا تكوينيا من جماعة تاريخية سابقة للدولة والسياسة، فلم يروا حقوقهم بدلالتهما، لأن الجماعة نفسها لم تكن تنكر عليهم حقهم في الصعود والارتقاء داخلها، دون تمييز اجتماعي أو أخلاقي، حتى أنها سمحت لهم في بعض الحالات باستثناءات تتعلق بدورهم العسكري في الدولة، الذي كانوا عادة وتقليديا بمنأى عنه .

      هل فقد مسيحيو العصور الحديثة هذا الدور وتحولوا من جزء في جماعة تاريخية إلى جزء من سلطة طارئة وعابرة، فبدلوا دورهم وغربوا أنفسهم عن حاضنتهم المجتمعية، التي كانت السلطة من خارجها معظم الوقت؟ وهل يعبر الرقص الحديث عن هذا الموقف بالطريقة الفظة التي يتقنها منخلعون عن الواقع يجهلون أو يزدرون تاريخهم، يظن من رباهم كنسيا على عنصرية دينية قاتلة أنهم يجب أن يكونوا كأسلافهم خدما للسلطة، وأن عليهم تمضية أعمارهم في اتقاء شرورها وخطب ودها ولعق قفاها؟

      إذا كان هؤلاء قد أصبحوا جزءا من الســلطة، فما هي المزايا الـتي عادت عليهم من لذلك؟ هل يبرر التحاقهم بالسلطة انفكاكهم عن الجماعة التاريخية، التي لطالما انتموا إليـها وتكفلت باستــمرار وجودهم بينها، وبتمتعهم بقدر كبير من الحرية الدينية والمدنية، علما بأنها هزيمتها على يد السلطة الحالية ليست غير ضـرب من المحال أو من المصادفات العابرة؟ هل وازن هؤلاء بين الربح والخسارة، وقرروا الرقص على جثث الجماعة؟ وفي هذه الحـالة، ألا يرون ما وقع للمسيحيين في العراق، حيث كان ارتباطهم بالسلطة المسوغ الذي استخدمه مجانين الإسلاميين للقــضاء على وجودهــم في بلاد الرافدين؟

      وهل فكر المسيحيون بالمعنى التاريخي الهائل للتغيير الذي يشهده العالم العربي الآن، وبانعكاساته على الجماعة التي ينتمون إليها وعليهم هم أنفسهم، ويرجح أن تعقبه حقبة نهوض غير مسبوقة ستبدل أوضاع المجتمعات والدول، ستكون قيمها متفقة لأول مرة في تاريخنا مع القيم التي يقوم عليها العالم الحديث، وستتيح مصالحة تاريخية تطوي صفحة الصراع بين عالمي الإسلام والمسيحية الأوروبية، الذي بدأ عند نهاية القرن السابع الميلادي واستمر إلى اليوم، دون أن يتأثروا هم بنتائجه، مع أنه شهد مراحل حلت خلالها هزائم جسيمة بالمسلمين؟ يبدو أن الكنائس المسيحية لا تفهم ما يجري، ولا تفكر بلعب أي دور جدي فيه، وأنها تفوت السانحة الفريدة على الجماعة التي تنتمي إليها، وهي في غالبيتها من المسلمين، وعلى نفسها، وتفضل البقاء حيث هي: إلى جانب الظلم والاستبداد، والرقص على أشلاء الأموات المظلومين.

      والآن، وبما أن الدين ليس ملك الكنيسة، التي تبلد شعورها وفقدت علاقتها مع الواقع ومع حساسية المسيحية الإنسانية، ولأن للعلمانية الحق في ممارسة وفهم الدين بالطريقة التي تريدها، خارج وضد الكنيسة أيضا، فإنني أدعو العلمانيين من مسيحيي المولد إلى فتح نقاش أو عقد ندوة حول موضوع وحيد هو سبل إعادة المسيحيين إلى موقعهم الصحيح من الجماعة العربية / الإسلامية، وإلى دورهم الثقافي / المجتمعي في خدمتها، بعيدا عن أية سلطة غير سلطة الجوامع الإنسانية والمشتركات الروحية والمادية التي تربطهم بها، في زمن التحول الاستثنائي الذي لا سابقة له في تاريخ العرب، ويمثل فرصتها لامتلاك وبناء الدولة التي تعبر عن حريتها وحضورها في شأن عام عاشت المسيحية فيه وبفضله، لأنه كان مرتبطا بالدولة في مفهومها المجرد والسامي، ومنفصلا عن شأن سلطوي استبدادي الطابع والدور، مما حمى المسيحية من شرور وبطش السلطوية وغرسها بعمق حاضنتها الطبيعية، المستقلة نسبيا عن السلطة والسياسة، بفضل الإسلام وفضائه الإنساني: المتسامح والرحب .

      إذا كان العلمانيون في الدول العربية المختلفة يدركون أهمية هذا التحول التاريخي، الذي يجب أن يرد المسيــحية إلى مكانها الصحيح من مجتمعاتها، فإن واجبهم يكون المبادرة إلى فتح هذا النقاش أو عقد هذا المؤتمر الذي لا بد أن يضم ممثلين عنهم يلتقون في بيــروت أو القاهرة، يتدارسون خلاله كل ما هو ضروري لرد المسيحية إلى موقعها التاريخي كجزء من المجتمع العربي / الإسلامي، يخوض معاركه ويشاركه مصيره، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، ويرفض اعتبار نفسه جزءا من سلطاته أو خادما لديها، فيتقاسم مع مواطنيه أقدراهم، سهلة كانت أم صعبة. بغير ذلك، لن تبقى المسيحية في هذه المنطقة، وسيكون مصيرهم كمصير النظم التي يخدمونها: على كف عفريت، خاصة إن انتصرت بالفعل جماعات الإسلام السياسي المتطرفة، التي ينتحرون اليوم انتحارا مؤكدا لشدة خوفهم غير المبرر منها، ولا يجدون طريقة يردون مخاطرها بواسطتها عن أنفسهم غير الارتباط المجنون باستبداد يعلمون تماما أنه إلى زوال مهما طال الوقت، وأن طريقهم إلى التوطن في قلوب وعقول مواطنيهم لا يمكن بحال من الأحوال أن يمر من خلاله أو على جثث ضحاياه .

      باختصار شديد: إما أن تغير الكنيسة مواقفها وتعود ثانية إلى كنف مجتمعها العربي / الإسلامي، أو أن يؤسس العلمانيون كنيسة مدنية تأخذ المسيحيين إلى حيث يجب أن يكونوا، مواطنين حريتهم جزء من حرية مجتمعهم وفي خدمتها. وللعلم، فإن التاريخ لن ولا يجوز أن يرحم أحدا: كنسيا كان أم علمانيا، إن هو وقف جانبا، أو رقص على جثث من يموتون من أجل حريته!

    • إبن قاسيون:

      عن صور ووجوه تأتينا من سوريا: من يقوده الأمل لا يعوزه الابتكار
      دلال البزري

      الثورة السورية غنية وشاقة. حتى الآن سجلت وقائع وفظائع، فجّرت طاقات نضالية وتنظيمية غير محدودة، حرّضت على التفكير من زوايا جديدة، وقلبت معادلات قديمة الى غير رجعة. ولعلها الثورة الأكثر ثورية من بين الثورات العربية السابقة عليها.

      ولكنها، بخلاف هذه الأخيرة، تفتقر الى الصور؛ وخصوصا صور الوجوه التي تخوضها وتقودها وتغنيها وتخترع أشكال الاستمرار فيها. والصور التي التقطتها العدسات القليلة موزّعة على أشخاص بعينهم:

      صور الشهداء، أولا. ما ندركه عن العدد الهائل من الشهداء لا يرقى الى ندرة الصور عنهم. صورة وحيدة جالت على العالَمين الحقيقي والافتراضي، هي صورة حمزة الخطيب، الطفل الذي عذّب وشوه والقي جثة هامدة أمام ذويه. صورته وهو في كامل مراهقته وصحته تحولت الى أيقونة. لم تعد صورة.

      الاطفال الباقون، الرجال والنساء الشهداء الباقون، لا نعرف وجوههم. صورة حمزة الخطيب لها الحظ الأوفر من الذيوع، وقد أزاحت صورة المدوِّنة الشابة المعتقلة طلّ الملوحي التي سادت في اوائل ايام الثورة، وربما في أسابيعها.

      صور اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا: الضيفة التركية تفرض على الصحافيين قيودا، ولا تسمح بتغطية الا ما يفيد صورة تركيا نفسها. اما الضيفة اللبنانية، فملتبسة ومعقّدة، ويفضّل اللاجئون السوريون عدم الاقتراب من توازناتها الدقيقة والمتقلبة. لذلك، تتكرر صور اللاجئين في البلدين ولا تتجدد. والعدسة، الآخذة بالتعليمات أو التوازنات، لا تلتقط في غالب الاحيان الا صور اللاجئين جماعةً.

      صور فيديو الجنود المتمردين وهم يعلنون رفضهم اطلاق النار على أبناء جلدتهم، ويرفعون الى الشاشة، بطريقة شبه اوتوماتيكية، بطاقات انتسابهم للجيش. على الرغم من تمرّد اصحابها، فان هذه الصور منمّطة، ولا تلبّي الطلب على صور أخرى.

      صور،مرئية أيضا، لمعارضين للنظام، ولكن من “الخارج”، كما درَجنا على التعبير. هؤلاء وجوههم واضحة، وحضور صورتهم قوي. ولكنهم في المنفى… وفي أكثرية وجوههم حرقة وحسرة ولوعة ابتعاد قصري عن الوطن. مع انهم يتمتعون بدرجة عالية من حرية التعبير، ويقولون ما لا يستطيع قوله من هم في “الداخل” من دون التعرّض للموت الحتمي.

      صور مرئية لمؤيدي النظام، من صحافيين وأساتذة جامعات و”محلّلين” أو نواب برلمان من “المستقلين”. صورهم المرئية تزدهر الآن. وجوههم المرتاحة الى “شرعيتها”، المتبجّحة بعافيتها، المطمئنة الى أمنها، الزائغة بنظرها… تفيض انتشارا على الشاشات. وعلى رأس هؤلاء جمعيهم “المسؤولون الكبار” وعلامات النكران تضيّق وجوههم، وتقلص من عضلاتها، التي لم تعد ترتاح لغير التجهّم.

      اما صور الداخل، وجوه المنتفضين، الصانعين الحقيقيين للحدث السوري، فهي الأقل تعرّضا للنظر. الطاغي على المشهد المرئي السوري هي التظاهرات الشعبية التي يرسلها لنا أبطال يرتكبون بعين النظام أفظع الفظائع. لذا، فهذه الصور ترينا ظهور السوريين وهم يهرعون في تظاهراتهم الخطيرة، أو يلقون الأناشيد الثورية في ظلام الليل. واذا وقعنا بلمحة بصر على وجوه، نجدها، الى فوريتها وآنيتها، ملثمة أومحجبة او مقنّعة… بالكاد نلتقط ملامحها… الأيادي التي صوّرت الشرائط مرتجفة، غير محترفة، ومختبئة ممن سوف ينقض عليها لو كُشفت.

      احيانا نقع في هذه الاشرطة على وجوه أمهات ثكالى، ينتحبن ويكبّرن… ولكن ولا وجه من تلك الوجوه بقي في مخيلتنا. مصوّر الفيديو، المفجوع بدوره، لا يبدو مسيطرا على ألمه.

      أيضا، من “الداخل” تأتينا صورة مثبة واحدة، مثل الصور الشمسية الخاصة بجواز السفر أو بطاقة الهوية، هي صور المثقفين المعارضين للنظام. فيما لا نعرف وجها لشاهد عيان أو عضو من أعضاء لجان التنسيق الشعبية، قادة الثورة الميدانيين.

      وكأن الآية انقلبت: كلما اقتربنا من أصحاب المبادرة بإطلاق حمم الثورة، صانعي الحدث الفعليين، غابت وجوههم. فيما وجوه الذين فقدوا المبادرة والسيطرة، وفي طريقهم الى فقدان المزيد، هي الوجوه المتدَاولة؛ أو قلْ، ان أبواقها هي التي حفظنا وجوهها…

      كيف نفسّر هذه المعادلة الجديدة؟ كيف نفسر غياب وجوه أبطال المعارضة الثورية؟

      انها حرب النظام السوري على الصورة. فتصوير فعاليات المعارضة وتظاهراتها، قبل وجوهها، أصبحت عند هذا النظام الجريمة الأقصى بحق “الأمن القومي”. المصورون والذين ينقلون الصور، هم بمثابة مجرمون يقتلون من دون “الشكليات” اللازمة من اعتقال وتحقيق وتعذيب.

      طبعا، هذه الملاحقات سبقها الإطباق الاعلامي التام على الثورة. ممنوع دخول الصحافيين الى سوريا. ومن يدخلون، خلسة، بصفة مهنية اخرى، لا يستطيعون التصوير، ولا التسجيل على دفاترهم. ما عليهم ان يفعلوه هو التذكّر، مجرّد تذكّر ما شاهدوه وسمعوه وخبروه…

      اما ما يجيز النظام تصويره فهو الزيارات المبرْمجة الى أماكن حوادث مفبْركة، تظاهرات التأييد له، ومحاضرات “المسؤولين” أو مؤتمراتهم الصحافية… ونفس الوجوه الكالحة المنتصرة على شعبها؛ حتى اللقاء التشاوري في فندق “سميراميس” الذي جمع وجوها معارضة، لم تركز العدسة الا على وجوه فنية نعرفها من مسلسلات الدراما. لا وجوه جديدة حية.

      استراتيجية النظام في مسألة الصور واضحة. وليس معروفا بالضبط ما هي التصنيفات التي يضعها بين الخطير منها، وبين الأقل خطرا. لكن من الواضح، ان اكثر ما استطاعت هذه الاستراتيجية النيل منه هو الوجوه الخاصة بالافراد الذين يقودون الثورة- الحدث، والذين يشاركون فيها، والذين يفجعون من أهوال ردود النظام عليها.

      هذا مع ان وجوه هؤلاء الأفراد ممتلئة بالمعاني، تفيض بالمعاني. وهذا ليس شعرا. قابلتُ الاسبوع الفائت واحدا منهم. كان متوهجا، بريق عينيه يشعّ من حوله روحا وثّابة. هو السبعيني بدا أربعينيا. هل كل الوجوه السورية الثائرة مثل وجهك؟ سألته. طبعا، نعم اجاب. ما السرّ؟ عدتُ وسألته: الأمل يا عزيزتي. صار عندنا أمل، أجاب.

      أعرف ان الثوريين لا يريدون هم أيضا الكشف عن وجوههم، ولا المبالغة في الظهور الآن، توخيا للسلامة. وهذه معضلة حقيقية، ان تلتقي رغبة النظام الجامحة بالغاء أي شهود على جرائمه، مع حاجة الافراد المناضلين الى حجب وجوههم.

      مع ذلك، فالسوريون محظوظون… صار عندهم أمل. ووجه صاحب الأمل لا تخطئه عين. ومن لديه الأمل لا يعوزه الابتكار، ولو بعد حين…

    • إبن قاسيون:

      النظام السوري يبرّر التدخل الأجنبي
      بدر الدين حسن قربي

      في أول خطاباته عقب الثورة السورية قال بشار الأسد أمام مجلس الشعب: إن درعا في قلب كل مواطن سوري وأهل محافظة درعا أهل الوطنية الصادقة وأهل النخوة والشهامة والكرامة. وهو كلام ردّدته أيضاً السيدة بثينة شعبان تأكيداً على محبة النظام ومحبتها لأهل درعا. أما التأكيد على صدقية هذا الكلام وحقيقته فقد كان بدخول دبابات النظام وقواته الأمنية وحرسه الجمهوري الطائفي وشبيحته أيضاً، وفعلهم الأفاعيل في أهل الوطنية والنخوة والكرامة، فدمروا بيوتهم وقتلوا أطفالهم ونساءهم، وشردوا أهلهم، وكانت ضحاياهم بالمئات، ومعتقلوهم بالآلاف، ولعل مافعلوه من قتل المعتقل الطفل حمزة علي الخطيب ابن الثالثة عشرة ربيعاً بسبب مشاركته بالتظاهرات وقطع (بتاعه) زيادة في التوحش والتخويف، كان نموذجاً لما فعلته عصابات مافيوية وشبّيحة حاكمة بأهل درعا الذين ثاروا لحريتهم وكرامتهم. ما نريد قوله، أنه إذا كان مواطنون سورييون بكل هذه المواصفات العالية الجودة التي شهد بها الرئيس ومستشارته أيضاً، ثم نالهم بعدها كل هذا التوحش من فظائع القتل والإجرام، فكيف لو أن مواصفاتهم والعياذ بالله كانت دون أو غير ذلك، من مثل ماتوزعه مافيات النظام من وصف مندسين وسلفيين وعصابات مسلحة ومخربين ومتآمرين على مئات الألوف والملايين من المواطنين الآخرين في عموم مدن سوريا وريفها.

      وعليه، فإن النظام بتركيبته الإجرامية وتوحشه لم يفرّق بين المواطنين، فالكل عنده في القمع والقتل سواء، طالما أنه يطالب بحريته وكرامته، التي استقرت عنده بعد سفك دماء آلاف المواطنين واعتقال عشرات الآلاف بأنها لن تكون إلا بإسقاط النظام.

      وبمثل ما قال بشار الأسد لمواطنيه، جاء ماقاله بشار الجعفري مندوب النظام في الأمم المتحدة قبل أيام في دفاعه في وجه مندوبي دول العالم ولاسيما الكبرى منها، المنتقدين لممارسات القتل والتنكيل التي يرتكبها النظام السوري ممثلاً برئيسه، وهو يغمز من مشاعرهم ومواقفهم: إن الذين يزعمون الحرص على السوريين وأمنهم واستقرارهم لا ولن يكونوا بأحرص على سوريا من الرئيس الأسد نفسه وأرحم على شعبها منه. وعليه، فإننا نقول: يامغيث..!! إذا كان الرئيس بكل هذه الحنيّة والرقة على شعبه ومئات الدبابات تحاصر المدينة الواحدة تلو الأخرى وحتى القرى والأرياف وعشرات الآلاف من قواته وشبيحته تقتل من تقتل بالآلاف، ومازالت تعيث في سورية قتلاً وإجراماً وفساداً، فكيف والعياذ بالله لو انتزعت من قلب الرئيس الرحمة وخلا من شيء اسمه إنسانية، فماذا كان هو فاعل بالسوريين؟

      إن النظام السوري يمارس فاشية من طراز خاص بتوحشه في قتل شعبه ممّن يعترف بوطنيتهم ونخوتهم وممن لايعترف، وإنها حقيقة لا يماري بها إلا مؤيدوا النظام والمنتفعون منه وحلفاؤه الذين يرون فيما يفعله تأكيداً على نهجه المقاوم والممانع، وإنما نلفت عنايتهم بأن مايفعله النظام واستمراره فيه لخمسة أشهر سوياً وهم مؤيدوه، هو دعوة سافرة للتدخل الأجنبي بصورة من الصور، يتحمل كامل مسؤوليتها، لأن المجتمع الدولي الذي يتكلمون عن ازدواجيته وتآمره، لن يقف في النهاية مكتوف الأيدي ولن يسكت عن أعمال إجرامية لا إنسانية عمت البلاد والعباد في ظل تعتيمٍ ومنعٍ لكل وسائل الإعلام الصديقة وغيرها.

    • إبن قاسيون:

      هتاف جديد لشبّيحة دمشق: “يا بشار عالعيادة ويا ماهر عالقيادة “!

      أفادت مصادر في المعارضة السورية أن الشبّيحة في منطقة “جوبر” بدمشق هتفوا في الأيام الأخيرة لـ”ماهر” الجحش بدلاً من الهتاف لـ”بشّار”؟

      وكان بين الهتافات “الله وسوريا وماهر وبس”!

      أو

      “يا بشار عالعيادة ويا ماهر عالقيادة “!

    • إبن قاسيون:

      الشيخ عدنان العرعور “مهاتما سورية” بسلاح اللاعنف
      العربية

      قد لا تصدق أن رجلا بدأ يظهر منذ 5 أشهر كأخطر محرّض على إسقاط نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، لا يبقى في جيبه فلس واحد من راتبه الشهري، لأنه قليل وهو معيل، ويضطره إلى شراء الجلابية التي يرتديها طوال 10 سنوات بأقل من 3 دولارات.

      بتلك الجلابية يطل الشيخ السوري عدنان العرعور 5 مرات بالأسبوع من قناتين تلفزيونيتين وعلى رأسه وشاح أبيض ليحقن السوريين بشحنات من الثورة على النظام، مع أنه كان طوال عشرات السنين يحذر من الانتفاض عليه، كما يحذر السوريين من اللجوء لاستخدام أي سلاح ضد النظام، سوى سلاح اللاعنف.. هكذا هو “مهاتما سورية” بامتياز.

      وتحدثت “العربية.نت” إلى الشيخ العرعور طوال 3 أيام مضت بالتقسيط، لأن الدنيا رمضان وهو لم يكن في السعودية التي يقيم في عاصمتها منذ غادر سورية قبل 37 سنة، بل في القاهرة حيث مقر قناة “صفا” التليفزيونية التي يطل عبرها 3 مرات بالأسبوع، وكذلك مرتين أسبوعيا عبر نظيرتها “وصال” التي تبث أحيانا من تركيا فضلا عن القاهرة، ليحرّض ويحذر السوريين من اللجوء إلى السلاح في الثورة، لأنه يكره العنف والتطرف والمزايدات.

      يلح الشيخ العرعور على سياسة اللاعنف دائما، ويقول: ” أتحدى أيا كان أن يثبت بأني حرضت على استخدام العنف في أي تصريح لي أو حديث تليفزيوني، وأقول دائما إننا نريدها سلمية، ولولا رسائلي اليومية الى الشباب الثائرين لربما غطت الدماء الركب في سورية” مشيرا بذلك إلى أن اعتماده سياسة اللاعنف التي اشتهر بها المهاتما غاندي كأسلوب لمقاومة الاستعمار البريطاني، وحققت للهند استقلالها، هي ما يحث السوريين عليه دائما.

      اسأل ما شئت وسأجيب

      وكشف الشيخ عدنان العرعور أثناء حديثه إلى “العربية.نت” عبر الهاتف من القاهرة الكثير مما قال إنه “أسرار” يرويها لأول مرة ولا تعرفها سوى زوجته وأولاده منها، وهم 3 بنات و8 أبناء أبصروا النور جميعهم في الرياض، لكنهم مثله لا يحملون سوى الجنسية السورية.

      ومن “أسرار” الشيخ العرعور انه ربما يكون أفقر ساكن في حي “الملز” بالرياض، وهو حي شعبي بطعم المتوسط ويطمح ساكنوه لأن يعود الى ما كان عليه من أمجاد في الزمن القديم “لأن الملز كان أول حي راق في السعودية كلها حين بنوه وقاموا بتأهيله للسكن قبل 50 سنة” كما يقول الشيخ الذي لم يقم بزيارة سورية منذ غادرها في 1974 للعمل مدرسا بالرياض، أي بعد عامين من تخرجه بالعلوم والتربية من جامعة حمص، لا جامعة دمشق كما يكتبون.

      سموه “الملز” لأن مؤسس المملكة العربية السعودية، الملك عبد العزيز، كان “يلز” الخيل، أي يلصقها بجانب بعضها البعض في السباق “حيث كانت أرض الحي ميدانا للتنافس قرب جبل أبو مخروق” طبقا لما كتبوا عن الحي الذي يقيم فيه الشيخ ببيت من 3 غرف نوم يضمه وزوجته و8 أبناء. أما بقية أبنائه، وهم بنت وابنين، فتزوجوا وأصبحت لهم بيوتهم.

      ذلك البيت “متواضع أكثر مما تتصور” وفق تعبير الشيخ المولود في 1948 بمدينة حماة في الوسط السوري، وهي المدينة التي ولدت فيها زوجته أيضا. وفي غرفة من ذلك البيت ينام أولاده الستة، وفي الثانية ينام هو وزوجته وابنته. اما الثالثة فجعلها مكتبا لعمله الذي كان وما يزال مخصصا كليا للكتابة بالشؤون الاسلامية البعيدة عن أي تطرف.

      العيش في القرن 21 بزهد السلف الصالح

      لكن الثورة السورية غيرت من حياة الشيخ ومن عمله وتفكيره أيضا، وبدلا من أن يظل يقارع “متطرفي الشيعة” ونظرائهم من الصوفيين على الشاشات كما اعتاد في السنوات الأخيرة، فانه أضاف الى هذا النشاط، كما إلى عمله كمدير علمي للبحوث والنشر في الرياض، مهمة جديدة هي تحريض السوريين على الثورة المصبوغة بدم الثائرين.

      مع ذلك، راح يهتف لهم عبر التليفزيونات ويحثهم على الاستمرار بإسقاط النظام، ولكن من دون أن يريقوا أي نقطة دم، فاشتهرت التظاهرات السورية على نظام الأسد بهتافات “سلمية سلمية” لشدة تأثر المشاركين فيها بنصائحه في اعتماد سياسة اللاعنف التي يؤكد حتمية انتصارها “على أعتى نظام عربي حتى إسقاطه بعد الآن بشهرين على الأكثر” كما يعتقد.

      ومع أن الشيخ العرعور لا يحب أن يسأله أحد عن حياته الخاصة، الا أن “العربية.نت” أقنعته بعد جهد جهيد بأن يتكرم بالمعلومات بعض الشيء ليعطي صورة شافية ووافية عنه شخصيا “والا فإن شكوكا ستساور القراء عن حجم ومصدرالتمويل المالي لكل هذا النشاط التحريضي” وفق ما أبلغناه، فتنهد ورد على التحدي وقال: “اذن، اسأل ما شئت وسأجيب” وأقسم بالله العظيم على صدق ما قال.

      ومعظم ما قاله، وننشره في الحلقة المقبلة، يثير الاستغراب، ويكشف أن الشيخ العرعور يعيش في القرن الواحد والعشرين مستخدما ما فيه من تكنولوجيا وإعلام تليفزيوني متقدم كسلاح على التحريض الثوري المسالم، إلا أنه متى انفرد الى نفسه في دورة الحياة اليومية فانه يعيش ضاربا الدنيا واغراءاتها بعرض الحائط، تماما كما السلف الصالح قبل أكثر من 1400 عام.

    • إبن قاسيون:

      لجان التنسيق: المخابرات تقتل المعتلقين في زنازينها
      زمان الوصل

      حذرت “لجان التنسيق المحلية” من تصفية المعتقلين في فروع المخابرات بمدينة حمص، وأكدت قيان النظام باتباع أسلوب قتل المعتقلين بشكل ممنهج، واصدرت بيان حول ذلك، وتحظى “لجان التنسيق” بمصادقية في الشارع السوري ووسائل الإعلام.

      نص البيان:

      بيان من لجان التنسيق المحلية: حمص: تصفية المعتقلين في فروع الأمن

      لا يكتفي النظام السوري بعمليات القصف العشوائي بالدبابات والآليات ومختلف أنواع الأسلحة لمناطق وأحياء مختلفة من مدينة حمص وأريافها، بل لوحظ مؤخرا تحول أسلوب تصفية المعتقلين داخل الفروع الأمنية إلى أسلوب ممنهج، حيث استشهد عشرة معتقلين منذ بداية آب الجاري في فروع الأمن المختلفة، بعد أيام قليلة من اعتقالهم. وهناك أنباء عن وفاة أربعة معتقلين آخرين في أقبية التعذيب في الحولة خلال الأيام القليلة الماضية.
      كما تحظى حمص بالقدر الأكبر من المعتقلين الذين توفوا تحت التعذيب منذ بداية الثورة والذين بلغ عددهم 33 شهيدا من أصل نحو سبعين شهيدا قتلوا في فروع الأمن المختلفة على امتداد البلاد.

      ووفقا للناشط عمر ادلبي الناطق باسم لجان التنسيق المحلية، وممثل لجنة حمص، فإن فروع الأجهزة الأمنية تمارس هذا السلوك بشكل مدروس وممنهج بتعمد تعذيب وقتل المعتقلين بتواتر يقصد منه الترهيب الجماعي لسكان المدينة وتخويفهم من كلفة المشاركة في الانتفاضة ضد النظام، وأكد ادلبي أن العديد من المعتقلين المفرج عنهم قد جرى تهديدهم من قبل المحققين بمصير يشبه مصير من قضوا تحت العذيب. ويضيف بأن فرع الأمن العسكري وفرع المخابرات الجوية في حمص تعتبر من أكثر الفروع الأمنية ممارسة لهذا التعذيب الوحشي المفضي إلى الموت، مع وجود حالات مماثلة قامت بها فروع أمنية أخرى.

    • إبن قاسيون:

      ببغاء من سوريا يصيح الشعب يريد اسقاط النظام
      http://www.youtube.com/watch?v=pDeUsGiOczY&feature=player_embedded

    • إبن قاسيون:

      عائلة تحتفل بعيد ميلاد طفلتها بـ”الله سوريا حرية وبس”

      احتفلت عائلة سورية بعيد ميلاد طفلتها “سوريا” بطريقة مبتكرة، فزُينة “كيكة” عيد الميلاد بجملة “الله سوريا حرية وبس”، وهي جملة تكررت على لسان المتظاهرين طيلة الأشهر الماضية، واستبدلت العائلة أغنية أعياد الميلاد التقليدية “سنة حلوة ياجميل” بـنفس العبارة السابقة “الله سورية حرية وبس”، يذكر ان اسم الطفلة “سوريا”، وتنتظر العائلة مولودة جديدة، ستسمى “ثورة” بحسب رب العائلة.

      http://i.imgur.com/XrhMv.jpg

    • إبن قاسيون:

      السعودية: دموع تماسيح تسكب على سورية
      د. مضاوي الرشيد

      جاء خطاب الملك عبدالله حول الشأن السوري متأخرا وباهتا لن يقدم ولن يؤخر في مسيرة حراك الشعب السوري ولن يطيح بنظام الاسد ولن يعيد الحياة لشهدائه الذين يسقطون كل يوم في شوارع المدن فبعد اكثر من خمسة اشهر على اندلاع الثورة السورية يطلع النظام بنصوص تدين وتشجب وتندد بل تسمح بمظاهرات سورية في الرياض وجدة.

      وهو النظام الذي يعتقل مواطنيه ان هم فكروا بالاعتصام او التظاهر مطالبين بحقوق شرعية كمثيلتها في الدول العربية التي شهدت حراكا سياسيا انبهر به العالم وكيف بنظام لا يزال يسجن ناشطين دعوا الى التظاهر نصرة لغزة ان يتصدر قائمة الانظمة المدافعة عن حقوق الشعوب العربية ولا يزال يستضيف اثنين من الزعماء العرب الفارين من عدالة شعوبهم ويؤمن لهم كافة وسائل الرفاهية والرعاية الصحية وهو يعلم مصيرهم ان هم عادوا الى بلادهم. وليس بمقدور نظام يرسل قواته لمساندة ونصرة نظام فئوي قمعي بحريني قتل اكثر من ثلاثين شخصا في مواجهات كانت سلمية وفي ساعات الفجر الاولى ان يؤتمن على مصير الشعب السوري وثورته التي قدر لها ان تكون دموية منذ يومها الاول وكيف بنظام لا يزال يعرقل حراك الشعب اليمني ويستقطب زعاماته بأموال النفط ان يكون مناديا بوقف العنف ومناصرا لقضية سورية بحتة. النظام السعودي كغيره من الانظمة القمعية في المنطقة ينظر للحراك العربي بمنظور امته اولا وثانيا بمنظور هوسه وارتعاده من ايران. ففي الشأن السوري كانت السياسة السعودية قائمة على مبدأ التعجيل بقطع علاقات سورية بايران تحت مظلة امريكية تتطلب اعادة سورية الى محيطها العربي بزعامة السعودية وقد فشل المشروع في تحقيق اهدافه بالطرق الدبلوماسية والمؤامرات من خلال النافذة اللبنانية لذلك جاءت الثورة السورية الحالية كفرصة لتحقيق الهدف المرجو وما تصريح الملك الاخير الا محاولة يائسة للتسلق على اكتاف هذه الثورة من اجل تحقيق هيمنة سعودية جديدة تآكلت في لبنان وفشلت في تحجيم حزب الله ضمن المخطط الامريكي الصهيوني.

      يخطئ النظام السعودي عندما يخوض المعركة الطائفية في سورية فيصور الصراع القائم حاليا انه صراع بين الطائفة العلوية والاكثرية السنية ويستعرض كتابه على صفحات الاعلام التسلط العلوي والاستئثار بالسلطة على حساب الاكثرية ويفتح هذا النظام الملف الطائفي وهو بذلك يجعل الساحة العربية بمجملها مهيأة لمذابح ينفذها اصحاب الميول الضيقة ويدفع ثمنها الابرياء بل هو يمهد لاعادة صياغة الجغرافيا العربية على اسس ومنطق الدويلات الطائفية حيث تتصدر سورية بعد العراق قائمة المساحات المنقسمة والمجزأة ويجب على النظام السعودي ان يسأل نفسه كيف سيكون مستقبله في ظل الكانتونات الطائفية والخطاب المتأزم الذي ينشره تحت ذريعة نصرة السنة والكل يعلم ان النظام السعودي يتصدر قمع الحركات الاسلامية وفي سجونه آلاف المعتقلين الذين يصفهم بالارهاب بين ولا يتردد في اقتناصهم ان هم كبروا في المساجد نصرة لقضية اسلامية.

      وهل هزيمة المشروع الايراني في المنطقة تتطلب تفكيك سورية وتقسيمها رغم ان الشعب السوري قد اثبت خلال محنته الحالية تماسكا يحسده عليه المجتمع السعودي نفسه. لسورية باع طويل في المجتمع المدني وتماسك عميق الجذور التاريخية لن يقوضها الخطاب السعودي الطائفي الذي أربك العالم العربي بل الاسلامي اجمع وان تلاعب النظام السعودي بالامن السوري وتسلق على ظهر ثورته سيحصد ما يزرع ولن تمر فترة طويلة قبل ان تصل الشرارة القاتلة الى العمق السعودي ذاته فكيف سينظر النظام الى احتمال تفكك السعودية ذاتها واعادة صياغة خارطتها على اسس مناطقية وطائفية. ولا مجال هنا للتذكير ان دمشق ومركزيتها ورمزيتها في مشروع الدولة السورية هي اقدم بكثير من مشروع الرياض الهش الذي فرض على الجزيرة العربية تحت المظلة البريطانية واستطاعت دمشق ان تحفظ الوحدة السورية دون براميل نفط بل بقدرتها على صياغة هوية لدولة لم تستطع الرياض حتى هذه اللحظة ان تنجزها الا باستخدام عائدات النفظ كوسيلة لكسب الشرعية المفقودة تاريخيا. لا نخاف على سورية من التفكك والتقزم بل نخاف على السعودية والتي فشلت حتى هذه اللحظة في صياغة هوية قومية بعيدا عن المنظومة النفطية وعائداتها وبقيت هذه الهوية رهينة للريع النفطي ومدى استفادة المجتمع منه. ونستطيع ان نجزم ان النظام في السعودية لم ينجح الا في تثبيت علاقة ميكانيكية مع شعبه على حساب علاقة عضوية مبنية على هوية قومية مشتركة تعتمد على جذور تاريخية عميقة. وهو حتى هذه اللحظة يعتبر نظاما فئويا عمق الهوة بين مناطق المملكة بدلا من صهرها في بوتقة وطنية مشتركة.

      وعندما يتخذ النظام السعودي موقفا من الثورة السورية ينبثق من سردياته الطائفية هو بلا شك يفتح الباب على مصراعيه امام انماط التشرذم التي قد تكون من نصيبه في اي لحظة من لحظات الربيع العربي. وليس من المعقول ان تكون الجبهة السعودية الايرانية مفتوحة في سورية وعلى حساب الشعب السوري لكن الانظمة العفيفة هي فقط من يلجأ الى مساحة ثالثة من اجل تصفية حساباته مع منافسيه والنظام السعودي ليس بمقدوره مواجهة ايران على ضفاف الخليج ووجها لوجه من اجل تصفيات حسابات العراق ولبنان لذلك جاءت الثورة السورية كفرصة تاريخية يقتنصها ليبعد سورية عن ايران وتتم له زعامة العرب البعيدة المنال.

      هذه الزعامة لن تتم مهما صرفت عليها الاموال لانها مرهونة بعوامل لم تتوفر في النظام السعودي وصفات بعيدة عنه تماما منها.

      اولا: وجود قيادة تتمتع بكاريزما مدعومة بفكر حي يبث في عرب الجوار روحا جديدا وارادة قوية.
      ثانيا: تغلغل اقتصادي قوي يجعل الهامش العربي مرتبطا ارتباطا حيويا بمركز ثقل اقتصادي سعودي لا يقوم فقط على صناعة بترولية او على استيراد اليد العاملة العربية بل على مشاريع تنموية توفر فرص العمل لملايين من العرب العاطلين وان كان النظام السعودي قد فشل في توفير ذلك لشعبه فليس من المتوقع ان يستطيع فعل ذلك تجاه العرب الآخرين. فقط عندما تجتمع السياسة وتلتحم بالاقتصاد نستطيع ان نجزم ان للسعودية مكانة محورية في العالم العربي تستطيع تحجيم ايران ومشروعها المزعوم في المنطقة. ولن تنهض السعودية بالامة العربية رغم تشدقها بمركزية ورمزية المعالم الاسلامية على أرضها اذ ان هذه المعالم تظل رهينة القيادة السعودية ومشروعها الذي يختلف عن المشروع الاسلامي الكبير وتظل ارادتها السياسية مرهونة للارادة الامريكية وحليفتها اسرائيل في المنطقة.

      وبعد تصارع الاقطاب الاقليمية على الساحة السورية ودخول السعودية على الخط فقط من اجل حربها غير المعلنة مع ايران لا يسعنا الا ان نقول ان الحل السوري هو بيد شعبه فقط وان كان لبشار الاسد فرصة تاريخية فهي تتمثل بوقف حمامات الدم فورا وتلبية مطالب شعبه قبل ان تختطفهم السياسة السعودية فتتجزأ سورية تحت ضغط الخطاب والدعم الطائفي السعودي الذي يزج بالسنة في معاركه السياسية عند كل لحظة لانه نظام مفرغ من محتواه يدغدغ مشاعر الضعفاء اصحاب الهويات الضيقة الذين صنعهم وجندهم لحروبه السياسية واجندته الخفية وان كان النظام قد نجح في التلاعب بعواطف شعب الجزيرة.

      فعلى بشار الاسد ان يفوت الفرصة على النظام السعودي في الوصول الى العمق السوري وهو بذلك يؤدي اكبر خدمة لبلاده والعرب اجمعين وتفويت الفرصة لا يتم عن طريق قتل الشعب السوري بل ببث روح الحياة فيه من جديد بتغيير سياسي ثوري يطوي صفحة التصفيات السياسية وسياسة الحزب الواحد وقمع الحريات ويفتح الباب امام تنازلات سياسية فعلية يستحقها الشعب السوري كغيره من الشعوب العربية.

      ان انتقال سورية الى حكم ديمقراطي هو اكبر صفعة يقدمها بشار الاسد للنظام السعودي الذي سيبدو بعدها يتيما وحيدا في محيط عربي يغلي بطموحات كبيرة عندها سيموت النظام السعودي ويلفظ انفاسه الاخيرة ان خنقته ديمقراطية عربية تأتيه من كل صوب. افعلها يا بشار قبل فوات الاوان.

    • إبن قاسيون:

      فتوى لملالي إيران تؤكد: دعم إستقرار سوريا واجب ديني
      وطن

      أكد المرجع الإيراني ناصر مكارم شيرازي ضرورة مساعدة سوريا لدعم الاستقرار في البلاد من أجل إفشال ما أسماه “المخططات الإجرامية التي تقوم بها أميركا والكيان الصهيوني في المنطقة”.

      وأشار في بيان له إلى دور سوريا وكونها من دول المواجهة مع “الكيان الصهيوني الغاصب والمانعة للنفوذ الأميركي والبريطاني والفرنسي في منطقة الشرق الاوسط”.

      ولفت إلى أن “أميركا والكيان الصهيوني يتعاونان علناً مع عدد من العصابات المسلحة من أجل زعزعة الإستقرار في سوريا ويحاولان إيجاد موطئ قدم لهما في هذا البلد بعد أن فقدا نفوذيهما في مصر وتونس واليمن”.

      وكانت إيران نفت في وقت سابق الاتهامات الغربية التي عززتها تقارير واردة من تركيا حول قيامها بدعم النظام السوري بالسلاح في الحملة العسكرية التي يشنها في مختلف أنحاء البلاد لمواجهة موجة الاحتجاجات المطالبة بإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد، في حين قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إن دمشق تعتزم إجراء انتخابات نيابية خلال أشهر.

      وجاء النفي الإيراني للاتهامات الموجهة إلى طهران على لسان وزير الخارجية، علي أكبر صالحي الذي قال إن “مثل هذه الأنباء تهدف إلى تسميم الأجواء وإثارة الشكوك.”

      وأضاف صالحي أن من وصفه بـ”الإعلام المغرض” أثار قبل هذا فرضية وجود قوات من إيران وحزب الله اللبناني في سوريا، وأضاف: “الأنباء التي يروج لها الغربيون هي بعيدة عن الواقع ومجانبة للحقيقة وتفتقد إلى الموضوعية والمهنية.”

      وأضاف الوزير الإيراني: “إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يثبت الغربيون ذلك بالأدلة والوثائق؟ إنهم يثيرون مثل هذه الشائعات ضد إيران للتغطية على فشلهم وتبرير مواقفهم المتناقضة من الثورات الجارية في دول المنطقة.”

      ورأى صالحي أن بلاده “تدعم المطالب المشروعة للشعوب سواء كانت في سوريا أو في مصر أو في تونس أو في أي مكان آخر، لكنها ترفض في الوقت نفسه التدخل الأجنبي الذي يريد ركوب موجة المطالب الشعبية لإثارة الفتن وحرف ثورات الشعوب بالاتجاه الذي يخدم المصالح الغربية والصهيونية” على حد تعبيره.

      وكانت إيران قد أيّدت بحماس منقطع النظير الثورات العربية في بدايتها، عندما طالت دولاً كانت تعتبرها ضمن “محور الاعتدال” المناهض لدورها، واعتبرت أن ما يجري في الدول العربية “يستلهم” تجربتها الإسلامية.

      ولكن جذوة هذا الحماس خبتت بسرعة مع وصول الثورات إلى حليفتها الأساسية بالمنطقة، وهي سوريا، التي اعتبرت طهران أن الحراك الشعبي فيها “مؤامرة أميركية وإسرائيلية.”

      يذكر أن إيران نفسها كانت قد شهدت تحركات شعبية واسعة عام 2009، للمطالبة بالمزيد من الديمقراطية وللاعتراض على ما اعتبره التيار الإصلاحي في البلاد “عملية تزوير واسعة النطاق” للانتخابات الرئاسية التي أعادت الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى السلطة لولاية جديدة، وتصدت أجهزة الأمن الإيرانية للتحركات بالقوة.

      وتشهد سوريا حركة احتجاجية لا سابق لها اسفرت عن سقوط 2185 قتيلا منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الاسد بينهم 1775 مدنيا و410 من عناصر الامن، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

      وتتهم السلطات السورية “مجموعات ارهابية مسلحة” بترهيب السكان والوقوف وراء اعمال العنف والاحتجاجات التي تطالب باسقاط النظام.

    • إبن قاسيون:

      تقرير رائع لمحطة السي ان ان حول أكاذيب الأسد
      http://www.youtube.com/watch?v=d62Blp2TFmg&feature=player_embedded

    • إبن قاسيون:

      اللاذقية – الشهيدة الملاك علا جبلاوي
      http://www.youtube.com/watch?v=iKBNbHbRUkY&feature=player_embedded

      لا حول ولا قوة إلا بالله

      اللهم طال ليل الظالمين

      اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك

      اللهم إحصهم عددا

      واقتلهم بددا

      ولا تغادر منهم احدا

      يا عزيز يا جبار

    • إبن قاسيون:

      لغير الله لن نركع – كلمات من ذهب
      http://www.youtube.com/watch?v=xuPCNhL9Yzk&feature=player_embedded#at=23

    • إبن قاسيون:

      الشعب السوري ما بينذل
      الشاعرة المصرية دينا عاصم

      فى مثل تلك الأيام من صيف العام الماضى كنت هناك..بدمشق..دعوة تلقيتها لحضور مهرجان ثقافى للإحتفاء باللغة العربية….منذ أن وطئت قدمى مطار دمشق وأنا أشعر براحة غريبة..المطار رغم قدمه نظيف ..كانت سعادتى لاتوصف حين تعرفت فى الطائرة على رجل دمشقى كان عاشقا لمصر فبدد رهبة المسافر لوطن كم اشتاقه لأول مرة..

      كان حلمى أن اجوب العالم وخاصة الدول العربية..أبدد صورة رمادية للمصريين أمعن فى تشويهها وطمس هويتها نظام غاشم…أضبط دوما النية على أن أكون سفيرة لوطن كسير بائس كان عملاقا وتقزم على يد اللصوص والفاسدين..

      توقف زوجى كثيرا فى مطار دمشق وتم حجز الباسبور الخاص به وظل الرجال يدخلون من حجرة لأخرى بدون أن نفهم السبب ثم طلبوا منه الصبر قليلا وانتقلوا لى..سألنى الرجل هل هذه أول مرة فأجبته وأرجو أن تليها مرات ..ابتسم الرجل وأعطانى الباسبور بعد بضعة أسئلة لطيفة عن طبيعة زيارتى وسببها وتمنى لى رحلة سعيدة وهو مبتسم ورائق..

      ظللت واقفة أنتظر زوجى فالتفت ناحيتى وجدنى مازلت موجودة فقال” بتستنى ؟”..قلت أنتظر زوجى هذا..فالتفت له وبادر بالوقوف فجاة ودخل الحجرة التى أخذوا فيها الباسبور الخاص بزوجى ورده له قائلا ” ليش ماقلت انو انت زوجها؟؟” ..كانت دمشق فى الصيف حنونة رغم حرارتها ..رائعة فى الليل..كنت أتحدث مع كل الفئات وأفاجأ بالروح الجميلة والإقبال والمعاملة الطيبة..بهرتنى دمشق وتذكرت نزار وعذرته فلم يكن عاشقا لوطنه كأى شخص بل كان له كل الحق أن يعشق دمشق..ونساء دمشق..وياسمينها الفاتن ..

      كان الناس يشكون غلاء أسعار الوقود ولكن كل شىء هناك رخيص ونظيف وجميل فكنت أتعجب

      لا أحد فى سورية يرفع صوته بالإعتراض على ماهو أكثر من ذلك وكنت أحترم شئونهم ولا أتدخل فيها فما أنا إلا ضيفة على شعب كريم لسبب محدد…فى ليلة دمشقية ساحرة اجتمع فيها عدد من الشعراء والأدباء المميزين وفى مكان ما بريف دمشق كان الجميع يتكلمون عن كل شىء وتطرق الحديث من بعض الأخوة العرب عن مصر فأعربت عن رأيى صراحة فى كل احوالنا

      وكانوا يأخذون على جرأتى فى كتابة المقال و الزجل السياسى وطلبوا منى بالإشتراك مع زوجى أن أكف…فقلت لهم” لن أكف فانا رغم كل هذا أصرخ فى البرية ومثلى ملايين ولامجيب هم يعطوننا حرية ورقية ..حرية كلامية “..

      كان هناك رجلا دمشقيا اقترب منى ومن زوجى وقال”ست دينا..نحن هون مافينا نكون متلكون ماعنا حرية لاكلامية ولابطيخ لابد تعذرينا” كان الرجل ودودا حفيا كباقى الدمشقيين فآثرت الصمت رغبة لهم فى السلامة وتساءلت فى نفسى”هل نستبدل الحرية بالخبز الدمشقى الرائع ….!

      لو كان لدينا فى مصر خبزا رخيصا رائعا كالخبز الدمشقى ونظاما غاشما قابضا على أعناقنا لاسترحنا ولو قليلا رغم استبدالنا الذى هو أدنى بالذى هو خير..ولكن لاعندنا حرية ولاخبز للفقراء…

      ظللت واثقة أن الشعب السورى الخفيف الروح الطيب المسالم يكتفى بحياة هادئة متوسطة ونظام سلطوى غاشم يؤمن له لقمة العيش كباقى شعوبنا المسكينة ..كنت أرى مصر أسوأ حالا من أى بلد عربى آخر…

      ولم تمض شهور الصيف والخريف ويقبل شتاء يناير الدافء وتنفجر الثورة, بعد أن كان زوجى يخطط مع أخيه لما سوف يفعله إذا تم القبض على وكانت أمى وأبى وأخى قد حذرونى وقالوا لى”حتى نحن لن نستطيع أن نغيثك فأغيثينا أنت وكفى يدك قليلا”..

      ولكن كنت أدعو بدعوة الحبيب صلى الله عليه وسلم “يارب سلم يارب سلم”..انطلقت شرارة الثورة وانخلع النظام الفاسد ومازلنا نجاهد لخلع باقى رموزه ونقاوم لتطهير الوطن فى حرب شرسة ضد الداخل والخارج ..

      سألنى قارىء سورى إبان الثورة المصرية قائلا”هل تعتقدين أن سورية فى حاجة لثورة مثل ثورتكم” فرددت عليه “لست وصية على الشعب السورى ولا أقرر له وأملى عليه ثورتنا فهو أدرى بما يريد وما لايريد” وأما رأيى الشخصى فكان أن تتم إصلاحات جذرية يقوم بها بشار الأسد معتقدة أن شبابه وثقافته ترشحه للتغيير والتقدم بسورية وتخفيف قبضة الأسرة العلوية من على رقاب الشعب ..

      لكننى فوجئت بالثورة وفوجئت بالشعب الرقيق العاشق المحب للجمال يثور ويرفض الذل ويعطى رجاله وشبابه أرواحهم فداء لأرض سورية..وإذا ببشار الذى حذرته وكثيرون فى بداية المظاهرات وطالبته أن يقوم بإصلاحات فورية وحاسمة يصم أذنيه ويبدأ عمليات القتل والترويع للآمنين حتى يسحق الثورة ولكنه أغرى الدماء بالدماء التى أصبحت وقودا كلما زادت التهبت مشاعر الشعب السورى وازداد عناده وارتفعت لافتات “الشعب السورى مابينذل” وصدقوا والله..

      كل هذا وسط صمت الموتى من الحكام والرؤساء والحكومات العربية حتى المحسوبة ضد نظام الأسد وسكت الجميع وهم يمصمصون شفاههم حزنا على شعب كريم ووطن أغرقه طوفان الدم…

      لم يحيي منظر الشهداء موات القلوب فى الجامعة العربية ولا المشايخ الدعاة ولم نسمع لهجة حادة من شيخ الأزهر حتى أفاقوا أخيرا من سباتهم ولكن “بلا طعمة” على رأى الاخوة السوريين وبدأت السعودية ودول الخليج يفيقون وكأنهم لم يروا قبل الآن ….فأين كانوا؟!!

      ويبدو أن أميريكا أعطت الجميع الضوء الأخضر ليعربوا عن استيائهم ويبدأون فى تحذير الطاغية الدموى بشار الذى أثبت أنه نسخة من أبيه وتكررت نفس صور النفاق من أهل الفن كما حدث فى مصر وكان التاريخ يعيد نفسه فى سورية فى كل شىءإلا أن دورته صارت قصيرة جدا…

      وللآن لم يتحرك الجانب المصرى والحكومة المصرية ولم يعرب مجلسنا العسكرى المغيب الذى لايجيد سوى محاكمة المدنيين الناشطين عسكريا وتخوينهم ومحاكمة مبارك الخائن مدنيا مع اعطائه حق “الاسترخاء والاستلقاء” فى حضرة المحكمة دون سبب”..

      لم يقم المجلس حتى بشجب مايحدث ولا بالالتفات لتوجهات الشعب المصرى فمازال التواصل مفقودا ومازال المجلس العسكرى لا يهمه رأى الشعب الذى ندد بالطاغية الأسد الذى سيحولها لحرب طائفية كعادة كل الطغاة..

      مازلنا نصرخ ولامن مجيب فى كل أرجاء وطننا العربى…الشعب السورى يستغيث بأردوغان التركى ولا يستغيث باخوته العرب فأى عار يكلل رؤوسنا وأى عار يرزح تحته الحكام العرب الذين ماتت ضمائرهم وعميت أبصارهم وبأى وجه يأتى المشايخ وخاصة شيخ الأزهر وهو يقابل ربه فيسأله لم لم تعرب عن رأيك وتواجه وتندد بكل قوة وتعلن صراحة موقف الإسلام من سفك دماء المسلمين؟ هل كنت تنتظر موافقة المجلس العسكرى أيضا؟

      منكم لله جميعا سينتقم من تخاذلكم لنصرة الشعب الثورى الأبى..وحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن سكت على ظلم الطغاة…

    • إبن قاسيون:

      إشكالية المرجعية في الثورة السورية
      مُناف الفتيّح

      اكتملت خمسة أشهر على انطلاق الثورة و لم يكتمل نصاب القيادة و المرجعية بعد ، ما تسبب في انكشاف ظهر الثوار و افتقار ما بنوه إلى سقفٍ و جدران رغم كثرة المؤتمرات المهلهلة للمعارضة التقليدية التي عجزت عن توحيد الرؤية و الإرادة وصولاً إلى بلورة مشروع و تقديم بديل يستحقان صفة الوطني ؛ الأمر الذي أفسح المجال لانزياح مرجعية القضية السورية جزئياً خارج حدود الوطن بشكلٍ يهدد لاحقاً باختطافها بالكامل بالاشتراك مع وكلاء سوريين تصدروا المؤتمرات و المنابر الإعلامية

      ( دون تعميم ) دون أن يكونوا أكفاء لهذا الموقع و لا موكلين بهذا الدور ، لكنهم يحظون بدعمٍ واضح يفرض حضورهم على بعض الفضائيات و يجعلهم محور المؤتمرات دعوةً و تنظيماً و تقريراً .

      بناءً عليه ، و بما قل و دل ، و في ظل استباحتين شنيعتين متزامنتين ، أولاهما للوطن المحتل من العصابة الأسدية ، و ثانيهما للثورة من قبل أطراف وطنية بالشكل تابعة في المضمون و أطراف خارجية راعية لها ؛ أدعو السوريين الشرفاء من أنصار الثورة و كل الحريصين على المصلحة الوطنية و مستقبل سوريا الذي ما زال حلماً تحاول الثورة تجسيده إلى الاتفاق على هذه الثوابت الكفيلة بوضع النقاط على الحروف و تحصين الثورة من اللصوص و المتطفلين و الطامعين و هي:

      - إعلان سوريا أرضاً محتلة و عصابة بشار الأسد سلطة احتلال مطلوبة للمحاكمة بارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية .

      - اعتبار عدم شرعية سلطة المجرم بشار الأسد و استحالة استمرارها في الحكم حقيقة ثابتة و منطلقاً لازماً لأي مبادرة تستهدف إنهاء الأزمة السورية و استعادة الشعب السوري لكرامته و حقوقه ، و عليه فإن أي تسوية تحاول منح الشرعية لبشار الأسد أو من يمثل نظامه هي مؤامرة لتصفية الثورة .

      - إعلان اتحاد التنسيقيات و لجان التنسيق المحلية و الأطراف الفاعلة على الأرض بصفة الممثل الشرعي الوحيد للثورة السورية و الفلتر الذي يمر عبره أي حل ، دون أن يعني ذلك احتكاراً أو وصاية على تمثيل الشعب و النخب السياسية التي يبقى الباب مفتوحاً لشخصياتها ذات المصداقية و الوزن السياسي و مناضليها الحقيقيين بالمشاركة في أي مفاوضات أو مبادرات لصياغة مستقبل سوريا و المشروع الوطني الجامع لرسم ملامحه ، لكن حضور هذه الشخصيات ” فرض كفاية ” أما حضور القيادة الحقيقية للثورة متمثلة في الاتحاد و لجان التنسيق فهو ” فرض عين ” و أي تجاوز لها خيانة للثورة و محاولة لسرقتها و اختطاف القرار الوطني .

      دون هذه الثوابت الثلاثة و في ظل اختلال موازين القوة السياسية و العسكرية فإن أي معارضة مصطنعة تخرق هذا الإجماع المطلوب تأمينه ، و أي حل يجري تسويقه هما بضاعة سياسية فاسدة ترمي إلى احتلال الثورة بعد احتلال الوطن و تسديد الضربة القاضية للحلم السوري .

    • إبن قاسيون:

      هل نحن بحاجة إلى القرار الدولي؟!
      حسان محمود الحسون

      كتبت قبل سنوات أن على المعارضة السورية أن تبدأ هي بالالتفاف على القرار الدولي بشأن سوريا، قبل أن تجد نفسها في مواجهته مرغمة، وأن تقوم بتشكيل جبهة موحدة تقدم نفسها للمجتمع الدولي على أنها هي الوحيدة القادرة على

      التعامل مع سياسياته الجديدة، وإلا فإن أمريكا ستبحث – مستقبلاً – عن نشال حافلات في دمشق لتقدمه إلى العالم على أنه الممثل الشرعي للمعارضة السورية.

      كان ذلك عشية سقوط بغداد، ذلك السقوط الذي لم تتعلم منه المعارضة السورية الدرس الذي كان يجب أن تتعلمه، وهو أن أمريكا كنست كل أشكال المعارضة التقليدية لصدام حسين، واستبدلتها بهيكلية جديدة تماماً ليست قائمة على التعاطي السياسي، بقدر ما هو قائم على أسس طائفية بحتة، تناسب الحالة العراقية.

      المعارضة السورية ظلت منذ سقوط بغداد عام 2002 حتى اللحظة غير قادرة على إثبات وجودها الداخلي، ولم تستطع أن تقوم بخطوة استباقية لما هو آتِ حتماً شاء النظام السوري أم أبى، شاءت المعارضة السورية أم أبت.

      لا شك أن المعارضة السورية بهياكلها الهلامية المتعددة لا تتحمل وحدها مسؤولية هذا الغياب القسري عن الشارع السوري، فقد قضى النظام السوري منذ مطلع الثمانينات على كل أشكال الحراك السياسي، مستغلاً بذلك أزمته مع حركة الإخوان المسلمين، ويوظفها في إقصاء الكل دفعة واحدة، إلا أن هذا لا يعفي المعارضة السورية من مسؤوليتها في أن تستسلم لهذا الغياب، لا بل أن تأخذ خلافاتها الفكرية في حقائب سفرها، وتعيد إنتاجها في بلاد الإغتراب، وبنسخة أكثر رداءة مما كانت عليه في الداخل.

      أحب أن أسأل قبلاً، من هي المعارضة السورية التي نتحدث عنها؟

      لو طرح هذا السؤال على سوريي الداخل الآن، وبعد أن أيقظت الثورة الذاكرة السورية الشعبية السياسية من سباتها الطويل، لوجد بالكاد من يعرفها، أو يعرف شخوصها أو أفكارها، وسأستثني حركة الإخوان المسلمين بسبب الشهرة التي أنعمت عليها بها أحداث الثمانينات، ولأن النظام كرس صورتها في الشارع السوري من خلال النفخ في صورتها كلما خبت أو اضمحلت.

      هناك سبب آخر، وهو أن حركة الإخوان المسلمين هي الأكثر حضوراَ وتنظيماَ بين كافة الأحزاب والحركات المعارضة، ولهذا أسباب ليس الوقت لشرحها.

      بالتالي، فإن السؤال عن الوجود المعرفي للأحزاب المعارضة يقودنا بالضرورة للسؤال عن فعاليتها وحضورها السياسي في الشارع السوري، بل حتى قيمتها في أنها أحزاب معارضة، وليست مجرد مكاتب يجلس عليها ” ختيارية” يجترون تاريخهم وذكرياتهم، ويعيدوها على أسماعنا كلما سنحت الفرصة.

      إن واقع حركات المعارضة السورية الحالي لا يختلف عما كانت عليه في الخمسينات، بل هي امتداد زمني، وحالة من تقدم العمر لما كانت عليه في شبابها في تلك الحقبة، ولست أراها أكثر من ذلك، ويبدو أنها هي الأخرى لا ترى في نفسها غير ذلك، وإلا لما كانت كرست بنفسها الغياب القسري عن الشارع، ولما ارتضته من خلال اجترار خلافاتها، وهذا ما أثبتته الثورة التي تسير بقوة دفها الذاتي منذ خمسة أشهر، دون أي قيادة أو غطاء سياسي قادر على أن يضمن استمراريتها، أو أن يوصل صوتها إلى الخارج.

      لسنا نراهن على الخارج بالطريقة التي يسوق لها البعض، ويبدو أن المعارضة السورية صدقت أكذوبة النظام وطارت غربانها بعيداً عن حقله الذي نصب فيه فزاعته عن التدخل الأجنبي، وهذه خدعة كبرى من الملاحظ أن المعارضة السورية في الخارج تنساق خلفها بغباء سياسي يدعو إلى الشفقة، وتكررها كالدراويش في مجالسها ومؤتمراتها في الخارج، مع ما تكرره – بغباء أيضاَ – من لاءات عن التدخل الإقليمي، والحرب الأهلية، وكل ما يسوق له النظام، وهي بمجملها أكاذيب يسوق لها النظام ويعتاش عليها في سبيل إطالة عمره، فالقرار العالمي بات أكثر اقتناعاَ – بعد درسي العراق وأفغانستان وقبلهما الصومال – أن للتدخل المباشر تبعاته الكارثية على اقتصاده، ومصداقيته أمام شعوبه، عدا عن فاتورة الدم التي تدفعها كل الأطراف، وما يمكن أن تستجره هذه الفاتورة من حرب أخلاقية يحسب لها الغرب داخلياَ، وقد أثبتت التجربة الليبية أن تدخلاً أجنبياً مباشراً أمر بعيد الحدوث، وإن كان الأطلسي يقود الآن حرباً جوية مع دعم خجول للثوار على الأرض، فإنما على قاعدتي النفط، ومحاولة وقف هجرة غير شرعية إلى الغرب يمكن لليبيا غير مستقرة أن تصبح ممراً افريقياً لهاوهي حسابات غربية صرفة لا علاقة للثورة الليبية بها، كما أن الحرب الأهلية التي يسعى إليها النظام حثيثاً لم يثبت حتى الآن أنها ربما تقع، وهي لن تقع بكل تأكيد طالما أن سوريا تتوسط بحراَ من النقاط الساخنة في الشرق الأوسط.

      ظني أن جهابذة المعارضة السورية الذين يمارسون التظير، ثم الاقتتال على خلفية هذا التنظير، في مؤتمراتهم الخارجية، يعتقدون أن سوريا بلد عظمى قادرة على أن تمخر عباب الفلك العالمي منفردة وبجهودها الذاتية، وأنهم قادرون على أن يحققوا النصر المؤزر على النظام السوري دون القرار الدولي والإقليمي الذي يهمه شكل سوريا ما بعد الأسد، ربما أكثر من المعارضة ذاتها، فالمعارضة السورية أمام استحقاقات دولية وإقليمية بالغة الأهمية بالنسبة للغرب وللمحيط الإقليمي، كمستقبل الاتفاقيات السورية مع العالم، والمسألتين اللبنانية والعراقية، وقضية الأكراد – وهو ما يهم تركيا تحديداً -، والأهم، السلام الحتمي مع إسرائيل.

      على المعارضة السورية أن تعي أنها جزء من هذا العالم ومجبرة على أن تتناغم مع إيقاعه شاءت أم أبت، تماماً كما كان النظام السوري وبقية أنظمة العالم، وبالتالي فإن من الحكمة السياسية أن تنحي الجانب الأخلاقي – ولو مرحلياً – والتعامل مع الملف بحس سياسي خالص، وتفكر هي في الإجابة عليه قبل أن يطرح عليها السؤال، وأظنه طرح بالفعل: ماذا أنتم فاعلون؟!

      على المعارضة السورية في هذه المرحلة أن تقرأ بشكل واعٍ وببعد أفق ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أن المعارضة السورية مفككة وتفتقر للمرجعية التي يمكن على أساسها أن تتصل أمريكا بها، وأخشى أن هذا الكلام ليس دعوة للمعارضة السورية أن تصلح ذات بينها وأن تتجاوز خلافاتها السطحية، فهي مطالبة بذلك وبشكل ملح بأوباما أو بدونه، بل هو رسالة أمريكية للمعارضة السورية أن توحد كلمتها فيما يخص تعاطيها مع هذه الملفات في مرحلة ما بعد النظام، وعلى المعارضة السورية أن تعي أن أمريكا لا يهمها أن تتحاور مع معارضة ذات مرجعية سياسية أو فكرية يمكن أن تشكل قلقاَ لها في ظل قيادتها لديموقراطية محتملة في سوريا، بل هي تسعى لإعادة تشكيل هذا التحالف والتوافق الذي تتحدث عنه على أسس عرقية وطائفية تماماَ كما حدث في عراق قبيل صدام، وهذا ما يجب أن توليه المعارضة اهتماماً وحذراً بالغين، وأن لا تراهن على طبيعة المجتمع السوري المختلفة كلياُ عن نظيره العراقي، وهذا لا يحدث إلا باتفاق المعارضة وتوحيد صفوفها تحت مظلة وطنية واحدة وملزمة للجميع مرحلياَ، وتأجيل الخلافات إلى ما بعد التحرير، حيث القرار للشارع.

      الثورة السورية تدخل شهرها السادس الآن دون أن تفقد حماسها وزخمها، رغم أنها تفقد مزيداَ من الشهداء يومياَ، ورغم أن النظام السوري بذاته يستعجل رحيله من خلال تصعيد ممارسته الأمنية والعسكرية على الأرض ونشر دباباته إلى مدى يتوسع كل يوم، فهو بات على يقين أنه راحل لا محالة، وربما هو الآن يراهن على أن تقع الحرب الأهلية فعلاً، أو المواجهة المسلحة المباشرة والتبادلية بينه وبين الشارع، فيما الغرب يراقب وينتظر المبادرة التي يمكن أن تقوم بها المعارضة السورية للالتقاء معها في وسط الطريق، وإلا فإن للغرب اللا أخلاقي تاريخ مرعب في اعتماد آخر الدواء، وليس بعيداً أن يحول هو بذاته سوريا إلى ساحة صراع إقليمية ودولية، وساحة حرب بديلة بين كل الأطراف وبطريقة خروج المغلوب، وبرعاية من المجتمع الدولي ذاته الذي نستصرخه الآن للضغط على النظام.

      فماذا أنتم فاعلون؟!

    • إبن قاسيون:

      لبنان تحوّل «ملعباً سورياً» لـ «كرّ وفرّ» بين الحكومة والمعارضة
      «الراي»

      يتجه «الصداع السياسي» في لبنان نحو مستويات اكثر ايلاماً على وقع تعاظم «التصدع السوري» الناجم عن الكر والفر بين نظام الرئيس بشار الاسد وخياره الامني من جهة والحركة الاحتجاجية العارمة التي تحولت رقماً صعباً.

      ولم يخرج الصداع اللبناني عن السيطرة حتى الآن مع اقتصار ارتدادات «الهزة السورية» على الميدان السياسي عبر حفلات «ملائمة» يومية بين الحكومة التي اظهرت التصاقاً بالنظام في دمشق والمعارضة التي اختارت تأييد الانتفاضة السورية.

      ورغم المؤثرات التي توحي بحراك يتجاوز السياسي، كالتظاهرات «النقالة» بين الشمال

      والبقاع تضامناً مع الشعب السوري، والاتهامات لبعض الاطراف بتهريب الاسلحة الى الداخل السوري، فان الانعكاسات غير السياسية بدت محدودة حتى الان.

      غير ان بيروت تراقب بـ «قلق» المنحى التصاعدي للازمة السورية، الامر الذي لا يمكن للبنان تجنب تداعياته، خصوصاً مع التصاق الحكومة في سلوكها الداخلي وخياراتها الخارجية توجهات النظام في دمشق.

      وفي ظل هذه التوقعات تحتل حركة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط حيزاً بارزاً في عملية «استطلاع» لما قد تكون عليه الارتدادات على لبنان، وهو ربما زار دمشق امس الاربعاء بعد عودته من انقرة اخيراً.

      وتم التداول في بيروت بمعلومات عن ان جنبلاط سيلتقي خلال زيارته لسورية اللواء محمد ناصيف الذي قالت تقارير صحافية انه زار السعودية قبيل الرسالة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز حول الوضع في سورية.

      في هذه الأثناء، بقيت بيروت «تحت تأثير» الحدَث السوري في ضوء تطورات عدة ابرزها:

      * ما نقلته «وكالة الانباء المركزية» عن أوساط ديبلوماسية مطلعة عن مباشرة عدد من السفارات الاوروبية والعربية في لبنان اجراءات احترازية تحسباً لاي تطورات دراماتيكية في سورية توجب نقل رعايا هذه السفارات من سورية الى لبنان.

      ولفتت الاوساط نفسها الى طلب جهات ديبلوماسية اوروبية تسهيل دخول هؤلاء عبر المراكز البرية الحدودية اللبنانية – السورية وتأمين مغادرتهم من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت الى بلادهم، متحدثة عن تحذيرات تلقتها بعض السفارات الاوروبية في بيروت عن امكان تعرض مصالحها للتهديد ووجوب اتخاذ تدابير الحماية اللازمة لمنع تنفيذ مثل هذه التهديدات.

      * انتقال الحماوة المتصاعدة بين الاكثرية والمعارضة حيال الملف السوري الى مقر البرلمان حيث شهدت الجلسة التشريعية التي عُقدت امس الاربعاء سجالاً ضمن ما يُعرف بـ «الأوراق الواردة» على خلفية اصرار قوى 8 آذار على اثارة موضع تهريب السلاح الى سورية والغمز من قناة «تيار المستقبل» بالوقوف وراءه.
      وقد انبرى نائب «حزب الله» علي فياض الى اتهام المعارضة بانها «تدفع البلاد للخراب فيما لو أمعنت في سياستها»، داعياً الحكومة الى «التنبه لموضوع مهربي السلاح ومتابعته بجدية»، ومضيفاً: «هذه المعارضة فقدت رشدها وتمارس سياسة طائشة».

      وردّ النائب أحمد فتفت (من كتلة الرئيس سعد الحريري) على فياض فقال «ان الانقلاب الذي حصل هو الاستيلاء على كل شيء وعلى النفط، ونحن دعاة الاستقرار والمقاومة الحقيقية هي ما يقوم به الجيش اللبناني».
      * مواصلة الرئيس نجيب ميقاتي محاولات احتواء «اللا موقف» الذي اتخذه لبنان في مجلس الامن وبقائه خارج الاجماع الدولي الذي عبّر عنه البيان الرئاسي الصادر عن الوضع في سورية والذي سرعان ما وجد غطاء عربياً وخليجياً. ورأى ميقاتي «ان التطورات المحيطة بنا معقدة جدا واستثنائية، ولا أحد يمكنه أن يتنبأ بما ستؤول إليه هذه الحوادث بما فيها من نتائج حساسة ودقيقة»، مشدداً في غمز من قناة الواقع السوري على «اننا في لبنان لا يمكن أن نكون في أي لحظة مع العنف وإهدار الدماء في غير موقعها الصحيح في مواجهة العدو الاسرائيلي، ولا يمكن أن نكون طرفا في أي مشكلة داخل أي دولة من الدول العربية الشقيقة أو الصديقة».

      وحذر ميقاتي خلال لقاء رمضاني مع فاعليات وقيادات شمالية من ان «إدخال لبنان كطرف في هذه الحوادث سيدخله في صلب مشكلة كبرى لا تزال حوادثها تجري خارجه»، سائلا: «لماذا نستدرج أنفسنا إلى تلك المشكلات التي ستنسحب إلى ساحتنا وتهز الاستقرار الوطني؟».

      في موازاة ذلك، برز موقف لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اعرب فيه عن تفهّمه لوجود الرئيس سعد الحريري خارج البلاد، واضاف «منيح أنه مطرح ما هو موجود اليوم، وكصديق له أتوجه إليه بالقول أبقَ حيث أنت»، معللاً هذه النصيحة بالهواجس الأمنية والأسباب التي ذكرها تيار «المستقبل» سابقاً.
      وقال جعجع في حديث صحافي «ان ما يحصل في سورية ليس مقبولاً في كل المقاييس ولكن يجب ترك الشعب السوري ينتصر وحده». مضيفاً: «من موقعنا وحجمنا نستطيع التعبير عن معارضتنا للظلم الذي يلحق بالشعب السوري، وهو موقف أخلاقي ومبدئي تجاه شعب يسير نحو الحرية والديموقراطية والحداثة»، معتبراً أنّه نظراً الى طبيعة الأحداث على الأراضي السورية فقد تبيّن أنّها «أحداث داخلية لا عوامل خارجية فيها ولا يمكن التدخّل أكثر في الساحة السورية». وتابع: «لو كان لبنان دولة ذات إمكانية، لكنا تصرّفنا بأسلوب آخر مثلاً كنا فرضنا عقوبات على النظام في سورية».

      واكد «ان الشعب السوري خرج من القمقم ولا عودة إلى الوراء أي أنّ النظام في دمشق يتراجع نحو السقوط»، معرباً عن أسفه لأن «هذا ليس بالأمر السهل والشعب السوري، وللأسف، قد يحتاج إلى النضال لأيام طويلة».
      وعن علاقته بالنائب وليد جنبلاط، أجاب: «انّ جنبلاط هو كشخصية «الرقيب شولز» في مسلسل (Hoganصs heroes) نتيجة التأنيب المتواصل له، لم يعد يجيب عن أسئلة مرؤوسيه سوى بعبارة «لا أرى شيئاً ولا أعرف شيئاً». وأضاف: «كيف يمكن توضيح ذلك أكثر؟ عبر نكتة الزحلاوي والديك: مرّ رجل زحلاوي بأحد الحواجز العسكرية على مدخل مدينته، وهو يضع ديكاً في صندوق سيارته. عند سؤال العسكري له عما يطعمه لديكه، أجاب السائق «القمح» فنال نصيبه من الضرب وفي المرة الثانية أجابه «الشعير» فنال المصير نفسه وفي مرة ثالثة ردّ قائلاً: أعطي الديك مصروفه وهو يهتمّ بنفسه وهذه حالة النائب وليد جنبلاط».

    • إبن قاسيون:

      اكرم خزام ينفي اشاعات مشاركته بتشكيل حزب في ظل هذا النظام

      نفى الإعلامي السوري أكرم خزام على صفحته الخاصة في موقع الـ “فيس بوك” بشكل قطعي ما أوردته وسائل الإعلام مؤخراً عن مشاركته بتشكيل حزب سياسي جديد في سوريا، مؤكداً عدم انخراطه بالعمل السياسي ونبذه للعنف وإراقة الدماء في سوريا.

      وجاء في تعليقه على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي “أنفي نفياً قاطعاً ما تناقلته بعض وسائل الإعلام السورية وغير السورية عن نيتي المشاركة في تشكيل حزب سياسي وأعلن أنني إعلامي ولا علاقة لي بأي حزب سياسي”. وتابع خزام “أما ما يتعلق بالأوضاع الراهنة في سوريا فإنني من دعاة الوقف الفوري لإراقة الدماء ومحاسبة المسؤولين عن القتل المجاني، كما أنادي بالديمقراطية سبيلا للخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها سوريا”.

      وتناقلت بعض وسائل الإعلام منذ أيام خبراً مفاده إعلان عدد من الشخصيات السورية (من بينها البرلماني السوري محمد برمو، بالإضافة إلى رئيسة تحرير صحيفة تشرين السابقة سميرة المسالمة والإعلامي أكرم خزام) تأسيس حزب سياسي جديد في البلاد، وذلك بعد صدور قانون الأحزاب الذي أقره الرئيس السوري بشار الأسد. كما ذكرت الجهات الإعلامية ذاتها أن الحزب الجديد حمل اسم “الحزب الديمقراطي الاجتماعي”، وأن وثيقته التأسيسية ذكرت أن تأسيسه يندرج في إطار الحرص على توطيد صرح الدولة الحديثة في نطاق من الدستورية الديمقراطية الاجتماعية.

    • إبن قاسيون:

      أخبار الثورة البريطانية من مؤيدي النظام في سورية
      كامل صقر:القدس العربي

      يتبادل الشبان السوريون المؤيدون للنظام رسائل عبر البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي تحمل تهكماً كوميدياً حول التطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بأحداث الشغب التي تعيشها العاصمة البريطانية لندن وعدد من المدن الأخرى، وحملت تلك الرسائل سيناريوهات مفترضة للتصرف الرسمي السوري من تلك الأحداث إضافة لتفاصيل لوجستية وشعارات داعمة لمى سمي بالثورة اللندنية وعبارات ترفع من معنويات المحتجين في محاكاة لما يعتبره مؤيدو النظام السوري على أنه سعي دولي وإعلامي لتأجيج الوضع الداخلي السوري والتأثير بمجرياته.

      وجاء في تفاصيل ما تداوله هؤلاء السوريين خبراً عاجلاً يتحدث عن تجول السفير السوري لدى المملكة المتحدة سامي الخيمي في شوارع لندن دون علم السلطات البريطانية وكيف أن الثوار اللندنيين استقبلوه بالورد والأرز وذكر هؤلاء أن السفير الخيمي أكد لـ ‘الثوار’ أن سورية ستدعم الثورة اللندنية حتى تحقيق كافة مطالبها، لا بل ذهب هؤلاء في تهكمهم إلى القول ان السفير السوري قام بتوزيع أجهزة الثريا وأجهزة اتصال بالأقمار الصناعية المتطورة.

      وحاكى هؤلاء ما تنشره صفحات ما يسمى ‘الثورة السورية’ عادة على موقع الفيس بوك من عبارات ترفع معنويات المحتجين السورية من قبيل: ‘اقترب النصر ايها الأخوة اقترب النصرا’ و’الله بريطانيا حرية وبس’ على مبدأ ‘الله سورية حرية وبس’، إضافة لعبارة ‘لندن حره اليزابيث طلعي بره’ التي تحاكي عبارة ‘سورية حرة حرة بشار اطلع بره’.

      وقال هؤلاء في رسائلهم المتبادَلة أن اتحاد تنسيقيات الثورة البريطانية قررت أن يوم الأحد القادم سيحمل اسم أحد ‘روبن هوود’، وهو شخصيه بريطانية بارزة في التراث إلانجليزي وتمثل فارساً شجاعاً، مهذبا، طائشا وخارجا عن القانون، يقدم العون للضعفاء عاش في العصور الوسطى، وذلك في محاكاة لتسمية النشطاء السوريين المعارضين لأحد أيم الجُمع باسم جمعة ‘الشيخ صالح العلي’ وهو ثائر وزعيم سوري ناضل ضد الاحتلال الفرنسي لسورية في عشرينات القرن الماضي.

      ولم ينسَ منشئوا تلك التهكمات دعوة الثوار البريطانيين للخروج من كنيسة ‘ويست مينيستر’ والاعتصام أمام ساعة بيغ بن في تلميح للدعوات التي تطالب المحتجين السوررين بالخروج من أمام أحد الجوامع الكبرى والتوجه لساحة رئيسة في دمشق أي محافظة سورية أخرى.

      كما تمت الإشارة لمسألة شهود العيان التي يقول مؤيدو النظام أن الفضائيات العربية والناطقة بالعربية تفبركهم وتصنعهم في غرف أخبارها إذ ورد في تلك الرسائل شاهد العيان (أبو مايكل) من مانشستر أفاد وفي اتصال مع قناة (island) أن قوات الشبيحة الملكية تطلق النار على المتظاهرين السلميين وعلى بعض عناصر الأمن المنشقة عن النظام البريطاني.

    • إبن قاسيون:

      ناشطون يطالبون بطرد المراسل حنا حوشان من العربية ونقله لقناة الدنيا

      عقود مرت على بلادنا كان فيها للصحافة والاعلام دور كبير في تحريف الأخبار والتلاعب بعقول وعواطف المواطنين للحفاظ على استكانتهم والدفاع عن الأساليب التي ينتهك عبرها كرامة المواطن السوري, ومنذ انطلاق ثورة الحرية في 15 من آذار ظهر جليا تلك الأقلام والحناجر التي تلامس الحقيقة دون تحريف أو تزوير وتلك التي تحاول جاهدة تزييف الحقائق والعودة بالسوريين لمرحلة سئمها شعبنا العظيم.

      إننا كمواطنين سوريين إذ نؤكد على حرية كل صحفي بنقل مايراه نعبر عن استهجاننا واستنكارنا مما ينقله السيد حنا حوشان الذي لم يستطع الابتعاد عن عقلية الإعلام الرسمي معتمدا على كم هائل من الكذب والتضليل الاعلامي الذي لا يليق بقناة العربية وماعهدناه عنكم من تمسك قدر المستطاع بالمهنية والموضوعية ونطالب بالوقت عينه من السيد حوشان ألا يستمر تشويه الحقائق التي سئمنا منها منذ اليوم الأول لثورة الشعب السوري وإن أصر على الاستمرار في كذبه فنرى أن انتقاله الى قناة الدنيا بات أمرا لا بد منه حيث يجد هناك كثر ممن لا يختلفون عن مهنيته.
      الموقعون
      ضياء الدين دغمش
      مروة أحمد
      شادي صعب
      محمد دغمش
      طه المحمد
      همسة جمال
      أيمن الفشتكي
      مصطفى رحموني
      حسام الجربا
      سيما عبد ربه
      نورس يكن
      فراس باغي
      ماهر الأحمد
      ابراهيم عارف
      صالح الزير
      مؤمنة محمد
      ندى هلال
      محمد العلي
      زكريا الحافظ

    • إبن قاسيون:

      زهرة طلاس وشيخ القرداحة
      صبحي حديدي

      ظهور نفر من حرس ‘الحركة التصحيحية’ القديم، برعاية محمد سلمان، وزير الإعــــلام الأسبق، يذهــــب بالمرء إلى استفقاد واحد من أقدم هـــؤلاء الحرّاس، بل الأقدم طــــرّاً كما يجـــوز القول: العماد أوّل المتــــقاعد مصطفى طــــلاس، الذي قضى 32 سنة في وزارة الدفاع السورية، و52 سنة في السلك العسكري. وحين تقاعد، سنة 2004، تسلّم من بشار الأسد ‘وسام أمية ذا العقد’، فكان ذاك هو الأرفع بين 39 وساماً محلياً وعربياً وأجنبياً، يَعجب المرء كيف يطيق سيادة العماد حمل أثقالها على صدره!

      وليس الأمر أنّ طلاس كان غائباً تماماً عن الساحة السياسية، بعد تقاعده، إذْ أصدر كتاباً بعنوان’ثلاثة أشهر هزّت سورية’، أماط فيه اللثام عن بعض أسرار الصراع بين حافظ الأسد وشقيقه رفعت، سنة 1984؛ ولم يتوقف عن الإدلاء بدلوه في إغداق المدائح على شخص بشار الأسد، وهجاء المعارضة، وشتم ملوك وأمراء ورؤساء العرب الذين لا يشبهون رئيسه في البطولة والإباء والمقاومة والممانعة، ولم يتورّع عن استخدام أقذع الألفاظ في توصيفهم (قصيدته الشهيرة ‘غزة والفضيحة العربية’ تعقد مقارنة بين جبين حسني مبارك ومؤخرة تسيبي ليفني!). وفي كلّ حال، حين كان العماد يغيب في واحدة من أسفاره السياحية الطويلة، كانت سيرته تظلّ جارية على الألسن من خلال نجلَيْه: فراس، رجل الأعمال والعضو الأصيل في الصفّ الأوّل من تماسيح المال والفساد والنهب؛ ومناف، العميد في الحرس الجمهوري، والذراع الضاربة بالنيابة عن أمثال ماهر الأسد وحافظ مخلوف، خاصة في صفوف فريق من المثقفين والفنانين يزعم معارضة النظام.

      وفي الأسابيع الأولى للإنتفاضة، منتصف نيسان (أبريل)، توهّم طلاس أنه ما يزال صاحب نفوذ لدى أهالي حمص، باعتباره ابن المحافظة في نهاية المطاف، فعرض على سيّده الأسد أن يعقد اجتماعاً مع فعاليات حمص لتهدئة الأجواء. ولم يكن مدهشاً، إلا للعماد وحده، أنّ الحماصنة أسمعوه كلاماً صارماً وحازماً؛ ليس لكي يستقرّ في أذنيه، بوصفه الوسيط، بل لكي ينقله إلى رئيسه، باختصار بليغ: ‘الشعب السوري ما بينهان’! الصلة الثانية بالإنتفاضة كانت أعلى بلاغة، من حيث الرمز والتمثيل البصري على الأقلّ، وذلك حين نجحت جماهير الرستن (بلدة طلاس، ومسقط رأسه) في تقويض تمثال حافظ الأسد، وكان الأضخم على نطاق القطر لأنّ الذي أمر بتشييده كان، بدوره، الأعلى رياء ومداهنة وخنوعاً.

      وهكذا ظلّ الرجل يثبت أنه لم يفلح أبداً في الصعود إلى أيّ موقع أعلى من ذاك الذي أراده له الأسد الأب منذ عام 1971: وزير دفاع مزمن ثابت مقيم، لا حول له ولا طول، ضاحك أبداً، يقرض الشعر الرديء، وينتحل المؤلفات. يحدث، أيضاً، أن يطلب من الميليشيات الحليفة للنظام في لبنان أن لا تؤذي الوحدة العسكرية الإيطالية المرابطة هناك، كي لا تذرف جينا لولو بريجيدا دمعة حزن. إلى هذه وتلك، سبق له أن خاض في قضية سلمان رشدي و’الآيات الشيطانية’، كما عكف على تطوير الخصائص المورفولوجية لزهرة التوليب بحيث يصبح اسمها على يديه: ‘زنبق خزامى الأسد’، Tulipa Hybrida Assadiana، كما اسماها في كتابه ‘ورد الشام’.

      وإذْ يتعالى الحديث اليوم عن احتمال عودة رفعت الأسد إلى سورية، في شخص بطل مجازر تدمر وحماة والمحاصِص في السلطة والمتضامن مع البيت الأسدي، وليس البتة فارس الديمقراطية المزيّف المتباكي على الحرّيات وحقوق الإنسان؛ فإنّ طلاس يُفتقد، دون أن يُنتظر بالضرورة. ذلك لأنه، وقبل أن يسرد وقائع الصراع الدراماتيكية في كتابه آنف الذكــر، كان أوّل مسؤول رفيع المنصب كشف النقاب عن أسباب وجود رفعت الأسد خارج البلاد، رغــــــم أنه ما يزال يشغل منصب نائب الرئيس لشؤون الأمن القومي. وفي تصريح شهير لمجلة ‘دير شبيغل’ الألمانية، أعلن طلاس أنّ النائب الهمام لا يقيم في جنيف لأسباب صحية، أو لأداء مهمة رئاسية، بل لأنه شخص غير مرغوب فيه.

      وبالطبع، جرت في الماضي وصلات شتم وشتم مضادّ بين طلاس وأجهزة رفعت الأسد الإعلامية، ولكنّ حدّة الخلاف بين العمّ وابن أخيه الوريث كانت تمنح العماد المتقاعد حصانة في الردّ، وربما غمزة تشجيع من رأس النظام، كما كانت الحال في أواخر عهد الأسد الأب. الميزان تبدّل اليوم، والأرجح أنه سوف يتبدّل أكثر، وبالتالي لم يعد مسموحاً للعماد أن يردح على هواه ضدّ العمّ، لأنّ وحدة البيت الأسدي صارت فريضة ستراتيجية في سياقات بحث النظام عن المنجاة؛ والفاشل في الحفاظ على تمثال الوالد في الرستن، ليس له أن يتطاول على شيخوخة العمّ في القرداحة… أو تلك هي المعادلة التي يمكن أن تسير في ذهن ماهر الأسد، المعجب أبداً بعمّه، على الأقلّ.
      وهكذا، ورغم أنّ تراباتها السخية تعجّ بأزاهير برّية شتى، بديعة فاتنة أصيلة، بنات تاريخ سوري عريق عتيق، لن يكون نظام آل الأسد فيه سوى فاصلة في مجلّد زاخر، فإنّ جبال الساحل السوري أبت استنبات الزهور الطلاسية؛ ليس لأنها نقيض الطبيعة، فحسب، بل لأنها نتاج النفاق والافتعال، ولعلّها لم تطلع أصلاً إلا في مخيّلة العماد وحده. ويا لها من مخيّلة، والحقّ يُقال!

    • إبن قاسيون:

      سحلية مسحولة مسها السحر
      إبراهيم توتونجي

      اقتلوا العصافير، لن توقفوا شدو الأحرار. دمروا المآذن، لن تهدموا الصلوات. تخرج من غصة أمّ لم يعد رجلها هذا المساء. انتقلت بين ليلة وضحاها، بين إفطار رمضاني وآخر، بين صحن «فتوش» وآخر.. من زوجة إلى أرملة. اقتلوا الأطفال، لن تحترق الألوان.

      ستغطي الفراشات بنفسج الثورة السلمية. ستحتفل الأرض، والسماء، ويهطل المطر على المدن المنكوبة. تتسرب قطراته إلى الأرواح المخنوقة، تغسل عنها غبار السنين، وتزحل بقطرات حمراء لونت الجسد إلى خابية التاريخ، تلك التي تختزن شرف الحياة منذ الخليقة. ما الحياة إذا لم تدافع عنها باذلاً روحك في سبيلها؟ هل يبقى لها معنى؟ هل لك وجود؟

      بالأمس كانوا يحاذون حيواتهم ولا يعيشونها. يمرون إلى جانبها، من دون أن يمسّوها. كانت حياتهم ولم تكن لهم. ملكتها العصابة. قبضت عليها، لكنها تسللت من بين أصابعها، كما يتسلل النور من أصابع السماء فجراً، معلناً أن النهار قد حل والشمس قد أشرقت.. حقاً أشرقت!

      بالأمس، كان خروجهم إلى الشارع أشبه بنكتة مستحيلة. مستحيلة لشدة يأسها وقتامة البؤس. مستحيل تصورها، تماماً كتخيّل تمساح يخرج إلى حوض الاستحمام من مسرب المياه، أو شجرة تربط عصافيرها بخيوط وتلاعبهم كالعرائس، أو إسفلت يتلوّن في الربيع. لكن المستحيل حصل، وخرج التمساح بعد أن ظن الجميع أنه قابع كسحلية مسحولة لا يمسها شطط ولا سحر!

      المدينة تبكي. ترثي أحباءها. تحمّل نفسها ذنب مقتلهم. تؤنب ضميرها: لماذا فتحت لهم الطريق ومددته إلى أبعد أفق للحرية؟ لماذا جعلت أشجاري تتلطف بهم، وحمّلت نجماتي صرخاتهم، تنقلها من سماء إلى أخرى: «هؤلاء أبنائي، هل التهمتهم؟».

      تخاف المدينة على إنسانها العربي: كلما لاح شعاع الأمل من بعيد، تبعه مفتوناً، ليجد من يأخذ بيده في نهاية الطريق إلى.. المدافن والقبور.

      هذا ما تعرفه المدينة، هذا ما خزنته في ذاكرتها، عند كل مرة أعطت فرصة لأبنائها لكي يلونوا إسفلتها في الربيع. لكنهم فاجأوها هذه المرة، قبّلوا أرضها وسماءها ونجومها، ووعدوها أن «لا تخافي لن نعود إلى المدافن. قد تعود أجسادنا، لكن أرواحنا باتت طليقة.. حقاً طليقة»!

    • إبن قاسيون:

      في عيد انتصار المقاومة: هل تخسر العروبة قلبها النابض؟
      السفير اللبنانية
      طلال سلمان

      يفتقد لبنان، ومعه سائر إخوانه العرب، بهجة الاحتفال بالذكرى السادسة للانتصار على الحرب الإسرائيلية التي شكلت نقطة تحول حاسم في الصراع العربي ـ الإسرائيلي عموماً، وسجلت للمقاومة بقيادتها المميزة كفاءة وحضوراً ومجاهديها الأبطال الذين عبّروا عن إرادة أمتهم، ولشعب لبنان كله، بمختلف أطيافه وفئاته، كما لجيشه الذي شارك بجهده، صفحات مجد مضيئة في التاريخ العربي الحديث.

      ومع أن الانتفاضات الشعبية الرائعة التي تجتاح معظم أرجاء الوطن العربي تبشّر بغد أفضل، ولو في مدى زمني غير بعيد، فإن انشغال كل شعب بهمومه الداخلية ومحاولة استنقاذ وطنه من نظام الطغيان فيه، بكل التبعات الجسام التي تفرضها المرحلة الانتقالية، قد صرف الاهتمام مؤقتاً ـ عن قضية الصراع مع العدو القومي الواحد.

      ذلك أن الأنظمة التي كانت قائمة قد دمرت طاقات شعوبها وأفقرتها وشغلتها في همومها الداخلية، خصوصاً أنها كانت محرومة من حقوقها الطبيعية في أوطانها، في حين استولى أهل النظام في غالبية «الدول» على الموارد والقدرات وعملوا بكل طاقاتهم على تحريم تعاطي الشعوب العمل السياسي بأفقه الوطني، وبالتالي حرمان هذه الشعوب من حقوقها في أوطانها، فكيف بمواجهة المحتل الإسرائيلي أو الطامع الأجنبي.

      بل إن المقاومة الباسلة في لبنان قد كشفت، وإن هي لم تقصد ذلك، أن هذه الأنظمة المتحكّمة بشعوبها، ضعيفة في مواجهة العدو بقدر ما هي مستأسدة على أهلها، تمنع عنهم حقوقهم الطبيعية في أوطانهم، وتجعل من ذاتها بديلاً من «الدولة» حيث استطاعت أن تحكم فتتحكّم، ملغية دور الشعوب تماماً، متسبّبة في إضعاف قدراتها ومن ثم التذرع بالضعف للهرب من مواجهة العدو الأصلي.

      ولقد خافت هذه الأنظمة العربية من المقاومة الباسلة في لبنان ربما أكثر مما خاف العدو الإسرائيلي بعد أن واجهته بكفاءة نادرة، فتخلت عنها وهي تقاتل، ثم تواطأت على انتصارها حتى لا تتحوّل إلى قدوة وإلى عامل تحريض ضد الأنظمة المتخاذلة، سواء تلك التي هربت إلى الصلح مع العدو الإسرائيلي مقتدية بسابقة أنور السادات، أو تلك التي لجأت إلى الحيلة بتقديم التنازل إثر التنازل طلباً لأي سلام يحميها حتى لو ذهب بكرامة الأمة وبأهلية العديد من الدول العربية الغنية التي ترى في الحفاظ على مصادر ثرواتها (التي تذهب بمجملها إلى الخارج ـ حليف إسرائيل) قضيتها الأعظم قداسة من تحرير فلسطين أو من مواجهة مشاريع الهيمنة المشتركة (الأميركية ـ الإسرائيلية) على الأرض العربية جميعاً.

      وبديهي أن تتبدى طبيعة العلاقة الشوهاء بين مجمل الأنظمة العربية وشعوبها في ضوء الانتصار المجيد الذي حققته المقاومة الباسلة في لبنان، والتي أفادت من الهامش الديموقراطي في نظامه الأشوه، لكي تؤدي واجبها الوطني بامتياز.

      ذلك أنه ليس من شعب عربي علاقته سوية بدولته، واستطراداً فليس من نظام حاكم في أي بلد عربي علاقته بشعبه سوية، تستوي في ذلك الأنظمة الملكية والجمهورية، وإن كانت المشكلة أعظم وضوحاً في الجمهوريات التي صيّرتها أنظمة الانقلابات العسكرية أعتى وأقسى على شعوبها من الممالك والسلطنات والإمارات التي وهبتها الطبيعة من الخيرات ما يمكنها من إلغاء دور شعوبها (وهي في الغالب الأعم مجاميع من الرعايا الذين لم يعرفوا الدولة أصلاً) وتزيين واجهاتها بالذهب.

      صار النظام في الأقطار العربية جميعاً بديلاً من الدولة، بل هو ـ في الغالب الأعم ـ «فوق الدولة»… وفي كل الحالات فإنه يتصرف بالدولة تصرف المالك بملكه، لا فرق بين نظام ملكي وآخر جمهوري، سلطاني أو أميري، ديموقراطي برلماني ـ كالذي في لبنان!! ـ أو عشائري قبلي أخذ الأرض ومن وما عليها (وما تحتها!) بالسيف، واعتبرها غنيمة حرب. وكثيراً ما توجه كل من هؤلاء إلى «شعبي الكريم»، متكرماً على الرعايا بأن يرفعهم إلى مستوى الشعب على أن يظل بين أملاكه..

      وإذا ما استثنينا مصر والمغرب فإن «الدولة» حدث طارئ على معظم الأقطار العربية، وبالتحديد في المشرق، وهي ـ في الغالب الأعم ـ قد تم تسليمها «جاهزة» من فوق رؤوس الشعوب التي تم تقطيعها أحياناً، أو دمج بعض المقاطعات أو الولايات السابقة في أحيان أخرى، أو رسم الخرائط على قواعد دينية أو طائفية أو إثنية أو مختلطة متشابكة، وبحيث تكون جميعها ضعيفة وعاجزة عن بناء أسباب وجودها ومنعتها وتقدمها..

      ولقد تهاوت الأنظمة التي ورثت الحقبة الاستعمارية مع كل ما أخذته عن الغرب من «مؤسسات» بنتها بالتقليد مع بعض التعديلات التي فرضها «أقطابها»، وهكذا فإنها لم تجد من يدافع عنها حين خلعتها الانقلابات العسكرية التي بررت توليها السلطة بضرورة الرد على الهزيمة في فلسطين.

      واضح أننا نشهد، حالياً، انتهاء هذه الحقبة في المشرق والمغرب معاً وعبر انتفاضات شعبية حقيقية تعلن نهاية حقبة الانقلابات العسكرية والأنظمة العسكرية التي حاولت أن تتخلص من البزات والقبعات وأن تقدم نفسها كواجهات مدنية مزينة ببعض شكليات الحكم الديموقراطي: برلمان «ينتخب» بالتعيين أو بتنسيب أعضائه إلى حزب النظام الحاكم ليقولوا «نعم، نعم»، وحكومات تأتي وتذهب من دون حساب إلا ممّن أتى بها ثم أعفاها ليحمّلها مسؤولية الفشل.

      كانت البداية في تونس… ولقد استهان النظام بانتفاضة البوعزيزي مطمئناً إلى قوته التي لا تحد، فالاستفتاءات المنظمة جيداً تعطيه نسبة تداني المئة في المئة، و«الشعب» مستكين، لا أحزاب معارضة جدية في الداخل، ولا اعتراض من «الدول» ذات النفوذ غير المحدود، في الخارج، وبالتالي فالمنتفضون «خوارج» يمكن القضاء عليهم في يوم أو بضعة أيام، ويعودون بعدها إلى الطاعة مستسلمين!

      ثم جاءت ثورة مصر المباركة من حيث لا يتوقع أعظم المتفائلين بقدرات شعبها. نزلت الحشود إلى الميدان، بالآلاف بداية، ثم صارت تتزايد وتتعاظم حتى صارت بحراً من المعترضين يمتد من السويس إلى القاهرة، ومن أقصى الصعيد إلى البر الغربي. وكان النظام المطمئن إلى نجاحه في تزوير الانتخابات يفاضل بين إفساح المجال أمام «الابن» ليرث الأرض ومن عليها فإذا ما تعذر فالأب بصحة جيدة تمكّنه من التجديد لنفسه ولاية جديدة مفتوحة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

      وكان طبيعياً أن تمتد الانتفاضة إلى معظم الأقطار العربية، حيث النظام يختصر الدولة، بشعبها ومؤسساتها، وحيث الرئيس ـ الملك يختصر النظام والدولة والشعب جميعاً.

      وحده النظام في سوريا كان يفترض نفسه خارج البحث، مستنداً إلى بعض نجاحاته السياسية، عربياً وإقليمياً ودولياً، لا سيما بعد الاتفاق مع تركيا، واندفاعه في سياسة الانفتاح الاقتصادي، بناء على نصائح أصحاب المصلحة فيه.

      وحتى عندما تفجرت الحادثة الدموية البشعة في درعا، ظل النظام مطمئناً إلى أنها حركة اعتراض محلية محدودة على تصرف موظف أرعن يستحق عقاباً شديداً، أرجئ تنفيذه بغير مبرر، فاشتعل الغضب وأخذت دائرة النار تتسع، وأجهزة أمن النظام تطمئنه إلى أنها «محدودة» و«وافدة».

      لكن الرصاص ظل يدوي في مختلف أرجاء سوريا، وفرض على الجيش أن ينغمس في المطاردات التي لا تنتهي «لزمر مسلحة» و«عصابات» مجهولة الهوية السياسية، وإن تزايد الإيحاء بمسؤولية «الإسلاميين»، سواء أكانوا «إخواناً» أم «سلفيين»..

      وهكذا تعطلت احتمالات الحوار الوطني الذي كان النظام قد وعد بتنظيمه وحدد له المواعيد، وانتهى مؤتمر التشاور إلى نتيجة بائسة، لأنه كان مجرد مدخل إلى الحوار الموعود، وانتهى بأن جعل ذلك الحوار يسحب من التداول.

      ها هي العروبة مهددة بأن تخسر قلبها، ومثل هذه الخسارة أوسع من أن تحد وأخطر من أن تعوّض… فسوريا كلها، بشعبها أساساً، ودولتها، كانت سنداً عظيماً للمقاومة وعامل دعم وتعزيز مكّنها من الصمود العظيم حتى الانتصار المجيد.

      ومن أسف فإن الخوف على سوريا بات اليوم أعظم من بهجة الانتصار في الحرب الإسرائيلية.

    • إبن قاسيون:

      فيما العلمانية الثورية تطلق قناة فضائية دينية: الإعلام السوري يعيد اكتشاف الجن!
      أنور بدر

      نشرت صحيفة ‘الثورة’ السورية بتاريخ 9 آب/ أغسطس، وعلى الصفحة الأخيرة ذات الرقم 24 من الجزء الثاني، والتي تحمل ترويسة ‘علوم وبيئة’ التي تعدها أو تشرف عليها الزميلة رويدة قاسم عفوف، وفي أسفل الصفحة زاوية طريفة عن ‘عالم الحيوان’ خصصتها الإعلامية عفوف لموضوع الذئب، فكتبت تحت عنوان ‘الذئب يخشاه الجن… ولا يأكل الجيفة’ تقول بصيغة تساؤل العالم الذي اكتشف تربيع الدائرة.
      ‘هل تعلم أن الذئب هو الحيوان الوحيد الذي يخشاه الجن و الأنس على حد السواء؟
      وهل تعلم أن الذئب هو الحيوان الوحيد الذي (يأكل الجن) وأنه يشم رائحة دم البشر على بعد أميال بالصحراء’.

      أعترف أنا الجاهل الذي توقف تعليمي الدراسي عند الإجازة الجامعية في العلوم الطبيعية، ولم أستطع أن أكمل دراستي بعد علم الحيوان باتجاه علوم الجان، أنني فوجئت بهذه المعلومات التي تحدتني في مجالٍ درستهُ دون أن أعلمه، فلجأت إلى الإنترنيت علي أكتشف جديدا في هذا الصدد، فوضعت العنوان السابق في مربع البحث، لأكتشف عشرات المواد حول ذلك الموضوع وبذات الصياغة تقريبا، إذ أعفت الزميلة المشرفة على الصفحة نفسها من محاولة إعادة الصياغة، واكتفت بنقل العلم، ففي العلم يندر الاجتهاد، لأن الصفحة التي تشرف عليها الزميلة هي صفحة ‘علوم وبيئة’، وليست صفحة منوعات، لكنها نقلت عن مجموعة من المواقع الدينية السعودية والخليجية، بعدما ثبت بما لا يقبل الشك أن تلك المواقع اشتملت على أسّ العلوم الوضعية والنقلية في أحدث صيغها البحثية التي أجرتها مختبرات علوم الجان في مباحث الميتافيزيقيا وما وراء الطبيعة من عوالم افتراضية يتصدرها الإنترنيت، بل هو يصدر الآن أغلب اكتشافاته، فلماذا نعيد صياغة العلم كمن يعيد اكتشاف العجلة؟!!

      وتتابع صفحة ‘العلوم والبيئة’ التي أعلمتنا بعد جهل ‘أن الذئب هو الحيوان الوحيد الذي (يأكل الجن)’، أقول أنها تتابع نشر أو نقل آخر ما توصلت إليه مباحث الدراسات الجينيّة والقضائية في علم الحيوان، وكان موضوعها ‘الذئب’، لكنها ذهبت في العلم أبعد من ذلك حين أعلمتنا بطرق التخلص من ‘الجن’، فللقضاء على هذا الكائن المدعو ‘الجن’ بلام التعريف أو بدونها، كتبت، والأصح أنها نقلت أنك: ‘وان وضعت في بيتك شعرة واحدة في بيتك من شعر الذئب طردت الجن، ولا يستطيع أن تدخل منزلك..!’ وأعتذر عن صياغة العبارة التي يتردد فيها لفظ ‘بيتك’ مرتين، لأنها هكذا وردت في صحيفة ‘الثورة’ أو على ذمة الناقل أو المنقول عنه، وهو في كل الأحوال لا يأتيه الباطل من أمام أو خلف، لذلك أعتقد أن تكرار اللفظة يُراد به التأكيد فقط، خاصة وأن هذه العبارة مبنية على فعل الجزالة اللفظية والمعرفية، وإلا لما استخدمت ‘الثورة’ أو الناقل إليها أو المنقول عنه الشطر الثاني من العبارة ‘ طردت الجن ولا يستطيع أن تدخل منزلك..!’، فالفعل المضارع ‘يستطيع’ يحيلنا من خلال حرف الياء الداخلة على أوله إلى فاعل مضمر مذكر المقصود به ‘الجن’، بينما الفعل المضارع الثاني في ذلك القول المكتوب أو المنقول هو فعل ‘تدخل’ الذي يحيلنا بدوره من خلال حرف التاء التي تقدمته من بين كل أحرف المضارعة المجموعة في كلمة ‘أنيت’، إلى فاعل مضمر مؤنثٍ هذه المرة والمقصود به ‘الجن’ أيضا، وهنا مكمن البلاغة والجزالة في الإشارة إلى كون ‘الجن’ موضوع حديث الصحيفة التي تكنت باسم ‘الثورة’، هو كائن يصح فيه التذكير والتأنيث دون الحاجة إلى تلك التاء التي لحقت بنسائنا تخصيصا يحتمل تفسير التكريم من عدمه، وأعتقد أن هذا المأخذ قد فات قدامة بن جعفر والآمدي والجاحظ وابن جني في مباحثهم ضمن علمي البلاغة والجان، دون أن أدري إذا كان ابن جني قد اشتق اسم أباه ‘جني’ فعلاً من ‘الجن’ الذي نتحدث عنه، باعتبار لفظة ‘جني’ مفرد مذكر من اسم الجنس ‘جن’ ويمكن أن يكون ‘جني’ مفرد مؤنث كما اكتشفنا سابقا، لكن هذه الحالة ستجعل ‘ابن جني’ ابنا لأمه، وذلك يحتمل عدم معرفة الأب لا سمح الله، فهل أبلغ من هذا الإصلاحِ إصلاحٌ؟!!!.
      فو الله لو حاولت جاهدا استحضار كل علوم الحيوان الأكاديمية لما استطعت الإحاطة بعلم هذه الزاوية الصحفية، والتي يمكن تسميتها أيضا ‘النقلة الصحفية’ لغزارة ما حوت من العلم والبلاغة أيضا، إذ قالت العرب قديما: البلاغة في الإيجاز، دون أن تشير العرب إذا كانت تلك البلاغة التي يتغنون بها تشمل أيضا المنقول عن ‘النت’ أم ندعوها تخصيصا بلاغة ‘النت’، فكما نلاحظ أن ‘الإنترنيتيون’ الجدد قد ذهبوا مذهب البلاغة العربية في الاختصار والإيجاز، فاختصروا الإنترنيت إلى حرفي ‘نت’، على سبيل المثال لا الحصر.
      وللتدليل على الجانب العلمي في هذه المنقولة نعود إلى المقبوس الذي استخدمناه سابقا: ‘وهل تعلم أن الذئب هو الحيوان الوحيد الذي (يأكل الجن) وأنه يشم رائحة دم البشر على بعد أميال بالصحراء’، لأجيب بنفي الجاهل فيما يتعلق بأكل الجن، إذ اقتصرت معلوماتي عل ما ورد في محكم تنزيله: ‘وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدوني’، متجاهلاً تلك الإشارة العلمية بأن خلق الجن يُفيد أكلاً أو إطعاما للذئب، وكنت أود لو استرسلت الناقلة أو المنقولة في طعم الجن الذي يأكله الذئب، وإن كان يجوز لنا نحن معشر البشر أيضا أكله أم يوجد تحريم له؟ وأن كانت كتب ‘فن الطبخ’ في نسختها المحدثة قد أضافت شيئاً بخصوص طرق إعداد وطبخ ‘الجن’؟

      كذلك أجيب بنفي الجاهل فيما يتعلق بأنه أي الذئب هذه المرة وليس الجن ‘يشم رائحة دم البشر على بعد أميال بالصحراء’ وإن كانت خاصية ‘شمّ رائحة الدم’ لدى الذئب مفردا أو الذئاب بالجمع، تختص بدم البشر دون دماء سائر الكائنات الأخرى، مما يفتح مجالاً لأبحاث تخصصية في علم الدم، لاكتشاف تلك الخاصية التي تجعل دمنا مشموماً من قبل الذئب دوناً عن سائر الدماء.

      وإذا كان الاعتراف بالجهل فضيلة، ففضائلي والحمد لله كثيرة، وأشكر لصفحة ‘العلوم والبيئة’ أنها منحتني فرصة اكتشاف فضائلي أو جهلي ولا أقول جهالاتي، فمن هذا الجهل عدم معرفتي ‘أن الذئب عندما يهجم على قطيع من الغنم أو غيرها من المواشي يختار أفضل الموجود ويظل يبحث بينها حتى يجد الأفضل’ وأكثر من ذلك أنني لا أعرف كيف للذئب أن ‘يعرف إن كان راعي الماشية يحمل سلاحا أو لا يحمل’، وكيف له أيضا أن ‘يعرف إن كان راعي الماشية ذكرا أم أنثى وعليه يقرر الهجوم من عدمه’ دون أن تفيدنا الصفحة العلمية إن كان الذئب يهاجم راعي الماشية الذكر أم الأنثى، لأن العبارة الأخيرة تفيد عن قوة الذئب أنه ‘وبمجرد القفز فوق الفريسة لا تقوم مرة أخرى وعند الصراع مع أقوى الرجال فإنه يلف ذيله على ساق الرجل فيشل حركته!!؟ ‘ وأعتذر عن غياب الفاصلة بعد كلمة أخرى، كما أعتذر عن وجود علامة الاستفهام في آخر هذه الجملة دون وجود استفهام، فهي قد جاءت هكذا في صفحة ‘العلوم والبيئة’ وربما يكون الخلل في الناقل أو المنقول عنه، والله أعلم. لكن لو صح منطق العبارتين معا لوجب علينا الوقوف احتراماً لجنتلمانية ذلك الذئب الذي يفتك بالرجال ويعف عن النساء وقطعانهنّ أيضا.
      *****
      دعونا نعترف أن المسألة حقيقة ليست في موضوع الصياغة والنقل، رغم فداحة الأخطاء في هذا المستوى، لأن ما هو أخطر بالنسبة لي يكمن في موضوع الأيديولوجيا والإصلاح، إذ أن صحيفة ‘الثورة’ السورية منبر حكومي رسمي، في دولة يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي يقود جبهة تقدمية وطنية من الأحزاب التي تدّعي كلها العلمانية، ولا تخفي تخندقها في مواجهة الأحزاب الدينية، خاصة في هذه المرحلة التي تتعرض فيها البلاد والعباد لهجمة شرسة من العصابات المسلحة، والتي يمكن للقارئ الفطين أن يكتشف بأن هذه العصابات مجرد كناية مضمرة عن التنظيمات الدينية، والتي لا نعرف كيف تطورت خلال العقود الثلاث الأخيرة من السيطرة العلمانية لحزب البعث، من صيغة الأخوان المسلمين في ثمانينات القرن المنصرم إلى الصيغ السلفية التكفيرية حاضراً، ولا نعرف أيضا كيف ومتى انتشرت على كامل المساحة الجغرافية لسوريا، مشعلة إياها حربا وقتلاً وتخريباً، دون أن تفلح حتى تاريخه كل أجهزة الأمن العقائدية على تعددها وتنوع اختصاصاتها، والتي أحكمت سيطرتها على كامل السلطات الدستورية وغير الدستورية في سوريا، في السيطرة على هذه العصابات بعد.

      لم نتوصل نحن محدودي العلم إلى أية إجابة بعد، لكننا وبسبب محدودية علمنا نتساءل سؤال الجاهل: كيف لإعلام يتمتع بالصفة العلمانية التي منحته إياها الدولة صاحبة الرقابة في وجوده واستمراره أن ينقل علمه عن مواقع إلكترونية أقل ما يُمكن أن يُقال بأنها دينية متخلفة، ويمكن أن يذهب الظن بالبعض ممن يأخذون السياسة سبيلاً للاجتهاد، إلى كونها ممولة من الجهة ذاتها التي سبق ومولت تلك العصابات المسلحة، والتي يتذكر البعض أنها كانت لوقت سبق تعزى لشخص ‘بندر بن سلطان’، قبل أن تجرف تلك الأسطوانة سيول الدماء التي سفكت، حتى فاضت عن عباءة بندر ومملكة آل سعود أيضا.

      وإذا نحن تجاوزنا كل ذلك، فإننا لن نستطيع تجاوز حقائق الإصلاح التي يُصرّ النظام البعثي العلماني في سوريا أنه ماضٍ في سبيلها، لن يردعه عنها استمرار العصابات المسلحة في جرّ البلاد إلى دوامة الاقتتال وسفك الدماء، ولن يحول بينه وبينها، يقصد إجراءات وحقائق الإصلاح، موقف دولي أو تحذير امبريالي، فوزير خارجيتنا وليد المعلم الذي سبق وألغى القارة الأوربية من الخارطة لن يُعجزه إلغاء سواها، و’وينك يلي تعادينا وينْ’.

      نعم، هنالك دائما فيض من الإصلاحات، بدأت بقانون الأحزاب وآخر للانتخابات، وبات قانون الإعلام العتيد قاب قوسين أو أدنى من إبصار النور، بعدما أقرت القيادة السياسية بضرورة إلغاء قانون المطبوعات رقم 50 وإلغاء قانون الإعلام الإلكتروني المعروف ب’قانون التواصل مع الجميع على الشبكة’، لكن قبل هذا وذاك هلت علينا بشائر الإصلاح مع بدء شهر رمضان المبارك، إذ أطلقت سوريا قناة ‘نور الشام’ الفضائية الدينية في بث تجريبي من دمشق على التردد 10911 على القمر نايل سات، والتردد 12054 على القمر عربسات. وبحسب وكالة ‘سانا’ التي أوردت الخبر فإن القناة ستبث خطب الجمعة والبرامج الدينية المتنوعة، وبما يحقق ‘فهما صحيحا للإسلام والقواعد الشرعية’.

      وإذا كنا في المواسم الرمضانية السابقة نتوقع الجديد من الدراما الرمضانية، فهذا الموسم خاب أملنا بعد أن حرم الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي متابعة هذه الدراما كما حرم التظاهر ضد أولى الأمر، وكان أول من بشر بإنشاء قناة دينية تبث من دمشق، وذلك بعد لقائه مع الرئيس الأسد في الشهر الأول لانطلاق الاحتجاجات الشعبية في سوريا، وقد أضاف السيد وزير الأوقاف بخصوص تلك القناة أنها ستكون ‘قناة الإسلام الوسطي الحقيقي من خلال برامجها وحواراتها والدروس الدينية واهتمامها بشان الأسرة والمرأة والشؤون الصحية’ لافتا إلى أهمية هذا الإعلام مقابل المحطات الإعلامية التي تزرع الفتن وتبث الأحقاد.

      فهل اقتنع النظام السياسي في سوريا أن الإصلاح سيكون عبر بوابة الدين، هو الذي كان يرفض خلال عقود من الزمن أن يبث خطبة يوم الجمعة على شاشته؟ أم أنها خطوة لاسترضاء بعض المتدينين ضد بعضهم المتظاهر؟ خاصة وأن هذه الخطوة تتوج مجموعة إجراءات كان قد بدأها النظام حين أعاد المنقبات إلى وظائفهن التدريسية، وسمح لهن بارتياد الحرم الجامعي ثانية، بعدما طردوا منه.

      ولو صح ذلك فأين علمانية الدولة وعلمانية حزب البعث من إجراءات الإصلاح هذه؟

    • إبن قاسيون:

      انقرة ولاعب الشطرنج الايراني!
      محمد صادق الحسيني

      ثمة شيء ما في الافق القريب يعد للمنطقة انطلاقا من جنس مؤامرات لعبة الامم وحروب المخابرات ومن لا يصدق فليقرأ ما يلي:

      - مفاجأة اعلان التلفزيون التركي تي آر تي وصحيفة الزمن التركية عن اعتقال المخابرات الايرانية لزعيم حزب العمال الكردستاني التركي مراد كاراليان!

      - اعلان الحزب مسؤوليته عن تفجير خط الانابيب الذي ينقل الغاز الايراني لانقرة مترافقا مع اعلان انتهاء مدة الهدنة مع حكومة اردوغان ما دامت تبقي على زعيمها الاول عبد الله اوجلان في السجن وتحميلها مسؤولية ذلك لحزب العدالة والتنمية!

      - الاعلان عن زيارة مفاجئة للرئيس التركي عبد الله غول الى المملكة العربية السعودية في اطار التشاور حول الازمة السورية في ظل تأزم شديد للعلاقات السعودية السورية وسحب سفراء خليجيين من دمشق!

      - الاعلان عن محادثات هاتفية لاوباما مع العاهل السعودي لاحظوا ( تتعلق بايران والمقاومة وعملية السلام ) تحت سقف الحدث السوري!

      ما يدفع بالمشهد التركي بقوة الى واجهة الاحداث بدلا من المشهد السوري الذي لطالما حاولت تركيا ان توظفه في سياسة اليد التركية العليا في المشهد الاقليمي.

      انها حروب المخابرات الدولية والاقليمية اذن التي قد ترتد سلبا على انقرة، فاذا كان صحيحا ان الحليف الامريكي ظل طوال السنين الماضية حاضنا للفرع الايراني لحزب العمال الكردستاني وهو يقوم بالاعمال الارهابية ضد القوات الايرانية من شرطة وحرس ثوري وجيش ومدنيين انطلاقا من الاراضي العراقية، حتى وصل به الامر مؤخرا للمطالبة في الدخول الى الاراضي الايرانية الا ان التقارير القادمة من كردستان العراق تفيد بان حكومة اقليم كردستان ابدت معارضة شديدة لذلك وكذلك الرئيس جلال الطالباني ناهيك عن حكومة المالكي وذلك طمعا بالتجارة البينية المتزايدة بين الاقليم والعراق من جهة وايران من جهة اخرى!
      من جهتها فان حكومة المالكي ورغم علاقاتها الودية والايجابية مع حكومة الولايات المتحدة الامريكية فانها تبدي امتعاضا متزايدا مما تسميه ‘بمحاولات اعادة السياسة العثمانية المتعالية تجاه العرب’ على حد قول مسؤولين ايرانيين زاروا المالكي مؤخرا وقد سمعوا منه امتعاضا متزايدا بعد التعاطي التركي الصلف مع الازمة السورية وابداء المالكي كل الاستعداد للوقوف الى جانب حكومة الرئيس بشار الاسد ضد محاولات ركوب موجة الحـراك السوري الداخلي من قبل الائتلاف الغربي التركي.

      ويعلل العراقيون هذا الموقف في حوارهم مع الامريكيين بان القادم في مرحلة ما بعد الاسد فيما لو سمحنا بالتعاطي التركي ان يأخذ مداه هو نوع من الحكم اقرب ما يكون الى حكم القاعدة والمتطرف و التكفيري ما يجعلنا نتذكر مرحلة الزرقاوي في العراق. والكلام للمسؤولين العراقيين الذين يبدون حماسا متزايدا لقيام توافق استراتيجي مع دمشق في المرحلة المقبلة!

      وقد يكون هذا الشعور اضافة الى مجموعة من التوافقات الثنائية والمتعددة التي تشمل ايران ايضا في مجال الطاقة وغيرها هو ما دفع باحد كبار الكتاب العرب ليفشي على لسان وزير خارجية خليجي استعداد بلاده لخوض حرب ضد العراق وايران حتى لو ادى ذلك الى تقسيم العراق كما ورد على لسان الزميل جهاد الخازن وهو امر يثير العجب والاستغراب بعد كل تلك التجارب المرة التي مرت بها المنطقة ولا يريد احد الاعتبار بها!
      وفي هذا السياق يقطع مسؤول ايراني كبير رفض الكشف عن هويته بانه لم يبق امام انقرة بل وحتى من ‘تمون’ عليهم من اطراف المعارضة التركية سوى ‘التوسل’ لطهران للدخول على خط الازمة السورية لايجاد ‘حل تسووي’ يستبعد العنف والتدخل الاجنبي بعد ان خرجت الامور عن السيطرة الاقليمية واصبحت اوراق التصعيد العنفي وعسكرة الحراك السوري الورقة الاخطر بيد الغرب ما يجعل احتمال انتشار الحريق واتساعه ليشمل كافة الساحات على حد سواء كما نقل على لسان رمز اسلامي تقليدي دولي حليف لتركيا زار ايران مؤخرا بعيدا عن الانظار وطلب تدخل طهران العاجل بعد اختلاط اوراق اللعبة وتحول مشاريع الحل الاقليمي الى مشاريع ازمة حقيقية بدأت تلقي بآثارها السلبية على الجميع!

      طهران من جهتها لا تزال تعتبر المسألة السورية قضية داخلية بين معارضة مطالبة باصلاح مشروع وطرح حكومي مبدئي للحل تقيمه اطراف المعارضة السورية نفسها والتي لوحدها الحق في تقييم مدى جدية هذا الحل ولا يحق لاحد من الخارج ان يوظف ذلك في اطار مشاريع دولية او اقليمية لاسيما اذا ما اريد من ورائه ان يختطف سورية من محور المقاومة او ينقلها من ضفة الى اخرى!

      ذلك لان اي خروج على تقاليد وبروتوكولات عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى والاجتهاد ‘بان هذا الشأن الداخلي لهذه الدولة او تلك هو شأن داخلي لدولة اخرى ايضا’ سيدخل المنطقة في ‘الفوضى الامريكية الخلاقة’ وعندها فان طهران لن تترك اصدقاءها او اشقاءها او حلفاءها الاستراتيجيين لقمة سائغة تؤكل في غفلة من الزمن، وهو ما اعلم به كافة الاطراف المعنية او المتورطة في مثل هذا التعاطي المتخبط، وتم ابلاغ الجميع بان التعاطي المضاد سيكون حازما وسريعا ولن يتأخر وسيكون على مستوى الحدث ومفاجئا للجميع!

      هذا كما ابلغت طهران خصمها اللدود عن طريق طرف اوروبي متقلب حرص على حمل رسائل متناقضة من جانب الامريكيين حول ما يجري من تحضيرات اطلسية او غربية للمنطقة بحجة ‘الربيع العربي’ كما يسمونه بان ايران سوف لن تسمح لاي طرف ايا كانت حججه الاقتراب من محور المقاومة والممانعة تحت اي ظرف كان، وان اي تصعيد غير متعارف في الضغوط سيعني الاقتراب من الرد الشامل الذي تفرون منه وتنصحون الكيان الصهيوني بعدم الاقتراب منه!

      مصادر مطلعة على مطابخ صناعة القرار في اعضاء جبهة المقاومة والممانعة تفيد بان الوقت لا يزال متاحا امام الاطراف المتورطة بتهييج الرأي العام في المنطقة باتجاه الحروب الطائفية او المذهبية او الاهلية من خلال ركوب موجة الحراك الاصلاحي العربي او الصحوة الاسلامية، للتوقف عن محاولات مصادرة او قرصنة هذا الحراك الجماهيري الثوري في هذا البلد او ذاك قبل فوات الاوان لان هذا من نوع اللعب بالنار بل من لعب القمار، اما التمادي في خلاف ذلك فسيعني فيما يعني اشتعال جبهات لم تخطر ببال احد وستكون المفاجآت من نوع لعبة الشطرنج والتي قد تنتهي بخطوة ‘كش ملك’ على حد احد المتخصصين الايرانيين في الشؤون العبرية!

    • إبن قاسيون:

      النظام السوري: سلطة الأيديولوجية ونكران الشعب
      خلود الزغير

      في أحد مطاعم باريس كنا ثلاثةُ سوريين نتبادلُ الطعام وأسباب الثورة ومآلاتها مع الشباب التوانسة والمصريين الذين أنجزوا المرحلة الإنقلابية من ثورتهم على الاستبداد وبدأوا الآن مرحلة البناء السياسي للدولة.

      بعد ساعاتٍ من التحليل السياسي والاجتماعي والفلسفي لبنيةِ النظام والمجتمعِ السوري وسؤالٍ وجّه لنا أعادنا لنقطةِ البداية من الحديث: نحن لا نفهم كيف بعد كل هذه المجازر والإعتقالات والتعذيب لا يزال هناك موالون للنظام في سورية؟ ماذا فعل النظام السوري بالشعب غير ما فعله مبارك وبن علي ليبقى لديه حتى الآن من يدافع عنه ويغني ويرقص له؟

      حينها كان من الصعب علينا، نحن السوريين، إعادة الكلام بذات الخطاب التحليلي الأول للوعي وبنية النظام وسلطة المعرفة وسلطة الأيديولوجية التي مارسها النظام لأكثر من أربعين عاماً وبنفس اللغة السياسية والفلسفية التي بدأنا بها النقاش. لذلك خرج من أحدنا بشكل عفوي، كما يقال، نشيد الطلائع: ‘للبعث يا طلائع.. للنصر يا طلائع…’ وختمناه بالصيحة الطلائعية طبعاً : ‘تشرينُ أقبل..الخ’، ومن ثم غنينا لهم نشـــيد الشبيبة(لنرفع الجبين للأبد..شبيبة لحافظ الأسد..ونرخص الدماء في موطن الفداء ونمتثل عقيدة الرفيق حافظ الأسد وننتمي لكبرياء حافظ الأسد’، وأغنية: ‘حماكَ الله يا أسدُ سلمتَ وتسلمُ البلد وتسلمُ أمّةٌ فخرت بأنك فخرُ من تلدُ’ وباقة من الأغاني ‘الوطنية’ كما يقال لنختتم السهرة بترديد الشعار الصباحي مكررين هتاف ‘قائدنا إلى الأبد: الأمين حافظ الأسد’ ثلاث مرات كما كنا نفعل كل صباح لأثني عشر عاماً في المدرسة.

      عندها حاول الأشقاء العرب الذين كانوا للتو يشكون ويــــبكون من الدكتاتورية السابقة لديهم التغلب على دهشتهم مما سمعوا وقالوا لنا نحــــن الآن متفاجئون من السوريين الذين ينزلون ضد النظام وليس العكس كيف تخلص هؤلاء المتظاهرون من عمليات غسل الدماغ الممارسة ضدهم كل هذه السنين؟

      حقيقةً إن ما فعله النظام السوري زيادةً على إفقار مبارك للشعب المصري وقمعه، وزيادةً على تسلط واستبداد واحتكارات بن علي السياسية والإقتصادية هو امتلاكه لِ’السلطة الأيديولوجية’. تلك التي حُفرت عميقاً في وعي وسلوك الشعب السوري عاموديّاً وأفقيّاً، زمنيّاً ومكانيّاً وعلى كافة قطاعات المعرفة. وعملت أدوات النظام على ترسيخها مستعينة ب’دراساتها’ وتجاربها مع السوفييت والألمان.

      فمن قراءة سريعة للمناهج المدرسية، لأغاني الأطفال المدرسية، لأغاني المراهقين المدرسية، للخطاب الجامعي، التلفزيوني، الصحفي، الإذاعي، لخطاب مؤسسة العمل أيّاً تكن وبنظرة للشارع الذي نعبره في أي حارة بسورية سنجد أننا مخترقون محاصرون مصفوعون بشعار’سورية الأسد’ أو ‘ أبدية النظام’. هذا الشعار الذي تم تمريره ضمن خطاب كل هذه المؤسسات وأدواتها. بحيث أنّ هذه الخطابات ومؤسساتها هي بنفس الوقت كانت الأدوات التي مارس بها النظام ‘سلطته الأيديولوجية’. وعبر التاريخ الطويل الذي جمع النظام مع الشعب السوري نستطيع ربما استشفاف النظرة التي رأى بها هذا النظام لشعبه منذ وصوله للسلطة وحتى هذه اللحظة.
      باعتقادي حين وصل الفصيل العسكري للبعث بحركته الانقلابية لكرسي الحكم في سورية، قادماً من خارج المؤسسة السياسية المدنية، فإنه تشكّل كنظام سياسي خارجياً وأمني – عسكري داخليّاً، لم يستطع النظر للشعب السوري كمواطنين لأنهم ببساطة لم ولن ينتخبوه، كما أنهم لن يشاركوه لا الدولة ولا مؤسساتها ولا مناصبها. لذلك نظر النظام للشعب السوري كـ’كائنات’ أقل من بشرية موجودة حُكماً على هذه المزرعة يتوجب الاستفادة منها لشرعنة الزعامة والقيادة أوّلاً، ولتضخيم الثروة ثانياً. لكن قبل هذا الاستثمار كان يستوجب تطويعهم وأدلجتهم لضمان ولائهم وصمتهم، من خلال ممارسة ‘سلطته الأيديولوجية’ المتمثلة بِـ(البعث) القائم على الخلطة السحرية آنذاك المكوّنة من الإشتراكية المُكتسِحة العالم أجمع، والقومية العربية العاصفة بقلب ومشاعر كلّ عربيّ. فتقدم النظام – البعثي في شعاراته- كعرّاب لهذه الأفكار واضعاً نفسه في مقدمة الصف العربي المدافع عن قضايا الأمة خارجياً، وممارساً بنفس الوقت أدلجةً منقطعة النظير لهذه ‘الكائنات’ السورية حيث اجتاح عالمها بصوره وشعاراته التي ترفعه لمصاف الآلهة، ومصادراً حياتها من أول دخول لها في المجتمع إلى خروجها من الحياة حيث وضعت الصور حتى في بيوت العزاء لضمان ‘كائنات’ صالحة ومطيعة ومسالمة.

      في المرحلة الثانية وبعد أن اطمأنّ النظام من نجاح عملية الأدلجة، بدأ ينظر للشعب ك ‘أشياء’ يمكن توظيفها في مهمات تخدم مصالح داخلية أو خارجية. لذلك كنا نجده بهاتف فقط يطلب مظاهرة مليونية من أجل مسألة ما تخص الرأي العالمي أو لإبراز جماهريته، فنجد خلال ساعات قليلة الملايين نزلوا بلافتات وشعارات لم يقرأوها أو يطلعوا عليها ليهتفوا بحماسة منقطعة النظير ويغنوا ويفدوه بالروح والدم!! إنهم أشياؤه التي يحركها ساعة يشاء. وكلما زار مسؤول صغير أو كبير مبنى أو مؤسسة تُستخدم مجموعة ‘أشياء’ طلابيّة، عماليّة أو فلاحيّة لاستقباله ووداعه في مشهد أكثر ما يؤسس لنخبوية أزلام النظام وشيئيّة الشعب. كما أن النظام بشرعنته للفساد كنمط حياة أصبحت ‘الأشياء’ السورية بالنسبة له وقود عمليات الفساد والرشوة وفي مرحلة لاحقة كبش الفداء لرجالاته. فهي ببساطة ‘أشياء’ ليس أكثر.

      أما في المرحلة الأخيرة، وفي العقد الأخير تقريباً وبعدما وصل النظام لمرحلة من الترف النخبوي والنرجسية السياسية، فإنه لم يعد ينظر للشعب السوري ك ‘كائنات’ أو ك ‘أشياء’ بل أصبح هذا الشعب بالنسبة له يساوي ‘العدم’ فهو لا يكترث به ولا يراه أصلاً.

      لذلك ما يثير النظام اليوم ويستفزّه ليس تمرّدُ العبد على سيّده، بل تمرد ‘العدم’ على ‘الوجود الأبدي’ وصدمة هذا النظام بوجود آخر لا يكتفي اليوم ببضعة طلبات يرميها له، بل يريد إسقاطه وإعادة إدخاله لمنطق الوجود السياسي من جديد عبر الديمقراطية التي ستسقطه حتماً.

      ربما يمكننا فهم استسهال القتل الجماعي والتعذيب المفزع بحق الإنسان-المواطن إذا فهمنا رؤية النظام لشعبه من خلال عدم الاعتراف به كوجود له حقوق، ومن خلال احتقاره لشعبه ودعسه بالأحذية والتشهير به حيّاً أو ميّتاً الذي بدا جليّاً في الاتهامات الموجّهة للمتظاهرين بدءاً من ‘الحثالة’ انتهاءاً ب ‘خونة’ يستحقون القتل والسحق.

      يظهر عدم الإكتراث والتجاهل أيضاً في خطوة ‘الإصلاحات’ المزعومة، فكان كمن يقدم هذه ‘الإصلاحات’ بيديه للشعب بينما رأسه وعيناه تنظران باتجاه الغرب لتلقّف نظرة الرضا. فهو يدرك والشعب كذلك، الوزن الشكلي لها- الاصلاحات- على الأرض وأنّها لن تغيّر شيئاً طالما هو وأجهزته الأمنية وحزبه يمسكون بالسلطة والمجتمع، لكن النظام ربما كان يأمل من صدىً لإصلاحاته في الإعلام من مبدأ تسجيل نقطة بحيّز الحركة. ولم تكن زيارات المعلم للعراق وغيره أو قوانين الأحزاب والانتخابات المشروطة ومناوشات جبهة الجولان غير بعض هذه ‘الحركشات’ مع الخارج التي تعكس أخذ الخارج بعين الاعتبار أكثر من الداخل، وتجعلنا نسأل إذا كان المطروح حواراً وطنيّاً شاملاً منذ أشهر فلماذا النظام يبدو مستعداً لحوار الخارج لحل الأزمة أكثر من حوار الداخل الذي يرفض حتى الآن أن يراه؟

      هذه العنجهيّة التي يُدير بها النظام الانتفاضة السورية وهذا التعنّت والاستخفاف بالدم والشعب السوري حين نُحيله إلى بنية ووعي وتاريخ هذا النظام، بإمكاننا أن نتصور أنه اليوم يمشي بمنهجية تقوم على الإمعان في الوحشية والإبادة لإجبار السوريين على تخفيض مطلبهم بحقهم بالحرية إلى مطلب الحق بالحياة فقط. و بنفس الوقت هذا النظام الذي لم يعترف بوجود الشعب منذ أربعين عاماً لازال يراهن اليوم عليه ك ‘كائنات’ وك ‘أشياء’ وأحياناً ك ‘عدم’ لكنه لم يستوعب بعد أن الروح السوري عاد يتدفق في جسد الشعب معطياً للنظام درساً في روح الحرية وروح التاريخ الذي لا يتوقف تحت أحذية العسكر.

    • إبن قاسيون:

      الرد على مؤامرات الخارج لا يكون باجتياح المدن وقتل الناس
      ريما كمال

      طال ظني أن لا أحد كالفلسطيني، يمكن أن يتفهم ما معنى أن تجتاح الدبابات والمصفحات المدن والقرى الآمنة، وما الذي يتركه ذلك على نفوس وعقول السكان المدنيين الناجين من حصاد أرواحهم. فمنذ الانتداب البريطاني على فلسطين، خبر الفلسطينيون اجتياح مدن القدس ويافا وقرى ريف فلسطين قمعا للمظاهرات السلمية التي ما فتئت تنادي بسقوط وعد بلفور، والتحالف الدولي الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، ناهيك عن قصف منازل الثوار الذين تصدوا ببنادقهم الصدئة للهجمة الصهيونية على بلادنا. وتطور الاجتياح عشية عام 1948 مع انتقاله إلى الجنود الإسرائيليين، ليشمل ارتكاب مجازر لإجبار السكان على الهروب إلى مناطق أخرى، ضمن عملية تطهير عرقي أدت إلى فقدان ثمانين بالمئة من سكان فلسطين لديارهم ووطنهم.

      ولم يتوقف الأمر كما هو معروف، فبعد اجتياح باقي فلسطين عام 1967 وقتل عشرات آلاف الفلسطينيين، استمر الاجتياح حتى الاّن في سائر الأراضي المحتلة من مخيم جنين إلى الخليل إلى قطاع غزة، سعيا لقمع الانتفاضات الفلسطينية التي بقيت تطالب برفع الظلم، فيما اقتصر دور العالم (المتمدن) والعالم العربي والإسلامي على الاستنكار اللفظي لهذه الجرائم التي لا تتوقف.

      وتعني معاينة الاجتياح لمن لم يشهده، أن يتقلص كل ما في داخلك ماديا ومعنويا، فلا تعود تشعر بالحاجة إلى طعام أو شراب، ويجف كل ما فيك، فتشعر أن دمك قد استقر في قاع قدميك، ولا تعود قادرا على النظر في عيون من حولك حتى لا يظهر لهم كم أصبحت بلا حول أو قوة، فأنت لا تملك حتى حق الدفاع عن النفس، وكل ما تملكه هو أن تنتظر الموت أو النجاة. وتزداد قتامة الصورة عندما تنجو وأنت بقرب شهيد أو شهيدة لا تملك إمكانية إكرامها بالدفن، فتقبع بجانبها مذبوحا من الداخل. ولهذا فقد شكل اجتياح بيروت عام 1982، واجتياح بغداد عام 2003، ضربة قاصمة للفلسطيني خاصة لإيمانه بأن قضيته لا تنفصم عن قضية كل العرب، وأن كل جرح يصيب الوطن العربي إنما يمتد نزيفه على أرض فلسطين.

      وفي ظل هذه الأوضاع الأليمة جاءت بارقة الأمل مع انتصار المقاومة اللبنانية عامي 2000 و2006 لتقول أن زمن الهزائم قد ولّى، وليتجدد الأمل بقوة مطلع هذا العام مع الثورتين المجيدتين في تونس ومصر. ولن أنسى ما حييت الفرحة التي رأيتها في عيون أبنائي وهم يشهدون انتصار الثورتين، وتصاعد ثورتي اليمن وليبيا، وما زوّدت به أبناء الوطن العربي من عزيمة اكتسبوها لبناء مستقبل أفضل، وكأنهم ولدوا من جديد. وكبر أملنا بأن أصبحنا نرى أن خلاص العراق بات قريبا، وأن حلمنا العربي لم يعد سرابا.

      فرحنا ونحن نشهد انتقال الثورات من بلد لآخر، ومن موقع لآخر. وتعرّفنا على مواقع جديدة في وطننا العربي لم نسمع بها يوما، فقد حرص الاستعمار السياسي (الخفي) والثقافي (المكشوف) أن يعمل على إبعادنا عن بعضنا، فأصبحنا نعرف معالم في لندن وباريس، ونجهل معالم طرابلس وصنعاء. شخصيا لم أعرف سابقا أن منطقة المكلاّ تقع في اليمن، رغم أننا كنا نغني في طفولتنا ‘يا بنات المكلاّ، يا دوا كلّ علة’.

      إلا أن ربيع هذه الثورات تم اجتياحه بعنف في عقولنا ونفوسنا بالمشهد السوري الذي شكل الصدمة الأكبر، فقد اعتدنا على اعتبار سورية حاضنة فلسطين، واعتدنا على تسميتها بقلب العروبة النابض حتى أن أحمد شوقي قال في قصيدته التي مطلعها سلام من صبا بردى أرقّ، ومنذ أكثر من تسعين عاما : جزاكم ذو الجلال بني دمشق- وعزّ الشرق أوله دمشق! نعم إنها سورية العراقة والأصالة، عبق التاريخ والحضارة، سورية التي علّمت العالم حروف الكتابة! إنها سورية التي عندما نسير في أسواقها نحسّ أننا بحاجة إلى أن نرفع رؤوسنا زهوا وكبرياء. فهل يعقل أن نستوعب ما يجري على أرضها من جرائم بحق شعب أبيّ، طالما احتضن الهمّ العربي واحتمل في سبيله الكثير من العسف والشقاء، وأن يأتي الاجتياح هذه المرة من الحاكم ونظامه بدعوى أن هناك مؤامرة خارجية تستهدف أركان الحكم (المقاوم) .

      نعم، هناك مؤامرة خارجية على سورية، تماما مثلما هناك مؤامرة على لبنان والسودان والصومال والجزائر واليمن ، وكل بقعة عربية بما فيها ثورتا مصر وتونس. نعم، هناك من يعمل داخل سورية وخارجها لصالح هذه المؤامرة، ولكن التصدي لذلك لا يكون باجتياح المدن وقتل الناس، بل بالتلاحم مع الشعب والوقوف صفا واحدا في وجه كل ما يهدد الوطن الأعلى والأغلى . وحتى مع افتراض تصديق (أكذوبة) العصابات المسلحة التي تعيث فسادا، فإن استمرار وجود هذه العصابات في إجرامها على مدى خمسة شهور، وتمكنها من قتل وتهجير عشرات الآلاف لدليل صارخ على أن هذا النظام الحاكم قد فقد شرعيته، ما دام غير قادر على توفير الأمن لمواطنيه.

      أوجعتنا سورية، التي أفهمت فرنسا أن دمّ الثوار نور وحقّ، ولو كنت ضمن السائرين في مظاهراتها السلمية لحملت يافطة كتبت عليها: ‘أسد عليّ…’، وحتى الأسد لا يقتل أبناءه وعزاؤنا في مئات الشهداء مقولة شوقي – من جديد -: وللحرية الحمراء باب، بكل يد مضرجة يدقّ.

    • إبن قاسيون:

      هل تتدهور العلاقة؟

      مازن حماد

      طفح الكيل في تركيا بسبب استخدام القوة ضد المتظاهرين في سوريا إلى درجة أنها تفكر بالتعاون مع الأسرة الدولية إذا قررت التدخل عسكرياً ضد دمشق. وكما يقول مسؤولون أتراك فقد نفد صبر أنقرة وأن الرئيس عبدالله غول وجه إنذاراً نهائياً إلى بشار الأسد نقله وزير الخارجية أحمد داود أوغلو الأسبوع الماضي خلال اجتماعه مع الرئيس السوري في دمشق.

      وقال أوغلو في اجتماعه مع الأسد إنه في حالة مواصلة القوات السورية التعامل بعدوانية ضد المتظاهرين، فلن يكون بإمكان دمشق الاعتماد على صديق اسمه تركيا. وأضاف المسؤولون في حديث لصحيفة «حريت» التركية أن أنقرة حاولت في البداية إقناع حلفائها الغربيين بمنح الأسد الوقت لتطبيق الإصلاحات، لكن الرسالة التي وجهها غول إلى نظيره السوري والتي بدأت تفاصيلها تتسرب إلى الصحافة، تشكل دليلاً على أن أنقرة بصدد سحبها الاعتراف بشرعية نظام الأسد مما يجهز الأرضية أمام التحرك نحو إجراءات عملية ضد سوريا.

      وفي حديث إعلامي أوضح مستشار الرئيس التركي أن أنقرة لن تتدخل عسكرياً في سوريا ولن تسمح لقوات دولية بعبور أراضيها إلى الأراضي السورية. لكن موافقة تركيا على الانضمام إلى ائتلاف دولي قد يشن حملة عسكرية على سوريا يمثل نقطة تحول دراماتيكية في موقف الأتراك من التطورات السورية.

      ويثبت حديث المستشار الرئاسي بأن أنقرة دخلت مرحلة التفكير الجدي في أوجه التدخل العسكري في سوريا. وتتوقع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن تلجأ تركيا في المرحلة الأولى إلى سحب سفيرها من دمشق على غرار ما لجأت إليه السعودية والكويت والبحرين التي سحبت سفراءها من دمشق. وفي المرحلة الثانية قد تجمد تركيا مشاريعها واستثماراتها في سوريا، لكن الأتراك لن يتدخلوا عسكرياً إلا إذا اتخذ قرار دولي بذلك.

      كما أن أنقرة مستاءة من إيران لانتقادها تركيا بسبب موقفها من سوريا، وقد وصفت طهران أنقرة بأنها مقاول يعمل تحت إمرة الأميركيين. وتذهب «هآرتس» إلى القول إنه في حالة اتخاذ إجراءات عسكرية ضد سوريا فإن جبهات أخرى قد تفتح إذا قررت إيران حماية حكم الأسد من خلال المساعدات المالية والعسكرية.

      ففي مثل هذا السيناريو تستطيع إيران فتح جبهة في الخليج أو البدء بمناورات ضخمة في المياه الخليجية. ولا تخفي الصحف في إسرائيل سعادتها تجاه احتمال نشوب ما وصفته بحرب إقليمية بسبب الثورة السورية. وتنبه إسرائيل إلى حقيقة أن الجيش التركي استدعى مئات الضباط والجنود الاحتياطيين إلى الخدمة ووزعهم في مواقع قرب الحدود السورية.

      ويتردد في بعض العواصم الأوروبية أن حلف الأطلسي يفكر باستخدام الغارات الجوية على سوريا كما هو الحال في ليبيا، لكن دمشق ما زالت تعتمد على الخلافات في مجلس الأمن تجاه أي قرار بتوجيه ضربات عسكرية إلى مواقع سورية.

    • إبن قاسيون:

      «خراطيم المياه» بين كاميرون ونجاد والأسد

      عبدالله ربحي

      رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون توعد الاربعاء الماضي بالرد بقوة على الاحتجاجات واعمال العنف والسلب والحرق التي اجتاحت العاصمة لندن وست مدن لمدة خمسة ايام وترجم هذا «الرد القوي» بالسماح باستخدام «خراطيم المياه» اذا استدعت الحاجة وللضرورة القصوى، هذا مع ان الصور الواردة من العاصمة وكافة المدن تشير الى حرب شوارع حقيقية وتبدو بعض المباني وكأنها قصفت بالمدافع وحتى كتابة هذه السطور سقط حتى الآن اربعة قتلى ثلاثة منهم مدنيون دهسهم مشاغب بينما كانوا يحمون المبنى الذي يعملون فيه ،

      لا استطيع الدفاع عن مواقف بريطانيا السلبية بمعظمها من الكثير من القضايا العربية وعلى رأسها حقوق الفلسطينيين ولكن ردات فعل بعض الانظمة مثل النظامين الايراني والليبي على احداث لندن هي بالفعل نوع من الكوميديا السياسي المرة .

      نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم قال ان على كاميرون وحكومته الرحيل بعد القمع العنيف الذي سلطه بوليس حكومته ضد المشاركين في المظاهرات السلمية والتي دللت على أن الشعب البريطاني يرفض هذه الحكومة التي تحاول اجباره بالعنف على قبولها. واعتبر كعيم ان «كاميرون اصبح فاقدا للشرعية وعليه الرحيل هو وحكومته». اما الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد فاعتبر «السلوك الوحشي للشرطة البريطانية غير مقبول» واكد ان «جزءا من الشعب البريطاني نفد صبره (…) ولا امل لديه في المستقبل». ولم تنس كل من ليبيا وايران بالطبع ادانة الصمت الدولي على وحشية النظام البريطاني .

      بالنسبة للسيد الكعيم هو جزء من نظام لم يستند في يوم من الايام الى منطق او شرعية وسخافاته وصلت لحد لا يمكن التعاطي من خلالها وفقا لأي منطق، اما من اثار تعليقه على احداث لندن الاستغراب فهو الرئيس نجاد ، فالجميع يعلم بحالة العداء المستحكمة بين النظامين وخاصة على خلفية الملف النووي ونعلم ايضا ان السيد نجاد عندما يتحدث عن وحشية الشرطة فهو رآها بعينيه وعندما يقول ان الشعب البريطاني بلامستقبل فهو مطلع على وضع الشعب البريطاني «المسكين» ولكن ايها السيد الرئيس الحريص على التبادل الديمقراطي للسلطة في بلدك والحريص على ارادة البريطانيين الذين قد يتركهم كاميرون في اي لحظة ألم تلاحظ ان حليفك النظام السوري ليس لديه خراطيم مياه بل سبطانات دبابات ومدافع سلطها على اكثر من عشر مدن سورية لم يحرق فيها المتظاهرون سوى صور الرئيس ولم ينهبوا محلا واحدا سوى ما نهبه شبيحة النظام؟ ألم تصلك صور اكثر من الفي شهيد سوري وآلاف ممن عذبوا واعتقلوا ؟. نحيي فيك حرصك على مشاعر الشعب الانجليزي ونظامه الديمقراطي ولكن وسع عطفك قليلا ولو بكلمة تنصح فيها حليفك السوري بتجربة الرصاص المطاطي وخراطيم المياه وبتجربة تبادل السلطة كما في لندن وطهران.

    • إبن قاسيون:

      سوريا والمحور الخليجي- التركي
      عبدالله بن بجاد العتيبي

      الرئيس الأسد غارقٌ حتى أذنيه في مواجهة شعبه، وحين يقارن نفسه برؤساء عربٍ آخرين يتأمل فيجد أنّه ليس مثل زين العابدين مستعدٌ للهرب سريعاً. وليس مثل مبارك الذي أصرّ على الاتكاء على تاريخه وعسكريته ورفض أمرين: الخروج من بلاده أو تسليط الجيش على الشعب. وهو ليس مثل صالح يسمح بالمظاهرات ويقابلها بمثلها. ولكنّه أقرب ما يكون للقذّافي حيث سلّط القوّات العسكرية بكامل عتادها على شعبه، مع فارقٍ بينهما، أنّ القذّافي لا يملك ملجأً آمناً خارج بلده في حين يرى “الأسد” إيران فاتحةً ذراعيها حين يجدّ الجدّ، فلا يجد عن الرحيل بديلاً.

      بعد خمسة أشهرٍ على الانتفاضة الشعبية السورية وإلى الأسبوع الماضي كان الرئيس السوري يرى أنّ باستطاعته تسليط الجيش على الشعب دون أن يتحرّك أحد، فامتلأ عقله بهذا الطريق السهل، فلا العرب احتجّوا، ولا الغرب تحرّك، ولا حلفاؤه حيث الصين وروسيا وإيران –بالطبع- تغيّروا، ومن هنا كان الطبيعي أن يؤثر المسير في ذات الطريق.

      لكنّ الوضع تغيّر اليوم، فبعد خطاب الملك عبدالله التاريخي تجاه المجازر والوضع المضطرب في سوريا بدأت كثيرٌ من الدول العربية والجامعة العربية باتخاذ مواقف عملية ضد النظام هناك، من الكويت والبحرين إلى المغرب.

      يتجافى الأسد الابن عن المجازر الكبرى التي كان يؤثرها والده، ولكنّه يتبع طريقة البطيء الفعّال، يقتل كل يومٍ عدداً محسوباً، ويفتك كل أسبوعٍ بقريةٍ معينةٍ، ويحاصر كل شهر مدينةً كبرى، ويسعى لغرس الخوف والذعر في بلده من جديد. لكنّ عينيه تعشيان وأذناه تصمان وعقله يتجاهل أن شعبه لم يعد كما ورثه، ولئن مرّت في ساقية العاصي دماء جديدة تردف القديمة، فإن ذات النهر يخلق اليوم أرواحاً جديدةً مصممةً وحاسمةً باتجاه هدفها المعلن وغايتها المرجوّة حيث التغيير الكامل سيّد الأحكام.

      الحراك الأميركي تجاه سوريا بطيء وغير فعّالٍ، ويظهر أنّ أميركا تقيس كل خطوةٍ من خطواتها بمقياس الذهب، فهي لا تريد الدخول في تحرّكٍ عسكريٍ يرهق قوّاتها وميزانيتها بعد تجارب العراق وأفغانستان ثم ليبيا التي انسحبت منها، كما أنّها لا تريد أن تتم مواجهة أيٍ من مشاريع قراراتها في مجلس الأمن بفيتو روسي أو صيني، من هنا تستمر في تصعيد لهجتها السياسية ضد النظام دون أن تتخذ قراراتٍ حقيقيةٍ تؤثر في مصيره، ولئن كانت العقوبات الاقتصادية مؤثرةً في الوضع السوري فإن أميركا لا تملك منها الكثير.

      أمّا الاتحاد الأوروبي، فيتخذ مواقف أكثر تقدماً تجاه سوريا، وقراره الاقتصادي يؤثر عليها، إلا أنّه لم يزل فاقداً لحماسةٍ مماثلةٍ لما فعله في ليبيا، ومن هنا تظهر تركيا كقائدٍ للحراك الدولي تجاه سوريا، بدعم وتنسيق مع أميركا أولاً والاتحاد الأوروبي تالياً، فمعلوم أن لدى تركيا مشاكل مع الاتحاد الأوروبي كانت أميركا هي الداعم الأكبر لتركيا تجاهها.

      عربياً، فإن تركيا الحديثة التي أسسها أتاتورك نأت بنفسها عن الخلافة واتجهت لبناء الدولة الوطنية، التي لم تكن معروفة آنذاك في المنطقة، وقد وصل نظامها المدني بها أن تترك اللغة العربية وحروفها وأن تتجه لاستخدام الحروف اللاتينية في كتابة اللغة التركية في مسعىً طويلٍ وشاقٍ للحاق بركب الغرب المتحضر واجهته شتى أنواع العراقيل.

      لقد مرّت تركيا بمراحل في تاريخها الحديث، بدءاً من سقوط الخلافة العثمانية، ثم أتاتورك وتأسيس الدولة العلمانية، وصولاً لدخول الإسلاميين في النظام السياسي الذي يحميه الدستور والجيش، وحيث قدّم الإسلاميون هناك شتى أنواع التنازلات السياسية لدرجة التحالف العسكري مع إسرائيل، بيد وقلم “أربكان”، الأب الأكبر لإسلاميي تركيا، وصولًا لخلفه أردوغان، وحين سدّت الأبواب الأوروبية في وجه تركيا حاول “أربكان” تحويل ضعفه لقوة حين أسس تحالف مجموعة الثمان التي أراد بها الحضور الأقوى في العالم كلّه والمسلم منه تحديداً.

      إنّ ذلك التحالف لم يخلق لتركيا المكانة التي تسعى إليها كلاعبٍ قويٍ في المنطقة، فاتجه التركيز للمنطقة العربية، فها هي تركيا تلامس غالب الملفات السياسية الساخنة في الشرق الأوسط من غزة إلى مصر ومن ليبيا إلى العراق، وبالتأكيد فإن أهم الملفات بالنسبة لها هو الملفّ السوري.

      الحدود التركية السورية تعجّ بالكثير من القضايا الحسّاسة، فالعلويون في تركيا يقدرون بعشرة ملايين تقريباً في حين أنهم لا يتجاوزون المليونين في سوريا، وما يجري في سوريا يؤثر عليهم في تركيا، قل مثل هذا في شأن الأكراد الذين يشكل ملفهم الداخلي واحداً من أصعب الملفات السياسية داخل تركيا، وها هم يتحركون سياسياً في سوريا على مرمى حجرٍ من الحدود التركية، واللاجئون السوريون من بطش النظام يملؤون المخيمات التي أقامتها تركيا على الحدود.

      تمرّ منطقة الشرق الأوسط باضطرابٍ كبيرٍ سقط فيه نظامان في تونس ومصر، ويعيش بلدان آخران حرباً أهليةً في ليبيا وعنف نظامٍ غير مسبوقٍ في سوريا، ويبقى الاضطراب لاعباً مهماً في دولتين أخريين هما اليمن والبحرين.

      لم يكتف الاضطراب بأن ينال من كيان الدول فقط، بل تجاوزه للمحاور والتحالفات، فالمنطقة ما قبل 2011 ولسنواتٍ كانت مسرحاً لتجاذبات محوري الاعتدال والممانعة، الاعتدال الذي كانت تقوده السعودية ودول الخليج مع مصر انثلم أحد أركانه بزوال النظام المصري السابق. والمحور الآخر، يواجه تحدياً خطيراً بانثلامٍ مماثلٍ في النظام السوري، بحيث تتثلم المحاور لتبقى المنطقة مشرعةً على تخلّق محاور وتحالفاتٍ جديدةٍ.

      في المحاور الجديدة يتجلى في المشهد الشرق أوسطي محوران يجدر أخذهما بالاعتبار، المحور الأصولي أو محور الإسلام السياسي، ذلك الجامح في مصر، والطامح في سوريا، والمترقب في اليمن، والمحور الآخر يمكن خلقه ورعايته وهو المحور الخليجي- التركي.

      بالنسبة للخليج، فإن تركيا دولة مهمة في المنطقة، لها استراتيجيتها ومواقفها وسياساتها التي تحاول النأي بها عن الغرب، خاصةً بعد أن رفعت كفّها من محاولة الانضمام إليه، ولها ثانياً مواقفها السياسية تجاه أحداث المنطقة من مصر وتونس إلى ليبيا واليمن، وبالتأكيد سوريا المتاخمة لحدودها –كما سبق- وهنا يجب أن يثور تساؤل: هل الدور التركي نقيض للدور الخليجي وينبغي لدول الخليج أن تخاف منه؟ أم هو بديل له؟ أم أنّه بالإمكان التنسيق بين الدورين ليتكاملا في محور سياسي جديد؟ مع استحضار علاقة تركيا بالمحور الأصولي وعلاقة المحور الأصولي بإيران.

      إنّ الموقف تجاه سوريا قد يكون بدايةً لمثل هذا المحور فالفرصة التي منحها الملك عبدالله في خطابه للنظام السوري واضحة، إما الإصلاح العاجل وإما الفوضى، وذات الفرصة تمنحها تركيا للنظام السوري، عبر تصريحات وزير خارجيتها أوغلو ورئيس وزرائها أردوغان ورئيس جمهوريتها غول، الذي حذر الأسد من الندم ولات ساعة مندم.

      يبقى هل نظام الأسد قادر على اجتراح حلٍ جديدٍ أم لا؟

      المنطق يقول إن تاريخه لا يسمح له بغير الحل الأمني. وتجربته لا تخبره بغير القتل. وحزبه لا ينصحه بغير العنف. فهل يستطيع النظام هناك أن يتحمل تشكيل حكومةٍ تقودها المعارضة؟ وهل يمكن له أن يتصوّر أن الشعب هو مصدر الشرعية السياسية لا الحزب؟

    • إبن قاسيون:

      سوريا: مطلوب موقف مصري- خليجي
      د.خالد الحروب

      لم يعد بالإمكان قبول أي مسوغ للصمت العربي إزاء ما يحدث من جرائم يرتكبها النظام في سوريا وأجهزته الأمنية ضد المواطنين العزل في المدن والحواضر السورية. ما قتلته تلك الأجهزة تجاوز بكثير ما قتلته إسرائيل في حربها المجنونة ضد قطاع غزة في أواخر عام 2008. والصمت العربي يوفر المبرر للشلل الدولي الذي لا زال يسم أي موقف أو تحرك تجاه المجزرة اليومية التي يشهدها العالم في سوريا. كما أن الموقف المتخاذل الذي تتخذه روسيا والصين يتذرع بالموقف العربي، ويقول إنه لا يمكن أن نكون حريصين على الشعب السوري أكثر من العرب أنفسهم. والموقف الأوروبي الذي يحاول أن يتطور باتجاه موقف أبعد عن التردد المُعتاد يواجه نفس المعضلة. وفي الجوار الشرق أوسطي، العرب يراقبون تركيا وخطواتها وحركاتها وتصريحات قادتها حول الشأن السوري ويتصرفون وكأن ما يحدث لا علاقة لهم به ولا يؤثر عليهم من قريب أو بعيد. وخلاصة ذلك كله هي الانتهاء إلى مشهد مأساوي يُترك فيه الشعب السوري لرحمة المواقف والتدخلات الغربية وخاصة الأميركية.

      وعندما يتخاذل العرب عن نصرة الشعب السوري في مواجهة نظام لا يتردد في ارتكاب أبشع المجازر ضده وفي دك مدنه العزلاء بالدبابات التي لم تعرف طريق الجولان منذ أربعين سنة يصبح الحل الوحيد هو التدخل الخارجي. ولا يريد أي عاقل أن تصل الأمور في أي بلد عربي لمرحلة التدخل الخارجي الذي له سمعة وتاريخ سيئ في المنطقة ماضيّاً وحاضراً. وما يتمناه كل محب لسوريا ولكل وطن من الأوطان العربية أن تتحرر من الطغيان والقمع والديكتاتورية على أيدي أبنائها فقط، كما حدث في تونس ومصر. ولكن ماذا يمكن للشعوب أن تعمل بعد أن تثور سلميّاً لشهور مديدة وتقدم زهرات شبابها وفتيانها على مذبح الحرية في وجه أنظمة تعلن أنها مستعدة لإبادة مدن وتدميرها على رؤوس ساكنيها، ولا ترعوي عن استخدام كل أنواع الأسلحة لطحن شعوبها، كما في ليبيا وسوريا واليمن؟ أين هو الحل السحري الذي يمكن أن يُقدم لهذه الشعوب لفك المعادلة المستحيلة التي تفرضها الأنظمة الباطشة عندما تتعامل مع سلمية الثورات بوحشية وشراسة تفوق التوقع بل والخيال. من كان يدور في خياله مثلاً أن النظام في سوريا سيقدم على قصف حماة مرة ثانية بالدبابات بعد جريمته التاريخية والشهيرة في أوائل الثمانينيات حين أباد عشرات الألوف من أبنائها؟ كيف يمكن التعامل مع أنظمة تحولت إلى نهب مقدرات البلدان وثرواتها واستعباد الناس.

      إن المعادلة المستحيلة التي واجهها الشعب الليبي عندما أعلن القذافي حرب الإبادة عليه هي ذاتها التي يواجهها الشعب السوري اليوم: إما الاستسلام للإبادة وإما التدخل الخارجي. والذين يتوترون من فكرة التدخل الخارجي موقفهم وتوترهم مشروع، ولكن أين هو البديل الذي يمكن أن تحتمي به الشعوب من نار ديكتاتورييها وقمعهم؟ النار التي أحرقت الليبيين فيما الكل يراقبهم قبل صدور قرار مجلس الأمن الذي كان يسابق قوات القذافي المتقدمة إلى بنغازي مستهدفة إراقة دماء أهلها بيتاً بيتاً وزنقة زنقة. ألم يكن غريباً ومدهشاً ومحزناً ومؤلماً ومريراً في آن معاً أن تجأر حناجر مئات الألوف في ميدان بنغازي بالدعاء وهم يراقبون شاشات التلفزة الكبيرة تنقل مداولات التصويت على قرار التدخل الغربي لأن يكون التصويت لصالح ذلك التدخل؟ ولكن من يمكنه أن يلوم الليبيين وقد انسدت السبل أمامهم؟ ومن يمكنه أن يلوم السوريين اليوم وكل الطرق تنقطع بهم، وأهمها طريق إخوانهم العرب؟

      حتى لا يترك السوريون يواجهون معادلة مستحيلة أخرى، حيث النظام الوحشي من أمامهم والتدخل الخارجي من ورائهم لم يبق إلا فرصة أخيرة تتمثل في موقف مصري خليجي مشترك ضد بطش النظام. صحيح أن مصر تواجه مشكلات من العيار الثقيل داخليّاً، ولكن هذا لا ينبغي أن يبقيها على الهامش في السياسة الإقليمية وفي التقدم نحو مواقع القيادة في المنطقة. كما أن توجيه النظر إلى مجلس التعاون الخليجي مرده إلى أن النظام العربي متهالك اليوم وليس فيه كتلة شبه متماسكة إلا الكتلة الخليجية. وكما كان الموقف الخليجي هو المساعد الأساسي للشعب الليبي الذي أفسح المجال لقرار مجلس الأمن بالتدخل، فإن موقفاً خليجيّاً (ومصريّاً) مشابهاً بات مطلوباً اليوم إزاء سوريا. وقد يقول قائل هنا إن مثل هذا الموقف لن يكون سوى غطاء لتمرير التدخل الخارجي الغربي، ولكن هذا القول لا يتعدى السجال الذي لا معنى له في وقت يواجه فيه السوريون آلة بطش النظام يوميّاً ويسقط منهم العشرات كل أسبوع.

      والمهم هنا أن يتبلور موقف عربي يقدم للسوريين يد العون ويثبت لهم أنهم ليسوا وحيدين وأن مصيرهم ليس متروكاً بالكلية لكل الأطراف غير العربية: من واشنطن، إلى بروكسل، إلى موسكو، وبكين، وصولًا إلى طهران وأنقرة. ويفيد مثل هذا الموقف في احتلال مساحة من الفراغ القيادي القاتل الذي تعاني منه المنطقة في ظل غياب الدول العربية وهو فراغ يغري الآخرين وفي مقدمتهم إيران وتركيا، وحتى إسرائيل لملئه والتحرك فيه بكل حرية ووفقاً لمصلحة كل منها. وعلى دول الخليج ومصر أن تعي أن المنطقة في طور حراك دراماتيكي حاد وتتشكل بسرعة كبيرة وأن مصلحتها والمصلحة العربية تحتم عليها ألا تقف موقف المتفرج من الأحداث الكبرى التي تتسارع في المنطقة وعلى رأسها الحدث السوري الراهن.

    • إبن قاسيون:

      71 معتقلاً قضوا تحت التعذيب بسوريا ومخاوف على الباقين

      أ. ف. ب.

      أكدت منظمة حقوقية الاثنين ان 71 معتقلا قضوا تحت التعذيب في سوريا منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظام الرئيس بشار الاسد منتصف آذار/مارس، معربة عن مخاوفها على حياة باقي المعتلقين ولا سيما النشطاء من بينهم.

      وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان “عدد المواطنين الذين قضوا تحت التعذيب منذ منتصف شهرآذار/مارس بلغ 71 شهيدا”، مشيرا الى “ان المرصد يملك لائحة موثقة باسمائهم”.

      واضاف المرصد ان “النشطاء عاصم حمشو ورودي عثمان وهنادي زحلوط ويارا نصير وعمار صائب والصحفي عمر الأسعد وعبد قباني المعتقلين منذ بداية اب/اغسطس يتعرضون للتعذيب الشديد”، معربا عن “مخاوف على حياتهم”.

      واكد المرصد ان “الأجهزة الأمنية اعتقلت عشرات آلاف السوريين في إطار حملتها لإنهاء التظاهرات التي انطلقت في 15 اذار/مارس”، لافتا الى انه “لا يزال آلاف منهم قيد الاعتقال”. وحمل المرصد السلطات السورية “مسؤولية اية مخاطر تهدد حياة النشطاء المعتقلين”.

      واعرب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له عن “ادانته الشديدة لاستمرار السلطات الامنية السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الانسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ”.

      كما كرر المرصد “مطالبته للسلطات السورية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الانسان التي وقعت وصادقت عليها”. وتشهد سوريا حركة احتجاجية لا سابق لها اسفرت بحسب ارقام اوردها المرصد عن سقوط 2236 قتيلا منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الاسد بينهم 1821 مدنيا و415 من الجيش والامن الداخلي.

    • إبن قاسيون:

      في الثورة السورية

      محمد جميل أحمد

      الدماء التي تسيل في سوريا، والثمن الدموي الذي يدفعه الشعب السوري بالقطع مكلف جدا، فيما الحراك الذي تشهده سوريا عبر ذلك النفق بدا لكثيرين كما لو أنه ثمنا باهظا جدا وقد لايستحق تلك التضحيات في ظل نظام لا يعرف إلا القتل الأعمى لكل من يتحرك مطالبا بحقوقه.

      بيد أن هذه الصورة التي تبدو على وتيرة واحدة من العنف والقتل الواقع على الشعب السوري ـ كلما خرج متظاهرا ـ ربما أخفت كثيرا من الجذور الإشكالية المنتجة لذلك الثمن كاستحقاق متخف وراء تلك الصورة.
      ذلك أن الانسداد الذي وصلت إليه تلك المجتمعات العربية ـ ومن ضمنها المجتمع السوري ـ لم يكن أبدا تعبيرا عن حالة طبيعية لمجتمع حي. والشعور الذي ينعكس في مشاعر الناس في مثل هذه الحالات السكونية يضرب بجذوره في أعماق سحيقة من حقب الاستبداد التاريخي.

      بيد أن الألفة التي تسكن ذلك الإحساس فتجعله كما لو كان إحساسا عاديا، هي التي تبعث الدهشة لدى أولئك الذين يفاجئون بردود فعل السلطة ذات العنف المميت والمؤدي إلى مقتل أكثر من ألفي شهيد منذ اندلاع الانتفاضة في منتصف آذار/ مارس الماضي.

      والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل مثل هذا المآل الذي أدي إلى ذلك الكم الكبير من الضحايا خلال 5 أشهر هو من ضرورات التحول الديمقراطي؟

      قد تحتاج الإجابة إلى تفصيل بحسب كل بلد، وتكوينه وتاريخه، لكن الأمر الذي لاخلاف فيه أن هناك ثمنا دمويا يدفعه كل شعب يريد الحرية خروجا من نفق الديكتاتورية والاستبداد، وذلك الثمن يختلف كما ونوعا بحسب طبيعة السلطة ومدى قدرتها على القمع، ويتصل بذلك أيضا طبيعة التكوين المجتمعي للشعب ومدى تماسك الهوية في بنيته الداخلية.

      وبهذا المعنى سنجد أن محاولة الخروج من ذلك الانسداد هي في بعض صورها استدراك من الشعب لاستحقاق تنازل عنه ورضي نتيجة لذلك بالخضوع تحت إكراهات عديدة مثلت السلطة السياسية ابرز رموزها الظاهرة، في وضع لعبت فيه سلطة الاستبداد التاريخي الذي اخترق بنية المجتمع العربي لقرون طويلة الدور الأكبر.

      بمعنى آخر أن المخاض العسير الذي تمر به الثورة السورية هو معادل موضوعي للخروج من نفق الاستبداد ما يعني أن تفسير علاقات العنف المميت الذي تمارسه السلطة على الشعب يعود إلى حقيقة التصورات المتبادلة بين الطرفين: السلطة عن نفسها تجاه الشعب من ناحية، و الشعب حيال السلطة من ناحية ثانية.

      فالنظام وفق هذا التصور القروسطي للسلطة يرى في ذلك العنف المميت أقل القليل جزاء لمن يقفون في وجهه، فهؤلاء ـ بحسب تصوره ـ هم من كانوا ولقرون عديدة ينطلقون من تصورات تشبه تصور النظام عن نفسه حيال سلطته، أي لقد كانت هناك استعدادات أنتجها المجتمع في تصوره للسلطة ومن ثم القبول بطبيعة تلك السلطة الدموية، إلى درجة جعلت من ذلك التصور الألو هي للنظام عن نفسه يبدو طبيعيا وبلا غرابة سواء بالنسبة للسلطة عن نفسها أو للشعب عن السلطة.

      على مثل هذه الخلفية التي ذكرناها يمكننا أن نتأمل في طبيعة الثمن الدموي الذي يدفعه الشعب السوري، فنحن هنا أمام شعب يتحدى نفسه قبل أن يتحدى السلطة، شعب يخرج من خوفه، ومن تصوراته القديمة حيال الحاكم، ويختبر معنى ذلك الخروج بثمن باهظ، ثم يواصل ثورته لأسباب عديدة منها إدراكه العميق أن ما جرى خلال هذه الأشهر الخمسة من عمر الثورة هو بمثابة أمر خطيير، تصبح معه العودة إلى ماقبل 15 آذار مارس انتحارا جماعيا وعودة إلى مرحلة ربما تكون أسوأ مرحلة في تاريخ الشعب السوري.

      هذا الوضع يعني بالضرورة مواصلة الاحتجاج مهما كلف الثمن، لأن الشعب السوري ينتفض هذه المرة وأمامه مثالان لم يسبق لهما أن تحققا في المنطقة العربية منذ أيام معاوية ابن أبي سفيان، أي أن ما أنجزه الشعبان المصري والتونسي من إسقاط نظاميهما هو بمثابة الدينمو المحرك للشعب السوري، بعد إن عانى هذا الشعب أكثر مما عاناه المصريون والتوانسة.

      والحال أن مايغري بمواصلة الثورة من قبل الشعب السوري في مثل هذا الوضع هو إذا كان الشعب المصري تخلص من رأس النظام، وكذلك الشعب التونسي ـ رغم الثمن الدموي الأقل كلفة ـ فإن حاجة الشعب السوري إلى التخلص من نظامه أكثر إلحاحا.

      من ناحية أخرى إدراك النظام لما جرى في تونس ومصر هو ما يجعله بتلك الطاقة المستميتة للبقاء على هرم السلطة.

      وبالعودة إلى سؤالنا الأول نجد أن السلطة المطلقة في كل من سوريا وليبيا أنتجت ردود فعل أكثر خطورة ودموية من اليمن مثلا، فضلا عن تونس ومصر، مما يفسر لنا أن المثال الليبي المتناظر مع المثال السوري يعكس توقع ذلك الثمن المكلف وبطبيعة الحال فإن تاريخ التحولات البشرية من الاستبداد إلى الحرية ينطوي بطبيعته على توفر مثل هذا الثمن عند التغيير. فالسلطة لا تاستأسد على الشعب نتيجة لقوتها المادية المحدودة فحسب، بل من انعكاس الإرهاب الذي تضخه في شرايين مجتمعها، أي بما في ذلك المجتمع من استعداد أصلا للخضوع إلى ذلك الإرهاب. وبهذا المعنى فإن انهيار الخوف من السلطة في نفوس أفراد المجتمع هو الوجه الآخر لانهيار سلطة الخوف، وتبقى المسألة مسألة وقت لحقيقة أن العنف أداة نسقية مهما بدت باطشة ومخيفة.
      ثمة معنى آخر لهذا الثمن الباهظ من الضحايا والدماء في عملية التحول الديمقراطي وهو المتمثل في أن الحريات التي ستقوم على أنقاض الديكتاتورية ستكون حريات غالية الثمن، بحيث يصبح التفريط فيها، والسماح بعودة الديكتاتورية مرة أخرى أمرا مندرجا في حكم المستحيل بعد تلك التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب من أجل تلك الحريات. أي أن التضحيات هنا ستكون ذاكرة حية للقدرة على تصور وتمثل شبح الديكتاتورية وبشاعتها عبر ذلك الثمن.

      هكذا سنجد أن الحرية السياسية باعتبارها إدارة للشأن العام في الفضاء المشترك بين الناس بعد زوال النظام الديكتاتوري هي أثمن ما يملكه البشر في التعبير عن أنفسهم عبر الإمساك بمصيرهم السياسي وإدارة حياتهم بصورة ينعكس فيها امتلاك الوطن نظيرا للحرية الشخصية التي لا تقبل المساومة،ويصبح فيها المواطن بمثابة كائن موضوعي لا يقبل القسمة على أحد.

      وكما قال تودروف ذات مرة: (إن الشعب يتكون من أشخاص، وإذا ما بدا بعض الأشخاص يفكرون بطريقة مستقلة فإن الشعب برمته سيرغب في تقرير مصيره) ولهذا فإن الشعب كقوة كامنة يمتلك القدرة على اقتلاع الديكتاتوريات إذا أصبح قادرا بوضوح على رؤية مصيره السياسي: فقوة الشعب هي تلك الملايين إذ تغادر الخوف لتكتشف فجأة هشاشة الديكتاتور ونظامه ؛ هذا حدث مرة، وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرات.

    • إبن قاسيون:

      ثورة ووحدة “بلاد الشام”!

      شاكر النابلسي

      -1-
      قبل أن تكون بلاد الشام وحدة جغرافية وتاريخية، كانت وحدة سياسية. ومعنى هذا، أن الفساد والمحسوبية والطغيان والحكم الفردي الدكتاتوري القروسطي كان سائداً في سوريا وشرق الأردن وفلسطين، وبعض الشيء في لبنان، وهي البلدان التي كان يطلق عليها تاريخياً “بلاد الشام” التي خضعت للحكم التركي العثماني طيلة أربعة قرون (1517-1918).

      فالحال إذن واحد في هذه البلدان الأربعة، التي تكون بمجموعها “بلاد الشام”، والتي من المفروض أن تتحقق وحدتها السياسية، وتُلغى الحدود والقيود التي فرضها الاستعماران البريطاني (الأردن وفلسطين) والفرنسي (سوريا ولبنان).

      -2-
      لم يكتفِ الاستعماران البريطاني والفرنسي بتقسيم “بلاد الشام” إلى أربعة أقسام هزيلة، بعد أن كانت وحدة سياسية واحدة في العهد العثماني، وإنما سمحا لأكثر النخب السياسية فساداً، وجهلاً، وتخلفاً، بحكم “بلاد الشام” المُقسّمة، كما هي الآن.

      ففي سوريا، ما أن انسحبت فرنسا منها، ونالت استقلالها عام 1946 ،حتى تجشمتها طُغمٌ فاسدة من العسكريين الفاسدين الطغاة، فقام حسني الزعيم (كان مدمناً للخمر، ولعب القمار، وحب الظهور والمغارة بصورة مسرحية. وكان عصبي المزاج ومتهوراً لأصابته بمرض السكر. وكان يُعلِّق في مكتبة صور نابليون وهتلر. ) بأول انقلاب عسكري في سوريا عام 1949 تبعه عدة انقلابات مماثلة قام بها قام بها ضباط مغامرون وقراصنة حتى عام 1970 ، فقام حافظ الأسد بانقلابه الشهير وحكم سوريا بعد ذلك بالحديد والنار. وما شراسة بشّار الحالية في مقاومة الثورة الشعبية السورية إلا جزءاً من شراسة أبيه وقسوته، التي كانت واضحة ومفضوحة في حماة 1982، التي قتل فيها أكثر من عشرين ألف مواطن ومواطنة.

      -3-
      أما في الأردن الذي بدأ تكوينه السياسي عام 1921 بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين، الذي جاء من الحجاز مهزوماً في معركته (معركة تربة) مع السعوديين في الطائف عام 1919. فعطفت بريطانيا على الهاشميين وأرادت أن سترضيهم بعدما وعدتهم بمملكة العرب كلهم بعد الحرب العالمية الأولى ولكنها لم تفِ بالوعد لاعتقادها أن الهاشميين لا يستحقون مملكة على كل العرب. فهم ضعفاء، ولا يملكوا القوة، والحنكة، والمقدرة السياسية اللازمة، لحكم العالم العربي كله. والدليل أنهم فشلوا في حكم الحجاز، وطُردوا منه نهائياً شر طردة عام 1924/1925، وجاءوا هاربين مهرولين إلى “بلاد الشام” (فيصل الأول في دمشق وعبد الله الأول في عمّان) .

      -4-

      وقام الكيان الأردني بالترقيع من سياسيين سوريين ولبنانيين وعراقيين. فكان أول رئيس وزراء في الأردن عام 1921 رشيد طليع (لبناني درزي) ثم مظهر أرسلان (لبناني درزي) ثم علي الرضا الركابي (سوري) ثم حسن خالد أبو الهدى ( فلسطيني) وعبد الله السرّاج (سوري) توفيق أبو الهدى (فلسطيني) ثم سمير الرفاعي (لبناني).. الخ. وهو ما يعني عدم وجود شخصية أردنية تصلح لرئاسة الوزراء في ذلك الوقت، إلى أن هاجر الفلسطينيون إلى الأردن 1948 ، وبدأوا بتكوين الشخصيات والنُخب السياسية والحزبية، وتعمَّق هذا الأمر واتسع، بعد ضم الضفة الغربية إلى الأردن عام 1950. وهو ما يعني أن الأردن السياسي كان “شامياً” برؤساء وزرائه. والملوك الهاشميون وحدهم هم الحجازيون الذين جاءوا من جزيرة العرب. أما الأردنيون فقد كانوا في المعارضة فقط، بزعامة الشاعر مصطفى وهبي التل (عرار) وصبحي أبو غنيمة. وكان “عرار” من خلال ديوانه “عشيات وادي اليابس”، شاعر المعارضة الأردنية الأشهر، كما يقول أحمد أبو مطر في كتابه (عرار: الشاعر اللامنتمي، 1977)

      -5-
      إذن، مظاهر الوحدة الجغرافية والتاريخية والسياسية بين بلدان الشام الأربعة (سوريا ولبنان والأردن وفلسطين) ظاهرة وواضحة خاصة فيما يتعلق بسوريا مع لبنان، والأردن مع فلسطين.
      كما أن مظاهر الفساد والدكتاتورية القروسطية، كانت واضحة من خلال حكم العسكر وحزب البعث وملوك الطوائف في سوريا ولبنان، ومن خلال حكم الهاشميين في الأردن، الذي قال عنه الشاعر “عرار”، الذي سجن ونفي إلى بيروت ثم إلى جدة عام 1927 لمعارضته للحكم، وفضحه للفساد والنهب المال العام، في قصيدة قال فيها:
      فالعزل والنفيّ ، حبا بالقيام به أسمى بعينيّ من نصبي وتعييني
      يا شرّ من منيت هذي البلاد بهم ايذاؤكم فقــراء الناس يؤذيني

      -6-
      المصائب والكوارث التي مُنيت بها سوريا منذ الاستقلال إلى اليوم، والتي يثور من أجلها الشعب السوري الآن، هي نفسها المصائب والكوارث التي مُني بها الأردن منذ عام 1921 إلى الآن.
      فالفساد واحد
      والظلم واحد
      والدكتاتورية القروسطية واحدة، سواء كانت جمهورية، أم ملكية.
      ومطالب المعارضة هنا وهناك واحدة.
      ولكن جواب السؤال الذي يقول:
      لماذا انتفض وثار الشعب السوري كالطوفان الكاسح على هذا النحو، ولم يثر الشعب الأردني مثله؟
      ولماذا الملايين الثائرة في شوارع سوريا الآن، والآلاف بل المئات فقط، في شوارع الأردن؟
      لنعلم، أن سوريا منذ الاستقلال حتى الآن كانت “بيضة قبّان” السياسة في “بلاد الشام”، ثم في العالم العربي، في فترات مختلفة.

      ولنعلم، أن “حزب البعث” تأسس وقام في سوريا عام 1947، وحكم عام 1963 ثم 1970 وإلى الآن. وهو أقوى حزب سياسي قومي عَلْماني في العالم العربي، وفي “بلاد الشام” خاصة. كما كان الحزب الشيوعي السوري من أقدم الأحزاب الشيوعية العربية. وفي الثلاثينيات من القرن الماضي أسس الطلبة في سوريا “جماعة الإخوان المسلمين”. وكانت جماعة ناشطة سياسياً بشكل ملفت. وتم ذبحها في مذبحة حماة 1982.

      والخلاصة، أن سوريا كانت حاضنة معظم الأحزاب العربية المؤثرة والفاعلة في العالم العربي، ما عدا “جماعة الإخوان المسلمين”، التي تأسست في مصر 1928.

      وهذا جعل سوريا في مقدمة الحراك السياسي في “بلاد الشام”، وتقود هذا الحراك في الماضي والحاضر.

      -7-
      لتكن الثورة في بلاد الشام واحدة وعامة.
      ففساد الأنظمة سواء الجمهورية أو الملكية واحد.
      ولا شرعية لهذه الأنظمة رغم ارتدائها “طاقية إخفاء” الممانعة والمقاومة (سوريا)، والنسب لآل البيت (الأردن) وإقامة الدولة الفلسطينية (فتح وحماس)، وحماية الطائفية الدينية (لبنان).
      فهذه الأنظمة صنعها الاستعمار البريطاني (الأردن وفلسطين ) والاستعمار الفرنسي (سوريا ولبنان).
      وزوالها يعني زوال الكثير من الكوارث ودرءاً لمزيد من النازلات الماحقات.
      السلام عليكم.

    • إبن قاسيون:

      في أسباب فشل مؤتمرات المعارضة السورية.. نظرة من الداخل

      فراس قصاص
      رئيس حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

      كان اندلاع التظاهرات السورية حدثا هاما بدرجة استثنائية وعلى قدر من الضرورة بما يكفي، لكي يستدعي مواكبة سياسية مستعجلة، تقوم على تمكين هذه التظاهرات من تحقيق رهاناتها و أهدافها في ظل التعقيدات المنبثقة عن بنية النظام الحاكم في سورية و سياساته المرسخة و الموظفة للتناقضات الأهلية الكامنة في تركيبة المجتمع السوري. وحيث لم يكن مطلوبا من تلك المواكبة إلا القيام بمهام واضحة و محددة، تساعد على حماية التحصيل الممكن للانتفاضة السورية و تأكيده، لم تستطع جميع المؤتمرات التي انعقدت خارج سورية من اجل ذلك الغرض،عمل أي شيء ملموس بهذا الصدد، بل يرى البعض أنها ربما لم تجلب إلا الضرر و التمزق و الشقاق للقوى المطلوب أن تتماسك دعما لما تحققه احتجاجات السوريين على الأرض، و بالتالي تركتها مكشوفة الظهر لقمع السلطة المفرط و عنفها الذي لم يقف عند حد.

      الأسئلة كثيرة حول الأسباب التي حدت بهذه المناسبات –المؤتمرات-لكي تكون عقيمة و إشكالية و هي التي انتظرها السوريون،خصوصا، المحتجون منهم، كي تكون السند و الدعم في هذه الظروف المعقدة. الغالبية من المراقبين و المعنيين بالشأن السوري، أعادوا فشل هذه المؤتمرات إلى ما أصبح لازما حين الحديث عن المعارضة السورية، هزالها و تناقضاتها البينية التي لا تنتهي..!. هذه القراءة تبسيطية تغري الكثيرين في اعتمادها، خصوصا من ينقصه المعطيات و يفتقر النظر إلى الموضوع من موقع داخلي،موقع مضطلع و قريب من الأجواء التفصيلية لتلك المؤتمرات تحضيرا و تنظيما و أعمالا و هياكل تالية عليها.

      فالعالم بكواليس تلك المؤتمرات، و بالأطراف الفاعلة فيها و القائمة عليها، يعرف أن معظم قوى المعارضة السورية المنظمة لم تكن جهة فاعلة يما يسمح لها أن تكون صاحبة اثر أساسي فيها، فهي فيما عدا اللون الإسلامي كانت غائبة تماما. لقد حلت محلها شخصيات مستقلة. بعض تلك الشخصيات كان جادا و مثقفا و له تجربة في معارضة النظام السوري، وإن من موقع غير منظم، لكن بعضها الآخر كان إشكاليا و مثيرا للنزاع و الريبة، و لا يحقق الإجماع حول جديته و صدقيته.إلا أن الملفت في تلك المؤتمرات خصوصا، و الجديد على نشاطات المعارضة السورية عموما،توافر عاملين اثنين، الأول هي السطوة غير المسبوقة لرجال أعمال سوريين على فعالياتها، و الثاني كان تمتعها برعاية جمعيات تركية مقربة من حزب العدالة و التمنية الحاكم في تركيا. بالنسبة للعامل الأول، كان عدد من رجال الأعمال السوريين و من خلال موظفين لديهم من بعض ” المعارضين” الذين يفصلون معارضتهم تحت الطلب و على القياس الذي يتناسب و مصالحهم الضيقة، الأكثر فعلا و تأثيرا في أعمال معظم مؤتمرات المعارضة التي انعقدت منذ بداية الانتفاضة الشعبية في سورية و نتائجها. الغريب الذي بدر عن رجال الأعمال أولئك، هو إصرارهم على أن تمر مشاركتهم في العمل المعارض من خلال تلك النوعية من “المعارضين”. و عداؤهم السافر الذي أظهروه قولا في مجالسهم الخاصة، و فعلا في سلوكهم، للمعارضة السورية المنظمة و أحزابها.سطوة رجال الأعمال هذه كانت نتيجة تمويلهم لهذه المؤتمرات و قيامهم من خلال تحكم وسطائهم و سماسرتهم “المعارضين” على عمليات الإعداد و التحضير لها. في هذه السطوة، من خلال آثارها،و ما نتج عنها، يتحدد أحد أبرز العوامل الذي أفرغ هذه المؤتمرات من أي فعالية ممكنة، و جعلها مثار نزاع بدلا من أن تكون موضع اتفاق و انسجام.لقد عمدت اللجان التحضيرية، التي تشكلت تحت إدارة موظفي رجال الأعمال من “المعارضين”، و التي دعت إلى تلك المؤتمرات،على العمل بضبابية و بتسرع غير مبرر، و بانعدام للشفافية و بأسلوب بدا مثيرا للريبة، و لم تلتفت إلى مطالب معظم أحزاب المعارضة السورية في إعطاء المزيد من الوقت، للتشاور و التنسيق و الاتفاق على المسائل التي يجب الوصول إلى اتفاق بشأنها.

      أما العامل الثاني الحاسم في فشل هذه المؤتمرات، فيتحدد بالأثر الذي تركه قيام جمعيات مدنية تركية مقربة من الحكومة التركية برعاية هذه المؤتمرات و المشاركة في تمويلها، حيث ظهر للعيان احتفاء هذه الجمعيات بلون سياسي بعينه من المعارضة السورية دون سواه وهو اللون الإسلامي و دعمه على حساب بقية أحزاب المعارضة السورية، ربما،كما يرى البعض،بسبب صلة القرابة الأيديولوجية المتحققة للون الاسلامي السياسي السوري مع تلك الجمعيات و مع الحكومة التركية ذاتها. هذا الدعم الاستنسابي إضافة إلى الدور الذي لعبه نشاط هذه المنظمات و تأثيرها على أعمال هذه المؤتمرات في إثارة المخاوف و مفاقمة الحساسيات لدى أحزاب المعارضة السورية،الكردية منها على وجه الخصوص، تلك التي توجست بداية من انعقاد هذه المؤتمرات في تركيا، وصولا إلى حد الاشتباه بوجود تدخل تركي فيها،سيما و تركيا في نظر الكرد هي الدولة الرئيسية في الشرق الأوسط التي تقود صراعا متعدد الجوانب ضدهم لا ينحصر داخل حدودها، كل ذلك راكم الحيثيات التي جعلت من حضور كافة الاحزاب المعارضة في المؤتمرات التي انعقدت بهدف توحيد المواقع و الجهود المعارضة دعما للانتفاضة السورية أمرا متعذرا،فعزف غالبيتها عن المشاركة فيها و التأثير في مقرراتها و أعمالها، لتفقد تلك المؤتمرات قدرتها على حيازة شرعية تمثيل المعارضة و المحتجين، و تتخبط في مسالك إشكالية لا تفيد الاحتجاجات على الأرض بقدر ما تحيق بها الأذى، متحولة في المحصلة و في أحسن الأحوال إلى مجرد فقاعات إعلامية ذات وظائف استعراضية بحتة..

      على انه من غير الصعوبة بمكان تحقيق نجاح حقيقي في إخراج المسار السياسي الذي تحتاجه الاحتجاجات السورية و توضيبه على النحو الذي تستدعيه إيقاعات المشهد الاحتجاجي الثوري في سورية، شريطة أن يتوفر فاعلين آخرين يقومون على التحضير لمؤتمر وطني شامل لا يستبعد أحدا، و أن يكون هؤلاء الفاعلون على قدر من الحياد و الموضوعية و الحس بالمسئولية إزاء الشارع السوري الذي ينتفض دفاعا عن كرامته و حريته، ودون أجندات ذاتية تتخطى هدف الانتصار على الاستبداد و إسقاطه.

    • إبن قاسيون:

      “الباب العالي” وبكائيات المعارضة السورية

      هوشنك بروكا

      من يستمع لخطاب بعض المعارضة السورية، هذه الأيام، لا سيما “معارضة أردوغان” أو تلك التي توّكلت عليه، والتي عوّدتنا خلال الأشهر القليلة الماضية من الثورة السورية، على لقاءاتها ومؤتمراتها ومشاوراتها العاجلة، على عتبات “الباب العالي”، في كلٍّ من استانبول وأنطاليا وما بينهما من مكانٍ تركيٍّ غير بريءٍ على أية حالٍ، سيلحظ مدى الإحباط الذي أصابها جرّاء الموقف التركي الأخير وما سبقه من سكوتٍ كبيرٍ كان “من ذهب”، على ما يبدو.

      هذا البعض من المعارضة، الذي وضع كلّ بيوضه في السلّة التركية دفعةً واحدة، ووضع كلّ الرهان أو جلّه على الجارة المسلمة تركيا، كي تخلّصه من تغوّل النظام السوري وآلة قمعه، استيقظ من غفلته “المتدينة” جداً، الآن على ما يبدو، لا سيما بعد شهر رمضان، وتجاوز اجهزة النظام وجيشه كل الخطوط الحمر، ليقول لنا: ما كنا نعلم أنّ تركيا المسلمة بقيادة الثلاثي التركي الحاكم المسلم(رجب طيب أردوغان وأحمد داوود أوغلو وعبدالله غول)، ستدير ظهرها لنا ولثورتنا، و”تطنشنا” حسبما وكيفما تقتضي مصالحها، على هذه الشاكلة، التي تركتنا عليه، في صمتٍ كثيرٍ قتلنا، دولياً وإقليمياً، ولا يزال.

      بعد صمتٍ تركيٍّ طويل فاق توقعات الكثيرين من المعارضين السوريين، بدأنا نسمع من هؤلاء كلاماً منكسراً، في الكثير من اللوم والعتاب على أهل الحكم في تركيا. هذه الأيام، تعجُّ وسائل إعلام المعارضات السورية، والعربية، ببكائيات هذا البعض المعارض الذي عوّل كثيراً على الموقف التركي، الذي تفوّق في الأول من الثورة السورية، على مواقف كلّ الدول الغربية، والعربية الشقيقة، بدون استثناء، وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين من أهل الثورة السورية، إلى رفع العلم التركي إلى جانب العلم السوري، وصور أردوغان إلى جانب صور رموز الثورة السورية وشهدائها، وذلك إلتزاماً منهم ب”جميل” أردوغان وتركيا(ه)، تجاه ثورتهم ودمهم الكبير المسفوك لأجلها.

      فأردوغان(الذي سميّ في دفاتر بعض المعارضين ب”المخلّص”)، سيد “الباب العالي” في تركيا المعاصرة، كان أولّ من احتضنت بلاده أولّ مؤتمرٍ جمع بعض المعارضين السوريين، على طاولةٍ واحدة، للبحث في مصير القادم من سوريا، والقادم من ثورتها. فكان مؤتمر استانبول الأول، ثم مؤتمر أنطاليا، فمؤتمر استانبول الثاني، إضافةً إلى مؤتمرات ولقاءات تشاورية أخرى، تخللت هذه المؤتمرات وعقبتها، هنا وهناك.

      جلّ هذه المؤتمرات المنعقدة في تركيا، أو خارجها(كمؤتمر بروكسل)، خرجت بوحدة أقلّ بين صفوف المعارضات السورية، وموقف أقل انسجاماً، هذا فضلاً عن أنها لم تستطع الخروج عن فلك الأجندات التركية المرسومة لها سلفاً، كما تبيّن لاحقاً.
      أما إنسانياً أو تحت هذا الغطاء، فكانت حكومة أردوغان سبّاقةً لإحتضان أكثر من 10 آلاف لاجئ سوري هرب من أتون حرب النظام السوري ضد شعبه.

      أردوغان وحزبه وتركيا(ه) هددوا النظام السوري بالكثير من “الخطوط الحمر”، كما وعدوا السوريين بالكثير من الحرية و”العدالة والتنمية” في “سوريا القادمة”، لكنّ الأيام أثبتت أنّ تلك التهديدات والوعود قد ذهبت أدراج الرياح السياسية، التي لا تزال تهّب بين دمشق وأنقرة.
      حتى مخيمات اللاجئين السوريين على الأراضي التركية، حوّلتها هذه الرياح التركية المتقلّبة، وفقاً لأهواء السياسة، إلى ما يشبه “المعتقلات”.

      “أخوان” أردوغان المسلمين، فهموا المسألة لكأنها صلاةٌ واحدة تجمع المسلمين في جمعةٍ واحدة، لأجل أمةٍ إسلامية واحدة، لكنّ أردوغان وربعه الأتراك فهموا المسألة السورية على أنها سياسة ومصالح وصفقات و”غايات تبرر الوسائل” فحسب.

      والحالُ فإنّ تركيا المسلمة، لم تحتضن بعض المعارضة السورية، و”أخوانها المسلمين”، واللاجئين السوريين، لخاطر عيون الإسلام، أو الشعب السوري وثورته المشتعلة منذ خمسة أشهر، كما اعتقد الكثيرون من أهل المعارضات السورية، وصوّروا تركيا لكأنها “جمعية خيرية إسلامية”، تحت الطلب لخدمة الشعب السوري، وعلى بركة الله.

      كان لتركيا وأردوغان(ها) منذ بداية الأزمة السورية، أجنداتهم ومصالحهم التي حرّكت سياساتهم ما بين سوريا النظام وسوريا المعارضة.
      تركيا، التي صرّح مسؤولوها الكبار مراراً، بأنّ ما يحدث في الداخل السوري، هو مشكلةً تركية تمس الداخل التركي، بقدر كونها مشكلةً داخلية سورية، لم تعبّر عن هذا الموقف اعتباطاً.
      ما عبّرت عنه تركيا، هو موقفها الحقيقي عن حقيقة ما يجري في سوريا، للعبور عليه إلى مصالحها الإستراتيجية الحقيقية.
      تركيا، لا تنظر إلى سوريا في كونها “جارةً عابرة”، أو مجرد دولة عابرة، على حدودٍ صعبة، تشترك معها على طول أكثر من 850كم.

      لتركيا في سوريا مصالح استراتيجية، وعمق استراتيجي، ومشاكل استراتيجية لا تزال عالقة على جانبي الحدود، وعلى رأسها مشكلة الأكراد.

      رغم كلّ ما أبدته تركيا من مواقف بدت وكأنها مع المعارضة السورية وشعبها ضد النظام، إلا أنّ صمتها الأخير على تجاوز قمع النظام لكل الحدود وكلّ الخطوط الحمر، أثبت للسوريين وللعالم أنّ الأتراك لعبوا بالثورة السورية وبعض معارضتها، بذات القدر الذي لاعبوا فيه النظام بذكاء، طالما مصالحهم مع السوريتَين؛ سوريا النظام وسوريا الشعب، اقتضت وتقتضي ذلك.

      وهنا لا يقع اللوم على تركيا، بالطبع، لأن الدول لا تُلام في السياسة، فكلّ دولة تبحث مع حواليها عن أكبر قدر ممكن من مصالحها، وهذا هو بالضبط ما تفعله وسوف تفعله تركيا، وكل دولة أخرى تريد البحث لها عن موطئ قدمٍ، أو دورٍ قادم، في قادم سوريا. وإنما اللوم، بل كلّ اللوم يقع على عاتق بعض المعارضة السورية(معارضة الأخوان المسلمين وأخوانهم الآخرين)، التي إئتمنت على أردوغان كإئتمانها على ثورتها، وراهنت عليه كرهانها عليها.

      تركيا، بعكس أميركا وأروربا، لم تقاطع سوريا اقتصادياً ومالياً، حتى الآن، ولم تشد عليها الخناق ديبلوماسياً، ولم تستدعي سفيرها في دمشق، كما فعلت هذه الدول ودول عربية أخرى، مثل قطر والسعودية والكويت والبحرين. كلّ ما فعلته، هو أنها ركبت الموجة السورية سريعاً، وخطفت الثورة(أو حاولت ذلك) من بوابة بعض المعارضة السورية، ولّوحت للنظام السوري بعصاها، لتكون مع النظام في “إصلاحاته” حيناً، ومع بعض المعارضة، شكلياً في الأقل، في دعوتها إلى إسقاط النظام، حيناً آخر.

      تركيا أمسكت بالعصا السورية من منتصفها، ولا تزال. لهذا بقي موقفها رماديا، لم تفصح عنه عملياً حتى اللحظة، وهو الأمر الذي أغضب أهل الثورة السورية، كما رأينا في جمعة “لن نركع إلا لله” الأخيرة، حيث قام هؤلاء برفع لافتات وإطلاق شعارات استهجنوا فيها هذا الموقف التركي المتذبذب، الضبابي، اللاواضح، بين شعبٍ يراه كلّ العالم في سوريا كيف يصعد، ونظامٍ ليس له إلا أن يسقط.

      ما يهم تركيا في سوريا، هو مصالحها فقط، كأية دولة أخرى جارة قريبة أو بعيدة.
      هي احتضنت بعض المعارضة السورية، ليس حباً بالشعب السوري و”إخوانهم المسلمين”، ولا كرهاً بالنظام(المختبئ في عباءة علوية) كما قد يُظن، وإنما ضماناً لعمقه الإستراتيجي، ومصالحه الإستراتيجية. لهذا اختارت تركيا اللعب السياسي، مع الطرفين في آن، فلعبت بالمعارضة( أو ببعضها) في ذات الوقت الذي لم تنسَ ملاعبة النظام ومهادنته.

      تركيا لا تزال سائرة على النهج الرمادي ذاته، فلا تريد أن تسقط من يدها ورقة المعارضة(أو بعضها)، في ذات الوقت الذي لا تزال تعوّل على النظام، وتتمنى له أن “ينجح في إصلاحاته” للبقاء في السلطة.

      تركيا لا تهمها حماة وأخواتها السوريات المسلمات، ناهيك عن اللامسلمات، لا بالأحمر ولا بالأخضر.
      ولا تهمها الشعب السوري، حرّاً أو بدون حرية.
      كما لا تهمها الثورة السورية، بكرامةٍ أو بدونها.
      ما يهم تركيا، فقط، هو سوريا تؤمن لها استقرار حدودها، وأمنها، وتضمن عمقها الإستراتيجي، كبوابة عربية تؤمن لها عبوراً آمناً إلى العالم العربي والإسلامي.

      عليه، فإذا كانت السياسة فناً للممكن؛ الممكن من المال والملك والمصلحة، فإنّ ما ارتكبته بعض المعارضة السورية التي وضعت كلّ بيوضها في السلّة التركية، هو دخولٌ في الممكن من الدين والإيمان وما حولهما، أكثر من الدخول في الممكن من السياسة.
      فهل نقول: لهذا نجح أردوغان، ورسب “أخوانه” في المعارضة السورية؟

    • إبن قاسيون:

      الهروب إلى الأمام.. على الطريقة السورية!

      الشرق الاوسط اللندنية
      إياد أبو شقرا

      «أسوأ من الثورة.. ما يسبب الثورة»

      (فريدريك دوغلاس)

      إذا كنا من المقتنعين بأن النظام السوري ما زال ممسكا بزمام المبادرة في تسيير سياسته الخارجية، فإن هذا الوضع يفرض عليه من حيث المبدأ أن يعي إلى أين يقود سوريا في هذه الأيام العصيبة. ولكن إذا ما كان قد غدا لاعبا ثانويا في صراع إقليمي أكبر منه، وهو ما يتبدى أكثر فأكثر للمتابع المدقق، فعليه أن يتحلى بالحد الأدنى من شجاعة مصارحة الشارع، ومحاولة احتواء ما يمكن احتواؤه من تفجر يستحيل ألا يفضي إلى التفتيت والفوضى.

      هنا أتذكر مجددا سؤالا طرحه علي صديق بريطاني، إبان أسوأ مراحل العنف في الحرب اللبنانية، وهو «إذا كنتم كشعب لبناني تبغضون بعضكم بعضا إلى هذا الحد.. فكيف تمكنتم من التعايش بنفاق طيلة العقود السابقة؟ أما إذا كنتم ما زلتم تؤمنون بأنكم شعب واحد وستعودون في يوم ما للعيش معا.. فكيف ترتكبون هذه المجازر البشعة أحدكم بحق الآخر؟».

      إنه تساؤل منطقي تماما يثير قضيتي النفاق من ناحية، وقطع خط الرجعة من ناحية أخرى. تساؤل يأتي من صاحب ذهن عملي يقرأ مسيرة التاريخ، ويقدر تبعات الحرب، ويفهم «الأساطير» التي تبني الهوية والذاكرة القوميتين.

      لكن ما نشاهده في «سوريا البلد» ونسمعه من «سوريا النظام» يؤشر إلى أن من اعتاد الهروب إلى الأمام من العيوب البنيوية في مؤسسة حكمه يجد صعوبة في تغيير عادته. وأيضا على أن من استمرأ إيهام نفسه وشعبه بالقدرة على لعب أدوار أكبر من حجمه، وفي وجه خصوم يستطيعون التأثير على دول أكبر من سوريا، بات سجين ذهنية ترسخت وتيبست.. ما عاد معها متيسرا له الانطلاق ببداية جديدة.

      وهنا نلحظ عبثية «محاولات» جهات غربية العمل على فصل دمشق عن طهران. والأهم من هذا، التنبه إلى استمرار «محور طهران – دمشق» في الطريقة التي يدير بها «ممانعته» الظاهرية لإسرائيل والنفوذ الغربي في الشرق الأوسط.. يسهل لإسرائيل، ومن هم وراء إسرائيل – من حيث يدري أو لا يدري – تنفيذ مخطط الفرز الديني والمذهبي الكبير في معظم أنحاء المنطقة.

      وسائل الإعلام السورية، والتوابع الذيلية لإعلام دمشق في لبنان، ماضية قدما في التعتيم على الانتفاضة الشعبية التي تنتشر في مختلف أرجاء سوريا، على الرغم من القمع العنيف واستفراد مدن البلاد وأريافه مدينة مدينة وقرية قرية. غير أنها في تضليلها – بأسبابه المفهومة – تتجاهل الكراهية العميقة التي تولدها «القبضة الحديدية» بمرور كل يوم، كما أنها تتجاهل علامات الاستفهام التي تطرح الآن، داخل سوريا وخارجها، عن الاستراتيجية الحقيقية للنظام. ثم علينا ألا ننسى أن أشد المدافعين في لبنان عن ممارسات دمشق بحق مواطني سوريا يحملون مشروعا مذهبيا واضحا. فهل ما زال النظام يريد حقا مواصلة حكم «سوريا واحدة موحدة»؟ أم تراه أقنع نفسه بأن عليه استنهاض بدائل «جيوسياسية» سواء لابتزاز خصومه.. أو التوجه لتنفيذها على الأرض عبر اعتماد سياسة «الأرض المحروقة» والفرز السكاني؟

      من اللافت تحليل الاختلاف النسبي في زخم الانتفاضة الشعبية على امتداد الأراضي السورية، وكيف حقق النظام نجاحا نسبيا في بث الخوف في بيئات طبقية وفئوية معينة – بعضها في مناطق جغرافية ذات حساسية خاصة – رابطا احترام مصالحها الوجودية والاقتصادية ببقائه حيث هو. وفي المقابل، رصد ما نشهده من ردود فعل متفاوتة القوة من قبل النظام على مناطق معينة من سوريا، مما يشي بأن ثمة جهات داخل هرم السلطة ربما كانت تتحسب لـ«السيناريوهات» الأسوأ منذ الآن.

      واشنطن تدعو الآن إلى تضييق الخناق على نظام دمشق، وهي تلتزم اليوم عبارات هي الأكثر مباشرة وقطعا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية السورية.

      لأول مرة سمعنا بالأمس من كبار المسؤولين الأميركيين أن نظام الرئيس «فقد شرعيته» – بصيغة الماضي – بعد خمسة أشهر تقريبا من إبقاء واشنطن باب التسامح مفتوحا أمامه. وهذا الالتزام يستحق هذه المرة أن يؤخذ على محمل الجد على الرغم من تدني صدقية المواقف الأميركية في تعاطيها مع أول انتفاضة شعبية عرفها الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين، ألا وهي «انتفاضة 14 مارس (آذار)» 2005 في لبنان.

      يومذاك أوحت واشنطن للبنانيين بأنها بمجرد تجاوز اللبنانيين حاجز الخوف، وكسرهم هيمنة «الجهاز الأمني السوري – اللبناني»، ستحمي إنجازهم من رد الفعل الشرس ضدهم. غير أن المعطيات اختلفت بعد «الانقلاب» الفرنسي على المنتفضين اللبنانيين بقيادة الرئيس نيكولا ساركوزي، والتراخي الذي أظهرته دبلوماسية البيت الأبيض في عهد باراك أوباما إزاء استعادة «محور طهران – دمشق» نفوذه بقوة السلاح.

      أما اليوم، فالصورة ما عادت تحتاج إلى «رتوش». وما تفعله «القبضة الحديدية» مع «شبيحتها»، وما يبدو أنها تخطط له في اللاذقية وغيرها من مدن الساحل بعدما فعلته في جسر الشغور وجبل الزاوية وأرياف حماه وحمص، تطورات مقلقة جدا.

      مقلقة جدا جدا على وحدة سوريا ونسيجها الاجتماعي.

    • إبن قاسيون:

      القرار ليس بيد بشار!

      الجريدة الكويتية
      صالح القلاب

      من الأجدى والأفضل للمسؤولين الأتراك, وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان, أن يذهبوا إلى طهران لا إلى دمشق إذا كان هدفهم من كل هذه المراوحة في المكان نفسه التوصل إلى تسوية متفاهم عليها بين نظام دمشق والمحتجين السوريين، فهذا القرار وأي قرار آخر لم يعد بيد بشار الأسد وإنما بيد علي خامنئي الذي يستمد قوته بالنسبة إلى هذا الأمر من مراكز القوى المحيطة بالرئيس السوري والمتمثلة، إضافة إلى شقيقه ماهر، في عدد من كبار المتنفذين، وفي مقدمتهم محمد ناصيف خيربك الذي بات الرئيس الفعلي غير المعلن لهذه الدولة العربية.

      لقد أثبتت الأشهر الخمسة الماضية أن قرار اللجوء إلى التصعيد, فور انطلاقة شرارة الأحداث من مدينة درعا في منتصف مارس الماضي، وعدم إعطاء أي فرصة للتفاهم على تقديم بعض التنازلات المعقولة التي كانت مقبولة في ذلك الحين, لم يكن قرار بشار الأسد وبالطبع ليس قرار نائبه الشكلي فاروق الشرع ووزير خارجيته وليد المعلم، بل قرار رموز مراكز القوى التي يشكل محمد ناصيف خيربك أهم أرقام معادلتها الفعلية، وبالتفاهم والتنسيق مع علي خامنئي وكبار مساعديه العسكريين، وأهمهم على الإطلاق قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني.

      ربما راودت الرئيس بشار الأسد في لحظة من اللحظات فكرة تجنب العنف والابتعاد عن الحلول الأمنية والعسكرية وفكرة الاستجابة لبعض ما يطالب به المحتجون من إصلاحات لا تشكل تلبيتها والاستجابة إليها خطراً فعلياً على نظامه، لكن المشكلة تكمن, وهذه حقيقة أثبتت مسيرة الأشهر الخمسة صحتها, في أن القرار ليس في تلك الفترة عندما انطلقت شرارة الأحداث من درعا في منتصف مارس الماضي، ولا في أي وقت من الأوقات في الفترة اللاحقة، وحتى الآن لم يكن بيده وإنما بيد مراكز القوى المحيطة به التي لا تقْدِم على أي خطوة، ولا تتخذ أيَّ موقف قبل معرفة ما الذي تريده إيران وما الذي يشير به السيد مرشد الثورة الإيرانية.

      وهنا فإن المعروف أن إيران قد دخلت هذه المواجهة المحتدمة الآن منذ اللحظة الأولى, بالمال والسلاح وبالخبراء وبالمقاتلين المتمرسين من ألوية عاشوراء المشهورة بتعاملها مع الثورة الإيرانية الخضراء بالقسوة المتناهية، ومن فيلق القدس الذي أذاق العراقيين الأمرين ولايزال, انطلاقاً من أن هذه المعركة هي معركتها ومعركة تطلعاتها للهيمنة على الشرق الأوسط، وأن خسارتها ستؤدي إلى خسارة مشروعها الإمبراطوري كله، وأن هذا سينسحب تلقائياً على العراق وعلى لبنان وعلى حيث لها مراكز نفوذ في منطقة الخليج وفي بعض الدول العربية الأخرى.

      إن أي تنازل للمحتجين وإن بالحدود التي كان يتحدث فيها الرئيس بشار الأسد في البدايات ستكون نتائجه كارثية, حسب وجهة نظر طهران المتطابقة مع وجهة نظر مراكز القوى السورية, وكمحصلة سيؤدي إلى إطاحة هذا النظام واستبداله بنظام آخر، مما سيخرج سورية من المعادلة الإيرانية كلها، وسيفشل المشروع الإمبراطوري الإيراني في هذه المنطقة.

      ولهذا فقد كان قرار إيران والمتحالفين معها من رموز مراكز القوى السورية منذ البدايات ومنذ اللحظة الأولى بأنه لا تنازل ولا استجابة ولا لأي شرط من شروط المحتجين، ولابد من التصعيد ومواصلة التصعيد، ولا مساومة حتى وإن كان البديل الحرب الأهلية المدمرة أو التقسيم والتشظي أو مواجهة عسكرية إقليمية ودولية إن هي حدثت بالفعل، حسب تصور هؤلاء، فإنها ستؤكد حقيقة حكاية «فسطاط الممانعة»، وستُظهر سورية وإيران على أنهما دولتان مقاومتان فعلياً، وأنهما ستصبحان قبلة أنظار العرب والمسلمين الباحثين حتى عن انتصارات تلفزيونية وهمية!

    • إبن قاسيون:

      فرصة سورية لوأد الشراكة العربية التركية

      العرب اليوم الأردنية
      نقولا ناصر

      (ان التحالف التركي العلني مع الاخوان المسلمين قد حولهم الى قيادة أمر واقع تكاد تختطف انتفاضة شعبية سلمية سورية عامة بدأت بلا قيادة وتكاد تدفعها الى وضع على وشك أن تنزلق فيه الى مجرد كونها انتفاضة طائفية).

      تهدد اللحظة السورية الراهنة بأن تفقد تركيا ما بنته في عشرسنوات مضت من العلاقات “الاستراتيجية” مع جوارها العربي والاسلامي. فالمسار الذي تتخذه تطورات الأحداث الاقليمية في المشرق العربي باتجاه دق اسفين يوسع شقة الخلاف التي كانت قد بدأت تضيق بين تيارات “الاسلام السياسي” وبين اجتهادات “التيار العروبي” على الصعيد الشعبي العربي, وباتجاه نسف بدايات كانت قد بدأت تتبلور لشراكة عربية مع دول اقليمية رئيسية مثل إيران وتركيا على الصعيد الاقليمي, هو مسار سلبي بكل المقاييس. ولا يختلف عربيان أو مسلمان في أن دولة الاحتلال الإسرائيلي واستراتيجية الهيمنة الامريكية على المنطقة هما المستفيد الوحيد من الاتجاه السلبي لهذا المسار. فشق وحدة النضال الشعبي العربي على أساس عروبي – اسلامي, والفصل بين الدول العربية وبين دول الجوار العربي وبخاصة في تركيا وإيران, كانا طوال القرن العشرين الماضي من المعالم الرئيسية للاستراتيجية الغربية الامريكية – الأوروبية التي نجحت جزئيا حتى الآن في التأسيس لشراكات عربية هجينة ومصطنعة مع دولة المشروع الصهيوني في فلسطين كبديل للشراكة العربية الطبيعية بحكم الجغرافيا السياسية مع دول الاقليم الاسلامية وغير الاسلامية في تركيا وإيران واثيوبيا. وما كادت “الثورة الاسلامية” في إيران و”الصحوة الاسلامية” في تركيا تبشر بقلب هذه المعادلة الاقليمية المفروضة على الاقليم من خارجه حتى استنفرت الاستراتيجية الغربية كل قواها لإعادة عقارب ساعة التاريخ الى الوراء, وهي اليوم تجد في “الأزمة السورية” فرصة ذهبية لوأد الشراكة العربية الطبيعية مع دول الجوار الاقليمي في المهد.

      ويتضح هذا المسار عندما يتابع المراقب الاختلافات بين “الاسلام السياسي” وبين “التيار العروبي” وهي تتحول تصاعديا الى اختلاف بشأن الموقف من تطورات الأحداث الراهنة في سورية تنذر بوادره باحياء الصراع “الاسلامي – العروبي” إبان الحرب الباردة, وعندما يتابع النتائج السلبية للسياسة الخارجية التركية حيال هذه التطورات التي تنذر بانفراط شراكة عربية – تركية واعدة استراتيجيا بدأت تتبلور منذ مطلع القرن الحادي والعشرين عبر البوابة السورية, وعندما يلاحظ المراقب أن المحاولات الجارية علنا وسرا لأقلمة وتدويل أزمة إصلاح وتغيير داخلية بامتياز في سورية إنما تستهدف في المقام الأول فك شراكة سورية – ايرانية تنتظر مبادرة إيرانية شجاعة تغلب الاستراتيجي على التكتيكي للتخلي عن أطماع إيران الاقليمية في العراق والخليج العربي كي تصبح الطريق ممهدة عمليا أمام الطموح الإيراني المعلن الى شراكة عربية – ايرانية.

      عندما رفضت الدول العربية دفع الثمن السياسي لهزيمتها العسكرية في حرب عام 1948 للاعتراف بدولة الاحتلال الاسرائيلي تبنت هذه الدولة استراتيجية التحالف مع دول المحيط العربي في تركيا وإيران واثيوبيا لتستقوي بها على القلب العربي الرافض لوجودها. وعندما هددت الثورة والصحوة الاسلامية في ايران وتركيا بالقاء هذه الاستراتيجية الاسرائيلية في “مزبلة التاريخ” كما جاء في مقال كتبه ليون تي. هادار ونشره معهد كاتو الأمريكي في 18/6/,2010 أصبح ركنا أساسيا من أركان “الأمن القومي الاسرائيلي” مهددا بالانهيار, وكذلك ركن أساسي من أركان الاستراتيجية الامريكية في الشرق الأوسط. إن هذه الاستراتيجية الاسرائيلية المدعومة الامريكية بخاصة وغربيا بعامة قد حرمت العرب من عمقهم الاستراتيجي في تركيا وإيران واثيوبيا بقدر ما حرمت هذه الدول من عمقها الاستراتيجي العربي. وفي تركيا بخاصة, تعزز الفصل التعسفي بين الجانبين سياسيا ودينيا وثقافيا ولغويا منذ قرر أبو تركيا الحديثة الزعيم الراحل كمال أتاتورك بعد الحرب العالمية الأولى التوجه الى الارتباط استراتيجيا بالغرب وخصوصا بالدول الغربية الراعية للمشروع الصهيوني في فلسطين, بعد أن صوت البرلمان التركي على إلغاء نظام الخلافة الاسلامية وإسقاطه في الثالث من الشهر الثالث عام ,1924 مما قاد كرد فعل مباشر الى تأسيس جماعة الاخوان المسلمين في مصر بعد فشل الجهود التي بذلت لاحياء الخلافة الاسلامية كما كتب دï محمد عمارة. لقد حولت تركيا أتاتورك (أي “أبو الأتراك”) الحدود السورية التركية الى حدود بين حلف الناتو الذي تقوده أميركا وبين حلف وارسو الذي كانت روسيا تقوده في العهد السوفياتي, والى جدار فاصل بين العرب وبين الأتراك.

      إن الضغوط الامريكية على الحلفاء العرب والأتراك لزجهم في حرب أميركية بالوكالة من أجل “تغيير النظام” في سورية لا تستهدف تغيير النظام بل تغيير استراتيجيته وتحالفاته, وتستهدف انهاء الشراكة السورية الايرانية بكل أبعادها الاقليمية, وإجهاض أي محاولات لاحياء الشراكة المصرية السورية و”تطبيع” العلاقات المصرية مع أيران بعد ثورة 25 يناير, وهي ضغوط تهدد الآن بإثارة حرب اقليمية, حسب تقارير وتحليلات غربية, وحرب أهلية ممتدة في سورية, بكل ما يثيره هذان الاحتمالان الواقعيان من مخاطر على الأمن الوطني في الدول المجاورة, بقدر ما تهدد بانقسام عربي جديد متجدد له امتدادات شعبية هذه المرة (عروبية – اسلامية), انقسام يقضي على أي أمل في لملمة حطام ما تبقى من التضامن العربي الرسمي في أي وقت قريب, لكنها ضغوط تهدد أيضا بضياع كل المكاسب التي حققتها السياسة الخارجية التركية من انفتاحها على عمقها الاستراتيجي الجغرافي – التاريخي عبر البوابة السورية.

      إن صبغ السياسة العربية للدولة العلمانية التركية بصبغة طائفية اسلامية تتبناها الاستراتيجية الامريكية كما يتضح في الحالة السورية يهدد استراتيجية “تصفير المشاكل” مع الجوار العربي والاسلامي التي انتهجتها تركيا بعد تولي صاحب هذه الاستراتيجية أحمد داود أوغلو وزارة خارجية بلاده قبل حوالي تسع سنوات, فالحدود المشتركة مع سورية تكاد تعود الى حدود لحلف الناتو, و”التعاون الاستراتيجي” بين البلدين الجارين في مهب الريح, ووقوف تركيا وإيران على طرفي نقيض من الأزمة السورية يهدد “التعاون الاستراتيجي” المماثل بينهما, والتناقض في الموقف من هذه الأزمة بين تركيا وبين روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل ينسف مصداقية الاستقلالية التركية في إطار حلف الناتو التي ظهرت في المبادرة التركية بالتنسيق مع هذه الدول لايجاد حل بديل لأزمة البرنامج النووي الايراني, بينما أعاد التنسيق التركي الأميركي في الأزمة السورية العلاقات الثنائية الى عهدها السابق من التطابق في السياسة العربية للحليفين, مما يجعل تطبيع العلاقات التركية الاسرائيلية مسالة وقت فقط.

      لقد كان من المتوقع والطبيعي أن تعزز إيران وتركيا هويتهما الاسلامية باعتبار الدين الحنيف قاسما مشتركا يجمع بين شعوبهم وبين العرب ويمنح صدقية لأي سياسة خارجية للبلدين تسعى الى الانفتاح مجددا على عمقهما الاستراتيجي ومجالهما الحيوي الطبيعي في الوطن العربي, فالهوية الاسلامية للبلدين هي مفتاحهما الى عقول العرب وأفئدتهم. لكن عاملان يكادان الآن يغلقان الأبواب العربية أمام طهران وأنقرة على حد سواء, ويكادان يدفعان تركيا الى أن ترتكب في سورية ما ارتكبته إيران في العراق من أخطاء ترتد سلبا على أي توجه إيراني وتركي نحو انفتاح كهذا ربما يكون انتظار العرب له وترحيبهم به أقوى كثيرا من الرغبة الايرانية والتركية فيه. فالانفتاح الايراني المنشود على العرب عبر البوابة العراقية كانت له نتائج عكسية حالت دون أن يأخذ هذا الانفتاح مداه الكامل أولا لأنه سعى الى بناء علاقاته العربية عبر قناة طائفية ضيقة فرقت بين العراقيين في وقت كانوا فيه في أمس الحاجة الى وحدتهم الوطنية لمقاومة الاحتلال الأجنبي, فكسبوا طائفة من العراقيين وخسروا طوائف واستعدوها مما لا ينعكس ايجابا بالتأكيد على مستقبل العلاقات العربية العراقية – الايرانية, فالعرب أكبر كثيرا من بضع أحزاب طائفية هنا وهناك والاسلام بالتأكيد أكبر كثيرا من كل طوائفه وأحزابها. وسعى هذا الانفتاح الايراني ثانيا الى بناء هذه العلاقات على قاعدة العداء للقومية العربية وحركاتها السياسية باسم الاسلام الذي وحد بين العرب وبين المسلمين ولم يفرق بينهم الا بالتقوى.

      واليوم تكاد تركيا ترتكب في سورية الأخطاء ذاتها التي ارتكبتها إيران في العراق, فبناء علاقاتها العربية عبر البوابة السورية من خلال تحالفها العلني لكنه غير معلن رسميا مع جماعة الاخوان المسلمين ليس هو المدخل السليم الى بناء علاقات صحية تمتلك عناصر الديمومة لا مع سورية ولا مع العرب, فسورية والعرب أكبر كثيرا من الاخوان المسلمين والاسلام أكبر بما لا يقاس منهم. صحيح أن استحقاقات الاصلاح والتغيير في سورية تحظى بما يشبه إجماعا وطنيا لا يشذ عنه سوى قلة مستفيدة من استمرار الوضع الراهن وقد اعترفت بضرورة هذه الاستحقاقات والحاحها القيادة والرئاسة السورية وبدأت فعلا السير في طريق التغيير والاصلاح. لكن الصحيح ايضا أن التحالف التركي العلني غير المعلن رسميا مع الاخوان المسلمين قد حولهم الى قيادة أمر واقع تكاد تختطف انتفاضة شعبية سلمية سورية عامة بدأت بلا قيادة وتكاد تدفعها الى وضع على وشك أن تنزلق فيه الى مجرد كونها انتفاضة طائفية, تحركها الثارات التاريخية للصراع بين الاخوان وبين النظام, وتسعرها القوى الأجنبية والاقليمية ذاتها التي دفعت هذا الصراع في بداياته الى دائرة العنف والعنف المضاد لتعود هذه القوى اليوم مجددا الى فرض “الحل الأمني” على النظام بعسكرة الانتفاضة الطائفية, والعسكرة والحل الأمني, كما أثبتت تجربة الانتفاضة الليبية, هما الوصفة المثلى للحرب الأهلية, وهذه الأخيرة بدورها هي المدخل الموضوعي للتدخل العسكري الأجنبي, والتدخل العسكري الأجنبي في سورية ممكن فقط عبر البوابة التركية, ومن المؤكد أن كل عربي وتركي يحرص على بناء علاقات عربية تركية استراتيجية يتمنى اليوم ألا تنجح استحقاقات عضوية تركيا في حلف الناتو بأبعادها الامريكية والاسرائيلية في وجود من يخطط لذلك في مؤسسة الحكم التركي.

      في مقابلة تلفزيزنية أوائل الشهر الجاري, أكد القيادي الاسلامي العربي زعيم حزب حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي ما ينبغي أن يكون من المسلمات: ف”الهوية العربية الاسلامية ليست ملك تيار بعينه”, بل ملك للجميع, فهي هوية الأمة والوطن, وكما قال: “تربينا على أن الاسلام والعروبة شيء واحد, خصوصا في دول شمال افريقيا, أسلمنا ثم تعربنا, فالثقافة التي لدينا والسائدة في شمال افريقيا انه ان لم تتكلم عربي لا تكون مسلما”. وربما لهذا السبب جعلت الثورة الاسلامية في ايران ثم الصحوة الاسلامية في تركيا تعليم اللغة العربية الزاميا في البلدين.

      إن حزب العدالة والتنمية التركي الذي “خلع رداءه الاسلامي منذ أن وصل الى السلطة”, كما قال أبو الاسلام السياسي التركي المعاصر الراحل نجم الدين أربكان (الشرق الأوسط في 22/10/2007), قد يعزز رصيده الشعبي داخليا عندما يحاول تعزيز صدقية خطابه الاسلامي بالتحالف مع جماعات الاسلام السياسي عربيا, لكن هذا الحزب الذي تحول الى حارس مسلم للدولة العلمانية لن يعزز صدقيته العربية بأي تحالف كهذا مع قوى سياسية تعلن صراحة عداءها للعلمانية ودولها وتؤكد ليل نهار بأن الاسلام, لا العلمانية, “هو الحل”, لا بل إن صدقيته العربية تتضرر أكثر حتى في أوساط الاسلام السياسي العربي عندما ستكتشف, إن لم يكن عاجلا فآجلا, بأن النموذج التركي لحزب العدالة والتنمية الذي تسوقه الولايات المتحدة الامريكية الآن كنموذج بديل للنموذج الايراني تحث العرب على الاقتداء به إنما يستهدف دق اسفين بين تركيا وايران, وبين كل منهما وبين العرب, ويدفع بكل منهما لرعاية و”حماية” إحدى الطوائف الاسلامية لتكون إحداها مع إيران والأخرى مع تركيا, لتتحول طوائف الاسلام العربية الى مجرد أدوات في اصطراع ايراني – تركي على قيادة العرب والنفوذ الاقليمي يصرف كل الجهود العربية والاسلامية بعيدا عن خطر دولة الاحتلال الاسرائيلي التي يؤهلها راعيها الأميركي لتكون القوة الاقليمية الوحيدة المهيمنة على العرب والأتراك والايرانيين جميعا.

      وإذا لم يستدرك حزب العدالة والتنمية الحاكم بسرعة تراجع تركيا المتسارع نحو العودة الى مرحلة انفصالها عن عمقها الاستراتيجي العربي, فإن الأزمة السورية قد تثبت قبل مضي وقت طويل أن أسلمة السياسة العربية لتركيا ستحول سورية الى مقبرة للآمال العربية والتركية في شراكة عربية – تركية ندية, لأن تحول تركيا الى حاضنة لأي اسلام سياسي ذي صبغة طائفية يشوه صورة تركيا المحايدة بين الأطياف السياسية والمذهبية في الوطن العربي والعالم الاسلامي, ويعيدها الى وضع طرف معاد للحركة القومية العربية التي فتح التيار البعثي فيها الأبواب العربية أمامها, مما يذكر المراقب بان وزير خارجيتها أوغلو قد هاجم هذا التيار بقوة في كتابه “العمق الاستراتيجي”. وربما يسجل التاريخ أن تركيا كانت العامل الحاسم في انفراط عقد التنسيق الاسلامي-العروبي الذي توج بانشاء المؤتمر القومي الاسلامي كواجهة لوحدة صفوف أهم تيارين سياسيين عربيين في مواجهة الأطماع الأجنبية.

    • إبن قاسيون:

      تركيا أمام التحدي الأصعب لاستراتيجيتها

      جورج سمعان/الحياة

      من المبكر التكهن بما ستفعله تركيا، إذا فشلت مساعيها مع دمشق. من المبكر معرفة الوجهة التي ستسلكها للحفاظ على مصالحها أولاً قبل استجابة نداءات المعارضة السورية، بعدما رفضت واشنطن المهلة التي أعطيت للنظام السوري. فإذا كان الحراك العربي شكّل ويشكّل امتحاناً للسياسة الخارجية لأنقرة. فإن ما يحدث في سورية هو المفصل في توكيد صحة هذه السياسة أو خطئها وتعثرها. والسؤال هل يحتمل رجب طيب أردوغان نكسة كبيرة لمواقفه التي تنتظر نتائجها الولايات المتحدة والكثير من البلدان الأوروبية والعربية… نتائج المحادثات التي أجراها وزير خارجيته أحمد داود أوغلو مع الرئيس بشار الأسد؟

      الذين يأخذون على تركيا التنسيق مع واشنطن ينسون أنها لا يمكن أن تجازف بترك الدول الكبرى تتفرّد ببناء النظام الإقليمي الجديد. ألم تنفرد تركيا مع البرازيل في محاولة إبعاد سيف العقوبات عن إيران قبل نحو سنة؟ فعلت ذلك للحفاظ على ما بنته من علاقات مع جارتها الجنوبية. فعلت ذلك لأنها تدرك معنى اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة وما يمكن أن تلحقه من أضرار بنفوذها السياسي ومصالحها الاقتصادية والتجارية. تكفي نظرة إلى العلاقات النفطية مع إيران لإظهار مدى انخراط أنقرة في سياسة تحويل البلاد إلى الممر الأساس للغاز والنفط الآسيوي نحو أوروبا. ما يعطيها ثقلاً سياسياً. فضلاً عما يجنيه اقتصادها من منافع ومداخيل إضافية.

      تخطط تركيا لرفع دخلها القومي الذي يقرب اليوم من تريليون دولار، إلى تريليونين مطلع العقد الثالث من هذه الألفية. وهي تلعب دوراً أساسياً كأرض عبور لصادرات الغاز الإيراني إلى أوروبا. وقال أردوغان باكراً من سنوات إن بلاده تعتمد على ما تستورده من إيران وروسيا وسيكون «من المستحيل وقف هذه الواردات من أي من هاتين الدولتين». ولكن على رغم أهمية الجمهورية الإسلامية في المنظومة الاقتصادية لتركيا، لم تخف هذه معارضتها امتلاك طهران سلاحاً نووياً عدته دائماً بمثابة تهديد جدي للأمن في الشرق الأوسط. فضلاً عن أنه يؤهلها لموقع متقدم وراجح في النظام الإقليمي. وفي الإطار نفسه سعت تركيا إلى إقامة منطقة تجارية واحدة مفتوحة بين بلاده وسورية والأردن ولبنان. وكان لذلك تأثيرات إيجابية في اقتصادها، في حين لحق بالاقتصاد السوري وبعض قطاعاته الزراعية والصناعية بعض الأضرار.

      وجاهد أردوغان ويجاهد لتحويل بلاده نموذجاً ديموقراطياً للعالم الإسلامي، كما لتلبية شروط الاتحاد الأوروبي. لذلك، لا يمكنه أن يتغاضى عما يحصل من أعمال عنف في سورية. لا يمكنه أن يغض الطرف عن الشأن السياسي، في مقابل الحفاظ على مصالح بلاده التجارية والاقتصادية مع سورية وغيرها. لذلك، كان ثمة شيء من الظلم في رد مواقفه في أوائل الحراك السوري إلى دواعٍ انتخابية محلية. ربما استعجل وتقدم كثيراً على الآخرين، عرباً وغربيين. مرد ذلك ربما تردده الذي طبع موقفه الأول من الحراك في ليبيا.

      دمشق عبّرت عن غضب شديد على المواقف التي اتخذها ويتخذها. عبّرت عن ريبة وشكوك مكبوتة ساورت بعض النخب العربية من «إحياء العثمانية» والعودة إلى إدارة شؤون المنطقة. وهي في محلها وإن تبدلت الظروف والتسميات. بالطبع لا يمكن أنقرة أن تستعيد دور اسطنبول العثماني في سورية أو في غيرها. لكن الذاكرة التركية الجماعية لا تزال حية. كان العثمانيون ينظرون إلى جارتهم الجنوبية الموقع الاستراتيجي الأهم في إمبراطوريتهم. أبدى القادة العسكريون وهم يتراجعون أمام فرنسا وبريطانيا في الحرب العالمية الثانية، حرصاً كبيراً على عدم خسارة سورية، «درة التاج العثماني»، على ما ورد في مذكرات جمال باشا. يومها ترك الوزارة ليقود الجيش الرابع، من بلاد الشام إلى السويس. والهدف منع البريطانيين من العبور إلى القدس أولاً… وللحفاظ على «درة التاج». ويومها كان الصراع… على سورية أيضاً.

      يرغب حزب العدالة والتنمية في إظهار موقع تركيا الفريد وقيمتها الاستراتيجية للغرب والاتحاد الأوروبي خصوصاً، من خلال ديبلوماسية تسعى لجعل تركيا مركز الاستقرار وسط منطقة تتخبط في شتى أنواع الاضطرابات، من أفغانستان وباكستان والعراق، وصولاً إلى المنطقة العربية كلها. كما أنها تسعى إلى تقديم نموذج يمكنه أن يوائم بين التحديث وقيم المحافظة الإسلامية، بين الغرب والشرق الإسلامي. ولا حاجة إلى التذكير بالسباق والتنافس اللذين خاضتهما تركيا في آسيا الوسطى والبلقان والشرق الأوسط لتوكيد دورها الجديد وموقعها المؤثر. وكانت خسرت بانهيار الاتحاد السوفياتي دورها الرادع لهذه القوة العظمى والركن الجنوبي الأساس لحلف شمال الأطلسي.

      لا يمكن أردوغان أن يصم آذانه عن أصوات المتظاهرين قرب حدوده مطالبين بالحرية والديموقراطية. يؤمن بلا شك بأنه لولا هذه الديموقراطية والحريات لما وصل إلى السلطة عام 2002 وظل متربعاً على كرسيه بفضلها. فاجأه الحراك في ليبيا. غلب أولاً المصالح الاقتصادية واستثمارات بنحو 15 مليار دولار، والحفاظ على وجود نحو خمسين ألف تركي في قطاع البناء والمنشآت. لكنه سرعان ما التحق بالركب الدولي والعربي. غلب القيم على المصالح. بفضل هذه القيم يواصل حكمه ويواصل معركته مع المؤسسة العسكرية التي تراجعت إلى الثكن نهائياً ربما. وهذا حدث تاريخي بالنسبة إلى مؤسسة كانت تعتبر نفسها، منذ قيام الجمهورية في 1923، الحارس الأمين للنظام، والناظم للسياسة والديموقراطية والعلمانية وكل قوانين التحديث التي تبناها كمال أتاتورك.

      صحيح أن سورية اليوم هي الجسر الذي لا بد لإيران أن تعبره للوصول إلى المنطقة والمتوسط، إلى لبنان وفلسطين. صحيح أنها خط دفاع أمامي ومحوري في الدفاع عن الوجود الإيراني في العراق. لكن الصحيح أيضاً أن تركيا ترى إلى جارتها الجنوبية جسراً إلى لبنان وفلسطين والأردن وباقي الخليج وحتى مصر. وإذا كانت لم تهضم ما حل ببعض القوى العراقية، وعلى رأسها كتلة «العراقية» بقيادة إياد علاوي، فإنها لا يمكن أن تسلم بأي حال بخسارة هذا الجسر. خسارته تعني خسارة قلب سياستها الخارجية، خصوصاً حيال العالم العربي الذي عبر في غير مناسبة عن مدى حاجته إليها لإقامة حد أدنى من توازن القوة مع إيران، ولمواجهة تمددها في المنطقة.

      أتبعت تركيا في تعاملها مع إيران حتى الآن نهجاً توسل الكثير من الصبر وطول الأناة. وهي تتبع اليوم مع سورية النهج نفسه. لم يعجبها تخلي دمشق عن موقفها في العراق لمصلحة نوري المالكي في مواجهة إياد علاوي الذي كان يحظى بدعم أنقرة ومعظم العواصم العربية. ولم يعجبها رفض منطوق الوساطة التركية – القطرية لتسوية الوضع الحكومي في لبنان. علماً أن أنقرة لعبت دوراً في التقريب بين السعودية وسورية قبل سنوات. كما لعبت دوراً للتقريب بين سعد الحريري ودمشق.

      بعد هذه التجربة، لا بد أن ثمة شكوكاً في أن يثمر هذا النهج في تخلي دمشق عن خياراتها الأمنية في مواجهة الحراك. وما يعزز فشل المساعي التركية هو عدم قدرة النظام السوري على التغيير المطلوب والمقبول، في الداخل قبل الخارج. حيال احتمال كهذا ما هي الخيارات المطروحة أمام أردوغان لإنقاذ سياسته التي بنى عليها كل رصيده ورصيد حزبه منذ 2002 وحتى اليوم؟ وما هي الوسائل التي يمتلكها – بعيداً طبعاً من قوة تركيا العسكرية الثانية بعد الولايات المتحدة في حلف الناتو – لتغيير مسار الأحداث والتطورات في سورية؟ لن يتأخر هذه المرة كما فعل حيال ليبيا، فالاستراتيجية التركية على المحك.

    • إبن قاسيون:

      غزاة الديار مستمرون بالإصلاح!!
      http://i.imgur.com/RU8w4.jpg

    • إبن قاسيون:

      إسبانيا إقترحت على الاسد مخرجا من الازمة واستقباله مع عائلته

      مدريد (ا ف ب) –

      افادت صحيفة ال باييس الاثنين ان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ارسل في تموز/يوليو “سرا” مستشاره الخاص بيرناردينو ليون ليقترح على الرئيس السوري بشار الاسد خطة للخروج من الازمة.

      وقالت الصحيفة ان الحكومة ابدت كذلك “استعدادها لتقديم ملجأ للاسد وعائلته في اسبانيا”.
      واضافت ان ثاباتيرو ارسل ليون، الذي كان احد مساعديه في ذلك الوقت، الى دمشق في تموز/يوليو “ليقترح خطة انتقالية لحل سلمي للثورة”.

      ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من ليون قولها ان المهمة كانت سرية للغاية لدرجة ان ليون سافر وحده واستخدم جواز سفر عاديا بدلا من الدبلوماسي. ولم يدخل اي من المباني الحكومية في دمشق بل اجتمع مع المسؤولين السوريين في منازلهم.

      وقالت الصحيفة ان “الحكومات الاسبانية المتعاقبة حافظت على .. علاقات خاصة مع سوريا كانت تعود بالفائدة على البلدين”.

      واشارت الى ان “ثاباتيرو لم يكن استثناء” وحافظ على اتصالات هاتفية متواصلة مع الاسد منذ بدء الاضطرابات في سوريا.

      واشتمل اقتراح ليون على ثلاث نقاط وهي الوقف الفوري لعمليات القمع، وعقد مؤتمر وطني في مدريد تحضره جيمع اطراف النزاع السورية، وتحديد جدول زمني للانتقال وتشكيل حكومة جديدة تضم اعضاء من المعارضة.
      الا ان الاقتراح قوبل برفض سوري شديد، بحسب الصحيفة.

      وقال ليون عند عودته “اشعر ان الاسد لن يتنازل عن اي شيء اساسي”، مضيفا “ان الاشخاص الذين حاورتهم كانوا بعيدين جدا عن الواقع”، على ما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه.

      وذكر مساعدون لليون انه لم يلتق الاسد، الا ان مصادر اخرى اكدت للصحيفة انه التقاه.

      وكانت هذه اخر مهمة يقوم بها ليون باسم الحكومة الاسبانية قبل توليه منصبه الحالي مبعوثا خاصا للاتحاد الاوروبي في منطقة جنوب حوض المتوسط.

      ومن المرتقب ان يعقد مجلس الامن الدولي الخميس اجتماعا خاصا لبحث حقوق الانسان والحالة الانسانية الطارئة في سوريا.

      • الشامي:

        مساكين الإسبان قلبهم طيب، لا يعرفون أن عندنا عصابة لا حكومة وعندنا مجرم لا رئيس وعندنا دكتاتورية ولا حكم بأي قانون

        مساكين الإسبان والله (إلا إذا كان بدهم المليارات في هذه الأزمة الاقتصادية)… بس الشعب السوري إن شاء الله هو وحده الكفيل بالقضاء على بشارون الأسود وعصابته وشبيحته

    • حمزة الأموي:

      بارك الله فيكم يا رجال… الشعب كله ينتظر ساعة النصر… ندائي الى القابعين في بيوتهم
      ارحموا سوريا الجريحة يا شباب أنها تستصرخكم تستصرخ فيكم النخوة كيف تركتموها نهبة للظالمين لقد هتكوا عرضها و أسالوا دماها و ذبحوا أطفالها .نجسوا أرضها .. هدموا مساجدها.. قتلوا فرحة العيد… جوعوا كبد الأطفال…..
      سوريا غالية يا شباب
      و الله غالية يا شباب و الروح بترخصلها…
      و ين أهل النخوة يا رجااااااااااااااااااااااااااال… سوريا اليوم تنزف كلها..

      قولوا الله قولوا الله هي سوريا مو حيا الله
      أن هلهلت هلهلنالك صفينا البارود قبالك
      و أن هلهلت يا سوريا الواحد منا يسوى مية…

      أين حق الله يا نايمين في بيوتكم و مؤيدين للنظام أصحوا!!! الموت جاية جاية فموتوا بشرف أحسن ما تموتوا فطيس على الفرش أو بطعنة غدر من نظام لا يستحق التأييد و علماء باعوا دماء الشعب بأرخص الأثمان. أين نصرة المظلوم…أين الفزعة و النخوة…سوريا أن لم نهب جميعا و ندعم ثورتنا فسوف تلفظ أنفاسها على يد هذا الكافر الذي لم يرحم حتى امرأة حبلى … ولا طفلة مسكينة
      أن عصابة الأسد الساقط في مرحلة هستيرية الأن… يقتل الشعب كله يقصف بكل ما أوتي من قوة
      فهبو لرفع الظلم عن سوريا … لعيون سوريا و أهل سوريا

      خلوها بدر الكبرى يا رجال… ألف عين تبكي و لا عين سوريا تبكي…..الله معنا
      ألف عين تبكي و لا عين سوريا تبكي
      ألف عين تبكي و لا عين سوريا تبكي
      ألف عين تبكي و لا عين سوريا تبكي
      ألف عين تبكي و لا عين سوريا تبكي

      رد

    • إبن قاسيون:

      إصلاحات من جهة البحر..
      http://i.imgur.com/oJVam.jpg

    • الرائد:

      السلام عليكم يا تاج راسي ياابطال الوطن والكرامة يا ابطال الحرية
      أبشروا بالخير النصر قريب بإذن الله تعالى فما عليكم سوى أن تكونوا يد واحدة وقلب واحد مع الله سبحانه وتعالى سوف ننتصر بإذن الله تعالى النصر آتي لا محالة أن شاء الله سوف ننتصر على بشار الحمار الطاغية وماهر ابن الزنا حسبي الله ونعمى الوكيل فيهم اللهم أنتقم منهم اللهم انتقم منهم اللهم خذ حقنا منهم وحق حرمة مساجدك يارب العالمين اللهم أنهم طغو بالبلاد فاكثر فيها الفساد اللهم صب عليهم صوت عذاب يارب العالمين أمين أمين أمين
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
      لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

    • حكيم الثورة:

      ماذاتقولون بعد الآن: ياشيوخ وحماة الإسلام في جزيرة العرب
      لقد افتت (قم) على لسان الخنزير ما يدعى آيت الله الشيرازي بقول: أن دعم الحكم السوري واجب ديني وقد وصلوا القول بالعمل وذلك بمشاركتة البارجتيين الإيرانيين باللاذقيةبالقصف وقتل اهل المخيم فلسطينيين وسوريين,وماذا انتم تفتون وتفعلون ,ألا يقظة من من رقاد فأن قمعت الثورة السورية لا قدر الله فإن سهام المد الفارسي المجوسي باتجاهكم وقد تبينت الأمور وأعلنت حربا على أهل السنة والجماعة في سورياوكل من يحابي ويداري ويخجل ويحسن الظن ولا يضع الأمور في نصابها الواقعي فهو مشارك في هذه المؤامرة وهذه المنجزرة-الا هل بلغت اللهم فاشهد-فاشهد-فاشهد.

    • ابو ماضي:

      تم اعلان الحرب الايرانية الفارسية المجوسية على
      الاسلام عامة والعرب خاصة وسنة سوريا تحديدا
      بعد هذا الخبر المؤكد
      فتوى ايرانية {دعم النظام السوري واجب ديني}
      اتمنى ان يسمع عنها البوطي وحسون لكي يفهمو كيف تكون الحمية والغيرة للدين

    • الشامي:

      وصلني بالإيميل…

      موقف الدكتور البوطي من منتقديه
      أجيب عن سؤالٍ تردد علي كثيراً وأهملته لكن يبدو أنني يجب أن أجيب عن هذا السؤال:
      كثيرون هم الأخوة من المحبون والغيارى على الحق وعلى الناس الذين يثقون بهم, فيرسلون إلي أو على الهاتف أو يخاطبونني شفاهاً يقولون:
      كثيرٌ من الناس يتهمونني لمواقفي السابقة في الدرس الخاص الذي ألقيته في هذا المسجد قبل ثلاثة أسابيع وأربع أسابيع وتعلمون الموقف, فيقولون : هؤلاء يتهمونك بالضلال وبالكفر وبالجهالة ويفندون موقفك و … الخ , فما هو موقفك من هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام ؟
      و البعض منهم يحبون أن أرد عليهم حتى أشفي غليلهم، فهم يعلمون ويحسنون الظن بي أنني قلت كلام حق، والبعض منهم يتصورون أن كلام هؤلاء في بعض المواقع أو في بعض الأجهزة ربما يجعل بعض الشباب يرتابون ويشككون في كلامي فينبغي أن أعود فأبين وأوضح.
      هنا أحب أن أجيب :
      النقطة الأولى : أنا بوسعي أيها الأخوة – والحمد لله قد أُتيت لساناً بيّناً وقدرةً بالغة على التعبير وقدر على حوك الكلام , أنا كنت ولا أزال قادراً عندما أتكلم في المناسبات الجماهيرية المختلفة أن أُرضي الناس كلهم على مختلف المستويات ولكن هذا يكلفني شيء غالي جداً ,يكلفني أن أصبح منافقاً , المنافق يستطيع أن يُرضي الناس كلهم وأسأل الله عز وجل أن يُمتني مؤمناً صافي الإيمان, لا أرحل إلى الله وفي إيماني شائبةٌ من الشوائب.
      النقطة الثانية : أقول لهؤلاء الأخوة: بوسعي أن أُدافعَ عما قلته وبُثَ في التلفاز أكثر من مرة وأن أدافع عن نفسي مبيناً أني ما قلت إلا الحق المتفق مع كتاب الله عز وجل والمتفق مع وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنني لست كما يقولون وأنني إنسان بريء من هذه التهم , بوسعي أن أقول هذا , لكن يا إخوانا إذا قلت هذا الكلام سأرحل إلى الله غداً بجعبة فارغة ولسوف أصبح مرائياً , إذاً أنا عندما قلت هذا الحق , قلته من أجل أن أبرز قيمة ذاتي , ومن أجل أن أبرز براءتي مما قد أُتهم به وها أنا ذا أُدافع عن نفسي وأقول كذا وكذا , لكن يوم القيامة سيقال لي إنك قلت وفعلت من أجل أن يقال عنك أنك ملتزم وأنك مستقيم وأنك قادر أن تدافع عن نفسك فقد أخذت أجرك (اتفضل مع السلامة) , لا والله يا أخي لا أريد أن أرحل إلى الله سبحانه وتعالى خالي الوفاض بهذا الشكل أبداً, لذلك أنا لن أدافع أبداً , وإذا أردت أن أدافع عن نفسي أكون قد أهدرت كل الثواب لما قد فعلت إن كان لي ثواب.
      النقطة الثالثة : موقف عدم الدفاع عن نفسي لا يخولني باسم التواضع مثلاً أن أقول: والله يمكن أن أكون أنا مخطأً وهؤلاء الأخوة الذين يُضللوني ويُكفروني ويعتبروني جاهلاً ويعتبروني بلعام بن باعوراء هذا العصر , ويمكن أن يكونوا هم الصادقين وأنا جاهل كذلك هذا غير جائز , لأن هذا إذا قلته يوجد ناس كثر يثقون بي ومن ثم مواقفهم أنا أتحمل وزرها يوم القيامة, و إذا أردت أن أقول يمكن أن يكونوا على حق و أدافع عنهم ويمكن أن أكون على خطأ وممكن وممكن … الخ, ففي هذه الحالة أنا أتحمل أوزارهم يوم القيامة.
      إذاً ما الحل؟
      الحل أن أصمت , لا أدافع عن نفسي فيما قلت وفي منهجي الذي التزمته ورُبيتُ عليه في بيتي وألقى الله عز وجل عليه, ولا أتحدث أيضاً مُبرراً مواقف الآخرين الذين يُكفرون ويُضللون … الخ , إذا ما الموقف الذي ينبغي أن أتخذه. أقول لهؤلاء الأخوة الذين يلاحقونني بالسؤال : الموقف هو أن أصمت وأن أُحيل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى إما أن أكون فيما قد قُلت أبتغي وجه الله إذاً قرار الله يقول ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا))الحج38, وإما أن أكون قد قلت ذلك لأُبرز أمام الناس قُدرتي العلمية والكلامية وإذا جاء من يجادلني أستطيع أن أُجادله وأتغلب عليه بالجدل, إذاً ففي هذه الحالة أنا خسرتُ دنياي وآخرتي.
      هذا ما أقوله وألتزم به، أنا عندما أُدعى أن أقول شيءً في دين الله عز وجل أقول ما قد عرفتهُ فيما درسته في كتاب الله وسنة رسوله، و أنا لا أبالي برضا الناس وسخطهم، هذا المبدأ قد وضعته نُصب عيني وأرجو أن يتوفاني الله وأنا ملتزم بهذا الذي يقولوه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
      (من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، و من أسخط الناس برضا الله كفاهالله مؤنة الناس(
      هذا مبدأي الذي أسير عليه, وقد يقول لي أحدهم: ما موقفك من هؤلاء الذي يكفرونك ويقولون عنك كذا وكذا؟
      موقفي أيها الأخوة إذا كان هؤلاء الإخوة مجتهدين في دين الله عز وجل ودلهم اجتهادهم على أنني مخطأ, ضال, تائه لكن انطلقوا إلى هذا من اجتهاد أخطئو فيه، فما على المجتهدين من سبيل أسأل الله أن يثيبهم على اجتهادهم، هذا إذا كان اجتهادهم الصافي عن الشوائب جعلهم يتهموني بالمروق … الخ. نقول : إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد، و الله يثيبهم.
      أما إذا كان سبب موقفهم هذا حقداً يهيمن على قلوبهم أو عداوة نفسية سيطرت على كياناتهم أو مصالح شخصية لا يرضى عنها الله عز وجل تسوقهم إلى ذلك فأنا عندئذ إذا أدعو بما دعا به سيدي الشيخ أحمد الرفاعي (أنا ما بطلع قُلامة ظفر للشيخ أحمد الرفاعي الذي أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة فقبلها على ملئ من الناس ) أدعو بما دعا الشيخ أحمد الرفاعي: اللهم من عاداني فعاديه ومن كادني فكده ومن بغى علي فخذه ومن نصب لي هلكةً فأهلكه، هذا إذا كان ينطلق من حقد، من ضغينة، من مصلحة ذاتية يريد أن يضحي بسبب مصلحته بالدين كله أو البلد كله أو أي شيء ففي هذه الحالة هذا هو دُعائي, أما إذا كان مجتهداً فما على المجتهدين من سبيل وليتكلم الذي يريده.
      أيها الأخوة دعونا نعاهد رب العالمين ونحن سوف نرحل إليه أن لا نضع نصب أعيننا إلا رضا الله عز وجل، دعونا ننشد ونحن نسير إلى الله نخاطب الله بهذا الكلام :
      فليتك تحلو والحياة مريرةٌ

      وليتك ترضى والأنام غضابُ
      وليت الذي بيني وبينك عامرٌ

      وبيني وبين العالمين خرابُ

      إذا صح منك الود فالكل هين

      وكل الذي فوق التراب ترابُ

      هكذا نُخاطب ربنا عز وجل , ومن هذا المنطلق أدعو لهذا البلد ومن هذا المنطلق أدعو بالهداية للقائمين على شؤون هذا البلد, أنا ليس عندي حقد , أنا عندي ود , أحب أن يرحم الله عباده جميعاً , أحب أن يهدي الله عباده جميعاً , هذا هو المبدأ الذين ننطلق منه .
      نحن الآن أيها الأخوة نرى شيئاً غريباً عجيباً، عصر المونتاج و عصر الغرف السوداء وعصور غريبة وعجيبة جداً , صور لا أصل لها تركب .
      الآن وصل المونتاج لعندي , في أول أسبوع قامت به مسيرة كنت خطيب الأموي أثناء الخروج من المسجد كان في ثلة قليلة في مدخل المسجد من الداخل, أُناس لم يشتركوا في الصلاة ولكنهم كانوا ينتظرون خروج المصلين ولما خرج المصلون اندسوا بينهم و بدؤوا بالهتاف , طبعاً أنا قلت عن هؤلاء الناس أن جباههم لا تعرف السجود , كانوا ينتظرون في داخل المسجد ريثما يخرج المصلون , فيندمجوا فيهم , وكأن الكل يهتفون , ويأتي من يسقط كلامي هذا على كل المسيرات في كل المحافظات ويجعلني أتهم كل الناس بأنهم لا يصلون , هذا مثال للمونتاج الذي يُختلق بواسطته شهادة زور , هذا شيء لا نرضى عنه ولا يرضى الله عز وجل عنه.
      أسئل الله عز وجل أن يجعل الإخوة الذين يلاحقونني بهذا السؤال لا يلاحقونني بعد ذلك بهذا السؤال.

    • Rain drops:

      (ائتلاف شباب الثورة السورية في حمص)
      ضابط في الجيش يقوم باطلاق النار على المتظاهرين في حمص شارع الزير من مبنى الاطفاء 14 /8

      http://www.youtube.com/watch?v=JNW1NvMT5ls&feature=player_embedded

    • حكيم الثورة:

      الى أوغلو:
      لاتشد على حالك كثير ,بطقلك عرق
      شعبنا لم تعد تنطلي عليه كذبكم وجعجتكم التي بلا طحين وشعبنا يحفظ جيدا قصة الراعي الكذاب والذئب المزعوم,ثورتنا صناعة سوريةمن قبلكم ومن بعدكم وسندنا الله ربي وربكم.

    • Rain drops:

      حمص |دعاء والدة الشهيد جمال الفتوى 15/8/2011 مؤثر جدا …الى جنان الخلد يابطل
      اللهم تقبله واجمعنا به في جنات الخلد

      http://www.youtube.com/watch?v=VKgzFtnxsew&feature=player_embedded

      اللهم تقبل دعائها … آمين يا رب العالمين
      صدق من قال وراء كل رجل عظيم امرأة

    • Rain drops:

      Homs Revolution News
      كلمة مشايخ حمص في تشييع الشهيد جمال الفتوى اليوم

      http://www.youtube.com/watch?v=jpkT8CNI3bM&feature=player_embedded#at=356

    • الشامي:

      أسَد ف “درعا” وف الجولان كتكوُت
      لا نَشّ طلقَه ولا رَفَع نبّوت
      إلا على شعبُه اللي حَبّ المُوت
      أكتر من العيشه ف ضِل الذُل
      لمّا افتكر إن الوطن شركة
      ووارثها هو وأهله ف التركة
      شاف إن شعبه عملا لأميركا
      وإنه الوحيد اللي ف إيديه الحل
      والحل هو الدم غيرُه مَفيش
      والدم زي البحر مبيرويش
      ويا إما أعيش يا إما شعبي يعيش
      طبع الحياة لمّا الميزان يختلّ
      —————–
      كلمات أسامة عبد الصبور
      هدية من إخواننا المصريين

    • Rain drops:

      sooryoon.net
      _______________
      انفجارات ضخمة في مقر الفرقة الرابعة التابعة لماهر أسد، وانشقاقات ضخمة في مطار المزة ودوي انفجارات كبيرة داخل المطار
      2011/08/15
      قال شهود عيان في المزة لـ سوريون نت إن دوي انفجارات ضخمة تدوي داخل مقر الفرقة الرابعة في جبال المعضمية التي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري، وأضافت المصادر إن دوي انفجارات ضحمة تدوي يرافقها إطلاق نار من رشاشات وأسلحة ثقيلة وكأنها أجواء حرب حقيقية ..

      وتقول المصادر بأن انفجارات ضخمة وقوية دوت في مطار المزة معقل مدير المخابرات الجوية جميل الحسن ، وترجح المصادر أن يكون ذلك انشقاق كبير وقع داخل الجيش السوري، سيما بعد تقارير عن آلاف المنشقين، وكذلك أنباء عن إعدامات يقوم بها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بحق الضباط والجنود المنشقين ..
      http://www.sooryoon.net/?p=30853

    • مؤمن عبد الله:

      النصر اقترب…..
      اصبروا اهل سوريا الحرة …….
      والله عصابةالنظام تنهار ولم يبق لها شيئ رغم كل بطشها هي الان تودع سوريا بالمجازر…والبطش والقتل لانها زائلة.
      رائحة النصر تهب بقوة وسقوط منشار الاسد القرمطي الصفوي قريبة جدا…
      وما النصر الا من عند الله العزيز الحميد….
      كونوا واثقين ومتفائلين بنصر الله العظيم.

    • ابراهيم قاشوش الحلبي:

      هام يرجى التعميم :

      يقوم الامن والضبيحة بوضع لوحات على السيارات حمص وحماه
      ويقومون باطلاق النار بشكل عشوائي ليحسب اهل حلب انهم من حمص او حماه
      ليحذر الجميع هذه الخدعة فلسنا ساذجين لهذه الدرجة لننخدع بهم
      فخطتهم هي زرع الطائفية والكره بين ابناء المحافظات
      فليعلموا بانن اخوة ويد واحد وان الشعب الوري واحد واحد

    • danea:

      اللهم خذ بشار وماهر وجنودهما وكل من سكت على الحق اخذ عزيز مقتدر
      يا جماعة من يومين عملت عمرة وعقبال عند الكل والله كان حولين الكعبة بالطواف قافلة سورية عبيدعوا على بشار بالصوت العالي بترج الارض يعني الدعاوي يلي اكلها عند الكعبة بتكفي لتمحقه لولد ولده وانا كل دعائي بالطواف والسعي على هالخنزير
      يلا قربت وان غدا لناظره قريب

    • instant payday loans:

      Hi, i think that i noticed you visited my weblog thus i got here to go back the favor?.I’m attempting to in finding things to improve my website!I assume its good enough to make use of a few of your concepts!!

    • 324716 381574There is noticeably a lot to know about this. I believe you made some nice points in features also. 838307

    ضع تعليقك:

    *

    Current day month ye@r *