تفضلوا بزيارة مشروعنا الصغير بحصر فيديوهات الثورة السوريّة كلها في موقع واحد

SyrianRevolution.TV
يوميات الثورة


تم التوقف عن إضافة صفحات جديدة في الموقع. نشكر كل من ساعد وساهم سواءً بتجميع المعلومات أو بنشر الأخبار في التعليقات.
بالإمكان المشاركة معنا على صفحتنا على الفيسبووك
Syrian Dream


الأحد 6 تشرين الأول 2013
السبت 5 تشرين الأول 2013
الجمعة 4 تشرين الأول 2013
( شكرا تركيا )

الخميس 3 تشرين الأول 2013
الأربعاء 2 تشرين الأول 2013
الثلاثاء 1 تشرين الأول 2013
الاثنين 30 أيلول 2013
الأحد 29 أيلول 2013
السبت 28 أيلول 2013
الجمعة 27 أيلول 2013
( أسيرات بطهر الياسمين )

الخميس 26 أيلول 2013
الاربعاء 25 أيلول 2013
الثلاثاء 24 أيلول 2013
الاثنين 23 أيلول 2013
الأحد 22 أيلول 2013
السبت 21 أيلول 2013
الجمعة 20 أيلول 2013
( وحدهم السوريون من سيُحرر سورية )

الخميس 19 أيلول 2013
الأربعاء 18 أيلول 2013
الثلاثاء 17 أيلول 2013
الاثنين 16 أيلول 2013
الأحد 15 أيلول 2013
السبت 14 أيلول 2013
الجمعة 13 أيلول 2013
( القاتل بحماية المجتمع الدولي )

الخميس 12 أيلول 2013
الأربعاء 11 أيلول 2013
الثلاثاء 10 أيلول 2013
الاثنين 9 أيلول 2013
الأحد 8 أيلول 2013
السبت 7 أيلول 2013
الجمعة 6 أيلول 2013
( ليس بالكيماوي وحده يقتل الأسد أطفالنا )

الخميس 5 أيلول 2013
الأربعاء 4 أيلول 2013
الثلاثاء 3 أيلول 2013
الاثنين 2 أيلول 2013
الأحد 1 أيلول 2013
السبت 31 آب 2013
الجمعة 30 آب 2013
( وما النصر إلا من عند الله )

الخميس 29 آب 2013
الاربعاء 28 آب 2013
الثلاثاء 27 آب 2013
الاثنين 26 آب 2013
الأحد 25 آب 2013
السبت 24 آب 2013
الجمعة 23 آب 2013
( الارهابي بشار يقتل المدنيين بالكيماوي والعالم يتفرّج )

الخميس 22 آب 2013
الأربعاء 21 آب 2013
الثلاثاء 20 آب 2013
الاثنين 19 آب 2013
الأحد 18 آب 2013
السبت 17 آب 2013
الجمعة 16 آب 2013
( دعم ثوار الساحل )

الخميس 15 آب 2013
الاربعاء 14 آب 2013
الثلاثاء 13 آب 2013
الاثنين 12 آب 2013
الأحد 11 آب 2013
السبت 10 آب 2013
الجمعة 9 آب 2013
( أبطال الساحل قادمون )

الخميس 8 آب 2013
الاربعاء 7 آب 2013
الثلاثاء 6 آب 2013
الاثنين 5 آب 2013
الأحد 4 آب 2013
السبت 3 آب 2013
الجمعة 2 آب 2013
( إن ينصركم الله فلا غالب لكم )

الخميس 1 آب 2013
الأربعاء 31 تموز 2013
الثلاثاء 30 تموز 2013
الاثنين 29 تموز 2013
الأحد 28 تموز 2013
السبت 27 تموز 2013
الجمعة 26 تموز 2013
( سيف الله المسلول )

الخميس 25 تموز 2013
الاربعاء 24 تموز 2013
الثلاثاء 23 تموز 2013
الاثنين 22 تموز 2013
الأحد 21 تموز 2013
السبت 20 تموز 2013
الجمعة 19 تموز 2013
( رمضان شهر النصر والفتوحات )

الخميس 18 تموز 2013
الأربعاء 17 تموز 2013
الثلاثاء 16 تموز 2013
الاثنين 15 تموز 2013
الأحد 14 تموز 2013
السبت 13 تموز 2013
الجمعة 12 تمّوز 2013
(جمعة حتّى نغيّر ما بأنفُسنا)

الخميس 11 تموز 2013
الأربعاء 10 تموز 2013
الثلاثاء 9 تموز 2013
الاثنين 8 تموز 2013
الأحد 7 تموز 2013
السبت 6 تموز 2013
الجمعة 5 تموز 2013
( تنبّهوا واستفيقوا أيتها الكتائب )

الخميس 4 تموز 2013
الأربعاء 3 تموز 2013
الثلاثاء 2 تموز 2013
الاثنين 1 تموز 2013
الأحد 30 حزيران 2013
السبت 29 حزيران 2013
الجمعة 28 حزيران 2013
( ثورة متوقّدة و معارضة مُقعدَة )

الخميس 27 حزيران 2013
الأربعاء 26 حزيران 2013
الثلاثاء 25 حزيران 2013
الاثنين 24 حزيران 2013
الأحد 23 حزيران 2013
السبت 22 حزيران 2013
الجمعة 21 حزيران 2013
( نصرة الشام بالأفعال لا بالأقوال )

الخميس 20 حزيران 2013
الأربعاء 19 حزيران 2013
الثلاثاء 18 حزيران 2013
الاثنين 17 حزيران 2013
الأحد 16 حزيران 2013
السبت 15 حزيران 2013
الجمعة 14 حزيران 2013
( المشروع الصفوي تهديد للأمّة )

الخميس 13 حزيران 2013
الأربعاء 12 حزيران 2013
الثلاثاء 11 حزيران 2013
الاثنين 10 حزيران 2013
الأحد 9 حزيران 2013
السبت 8 حزيران 2013
الجمعة 7 حزيران 2013
( الغوطة والقصير..إرادة لا تنكسر )

الخميس 6 حزيران 2013
الأربعاء 5 حزيران 2013
الثلاثاء 4 حزيران 2013
الاثنين 3 حزيران 2013
الأحد 2 حزيران 2013
السبت 1 حزيران 2013
الجمعة 31 أيار 2013
( مبادئ الثورة خطوطنا الحمراء )

الخميس 30 أيار 2013
الأربعاء 29 أيار 2013
الثلاثاء 28 أيار 2013
الاثنين 27 أيار 2013
الأحد 26 أيار 2013
السبت 25 أيار 2013
الجمعة 24 أيار 2013
( دجّال المقاومة ..
القدس ليست في حمص )

الخميس 23 أيار 2013
الأربعاء 22 أيار 2013
الثلاثاء 21 أيار 2013
الاثنين 20 أيار 2013
الأحد 19 أيار 2013
السبت 18 أيار 2013
الجمعة 17 أيار 2013
( استقلال القرار السوري )

الخميس 16 أيار 2013
الأربعاء 15 أيار 2013
الثلاثاء 14 أيار 2013
الاثنين 13 أيار 2013
الأحد 12 أيار 2013
السبت 11 أيار 2013
الجمعة 10 أيار 2013
( بانياس .......
إبادة طائفية والغطاء أممي )

الخميس 9 أيار 2013
الأربعاء 8 أيار 2013
الثلاثاء 7 أيار 2013
الاثنين 6 أيار 2013
الأحد 5 أيار 2013
السبت 4 أيار 2013
الجمعة 3 أيار 2013
( بخطوطكم الحمراء يُقتل السوريين )

الخميس 2 أيار 2013
الاربعاء 1 أيار 2013
الثلاثاء 30 نيسان 2013
الاثنين 29 نيسان 2013
الأحد 28 نيسان 2013
السبت 27 نيسان 2013
الجمعة 26 نيسان 2013
( حماية الأكثرية )

الخميس 25 نيسان 2013
الاربعاء 24 نيسان 2013
الثلاثاء 23 نيسان 2013
الاثنين 22 نيسان 2013
الأحد 21 نيسان 2013
السبت 20 نيسان 2013
الجمعة 19 نيسان 2013
( إيران وحزب الله ..
ستهزمون مع الأسد )

الخميس 18 نيسان 2013
الأربعاء 17 نيسان 2013
الثلاثاء 16 نيسان 2013
الاثنين 15 نيسان 2013
الأحد 14 نيسان 2014
السبت 13 نيسان 2013
الجمعة 12 نيسان 2013
( سورية أقوى من أن تُقسّم )

الخميس 11 نيسان 2013
الأربعاء 10 نيسان 2013
الثلاثاء 9 نيسان 2013
الاثنين 8 نيسان 2013
الأحد 7 نيسان 2013
السبت 6 نيسان 2013
الجمعة 5 نيسان 2013
( لاجئون والشرف والكرامة عنواننا )

الخميس 4 نيسان 2013
الأربعاء 3 نيسان 2013
الثلاثاء 2 نيسان 2013
الاثنين 1 نيسان 2013
الأحد 31 آذار 2013
السبت 30 آذار 2013
الجمعة 29 آذار 2013
( وبشّر الصابرين )

الخميس 28 آذار 2013
الأربعاء 27 آذار 2013
الثلاثاء 26 آذار 2013
الاثنين 25 آذار 2013
الأحد 24 آذار 2013
السبت 23 آذار 2013
الجمعة 22 آذار 2013
( أسلحتكم الكيميائية لن توقف مدّ الحرية )

الخميس 21 آذار 2013
الاربعاء 20 آذار 2013
الثلاثاء 19 آذار 2013
الاثنين 18 آذار 2013
الأحد 17 آذار 2013
السبت 16 آذار 2013
الجمعة 15 آذار 2013
( عامان من الكفاح ونصر ثورتنا لاح )

الخميس 14 آذار 2013
الأربعاء 13 آذار 2013
الثلاثاء 12 آذار 2013
الاثنين 11 آذار 2013
الأحد 10 آذار 2013
السبت 9 آذار 2013
الجمعة 8 آذار 2013
( لن تمرّ دولتكم الطائفية )

الخميس 7 آذار 2013
الأربعاء 6 آذار 2013
الثلاثاء 5 آذار 2013
الاثنين 4 آذار 2013
الأحد 3 آذار 2013
السبت 2 آذار 2013
الجمعة 1 آذار 2013
(أمة واحدة،راية واحدة،حرب واحدة)

الخميس 28 شباط 2013
الأربعاء 27 شباط 2013
الثلاثاء 26 شباط 2013
الاثنين 25 شباط 2013
الأحد 24 شباط 2012
السبت 23 شباط 2013
الجمعة 22 شباط 2013
( الرقّة الأبيّة على طريق الحريّة )

الخميس 21 شباط 2013
الأربعاء 20 شباط 2013
الثلاثاء 19 شباط 2013
الاثنين 18 شباط 2013
الأحد 17 شباط 2013
السبت 16 شباط 2013
الجمعة 15 شباط 2013
( وكفى بالله نصيراً )

الخميس 14 شباط 2013
الأربعاء 13 شباط 2013
الثلاثاء 12 شباط 2013
الاثنين 11 شباط 2013
الأحد 10 شباط 2013
السبت 9 شباط 2013
الجمعة 8 شباط 2013
( واعتصموا بحبل الله جميعا
ولا تفرقوا )

الخميس 7 شباط 2013
الأربعاء 6 شباط 2013
الثلاثاء 5 شباط 2013
الاثنين 4 شباط 2013
الأحد 3 شباط 2013
السبت 2 شباط 2013
الجمعة 1 شباط 2013
( المجتمع الدولي شريك الأسد في مجازره )

الخميس 31 كانون الثاني 2013
الأربعاء 30 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 29 كانون الثاني 2013
الاثنين 28 كانون الثاني 2013
الأحد 27 كانون الثاني 2013
السبت 26 كانون الثاني 2013
الجمعة 25 كانون الثاني 2013
( قائدنا للأبد سيدنا محمد (ص) )

الخميس 24 كانون الثاني 2013
الأربعاء 23 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 22 كانون الثاني 2013
الاثنين 21 كانون الثاني 2013
الأحد 20 كانون الثاني 2013
السبت 19 كانون الثاني 2013
الجمعة 18 كانون الثاني 2013
( جامعة الثورة .. هندسة الشهادة )

الخميس 17 كانون الثاني 2013
الأربعاء 16 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 15 كانون الثاني 2013
الاثنين 14 كانون الثاني 2013
الأحد 13 كانون الثاني 2013
السبت 12 كانون الثاني 2013
الجمعة 11 كانون الثاني 2013
( مخيمات الموت )

الخميس 10 كانون الثاني 2013
الأربعاء 9 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 8 كانون الثاني 2013
الاثنين 7 كانون الثاني 2013
الأحد 6 كانون الثاني 2013
السبت 5 كانون الثاني 2013
الجمعة 4 كانون الثاني 2013
( حمص تنادي الأحرار لفك الحصار )

الخميس 3 كانون الثاني 2013
الأربعاء 2 كانون الثاني 2013
الثلاثاء 1 كانون الثاني 2013
الاثنين 31 كانون الأول 2012
الأحد 30 كانون الأول 2012
السبت 29 كانون الأول 2012
الجمعة 28 كانون الأول 2012
(خبز الدم)

الخميس 27 كانون الأول 2012
الأربعاء 26 كانون الأول 2012
الثلاثاء 25 كانون الأول 2012
الاثنين 24 كانون الأول 2012
الأحد 23 كانون الأول 2012
السبت 22 كانون الأول 2012
الجمعة 21 كانون الأول 2012
( النصر انكتب عَ بوابك يا حلب )

الخميس 20 كانون الأول 2012
الأربعاء 19 كانون الأول 2012
الثلاثاء 18 كانون الأول 2012
الاثنين 17 كانون الأول 2012
الأحد 16 كانون الأول 2012
السبت 15 كانون الأول 2012
الجمعة 14 كانون الأول 2012
( لا إرهاب في سورية إلا إرهاب الأسد )

الخميس 13 كانون الأول 2012
الأربعاء 12 كانون الأول 2012
الثلاثاء 11 كانون الأول 2012
الاثنين 10 كانون الأول 2012
الأحد 9 كانون الأول 2012
السبت 8 كانون الأول 2012
الجمعة 7 كانون الأول 2012
لا لقوات حفظ السلام
على أرض الشام

الخميس 6 كانون الأول 2012
الأربعاء 5 كانون الأول 2012
الثلاثاء 4 كانون الأول 2012
الاثنين 3 كانون الأول 2012
الأحد 2 كانون الأول 2012
السبت 1 كانون الأول 2012

الجمعة 30 تشرين الثاني 2012
( ريف دمشق - أصابع النصر فوق القصر )

الخميس 29 تشرين الثاني 2012
الأربعاء 28 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 27 تشرين الثاني 2012
الاثنين 26 تشرين الثاني 2012
الأحد 25 تشرين الثاني 2012
السبت 24 تشرين الثاني 2012
الجمعة 23 تشرين الثاني 2012
( اقتربت الساعة وآن الانتصار )

الخميس 22 تشرين الأول 2012
الأربعاء 21 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2012
الاثنين 19 تشرين الثاني 2012
الأحد 18 تشرين الثاني 2012
السبت 17 تشرين الثاني 2012
الجمعة 16 تشرين الثاني 2012
( دعم الائتلاف الوطني )

الخميس 15 تشرين الثاني 2012
الأربعاء 14 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 13 تشرين الثاني 2012
الاثنين 12 تشرين الثاني 2012
الأحد 11 تشرين الثاني 2012
السبت 10 تشرين الثاني 2012
الجمعة 9 تشرين الثاني 2012
( أوان الزحف إلى دمشق )

الخميس 8 تشرين الثاني 2012
الأربعاء 7 تشرين الثاني 2012
الثلاثاء 6 تشرين الثاني 2012
الاثنين 5 تشرين الثاني 2012
الأحد 4 تشرين الثاني 2012
السبت 3 تشرين الثاني 2012
الجمعة 2 تشرين الثاني 2012
( داريّا إخوة العنب والدم )

الخميس 1 تشرين الثاني 2012

الأربعاء 31 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 30 تشرين الأول 2012
الاثنين 29 تشرين الأول 2012
الأحد 28 تشرين الأول 2012
السبت 27 تشرين الأول 2012
الجمعة 26 تشرين الأول 2012
( الله أكبر نصر عبده وأعز جنده
وهزم الأحزاب وحده )

الخميس 25 تشرين الأول 2012
الأربعاء 24 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 23 تشرين الأول 2012
الاثنين 22 تشرين الأول 2012
الأحد 21 تشرين الأول 2012
السبت 20 تشرين الأول 2012
الجمعة 19 تشرين الأول 2012
(أمريكا ألم يشبع حقدك من دمائنا)

الخميس 18 تشرين الأول 2012
الأربعاء 17 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 16 تشرين الأول 2012
الاثنين 15 تشرين الأول 2012
الأحد 14 تشرين الأول 2012
السبت 13 تشرين الأول 2012
الجمعة 12 تشرين الأول 2012
( أحرار الساحل يصنعون النصر )

الخميس 11 تشرين الأول 2012
الأربعاء 10 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 9 تشرين الأول 2012
الاثنين 8 تشرين الأول 2012
الأحد 7 تشرين الأول 2012
السبت 6 تشرين الأول 2012
الجمعة 5 تشرين الأول 2012
( نريد سلاحاً لا تصريحات )

الخميس 4 تشرين الأول 2012
الأربعاء 3 تشرين الأول 2012
الثلاثاء 2 تشرين الأول 2012
الاثنين 1 تشرين الأول 2012

الأحد 30 أيلول 2012
السبت 29 أيلول 2012
الجمعة 28 أيلول 2012
( توحيد كتائب الجيش السوري الحرّ )

الخميس 27 أيلول 2012
الأربعاء 26 أيلول 2012
الثلاثاء 25 أيلول 2012
الاثنين 24 أيلول 2012
الأحد 23 أيلول 2012
السبت 22 أيلول 2012
الجمعة 21 أيلول 2012
(أحباب رسول الله يُذبحون)

الخميس 20 أيلول 2012
الأربعاء 19 أيلول 2012
الثلاثاء 18 أيلول 2012
الاثنين 17 أيلول 2012
الأحد 16 أيلول 2012
السبت 15 أيلول 2012
الجمعة 14 أيلول 2012
إدلب مقبرة الطائرات ورمز الانتصارات

الخميس 13 أيلول 2012
الأربعاء 12 أيلول 2012
الثلاثاء 11 أيلول 2012
الاثنين 10 أيلول 2012
الأحد 9 أيلول 2012
السبت 8 أيلول 2012
الجمعة 7 أيلول 2012
( حمص المحاصرة تناديكم )

الخميس 6 أيلول 2012
الأربعاء 5 أيلول 2012
الثلاثاء 4 أيلول 2012
الاثنين 3 أيلول 2012
الأحد 2 أيلول 2012
السبت 1 أيلول 2012

الجمعة 31 آب 2012
(الوفاء لطرابلس الشام وأحرار لبنان)

الخميس 30 آب 2012
الأربعاء 29 آب 2012
الثلاثاء 28 آب 2012
الاثنين 27 آب 2012
الأحد 26 آب 2012
السبت 25 آب 2012
الجمعة 24 آب 2012
( لا تحزني درعا إن الله معنا )

الخميس 23 آب 2012
الأربعاء 22 آب 2012
الثلاثاء 21 آب 2012
الاثنين 20 آب 2012
الأحد 19 آب 2012
السبت 18 آب 2012
الجمعة 17 آب 2012
( بوحدة جيشنا الحر يتحقق نصرنا )

الخميس 16 آب 2012
الأربعاء 15 آب 2012
الثلاثاء 14 آب 2012
الاثنين 13 آب 2012
الأحد 12 آب 2012
السبت 11 آب 2012
الجمعة 10 آب 2012
( سلِحونا بمضادات الطائرات )

الخميس 9 آب 2012
الأربعاء 8 آب 2012
الثلاثاء 7 آب 2012
الاثنين 6 آب 2012
الأحد 5 آب 2012
السبت 4 آب 2012
الجمعة 3 آب 2012
( ديرالزور-النصر القادم من الشرق)

الخميس 2 آب 2012
الأربعاء 1 آب 2012

الثلاثاء 31 تموز 2012
الاثنين 30 تموز 2012
الأحد 29 تموز 2012
السبت 28 تموز 2012
الجمعة 27 تمّوز 2012
( انتفاضة العاصمتين )

الخميس 26 تموز 2012
الأربعاء 25 تموز 2012
الثلاثاء 24 تموز 2012
الاثنين 23 تموز 2012
الأحد 22 تموز 2012
السبت 21 تموز 2012
الجمعة 20 تموز 2012
(رمضان النصر سيكتب في دمشق)

الخميس 19 تموز 2012
الأربعاء 18 تموز 2012
الثلاثاء 17 تموز 2012
الاثنين 16 تموز 2012
الأحد 15 تموز 2012
السبت 14 تموز 2012
الجمعة 13 تموز 2012
( إسقاط عنان خادم الأسد وإيران )

الخميس 12 تموز 2012
الأربعاء 11 تموز 2012
الثلاثاء 10 تموز 2012
الاثنين 9 تموز 2012
الأحد 8 تموز 2012
السبت 7 تمّوز 2012
الجمعة 6 تمّوز 2012
( حرب التحرير الشعبية )

الخميس 5 تمّوز 2012
الأربعاء 4 تموز 2012
الثلاثاء 3 تمّوز 2012
الاثنين 2 تموز 2012
الأحد 1 تمّوز 2012
السبت 30 حزيران 2012
الجمعة 29 حزيران 2012
( واثقون بنصر الله )

الخميس 28 حزيران 2012
الاربعاء 27 حزيران 2012
الثلاثاء 26 حزيران 2012
الاثنين 25 حزيران 2012
الأحد 24 حزيران 2012
السبت 23 حزيران 2012
الجمعة 22 حزيران 2012
( إذا كان الحكام متخاذلين فأين الشعوب؟ )

الخميس 21 حزيران 2012
الأربعاء 20 حزيران 2012
الثلاثاء 19 حزيران 2012
الاثنين 18 حزيران 2012
الأحد 17 حزيران 2012
السبت 16 حزيران 2012
الجمعة 15 حزيران 2012
( الاستعداد العام للنفير العام )

الخميس 14 حزيران 2012
الأربعاء 13 حزيران 2012
الثلاثاء 12 حزيران 2012
الاثنين 11 حزيران 2012
الأحد 10 حزيران 2012
السبت 9 حزيران 2012
الجمعة 8 حزيران 2012
( ثوّار وتجّار .. يدا بيد حتى الانتصار )

الخميس 7 حزيران 2012
الأربعاء 6 حزيران 2012
الثلاثاء 5 حزيران 2012
الاثنين 4 حزيران 2012
الأحد 3 حزيران 2012
السبت 2 حزيران 2012
الجمعة 1 حزيران 2012
( أطفال الحولة مشاعل النصر )


الخميس 31 أيار 2012
الأربعاء 30 أيار 2012
الثلاثاء 29 أيار 2012
الاثنين 28 أيار 2012
الأحد 27 أيار 2012
السبت 26 أيار 2012
الجمعة 25 أيار 2012
( دمشق موعدنا القريب )

الخميس 24 أيار 2012
الأربعاء 23 أيار 2012
الثلاثاء 22 أيار 2012
الاثنين 21 أيار 2012
الأحد 20 أيار 2012
السبت 19 أيار 2012
الجمعة 18 أيار 2012
( أبطال جامعة حلب )

الخميس 17 أيار 2012
الأربعاء 16 أيار 2012
الثلاثاء 15 أيار 2012
الاثنين 14 أيار 2012
الأحد 13 أيار 2012
السبت 12 أيار 2012
الجمعة 11 أيار 2012
( نصر من الله وفتح قريب )

الخميس 10 أيار 2012
الاربعاء 9 أيار 2012
الثلاثاء 8 أيار 2012
الاثنين 7 أيار 2012
الأحد 6 أيار 2012
السبت 5 أيار 2012
الجمعة 4 أيّار 2012
( إخلاصُنا خَلاصُنا )

الخميس 3 أيار 2012
الأربعاء 2 أيّار 2012
الثلاثاء 1 أيّار 2012

الاثنين 30 نيسان 2012
الأحد 29 نيسان 2012
السبت 28 نيسان 2012
الجمعة 27 نيسان 2012
( أتى أمر الله فلا تستعجلوه )

الخميس 26 نيسان 2012
الأربعاء 25 نيسان 2012
الثلاثاء 24 نيسان 2012
الاثنين 23 نيسان 2012
الأحد 22 نيسان 2012
السبت 21 نيسان 2012
الجمعة 20 نيسان 2012
( سننتصر ويُهزم الأسد )

الخميس 19 نيسان 2012
الأربعاء 18 نيسان 2012
الثلاثاء 17 نيسان 2012
الاثنين 16 نيسان 2012
الأحد 15 نيسان 2012
السبت 14 نيسان 2012
الجمعة 13 نيسان 2012
( ثورة لكل السوريين )

الخميس 12 نيسان 2012
الأربعاء 11 نيسان 2012
الثلاثاء 10 نيسان 2012
الاثنين 9 نيسان 2012
الأحد 8 نيسان 2012
السبت 7 نيسان 2012
الجمعة 6 نيسان 2012
( من جهّز غازياً فقد غزا )

الخميس 5 نيسان 2012
الاربعاء 4 نيسان 2012
الثلاثاء 3 نيسان 2012
الاثنين 2 نيسان 2012
الأحد 1 نيسان 2012

السبت 31 آذار 2012
الجمعة 30 آذار 2012
( خذلنا المسلمون والعرب )

الخميس 29 آذار 2012
الأربعاء 28 آذار 2012
الثلاثاء 27 آذار 2012
الاثنين 26 آذار 2012
الأحد 25 آذار 2012
السبت 24 آذار 2012
الجمعة 23 آذار 2012
( قادمون يا دمشق )

الخميس 22 آذار 2012
الأربعاء 21 آذار 2012
الثلاثاء 20 آذار 2012
الاثنين 19 آذار 2012
الأحد 18 آذار 2012
السبت 17 آذار 2012
الجمعة 16 آذار 2012
( التدخل العسكري الفوري )

الخميس 15 آذار 2012
الأربعاء 14 آذار 2012
الثلاثاء 13 آذار 2012
الاثنين 12 آذار 2012
الأحد 11 آذار 2012
السبت 10 آذار 2012
الجمعة 9 آذار 2012
( الوفاء للانتفاضة الكردية )

الخميس 8 آذار 2012
الأربعاء 7 آذار 2012
الثلاثاء 6 آذار 2012
الاثنين 5 آذار 2012
الأحد 4 آذار 2012
السبت 3 آذار 2012
الجمعة 2 آذار 2012
( تسليح الجيش الحر )

الخميس 1 آذار 2012


الأربعاء 29 شباط 2012
الثلاثاء 28 شباط 2012
الاثنين 27 شباط 2012
الأحد 26 شباط 2012
السبت 25 شباط 2012
الجمعة 24 شباط 2012
( سننتفض لأجلك بابا عمرو )

الخميس 23 شباط 2012
الاربعاء 22 شباط 2012
الثلاثاء 21 شباط 2012
الاثنين 20 شباط 2012
الأحد 19 شباط 2012
السبت 18 شباط 2012
الجمعة 17 شباط 2012
( المقاومة الشعبية )

الخميس 16 شباط 2012
الأربعاء 15 شباط 2012
الثلاثاء 14 شباط 2012
الاثنين 13 شباط 2012
الأحد 12 شباط 2012
السبت 11 شباط 2012
الجمعة 10 شباط 2012
( روسيا تقتل أطفالنا )

الخميس 9 شباط 2012
الأربعاء 8 شباط 2012
الثلاثاء 7 شباط 2012
الاثنين 6 شباط 2012
الأحد 5 شباط 2012
السبت 4 شباط 2012
الجمعة 3 شباط 2012
( عذراً حماة )

الخميس 2 شباط 2012
الأربعاء 1 شباط 2012

الثلاثاء 31 كانون الثاني 2012
الاثنين 30 كانون الثاني 2012
الأحد 29 كانون الثاني 2012
السبت 28 كانون الثاني 2012
الجمعة 27 كانون الثاني 2012
( حقّ الدفاع عن النفس )

الخميس 26 كانون الثاني 2012
الأربعاء 25 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 24 كانون الثاني 2012
الاثنين 23 كانون الثاني 2012
الأحد 22 كانون الثاني 2012
السبت 21 كانون الثاني 2012
الجمعة 20 كانون الثاني 2012
( معتقلي الثورة )

الخميس 19 كانون الثاني 2012
الأربعاء 18 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 17 كانون الثاني 2012
الاثنين 16 كانون الثاني 2012
الأحد 15 كانون الثاني 2012
السبت 14 كانون الثاني 2012
الجمعة 13 كانون الثاني 2012
(دعم الجيش السوري الحر)

الخميس 12 كانون الثاني 2012
الأربعاء 11 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 10 كانون الثاني 2012
الاثنين 9 كانون الثاني 2012
الأحد 8 كانون الثاني 2012
السبت 7 كانون الثاني 2012
الجمعة 6 كانون الثاني 2012
(إن تنصروا الله ينصركم)

الخميس 5 كانون الثاني 2012
الأربعاء 4 كانون الثاني 2012
الثلاثاء 3 كانون الثاني 2012
الاثنين 2 كانون الثاني 2012
الأحد 1 كانون الثاني 2012

السبت 31 كانون الأول 2011
الجمعة 30 كانون الأول 2011
( الزحف إلى ساحات الحريّة )

الخميس 29 كانون الأول 2011
الأربعاء 28 كانون الأول 2011
الثلاثاء 27 كانون الأول 2011
الاثنين 26 كانون الأول 2011
الأحد 25 كانون الأول 2011
السبت 24 كانون الأول 2011
الجمعة 23 كانون الأول 2011
(بروتوكول الموت)

الخميس 22 كانون الأول 2011
الأربعاء 21 كانون الأول 2011
الثلاثاء 20 كانون الأول 2011
الاثنين 19 كانون الأول 2011
الأحد 18 كانون الأول 2011
السبت 17 كانون الأول 2011
الجمعة 16 كانون الأول 2011
( الجامعة العربية تقتلنا )

الخميس 15 كانون الأول 2011
الأربعاء 14 كانون الأول 2011
الثلاثاء 13 كانون الأول 2011
الاثنين 12 كانون الأول 2011
الأحد 11 كانون الأول 2011
السبت 10 كانون الأول 2011
الجمعة 9 كانون الأول 2011
( اضراب الكرامة )

الخميس 8 كانون الأول 2011
الأربعاء 7 كانون الأول 2011
الثلاثاء 6 كانون الأول 2011
الاثنين 5 كانون الأول 2011
الأحد 4 كانون الثاني 2011
السبت 3 كانون الأول 2011
الجمعة 2 كانون الأول 2011
( المنطقة العازلة مطلبنا )

الخميس 1 كانون الأول 2011

الأربعاء 30 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2011
الاثنين 28 تشرين الثاني 2011
الأحد 27 تشرين الثاني 2011
السبت 26 تشرين الثاني 2011
الجمعة 25 تشرين الثاني 2011
( الجيش الحر يحميني )

الخميس 24 تشرين الثاني 2011
الأربعاء 23 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 22 تشرين الثاني 2011
الاثنين 21 تشرين الثاني 2011
الأحد 20 تشرين الثاني 2011
السبت 19 تشرين الثاني 2011
الجمعة 18 تشرين الثاني 2011
( جمعة طرد السفراء )

الخميس 17 تشرين الثاني 2011
الأربعاء 16 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2011
الاثنين 14 تشرين الثاني 2011
الأحد 13 تشرين الثاني 2011
السبت 12 تشرين الثاني 2011
الجمعة 11 تشرين الثاني 2011
( تجميد العضوية مطلبنا )

الخميس 10 تشرين الثاني 2011 الأربعاء 9 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 8 تشرين الثاني 2011
الاثنين 7 تشرين الثاني 2011
الأحد 6 تشرين الثاني 2011
السبت 5 تشرين الثاني 2011
الجمعة 4 تشرين الثاني 2011
(الله أكبر)

الخميس 3 تشرين الثاني 2011
الأربعاء 2 تشرين الثاني 2011
الثلاثاء 1 تشرين الثاني 2011

الاثنين 31 تشرين الأول 2011
الأحد 30 تشرين الأول 2011
السبت 29 تشرين الأول 2011
الجمعة 28 تشرين الأول 2011 (الحظر الجوّي)
الخميس 27 تشرين الأول 2011
الأربعاء 26 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 25 تشرين الأول 2011
الاثنين 24 تشرين الأول 2011
الأحد 23 تشرين الأول 2011
السبت 22 تشرين الأول 2011
الجمعة 21 تشرين الأول 2011 (شهداء المهلة العربية)
الخميس 20 تشرين الأول 2011
الأربعاء 19 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 18 تشرين الأول 2011
الاثنين 17 تشرين الأول 2011
الأحد 16 تشرين الأول 2011
السبت 15 تشرين الأول 2011
الجمعة 14 تشرين الأول 2011
(أحرار الجيش)

الخميس 13 تشرين الأول 2011
الأربعاء 12 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 11 تشرين الأول 2011
الاثنين 10 تشرين الأول 2011
الأحد 9 تشرين الأول 2011
السبت 8 تشرين الأول 2011
الجمعة 7 تشرين الأول 2011 (المجلس الوطني يمثّلني )
الخميس 6 تشرين الأول 2011
الأربعاء 5 تشرين الأول 2011
الثلاثاء 4 تشرين الأول 2011
الاثنين 3 تشرين الأول 2011
الأحد 2 تشرين الأول 2011
السبت 1 تشرين الأول 2011

الجمعة 30 أيلول 2011
( النصر لشامنا ويمننا )

الخميس 29 أيلول 2011
الأربعاء 28 أيلول 2011
الثلاثاء 27 أيلول 2011
الاثنين 26 أيلول 2011
الأحد 25 أيلول 2011
السبت 24 أيلول 2011
الجمعة 23 أيلول 2011
(وحدة المعارضة)

الخميس 22 أيلول 2011
الأربعاء 21 أيلول 2011
الثلاثاء 20 أيلول 2011
الاثنين 19 أيلول 2011
الأحد 18 أيلول 2011
السبت 17 أيلول 2011
الجمعة 16 أيلول 2011
( ماضون )

الخميس 15 أيلول 2011
الأربعاء 14 أيلول 2011
الثلاثاء 13 أيلول 2011
الاثنين 12 أيلول 2011
الأحد 11 أيلول 2011
السبت 10 أيلول 2011
الجمعة 9 أيلول 2011
(الحماية الدولية)

الخميس 8 أيلول 2011
الأربعاء 7 أيلول 2011
الثلاثاء 6 أيلول 2011
الاثنين 5 أيلول 2011
الأحد 4 أيلول 2011
السبت 3 أيلول 2011
الجمعة 2 أيلول 2011 (الموت ولا المَذلّة)
الخميس 1 أيلول 2011

الأربعاء 31 آب 2011
الثلاثاء 30 آب 2011
الاثنين 29 آب 2011
الأحد 28 آب 2011
السبت 27 آب 2011
الجمعة 26 آب 2011 (الصبر والثبات)
الخميس 25 آب 2011
الأربعاء 24 آب 2011
الثلاثاء 23 آب 2011
الاثنين 22 آب 2011
الأحد 21 آب 2011
السبت 20 آب 2011
الجمعة 19 آب 2011 (بشائر النصر)
الخميس 18 آب 2011
الأربعاء 17 آب 2011
الثلاثاء 16 آب 2011
الاثنين 15 آب 2011
الأحد 14 آب 2011
السبت 13 آب 2011
الجمعة 12 آب 2011 ( لن نركع )
الخميس 11 آب 2011
الأربعاء 10 آب 2011
الثلاثاء 9 آب 2011
الاثنين 8 آب 2011
الأحد 7 آب 2011
السبت 6 آب 2011
الجمعة 5 آب (الله معنا)
الخميس 4 آب 2011
الأربعاء 3 آب 2011
الثلاثاء 2 آب 2011
الاثنين 1 آب 2011
الأحد 31 تمّوز 2011
السبت 30 تمّوز 2011
الجمعة 29 تمّوز 2011 (صمتكم يقتلنا)
الخميس 28 تمّوز 2011
الأربعاء 27 تمّوز 2011
الثلاثاء 26 تمّوز 2011
الاثنين 25 تمّوز 2011
الأحد 24 تمّوز 2011
السبت 23 تمّوز 2011
الجمعة 22 تموز 2011 (أحفاد خالد)
الخميس 21 تمّوز 2011
الأربعاء 20 تمّوز 2011
الثلاثاء 19 تمّوز 2011
الاثنين 18 تمّوز 2011
الأحد 17 تمّوز 2011
السبت 16 تمّوز 2011
الجمعة 15 تمّوز 2011 ( أسرى الحريّة )
الخميس 14 تموز 2011
الاربعاء 13 حزيران 2011
الثلاثاء 12 تموز 2011
الاثنين 11 تموز 2011
الأحد 10 تموز 2011
السبت 9 تموز 2011
الجمعة 8 تموز 2011 ( لا للحوار )
الخميس 7 تموز 2011
الأربعاء 6 تمّوز 2011
الثلاثاء 5 تموز 2011
الاثنين 4 تمّوز 2011
الأحد 3 تموز 2011
السبت 2 تموز 2011
الجمعة 1 تمّوز 2011 ( ارحل )
الخميس 30 حزيران 2011
الأربعاء 29 حزيران 2011
الثلاثاء 28 حزيران 2011
الاثنين 27 حزيران 2011
الأحد 26 حزيران 2011
السبت 25 حزيران 2011
الجمعة 24 حزيران 2011 (سقوط الشرعية)
الخميس 23 حزيران 2011
الأربعاء 22 حزيران 2011
الثلاثاء 21 حزيران 2011
الاثنين 20 حزيران 2011
الأحد 19 حزيران 2011
السبت 18 حزيران 2011
الجمعة17حزيران2011 (صالح العلي/ الشرفاء)
الخميس 16 حزيران 2011
الأربعاء 15 حزيران 2011
الثلاثاء 14 حزيران 2011
الاثنين 13 حزيران 2011
الأحد 12 حزيران 2011
السبت 11 حزيران 2011
الجمعة 10 حزيران 2011 (العشائر)
الخميس 9 حزيران 2011
الأربعاء 8 حزيران 2011
الثلاثاء 7 حزيران 2011
الاثنين 6 حزيران 2011
الأحد 5 حزيران 2011
السبت 4 حزيران 2011
الجمعة3حزيران2011(أطفال سورية)
الخميس 2 حزيران 2011
الأربعاء 1 حزيران 2011
الثلاثاء 31 أيار 2011
الاثنين 30 أيار 2011
الأحد 29 أيار 2011
السبت 28 أيار 2011
الجمعة 27 أيار 2011 (حماة الديار)
الخميس 26 أيار 2011
الأربعاء 25 أيار 2011
الثلاثاء 24 أيار 2011
الاثنين 23 أيار 2011
الأحد 22 أيار 2011
السبت 21 أيار 2011
الجمعة 20 أيار 2011 (أزادي)
الخميس 19 أيار 2011
الأربعاء 18 أيار 2011
الثلاثاء 17 أيار 2011
الاثنين 16 أيار 2011
الأحد 15 أيار 2011
السبت 14 أيار 2011
الجمعة 13 أيار 2011 (الحرائر)
الخميس 12 أيار 2011
الأربعاء 11 أيار 2011
الثلاثاء 10 أيار 2011
الاثنين 9 أيار 2011
الأحد 8 أيار 2011
السبت 7 أيار 2011
الجمعة 6 أيار 2011 (التحدي)
الخميس 5 أيار 2011
الأربعاء 4 أيار 2011
الثلاثاء 3 أيار 2011
الاثنين 2 أيار 2011
الأحد 1 أيّار 2011
السبت 30 نيسان 2011
الجمعة 29 نيسان 2011 (الغضب)
الخميس 28 نيسان 2011
الأربعاء 27 نيسان 2011
الثلاثاء 26 نيسان 2011
الاثنين 25 نيسان 2011
الأحد 24 نيسان 2011
السبت 23 نيسان 2011
الجمعة 22 نيسان 2011 (العظيمة)
الخميس 21 نيسان 2011
الأربعاء 20 نيسان 2011
الثلاثاء 19 نيسان 2011
الاثنين 18 نيسان 2011
الأحد 17 نيسان 2011
السبت 16 نيسان 2011
الجمعة 15 نيسان 2011 (الإصرار)
الخميس 14 نيسان 2011
الاربعاء 13 نيسان 2011
الثلاثاء 12 نيسان 2011
الاثنين 11 نيسان 2011
الأحد 10 نيسان 2011
السبت 9 نيسان 2011
الجمعة 8 نيسان 2011 (الصمود)
الخميس 7 نيسان 2011
الاربعاء 6 نيسان 2011
الثلاثاء 5 نيسان 2011
الاثنين 4 نيسان 2011
الأحد 3 نيسان 2011
السبت 2 نيسان 2011
الجمعة 1 نيسان 2011 (الشهداء)
الخميس 31 آذار 2011
الاربعاء 30 آذار 2011
الثلاثاء 29 آذار 2011
الاثنين 28 أذار 2011
الأحد 27 آذار 2011
السبت 26 آذار 2011
الجمعة 25 آذار 2011 (الكرامة)
الخميس 24 أذار 2011
الاربعاء 23 اذار 2011


================
تم عكس التنسيق

أحدث الأخبار في أعلى القائمة

أحدث المقالات

ملخصات الأحداث في المدن السورية ليوم الأربعاء 28 أيلول 2011

حمص ملخص احداث يوم الاربعاء 28-9-2011
ملخص أحداث داريا 28-9-2011
حوران التقرير المسائي اليومي 28-9-2011
ملخص أحداث دمشق وريفها 28\9\2011
ملخص أحداث مدينه التل 28-9-2011
ملخص أحداث مدينة دوما 28\9\2011
ملخص أحداث اللاذقية 28/9/2011

الأخبار

  • 17 شهيد اليوم و عقيد من البارحة :
    الشهيد المجند بشير منصور /حمص – الرستن/28/9/2011
    الشهيد المجند محمد حسيان /حمص – الرستن/28/9/2011
    الشهيد الملازم أحمد الخلف / حمص – الرستن / 28/9/2011
    الشهيد عبد المنعم بحبوح /حمص- الرستن/28/9/2011
    شهيد من ال الرز /حمص -الرستن /28/9/2011
    الشهيد جمال سيفو/حمص-الرستن/الاصل من الغنطو/28/9/2011
    الشهيد جمال صويف / حمص – ديربعلبة / 28/9/2011
    الشهيد محمود هلال/حمص-الرستن/الاصل من تلبيسة/28/9/2011
    الشهيد شريف موسى /حمص-الرستن/28/9/2011
    الشهيد محمد فايز سلامة /حمص – الرستن/28/9/2011
    الشهيد موسى الزلق /حمص -حي البياضة /24عاما-تحت التعذيب /28/9/2011
    الشهيد زهير الطرابلسي /حمص -حي البياضة/35 عاما-تحت التعذيب /28/9/2011
    الشهيد أوس عبدالكريم الخليل/ حمص / عالم نووي / 28/9/2011
    الشهيد موسى عبدالهادي الدنف/حمص -البياضة /28/9/2011
    عبدالعزيز سعيد الحجي / درعا – الجيزة / متأثرا بجراحه /
    الشهيد أحمد عبدو / بانياس – المرقب / 28/9/201128/9/2011
    الشهيد العقيد تيسير محمد العقلة السلامات/سرية حفظ النظام -حماه/اصله من درعا/ 27/9/2011
  • درعا || جاسم ||نصب أكثر من كمين بين الشجر والبساتين من قبل الجيش
  • حمص|| سماع اصوات الاطفال المذعورين في البياضة بسبب اطلاق قنابل في شارع الزير
  • حمص|| انفجارات في عديد من الاحياء ( دير بعلبه- البياضة – الخالدية – باب سباع – باب دريب – الوعر)
  • حمص || اطلاق نار متقطع بالقرب من حي الميدان وساحة الحاج عاطف
  • درعا ||اطلاق نار وقنابل غازية في طريق السد
  • ادلب || جبل الزاوية || قيام الدبابات بتمشيط المنطقة الشمالية باحسم
  • حمص || اطلاق نارفي شارع باب السباع وشارع المريجة من الجيش والشبيحة
  • حمص || إطلاق نار كثيف من حاجز باب تدمر
  • حمص || انفجارات عديدة من حاجز العباسية ودير بعلبة
  • حمص || البياضة : انفجارات في حي البياضة عند جامع التيسير وهناك اكثر من خمس جرحى
  • اللاذقية || 3 باصات بولمان محملة بالشبيحة تصل الى اللاذقية للتعزيزات الامنيةفي الحي
  • حلب ||الاعظمية || خرجت مظاهرتن مسائيتين في حي الاعظمية الاولى من جامع الجنيد والثانيةعند مفرق العويجة
  • حمص || كرم الزيتون : تجدد إطلاق النار من أماكن متفرقة من حي كرم الزيتون وتخوف الأهالي من اقتحام الجيش
  • حمص|| كرم الزيتون || اطلاق نار كثيف من الحواجز الموجودة لترويع المدنيين
  • اللاذقية || اعتقال خمس شبان من مقهى الطابوشة
  • حلب || خروج مظاهرة حاشدة قبل قليل في منطقة صلاح الدين تنادي باسقاط النظام
  • ادلب || سرمين : اطلاق نار كثيف جانب مبنى الناحية اثناء مرور احد الاشخاص ولا اصابات
  • حمص|| دير بعلبه || انفجار قوي يهز دوار البياضة
  • العربية || اشتباكات ضمن كتيبة صواريخ في قرية الغنطو قرب تلبيسة
  • حمص || تلبيسة || قصف تلبيسة بقذائف ار بي جي
  • بانياس || انتشار أمني كثيف على جسر المرقب والبساتين و تدقيق على الهويات لمنع المزيد من المتظاهرين من الوصول الى المرقب للمشاركة بالتشييع
  • تركيا || مظاهرة حاشدة في المخيمات التركية ردا على قول طالب ابراهيم لا يوجد مظاهرات في المخيمات ونصرة للمدن السورية
  • بانياس || المرقب || الالاف من المشيعين يشاركون في تشيع الشهيد احمد عبدو
  • ريف دمشق|| التل || إعتقال معمر شمو من منطقة الأهداف منذ يومين
  • ريف دمشق || الكسوة || مظاهرة في مدينة زاكية تاييد لبلدة كناكر المحاصرة وللمدن السورية المحاصرة
  • دير الزور ||البوكمال || اطلاق نار كثيف لم يسبق له مثيل وبكل الاتجاهات على المنازل والمواطنين يستغيثون في منطقة الجتف
  • درعا ||داعل || الامن يشن حملة اعتقالات في داعل
  • حماة || سهل الغاب ||اطلاق نار في سهل الغاب وهناك انشقاقات في المنطقة
  • حمص||دير بعلبه|| مظاهرة حاشدة بالرغم من هجوم الامن والشبيحة على الحي
  • اللاذقية ||قرابة أربعين سيارة أمن مدججة بالشبيحة والأسلحة المتنوعة منتشرة في حي الصليبة .. والأشرفية .. اعتقلوا شخصين قرب محل سبازيو للوجبات السريعة في حي الصليبة منذ قليل
  • دمشق || حى الميدان : خرجت مظاهرة في حي الميدان عند بنايات القاعة القريبة من دوار االرئيس بجانب مخفر اليرموك في تمام الساحة 10:00 مساءا وهي المظاهرة الثالثة التي خرجت اليوم في حي الميدان بعد المظاهرة النسائية والمظاهرة التي خرجت قبل صلاة العشاء بالرغم من التواجد الأمني الكثيف وانتشار الشبيحة على ارصفة الطرقات وهتف المتظاهرون باسقاط النظام واعدام الرئيس والنصرة لحمص والرستن
  • دير الزور ||مظاهرة حاشده في دير الزور بمشاركة الحرائر الاتي يهللن ويرشون الارز على المتظاهرين
  • درعا || قوات الأمن تتجول بحي القصور عقب مظاهرتين متفرقتين في المنطقة نفسها
  • اللاذقية || خرجت مظاهرة الساعة التاسعة من أمام جامع أ رسلان باشا في الأشرفية واتجهت باتجاه الصليبة هتفت لإعدام الرئيس للمدن المحاصرة
  • حمص || القصير || انفجار عنيف يهز القصير من الجهة الجنوبية
  • ادلب || حرق مدرسة في قرية معرشمارين
  • اللاذقية || تعزيزات امنية من قوات الامن والشبيحة تتجول في مشروع الصليبة وحي العوينة
  • ادلب || جبل الزاوية : خروج الاستاذ قاسم خطيب دادوش من المعتقل اليوم بعد بتر رجله تحت التعذيب وهو رجل تعدى الثمانين يعمل مدرسا فى جبل الزاوية
  • درعا || درعا البلد : 4 سيارات تابعة للأمن توجهت الي الجسر الغربي ومن ثم وقفت هناك ووضع الأمن قنبلة صوتية وبعد 5 دقائق من ذهابهم انفجرت القنبلة
  • اللاذقية || تواجد أمني ودوريات عسكرية بالعوينة والصليبة والشيخ ضاهر
  • حمص || دير بعلبة|| اصابات عددها 13 بشظايا قنابل مسمارية منهم 3 اطفال وفتاة في الثامنة عشر عاما من عينيها واصابة رجل في العقد الثالث من العمر بشظايا في الصدر واصابات اخرى بمناطق متفرقة من الجسد
  • حمص || إطلاق نار مستمر من حاجز الفارابى وهناك اصابات كثير في الحارات وجرحى ولايوجد اي مكان للنقل الجرحى عليه
  • حمص || احتلال مدرسة محمد سعيد ايوب في الرستن من الامن السوري والشبيحة وتمركز عليها القناصة وتواجد اكثر من عشرين دبابة وقصف كبير لكل مناطق الرستن
  • حمص||الرستن|| اقتصرت مظاهرة الرستن في الحارات بدلا من الخروج في ساحة الحرية بسبب القصف الشديد للمدينة
  • حمص||البياضة||الشهيد زهير عبد الرحمن الطرابلسي اعتقل على حاجز البياضة يوم الخميس من قبل المخابرات الجوية واستشهد اثناء التعذيب وسيتم تشيع جثمانه غدا ويصلى عليه في جامع الهداية حي الشركس بعد الظهر كما وما زال اخوه محمد معتقلا
  • حمص ||القصير || مظاهرة حاشده الان في القصير ويكبرون في ساحة الفاروق وينادون باعدام الرئيس
  • ريف دمشق || المعضمية || إنتشار الامن والشبيحة في شارع الروضه والزيتونه والقهوه والبلديه وذلك تحسبا خروج الأهالي فى مظاهره مسانده لأخوتهم في الرستن وباقي المدن
  • حمص || الرستن : الجيش يستهدف المآذن التي تصدر عنها التكبيرات
  • حمص|| حرائق في حي بسكنو في الرستن بسبب القصف المدني المستمر منذ ساعات
  • حمص || إطلاق رصاص جنوني من القلعة باتجاه المظاهرة التي لا تزال مستمرة رغم وقوع عدة جرحى
  • حمص || الرستن : قصف مكثف بالطائرات الحربية
  • حلب || عندان || مظاهرة حاشده في عندان تعبيرا عن غضبهم من الاعتقالات التى طالت المنطقة وخطف طفل من المدينة وزيادة الحصار عليه
  • درعا || اكتر من 20 سيارة وباص للامن تتجول الان في حي القصور
  • حمص || باباعمرو : اطلاق نار بكثافة بأسلحة متوسطة وثقيلة ويشتد اكثر فأكثر لأرهاب الاهالي ومنعهم من الخروج الى التظاهر
  • حمص || القريتين : قام مدير مفرزة الامن في القريتين بعمل جولة على المدارس قبل يومين وهدد الطلاب والمدرسين في حال خروج الطلاب للتظاهر سيقوم باعتقال الطلاب ومهما كان عمرهم حتى لو في السنة الاولى ابتدائية واليوم الاربعاء 28- 9 – 2011 وبعد خروج الطلاب من المدرسة ارسل تحذير لاهالي الطلاب ببث الرعب في قلوب اطفالهم على ابواب المدارس وارسل رجال الامن لملاحقة بعض الاطفال للتخويف فقط وارعاب الاطفال حيث رجع طلاب مدرسة عبدالفتاح البراد الى بيوتهم يبكون
  • حمص || قصف كثيف برشاشات ثقيلة وضرب قنابل صوتية ومسمارية في ديربعلبة
  • دير الزور||الجورة|| أصوات اطلاق نار كثيف في المنطقة
  • حمص||تلبيسة||استشهاد عساكر حاجز مفرق تير معلة بعد ان قاموا بالانشقاق فلم يتسنى لهم الابتعاد بعد فرارهم حتى هاجمهم الامن واجهز عليهم جميعا
  • دمشق|| الحجر الأسود | حملة إعتقالات عشوائية
  • حمص||خمسة جرحى اثر هجوم الامن والشبيحةعلى حي البياضة وإطلاق نار كثيف على الاهالي
  • حمص||اعمدةالدخان يتصاعد من محيط مشفى العباسية الصحي
  • حمص||سماع دوي انفجارات قوية تهز المنطقة واطلاق رصاص كثيف في البياضة قرب حاجز مستوصف العباسية الصحي
  • حمص||جوبر|| اطلاق نار كثيف في المنطقه
  • حمص||اسماء بعض الشهداء :
    ١- المجند بشير منصور / حمص – الرستن/
    ٢- شخص من آل الرز /حمص – الرستن/
    ٣- الملازم أحمد الخلف./حمص – الرستن/
    ٤- المجند محمد حسيان / حمص – القصير//
    ٥- عبد المنعم بحبوح / حمص – الرستن/
    ٦- موسى الزلق /حمص -حي البياضة /24عاما-تحت التعذيب
    ٧- زهير الطرابلسي /حمص -حي البياضة/35 عاما-تحت التعذيب
    ٨- أوس عبدالكريم / حمص / عالم نووي /
    ٩- جمال سيفو / حمص – الغنطو /
    ١٠- محمود هلال / حمص – الغنطو /
  • دمشق|| مظاهرة نسائية في حي الميدان انطلقت مقابل مركز ام تي ان في كورنيش الميدان في تمام الساعة 5 عصرا وقد قطعت المظاهرة طريق الكورنيش لعدة دقائق وهتفت المتظاهرات باسقاط النظام واعدم الرئيس و النصرة لحمص والرستن واتجهت المظاهرة باتجاه سوق أبو حبل وانضم الى المظاهرة عدد من الموجودين في السوق
  • حمص || البياضة : تنادي الان من ماذن المساجد على الشهيد موسى عبد الهادي الدنف
  • حمص || دير بعلبة : لا يزال اطلاق النار مستمر بكثافة على المنازل والمحال و كل شيئ يتحرك
  • حمص || الرستن : كتيبة خالد ابن الوليد تتصدى للأمن والجيش في الرستن وتقوم دبابات الجيش الخائن بقصف الرستن من الخارج بشكل عشوائي وهناك سقوط اعداد كبيره من الأمن والشبيحه في الرستن
  • حمص||باباعمرو ||اطلاق نار وبشكل متقطع
  • قناة الجزيرة || جرحى خلال تفريق الامن السورى تظاهرة طلابية فى الضمير بريف دمشق
  • حمص||البياضه||انفجار شديد عند الدوار
  • حمص||الرستن||تصاعد الدخان من الحي الفوقاني واشتعال النار ببعض الاحياء
  • حمص||البياضة|| استشهاد ضابطين على أثر عملية انشقاق تمت في المنطقه
  • قناة الجزيرة || نقلا عن المرصد السورى : اغتيال أوس خليل أستاذ الطاقة الذرية بجامعة دمشق على يد مجهولين فى حمص
  • حمص|| دير بعلبة|| الدبابات في الشوارع تطلق الرصاص من الرشاشات الثقيلة في المنطقه
  • حمص||القصير||اكثر من 20000 مشيع يشاركون في تشيع جنازه الشهداء السبع الذين سلمت جثثهم
  • حمص||استشهاد الشابين : موسى الزلق عمره 24 وزهير الطرابلسي 35 من حي البياضة و الذين تم أعتقالهم من قبل الامن العسكري
  • حمص || طريق الرستن : اطلاق نار من رشاشات وبنادق الية من الحواجز المتمركزة على الطريق ولايعرف السبب
  • قناة الجزيرة || نقلا عن المرصد السورى لحقوق الانسان : مقتل 4 جنود منشقين عن الجيش السورى فى مدينة الرستن
  • حمص || عشيرة : اطلاق نار من جهة الحاجز المتمركز في حي عشيرة عند مدرسة ذي قار
  • حمص || دير بعلبة : اطلاق نار كثيف من جهة اشارة البياضة دير بعلبة من الحاجز المتمركز هناك ومن الحاجز المتمركز عند جامعة البتروكيماء
  • حمص || باب السباع : اعتقال لاجئتين سوريتين من قبل المخابرات السوريه على المنطقه الحدوديه في منطقه وادي خالد
  • حمص || الرستن : استشهاد عبد المنعم بحبوح
  • حمص||الرستن||اسشتشهاد عبد المنعم بحبوح
  • حمص || دير فول || انشقاق 12 عنصر من المخابرات الجوية و استشهد ثلاثة من المنشقين على يد الشبيحة و تقوم الشبيحة بملاحقة باقي العناصر المنشقة
  • حمص || حوالي 2000 عنصر من قطعان الشبيحة و الكتائب الامنية مع مدرعات الجيش يقتحمون عز الدين والقنيطرات أيضا وإطلاق الرصاص عشوائيا ويحرقون عشرات الدراجات النارية
  • حمص ||القصير|| تشيع القصير اليوم بعد صلاة العصر عدد جديد من شهداء مجزرة السبت24/9 وهم
    الشهيد أشرف عبد الهادي الزهوري
    الشهيد المهندس يثرب عبد الهادي الزهوري
    الشهيد ربيع نصر الزهوري
    الشهيد محمود عبد الكريم الزهوري
    الشهيد الطفل عدنان محمود الزهوري
    الشهيد علاء محمود الزهوري
    الشهيد رائد محمود حسيان
    بالإضافة للشهيد المجند محمد حسيان الذي استشهد اليوم في الرستن بسبب انشقاقه
  • حمص||البياضة||قد قامت قوات الامن والجيش السوري بمداهمة حي البياضة قرب مستوصف العباسية الصحي الذي اصبح معتقلا ومركزا لقوات الجيش والشبيحةبخملة تفتيش واعتقالات وقامو باعتقال كافة رجال الحي حتى المسنين منهم لاهانتهم واصطحبتهم الى المعتقل واجرت تحقيقا معهم فافرج عن البعض وتم الاحتفاظ بالبعض
  • اعتقال لاجئتين سوريتين من منطقه باب سباع من قبل المخابرات السوريه على المنطقه الحدوديه المواجه لوادي خالد
  • حماه||إعتقال الشاب حسان عبد الرحمن من أمام مبنى مواصلات حماة وعصب عيناه وتكبيله ولإعتداء عليه بالضرب من قبل المجموعة مما أدى إلى عطب عينه اليسرى ورضوض بالعمود الفقري ونظرا لحالته لحرجة تم إطلاقه من أمن الدولة بعد أربع ساعات
  • درعا||مظاهرات في طريق السد وهاجم الامن واطلق رصاص الحي هناك وانباء عن وقوع اصابات
  • ريف دمشق ||داريا|| حاصرت ميليشيا جميل حسن وما يسمى بالمخابرات الجوية مدرسة ثانوية الغوطة الغربية في داريا لمنع خروج أي تظاهرة طلابية منها
  • حمص||الزعفرانة || محاصرة حصار تام من تاريخ أول أمس , الكهرباء والاتصالات مقطوعة وجميع الطرق مغلقة وحواجز الجيش و الأمن والشبيحة تمنع الاهالي من الخروج أو الدخول إليها لايوجد خبز بالقرية وقلة بالغذاء
  • ريف دمشق||التل||خرجت مظاهرة لطلاب الإعدادية قبل قليل
  • درعا||لصنمين || الأمن يداهم مرى اخرى وويعتقل المحاميه عبله محمد الشتار وشقيقها الدكتور وليد محمد الشتا
  • حلب|| منغ || شوهد صباح اليوم حركة لمركبات عسكرية حول مطار منغ كانت تقوم بجولات استكشافية في المنطقة أعقبها سماع إطلاق رصاص كثيف
  • حمص||اكتر من 10 سيارات شبيحة بشارع الملعب اتجهوا بأتجاه امن الدولة
  • أنشقاق 17 مجند في سهل الغاب وتم قتل 5 مجندين منهم من قبل عصابات الامن
  • درعا المحطة || السد || مظاهرة طلابية عند حاجز طريق السد لطلاب الأبتدائي
  • حمص||الرستن||الوضع هناك :: المياه مقطوعة , الكهرباء مقطوعة , فرن الخبر متوقف , جرحى وشهداء بالمئات من الأطفال والنساء والشيوخ
  • حمص||الرستن||تتعرض لقصف ممنهج بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة
  • ريف دمشق||دوما||خروج مظاهرة حاشدة استقبالا لوفد الهلال الاحمر
  • حمص||بعد انتهاء الدوام خرجو احفاد خالد بن الوليد من مدرسة هاشم الاتاسي في مظاهرة طالبو فيها بإعدام الرئيس , ونصرة للرستن المحاصرة
  • داريا || اعتصام للحرائر أمام محكمة داريا , للمطالبة بالافراج عن المعتقلين
  • درعا||أعتقال شباب في منطقة الكراج الغربي عقب مظاهرة فرقها الأمن بالرصاص
  • درعا||سماع صفارات انذار بالقرب من المركز الثقافي
  • جبلة || حملة مداهمات كثيفة في حي العزي واقتحام للمنازل
  • حوران || داعل : اقتحمت اكثر من اربع باصات كبيرة وعد من سيارات الجيب محمله بالأمن والشبيحة البلدة ، و شنوا مداهمات للمنازل ثم تمركز باص امن وجيب امام اعدادية داعل الأولي والثانوية الثانية منعا لخروج اي مظاهرة
  • حمص||استشهاد الملازم أول ( أحمد الخلف ) اثر إصابته برصاصة غادرة
  • حمص||عز الدين|| انتشار الجيش وتطويقه لمنطقة عز الدين وحصارها بشكل كامل
  • إدلب || جبل الزاوية : اقتحمت كتائب الأسد وعناصر الأمن والشبيحة قرية شنان و تقوم بتمشيط الأراضي المحيطة
  • حمص || الانشاءات : سماع دوي انفجار من بابا عمرو
  • إدلب || جبل الزاوية : عناصر الأمن التي دخلت قرية المغارة وصلت إلى شنان فركيا دير سنبل دون أية اقتحامات ، و ما زلوا متمركزين في طريق زراعي في تلك المنطقة ، و يسمع تحليق الطيران الحربي في سماء المنطقة على ارتفاع منخفض
  • درعا||المسيفرة||مظاهرة للطلاب احتجاجا على هذا النظام النازي
  • جبلة || حملة مداهمات كثيفة في حي العزي واقتحام للمنازل
  • حمص||عناصر الشبيحة تنتشر بكثرة عند دوار الدروبي قرب مكتبة شمس
  • حمص||تدمر||خرجت مظاهرة من مدرسة أذينة و الطلاب يهتفون للحريه
  • حلب || فجر اليوم اقتحم الجيش و الأمن بلدة عندان ، و اعتقل أحمد بن عبد العزيز سلامة بدلا عن والده المطلوب ، ثم انسحب الأمن العسكري ، فانطلق الأحرار في مظاهرة صباحية حاشدة منددين بدخول الجيش
  • درعا || الصنمين : عدد عشر باصات محملين بعناصر من الامن والشبيحة
    عند مفرق بصير .
  • حمص || الانشاءات : مرور باصين ملئين بالامن والشبيحة باتجاه باب عمرو
  • ادلب || جبل الزاوية : قوات الأمن والشبيحة فى طريقها الى قرية المغارة باتجاه شنان وسرجة وفركيا
  • ادلب || جبل الزاوية : حشد كبير للامن والشبيحة فى أريحا وفي قرية الرامي استعدادا لاقتحامهما
  • حلب || عندان : منذ منتصف الليل تقوم قوات الجيش بحملة مداهمات واعتقالات على البلدة والتكبيرات تصدح فى السماء ردا على تلك الهجمة
  • دمشق || كفرسوسة: قامت قوات الأمن ليلة 26-9 باقتحام بعض البساتين في كفرسوسة بحجة البحث عن أسلحة ومسلحين. وايضا تم انتشار هذه القوات مرة اخرى بين الاحياء والبساتين في ليلة 27-9 مع سماع اطلاق نار حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف الليل
  • حمص || عشيرة: انفجار قوي عند حاجز مدرسة ذي قار تلاه اطلاق نار كثيف
  • حلب || عندان : أقتحم الجيش المدينة مستخدما سيارات الزيل و عربات لنقل الجنود و تكبيرات المساجد تعلو في كل مكان
  • حمص: الطيران الحربي يخرق جدار الصوت فوق حي بابا عمرو وجوبر الآن
  • عن وكالات الأنباء العالمية

    الجزيرة
    أسعار الأغذية بسوريا ترتفع بـ30%
    12 قتيلا وتواصل المظاهرات بسوريا

    مقاطع الفيديو

  • اللاذقية من أمام جامع أرسلان باشا في الأشرفيه 28-9 للمشاهدة هنا
  • دوما سيارات لجنة الصليب أحمر و أهالي دوما للمشاهدة هنا
  • سراقب ٢٨-٩-٢٠١١نحنا اهل الراية للمشاهدة هنا
  • ادلب || حاس :: مظاهرة طلابية 1 29-9-2011 للمشاهدة هنا
  • ادلب حاس مظاهرة طلابية 2 29-9-2011 للمشاهدة هنا
  • حمص ديربعلبة اطلق رصاص على المساجد28-9 للمشاهدة هنا
  • القصير الحرائريزفف شهداء مجزرة العاصي 28-9 للمشاهدة هنا
  • الحراك مظاهرة احرار مدينة الحراك في زفاف الشهيد 28-9 للمشاهدة هنا
  • حمص الخالدية مظاهرة الحرائر 28-9-11 للمشاهدة هنا
  • حرائر الشام يخرجون مظاهرة في حي الميدان 28 9 2011 للمشاهدة هنا
  • سورية سراقب 28-9-11نحنا اهل الراية للمشاهدة هنا
  • سورية إدلب – سراقب 28-09-2011 ج 2 للمشاهدة هنا
  • 89 Responses to “الأربعاء 28 أيلول 2011”

    • إبن قاسيون:

      تحدى الله على الهواء..
      الشبيح طالب ابراهيم: العصابات المسلحة قتلت زينب الحصني

      اتهم الشبيح البوق طالب إبراهيم “جماعات مسلحة إرهابية” بقتل زينب الحصني وتقطيعها، وقال خلال استضافته على شاشة الجزيرة ببرنامج “الاتجاه المعاكس” من الدوحة، “لدي اعترافات كثيرة من قبل مسلحين يؤكدون قيامهم بأعمال إرهابية”.

      من جهته عرف مذيع البرنامج فيصل القاسم طالب إبراهيم بأنه طبيب آسنان، وأنكر إبراهيم قيام الجيش السوري بأعمال انتقامية أو قتل مدنيين واتهم الجماعات المسلحة بتأجيجي الفتنة في سوريا، واتهم المتظاهرين بالولاء للولايات المتحدة الأمريكية وجهاز المخابرات الإسرائيلي.

      وتوجه إبراهيم إلى ضيف البرنامج الثاني منصف المرزوقي، وقال له بغضب عارم أثناء النقاش، “أتحداك وأتحدى من خلقك أن تأتي بدليل يؤكد أن الآمن هو من قتل زينب الحمص”، مما أثار موجة واسعة من الاستنكار بسبب التطاول على الذات الإلهية أمام وملايين المشاهدين.

      http://www.youtube.com/watch?v=3np-bthMzHI

    • إبن قاسيون:

      طالب إبراهيم يعالج مراجع مندس
      http://i.imgur.com/2b7Cb.jpg

    • إبن قاسيون:

      أردوغان: مفتاح سوريا بيد إيران وهـي التي تمد بعمر نظام الأسـد

      وطن

      عاد رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان إلى أنقرة مع وزير خارجيته احمد داود اوغلو بعد سلسلة لقاءات نيويوركية مع قادة العالم، وإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

      ومن مجمل التعليقات والمعلومات المنقولة عن الوفد التركي يبدو أن اردوغان وداود اوغلو خرجا بانطباعات رائعة عن لقائهما بالرئيس الأميركي باراك أوباما حيث اعتبرا اللقاء
      من أنجح اللقاءات وكان تطابق كامل في كل المواضيع.

      وذكرت أصلي ايدين طاش باش، مندوبة صحيفة «ميللييت» المرافقة للوفد التركي، إن داود اوغلو كان يزهو فرحا في «البيـت الــتركي» المواجه لمبنى الجمعية العامة للأمم المتحـدة أثنـاء إلقـاء اردوغان كلمتـه. وقالت «وكيف لا يزهو فرحا وهو الذي وصف اللقاء مع أوباما بأنه الأكثر حميميــة منذ تســع سـنوات وقـد وضعنا العــلاقات بين البلدين على الــسكة الصحيحة».

      أما اردوغان فقد عبّر عن إعجابه بأوباما. وعندما سئل عن علاقته به أصر على ذكر اسمه كاملا أي «باراك حسين أوباما». وقال «إن باراك حسين أوباما كشخص هو إنسان أحبه وأتمنى له نجاحا كبيرا في ما يفعله».
      وفي طريقه عودته إلى تركيا أسرّ رئيس الحكومة التركية إلى الصحافيين المرافقين له ببعض ما دار في لقاءاته النيويوركية. وقال اردوغان إن العقوبات التي بدأت تتخذها تركيا ضد سوريا تقتصر على منع نقل المواد العسكرية إلى سوريا عبر تركيا، لكنه بعد أن يزور مخيمات اللاجئين السوريين في منطقة الاسكندرون سينتقل إلى مرحلة جديدة من العقوبات الأخرى لم يشأ الكشف عن مضمونها.

      وعن تقييمه للقاء مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قال اردوغان في ما يتعلق بالموضوع السوري إن «العامل المؤثر الوحيد في مد عمر سلطة (الرئيس السوري بشار) الأسد هو إيران. المفتاح بيد إيران. هي في وضع البلد الذي يقدم الدعم الأخير. هم (الإيرانيون) أيضا بدأوا يغيرون مواقفهم».

      واعتبرت «ميللييت» أن اردوغان قد حذّر إيران من دعمها لسوريا، لأن استمرار ذلك سيعمق الشرخ السني – العلوي في المنطقة.

      وتحدث اردوغان عن المسألة الكردية، فقال إن مرحلة الحوار والمباحثات مع حزب العمال الكردستاني انتهت وبدأت مرحلة الصراع والعمليات العسكرية، لكنه قال انه في المقابل سيفتح صفحة جديدة مع «حزب السلام والديموقراطية» الكردي الذي لم يقسم بعد نوابه اليمين في البرلمان. الجدير بالذكر أن اردوغان اتهم «حزب السلام» بأنه لا يختلف عن «الكردستاني» لجهة دعم الإرهاب. كما أن المئات من زعماء ورؤساء البلديات والناشطين التابعين لحزب السلام قد اعتقلوا في المناطق الكردية في إطار رد الحكومة على عمليات حزب العمال الكردستاني التي تصاعدت في الأسابيع الماضية وأودت بالعديد من الجنود الأتراك.

      وأعرب أردوغان عن اعتقاده بأن سوريا لا تقف وراء تصاعد العمليات «الإرهابية» داخل تركيا. وقال «من المعلوم أن سوريا عملت جيدا في الفترة الماضية حيال هذا الموضوع». وأضاف «إذا لجأ أعضاء المنظمة الانفصالية إلى سوريا وبدأوا هجماتهم الإرهابية من هناك، آنذاك سيكون هذا التطور مصدر قلق لسوريا».
      وسألت الصحيفة داود اوغلو، الذي كان على الطائرة نفسها، «نحن نهدد بعض الدول بالحرب. فهل نعرف أين نتوقف وحدود تصريحاتنا؟» فأجاب الوزير «لا يكن عندكم أي شك».

      في هذا الوقت، شنّ عضو البرلمان الإيراني ولجنة الأمن لقومي والسياسة الخارجية محمد كوسري هجوما عنيفا على تركيا بسبب نشر الدرع الصاروخي. وقال إن هذا «خطأ استراتيجي»، مضيفا إن مثل هذا القرار المفصلي من جانب تركيا يشكل خطرا على القدرات الدفاعية لإيران، وطهران لن تبقى ساكتة على ذلك. وتابع إن تركيا تمارس سياسة خارجية مزدوجة المعايير، متمنيا ألا تكون تركيا في طريقها للعودة إلى سياساتها القديمة.

    • إبن قاسيون:

      عسكرة الانتفاضة تعني حربا أهلية طويلة الأمد في سوريا..؟!

      “ا ف ب”

      بعد اكثر من ستة اشهر على بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا، يحذر خبراء من ان “عسكرة الانتفاضة” التي تدعو اليها اصوات من هنا وهناك، تعني حتما انزلاق البلاد الى حرب اهلية مدمرة.

      وتقول الباحثة أنياس لوفالوا المتخصصة في شؤون الشرق الاوسط: “بعد كل هذه الاشهر من القمع، هناك خطر بان يلجأ المتظاهرون الى استخدام السلاح، رغم انهم في غالبيتهم العظمى حتى الآن لا يزالون يتمسكون بالطابع السلمي لتحركهم”.

      وتضيف “اللجوء الى السلاح سيؤدي بالتأكيد الى حرب اهلية. اذا حصلت عسكرة، ستخرج كل الامور عن نطاق السيطرة “…” وهناك خطر بان يستمر النزاع طويلا”.

      وتؤكد اطراف المعارضة السورية تمسكها بسلمية التحركات الهادفة الى اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، معتبرة ان اي احتكام الى السلاح يخدم النظام اكثر مما قد يسيء اليه، الا ان اصواتا متفرقة ترتفع بين الفينة والفينة في وسائل الاعلام او على مواقع التواصل الاجتماعي داعية الى “تسليح الثورة”.

      ومن واشنطن، رأت وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان “لجوء عسكريين وافراد في المعارضة “…” الى العنف ضد الجيش لحماية انفسهم” لن يكون “امرا مفاجئا”.

      واشادت بسياسة “ضبط النفس الاستثنائي” التي تنتهجها المعارضة السورية “في مواجهة وحشية النظام”.

      وكان موقع “سوريون.نت” الالكتروني المعارض نشر في الاونة الاخيرة سلسلة مقالات تطرح “قضية عسكرة الثورة للمناقشة الجادة”.

      وقال احدها “لنا من التجربة الليبية الاسوة والقدوة، فقد تمكن ثوارها الابطال في زمن مقارب لزمن ثورتنا من حسم امرهم ودحر الطاغية”.

      وسارت خلال الاسابيع الاخيرة تظاهرات في مدن سورية عدة دعت الى التسلح والى تدخل دولي على غرار ما حصل في ليبيا.

      غير ان الخبراء وقياديي الانتفاضة يحذرون من خطورة الانجرار الى “فخ العسكرة”.

      وتقول لوفالوا ان النظام السوري “يفعل كل ما في وسعه للدفع نحو العسكرة. هذه الخطوة ستعطيه حججا اضافية للقمع في وقت سيكون هو بطبيعة الحال متفوقا عسكريا لان لديه اسلحة اكثر بكثير مما سيحصل عليه المتظاهرون. كما ستكون له حجة قوية في وجه المجتمع الدولي ليقول نحن نتعرض للهجوم من مسلحين ولا بد لنا من الرد”.

      وتؤكد لوفالوا ان “غالبية المتظاهرين لا يريدون الوقوع في هذا الفخ”.

      ويقول ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر ادلبي لفرانس برس “ان الانحراف بالثورة عن مسارها السلمي الى نمط العسكرة او الدعوات الى تدخل عسكري اجنبي من الناتو “حلف شمال الاطلسي” او من جهات اقليمية، ستفرغ هذه الثورة من مضمونها التحرري وستكون مكلفة ومضرة وطنيا وبشريا”.

      ويضيف ادلبي الذي هرب الى لبنان في مطلع شهر حزيران/يونيو ان “العسكرة ستطيل وقت بناء سوريا الجديدة واعادة اللحمة الى المجتمع وستدخل البلاد في تمزيق داخلي حقيقي هو شكل من اشكال الحرب الاهلية. في ليبيا، هناك عشائر تقاتل بعضها. في سوريا سنكون امام طوائف تقاتل بعضها”.

      ويشير رياض قهوجي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري “اينجما”، الى تقارير عن شراء السلاح من جانب المعارضين وعن “عمليات عسكرية محدودة على شكل حرب عصابات ونصب كمائن وعمليات قنص لشبيحة وعناصر جيش، بالاضافة الى اشتباكات مسلحة في احراج ووديان في مناطق حدودية”، لكن “النزاع لم يتحول عسكريا بعد”.

      ولا يرى صعوبة في وصول السلاح الى الثوار “فالعراق، كما لبنان، على حدود سوريا، مكشوفان امنيا. كما يمكن ادخال اسلحة عبر البحر”.

      ويضيف ان “خصوم النظام السوري كثيرون ويزداد عددهم مع سياسته الحالية”، وبالتالي “فان مصادر السلاح قد تكون عديدة”.

      وبالنسبة الى قهوجي، السيناريو الاكثر ترجيحا في حال وقوع نزاع مسلح، يكمن في “اقدام احدى الدول الحدودية، تركيا او الاردن مثلا، ومن ضمن مجهود دولي، على انشاء منطقة آمنة تتجمع فيها قوات منشقة وتنطلق منها للقيام بعمليات عسكرية. عندها يمكن الحديث عن سيناريو شبيه بالسيناريو الليبي”.

      كما يتحدث عن سيناريو يتمثل في “انشقاق كبير داخل الجيش على مستوى لواء باكمله او منطقة بكاملها تجعل المنشقين يستعينون بالسلاح والعتاد الموجود بين ايديهم. عندها تتخذ العمليات العسكرية حجما اكبر وتبدأ حرب حقيقية”.

      وتوقف مراقبون خلال الاسابيع الاخيرة عند تراجع في زخم التظاهرات الاحتجاجية نتيجة ارتفاع حجم الاعتقالات والعنف الذي حصد حتى الآن اكثر من 2700 قتيل منذ منتصف آذار/مارس.

      ويقول ادلبي “امام تخاذل المجتمع الدولي عن نصرة الشعب السوري ولو بقرار ادانة يصدر عن مجلس الامن الدولي، وارتفاع منسوب القتل الاعمى والاعتقالات والتنكيل، بدأت الاصوات الداعية الى العسكرة تجد آذانا صاغية”.

      ويرى ان “تردد المعارضة في انجاز برنامج سياسي وقيادة سياسية قادرة على فك حالة الركود في الثورة” يساهم كذلك في ارتفاع تلك الاصوات.

      ثم يضيف “هذه ثورة، ستكون مكلفة ومتعبة وطويلة، لكنها بالتاكيد ستنجز هدفها. والافضل ان ننجز التغيير باساليبنا الوطنية بعيدا عن التدخل الخارجي والسلاح”.

    • إبن قاسيون:

      مسيحيون سوريون: نرفض بيان الكنائس السورية جملة وتفصيلاً

      وطن

      خرجت الكنائس السورية (الشرقية والغربية والإنجيلية) عن صمتها حيال الأزمة السورية المتفجرة منذ أكثر من ستة أشهر والتي وقع خلالها الآلاف من القتلى وخلفت عشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين، فضلاً عن آلاف النازحين والمهجرين، وفيما تشهد الساحة السورية سجالا حاميا حول موقع ودور المسيحيين في الحراك الاحتجاجي الشعبي المناهض للنظام، أصدرت الكنائس السورية قبل أيام بياناً أعلنت فيه انحيازها إلى جانب النظام واصفة الحراك الشعبي بأنه “مؤامرة خارجية على جميع السوريين”، ودعت فيه المسيحيين إلى “عدم تنفيذ املاءات خارجية كي تصبح سورية كالعراق ومصر وليبيا” وفق تعبيرها

      بيان الكنائس السورية جاء منسجماً ومتوافقاً إلى حد كبير مع تصريحات البطريرك الماروني (بشارة الراعي) التي أطلقها مؤخراً من باريس دعا فيها إلى “منح الرئيس السوري بشار الأسد فرصة لتطبيق الإصلاحات”، معبراً عن مخاوفه من ارتدادات ومضاعفات الانتفاضة السورية ليس على مسيحيي سورية فحسب وإنما على مسيحيي لبنان والمشرق عموماً

      وفي هذا السياق، قال سليمان يوسف الناشط والباحث المهتم بقضايا الأقليات لوكالة “آكي” الإيطالية للأنباء “إن موقف رؤساء الكنائس السورية لم يكن مفاجئاً للعارف بالحالة السورية ومدى تبعية المؤسسات الدينية (الإسلامية والمسيحية) للسلطة الحاكمة وخضوعها الكامل لمشيئة نظام شمولي استبدادي جعل من نفسه وصياً على كل شيء في البلاد، حتى على الدين. لهذا، رؤساء الكنائس السورية هم أضعف من أن يخرجوا من تحت وصاية هذا النظام والانحياز إلى جانب شعب ثائر قرر انتزاع حريته والعيش بكرامة” على حد تعبيره

      وأضاف “نتفهم مخاوف المرجعيات الكنسية على المسيحيين، إذا ما انحرفت الانتفاضة عن مسارها السلمي وانزلقت البلاد إلى الفوضى والفراغ الأمني والسياسي. لكن رؤساء الكنائس لم يكونوا مجبرين على مثل هذه الخطوة غير الحكيمة والانغماس في أوحال السياسة. وليس من الحكمة أن تقف الكنيسة مع النظام وتضع نفسها في مواجهة غالبية الشعب السوري الرافضة لهذا النظام، فإن سقط النظام ستفقد الكنيسة الكثير من شعبيتها ومكانتها الوطنية، وإن صمد وبقي ستتهم وتدان بالوقوف ضد رغبات وتطلعات الشعب السوري. ومن الخطأ أن يُربَط مصير المكون المسيحي، وهو مكون سوري أصيل ومتجذر في الأرض السورية، بمصير نظام متهالك فقد صلاحيته ومصداقيته لدى غالبية شعبه، فمصير الشعوب دوماً مرتبط بمصير الأوطان وليس ببقاء ومصير الحكام والأنظمة، أياً تكن طبيعة هذه الأنظمة والحكومات” وفق قوله

      وتابع “لا شك أن بيان الكنائس السورية لاقى ارتياحاً من قبل أوساط وقطاعات مسيحية شعبية خائفة من مضاعفات وارتدادات الانتفاضة السورية، لكنه في ذات الوقت أثار ردود أفعال سلبية قوية في أوساط (المسيحية السياسية) المعارضة للنظام، فقد دعا بعض المثقفين والنشطاء المسيحيين إلى التبرؤ من بيان الكنائس وفتح حوارات حول دور وموقف المسيحيين من الحدث السوري والبحث في كيفية دعم المسيحيين للانتفاضة الشعبية والانخراط فيها” حسب رأيه

      وأضاف “إننا كآشوريين وكمسيحيين سوريين نرفض بيان الكنائس السورية جملة وتفصيلاً، لكننا في الوقت ذاته نرفض أن يُحمَل المسيحيون وزر موقف لرؤسائهم الروحيين لا قول ولا رأي لهم به وأن يأخذ البعض من هذا البيان ذريعة وحجة للنيل من المسيحيين السوريين والتهجم عليهم واتهامهم بالوقوف حجر عثرة في طريق الانتفاضة السورية، فالمسيحيون كانوا السبّاقين في نشر الأفكار الديمقراطية في سوريا والمنطقة واليوم لا يمكن لهم أن يكون إلا مع التغيير ومع الحراك الشعبي الساعي لإنهاء الاستبداد والانتقال بسورية إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية” وفق تعبيره

    • إبن قاسيون:

      تفجير آلية مدرعة واحراق دبابة في حمص ومصدر رسمي ينفي

      وكالات

      ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عناصر وصفها ب”المنشقة” فجّرت آلية عسكرية مدرعة واحرقت دبابة في مدينة حمص اليوم الثلاثاء،وأنه تم تسليم جثماني مواطنين اثنين كانا فُقدا قبل ثلاثة أيام إلى ذويهما في مدينة القصير،فيما نفى مصدر رسمي سوري حصول أي انشقاق أو تدمير أي آلية عسكرية.

      وقال المرصد المعارض ومقره بريطانيا في بيانات نقلا عن ناشط في حمص لم يذكر اسمه “إن أربعة مواطنين استُشهدوا اليوم وأُصيب سبعة اخرون بجراح اثر اقتحام قوات أمنية وعسكرية لحي البياضة بمدينة حمص بعد تفجير آلية عسكرية مدرعة واحراق دبابة من قبل عناصر منشقة، ، كما استُشهد مواطن وأُصيب 20 آخرون بجراح اثر اقتحام قوات الأمن حي الخالدية لملاحقة مطلوبين”.

      ونفى مصدر رسمي سوري ليونايتد برس انترناشونال وجود أي قوة عسكرية منشقة في الأصل أو تدمير أي آلية عسكرية مهما كان نوعها في حمص.

      وقال المصدر إن جماعات مسلحة تستخدم أسلحة آلية ومتوسطة وقذائف آر بي جي استهدفت مبان حكومية في المدينة وبخاصة مباني الأجهزة الأمنية، ما أدى إلى إصابة ضابط برتبة ملازم أول بجراح.

      واضاف إن عمليات أمنية موضعية تقوم بها قوات حفظ النظام في حي البياضة بحمص ، “ولا قتلى مدنيون، لأنه لا توجد مظاهرات بالأساس”

      من جانبه قال المرصد “ان أهالي قرية جدرين القريبة من بلدة الحولة بمحافظة حمص احتجزوا السبت الماضي ثمانية شبان من الحولة لدى عودتهم من عملهم”.

      ونقل عن ناشط من الحولة “أن اهالي جدرين طلبوا مبلغ 120 ألف ليرة سورية لاطلاق سراحهم أحياء، ولدى رفض ذويهم الاستجابة لمطالبهم تم تسليمهم يوم امس الى جهاز الامن العسكري الذي طالب بتسليم نشطاء من الحولة مقابل الافراج عن العمال الثمانية”.

      وقال “إن مواطنين اثنين استُشهدا في بلدة كفرومة بجبل الزاوية بمحافظة ادلب خلال عمليات ملاحقات أمنية، فيما نفّذت قوات أمنية سورية ليل أمس وفجر اليوم حملة مداهمة واعتقالات في بلدة طفس بمحافظة درعا اسفرت عن استشهاد مواطن واصابة خمسة بجراح واعتقال 17 شخصاً”.

      واضاف المرصد “أن قوات الامن اقتحت بلدة تسيل وبدأت حملة مداهمات واعتقالات ترافقت مع اطلاق رصاص كثيف واسفرت عن 9 أشخاص”.

    • إبن قاسيون:

      تضامن اطفال لبنان مع اطفال سوريا في طرابلس
      http://www.youtube.com/watch?v=Ried7MCBDlc&feature=player_embedded

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      صباح الخير يابلدي الحرة

    • إبن قاسيون:

      لسه في ناس بتقول مؤامرة!! معقول هالحكي!! والله عيب
      http://www.youtube.com/watch?v=GhpZsf4Tz4E&feature=player_embedded#!

    • إبن قاسيون:

      نداء استغاثة من حرائر حمص بعد تكرر حوادث خطف الفتيات
      http://www.youtube.com/watch?v=Oj-Gym2dgo8&feature=player_embedded#!

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      أهالي حمص يتوعدون بالقصاص لضحاياهم من نظام الأسد 28/09/2011

      “الجيش السوري الحر” يعتزم فتح باب التطوع لـ”حماية الثورة”

      كتائب الجيش المنشق تنتشر في حمص ودمشق وريفها وإدلب وجبل الزاوية

      كشف القيادي في “الجيش السوري الحر” النقيب إبراهيم مجبور, أن الجيش الذي تشكل إثر توالي الانشقاقات, داخل الجيش النظامي, نتيجة التعامل الدموي مع حركة الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط نظام بشار الأسد, يعتزم فتح باب التطوع لحماية الثورة المندلعة منذ منتصف مارس الماضي.
      وقال مجبور في حديث لموقع “العربية.نت” الإلكتروني, نشر أمس, إن الضباط وصف الضباط والجنود المنشقين هم مع “الثورة” السلمية حتى النهاية”, معتبراً أن من واجبهم كعسكريين, حمل السلاح والدفاع عن الشعب وعن سلمية الثورة, كما كشف أنهم سيعلنون عن فتح باب التطوع للجيش السوري الحر خلال فترة وجيزة.
      وكان مجبور قال في تصريحات سابقة إن الجنود المنشقين يقومون بعمليات وصفها ب¯”النوعية” ضد قوات الأمن والجيش السوري في مدن سورية عدة, تنال كل من يستهدف الشعب والممتلكات العامة والمتظاهرين السلميين, ويمارس اعتقالات تعسفية, كما أكد أن الجيش السوري الحر شكَّل كتائب في مدن عدة, وأن لها قادة ميدانيين يتواصلون مع القيادة.
      وتتوزع كتائب “الجيش السوري الحر” حسب الضابط, في حمص, حيث تتواجد كتيبة خالد بن الوليد وهي أكبر الكتائب, فيما تتمركز كتيبة معاوية بن أبي سفيان في دمشق, وكتيبة أبي عبيدة بن الجراح في ريفها, وكتيبة حمزة الخطيب في إدلب وجبل الزاوية, وكتيبة يتراوح عددها بين 300 إلى 400 عسكري وضابط منشق في البوكمال, في حين أن القيادة تتمركز على الحدود الشمالية لسورية مع تركيا, حيث الغابات الكثيفة التي تمنع الجيش السوري والأمن من الوصل إليها.
      وتأتي تصريحات مجبور مع ظهور تقارير عن بدء استعمال القوة في تأمين الحماية للتظاهرات السلمية والمدنيين, عبر التنسيق مع “الجيش السوري الحر”. ففي مدينة حمص وسط سورية, توعد اتحاد أحياء مدينة حمص وتجمع أحرار حمص في بيان مشترك صدر بعنوان “من أجل زينب” النظام السوري بالقصاص في حال تم تكرار حادثة مشابهة لتلك التي جرت مع زينب الحصني, معتبرين أن هذا الرد لا يتنافى مع سلمية الثورة.
      وطالب البيان أهالي حمص تزويدهم بمعلومات موثقة عن اختفاء فتياتهم ليتم التحري عنها والبحث عن الجناة “ليلاقوا جزاءهم”, حسب البيان الذي علق عليه الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في الداخل علي حسن, بالقول إنه “نتيجة طبيعية” لما اعتبره تمادي النظام السوري في ارتكاب جرائم تستدعي إيقافها عبر تأمين الحماية للمدنيين, منوهاً إلى أن هذه الحماية ستتم فقط عبر كتيبة خالد بن الوليد التي تم تشكيلها من جنود انشقوا في حمص عن الجيش السوري.
      وأكد الناطق باسم الهيئة العامة أن الحركات الشعبية, ترفض استعمال السلاح وتصر على إبقاء الاحتجاجات سلمية, مشيراً إلى أن حماية المدنيين والمتظاهرين السلميين التي تجري من خلال “الجيش السوري الحر” عبر تواصله مع التنسيقيات في جميع المدن السورية, لا تتنافى أبدا مع الإبقاء على سلمية الاحتجاجات والرفض المطلق لاستعمال المتظاهرين السلاح في الدفاع عن أنفسهم.
      وأعرب عن ترحيبه بقيام الجامعة العربية أو المنظمات الدولية أو الأمم المتحدة بالقيام بأي دور من شأنه حماية المدنيين في سورية, وهو ما أكد عليه الشارع السوري في التظاهرات التي طالبت بحماية دولية.
      وتتزامن هذه التصريحات مع تصريحات لعسكريين انشقوا عن الجيش السوري, بدأوا يتحدثون عن عمليات ضد النظام وتأمين الحماية للمتظاهرين, كما جرى في الرستن التي تظاهر فيها ما يزيد عن 15 ألف في جمعة “وحدة المعارضة” دون أن يتمكن الأمن السوري من اقتحامها بسبب حمايتها من “الجيش السوري الحر”.
      وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية, أن “مجموعة من العسكريين المنشقين يسمون أنفسهم الجيش السوري الحر, يسعون لتنظيم تحد مسلح في وجه نظام بشار الأسد, وهو ما يشير إلى خطوة تثير مخاوف البعض, فيما يأمل البعض الآخر أن تكون بدء مرحلة جديدة في الثورة السلمية السورية”.
      واشارت إلى تسارع وتيرة الانشقاقات من الجيش في الأسابيع الأخيرة, كما أن المناطق التي حدثت بها الانشقاقات شهدت ارتفاع عمليات العنف, منوهة إلى أن الجنود المنشقين يتدخلون لحماية المتظاهرين في المناطق التي يكونون قريبين منها, كما أنهم يسعون لإحداث مزيد من الانشقاقات.
      واعتبرت الصحيفة أنه إذا نجح هؤلاء المنشقون في جزء من أهدافهم, فسيكون هناك تحول مثير في مسار ستة أشهر من مواجهة بين نظام الأسد الذي يستخدم أقصى درجات القمع الوحشي, ومتظاهرين يعتمدون الاحتجاج السلمي.

      • عبدالرحمن:

        الله أكبر اللهم انصر أهلنا الأحرار ما النصر إلا من عند الله وما النصر إلا صبر ساعة اجعلوها في سبيل الله يا أحبابنا حتى تفوزوا بإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة بإذن الواحد القهار وبإدن سوف نكون معكم بكل مانستطيع. اللهم دمر الفأر بشار وزبانيته الأشرار

    • إبن قاسيون:

      “المجلس الوطني” يجتمع باسطنبول لتوحيد المعارضة

      الفرنسية

      يجتمع المجلس الوطني السوري وهو الائتلاف الأكبر والأكثر تمثيلا للمعارضة السورية في الأول والثاني من تشرين الأول في اسطنبول لمحاولة توحيد معارضة ما زالت مشرذمة على ما أعلنت المتحدثة باسمه بسمة قضماني لوكالة فرانس برس الثلاثاء.

      وقالت قضماني “سنجتمع في الأول والثاني من تشرين الأول على الأرجح في اسطنبول”. وتم الحديث عن اجتماع في القاهرة لكنه سيعقد على الأرجح في اسطنبول.
      وقالت قضماني “من المقرر إن نبحث في تشكيل
      لجان” في إطار المجلس و”سيشارك الإخوان المسلمون كحزب”.

      وأنشئ “المجلس الوطني السوري” في أواخر آب في اسطنبول ويتألف من 140 شخصية يعيش نصفهم في سوريا. ولم يكشف عن أسماء المعارضين في الداخل لدواع أمنية.

      ويشارك عناصر من حركة الإخوان المسلمين المحظورة في سوريا في المجلس إلى جانب ليبراليين وشخصيات سورية.

      وكانت قضماني قالت لدى الإعلان عن هذا المجلس في الخامس عشر من أيلول في اسطنبول “عند إعلان تركيبته سيبقى مفتوحا لانضمام قوى أخرى. كل جهودنا هنا ترمي إلى إلا نبدو بمظهر حركة تسعى إلى إلغاء غيرها، بل نحاول اقتراح إطار وطني”.

      وكانت لجان التنسيق المحلية التي تنشط في الداخل السوري دعت في الحادي والعشرين من أيلول إلى الانضمام إلى هذا المجلس الوطني رغم إبدائها بعض التحفظات عليه.

      ورحبت واشنطن وباريس بتشكيل المجلس.

      والى جانب المجلس الوطني السوري أعلن في آب في أنقرة عن ولادة مجلس انتقالي برئاسة المفكر برهان غليون لم يجتمع لان تشكيلته أصلا أعلنت من دون علم معظم الأعضاء الذين وردت أسماؤهم فيها.
      كما أعلن في باريس في أيلول عن الائتلاف العلماني الديمقراطي السوري، وفي دمشق عقدت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطية مؤتمرا في ضواحي دمشق في الثامن عشر من أيلول ضمت معارضين يعيشون في سوريا.

      وكان معارضون سوريون عقدوا في أوائل حزيران الماضي مؤتمرا في انطاليا تحت اسم “المؤتمر السوري للتغيير” انتخب في ختام أعماله هيئة استشارية انتخبت بعدها هيئة تنفيذية.

      وبعد اشهر من الاحتجاجات غير المسبوقة التي قمعها نظام الرئيس بشار الأسد بشكل دموي ما زال من الصعب تقييم وزن حركات المعارضة.

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      اللجوء إلى السلاح يخدم النظام أكثر مما قد يسيء إليه 28/09/2011

      عسكرة الثورة السورية تعني حرباً أهلية طويلة الأمد

      بيروت – ا ف ب: بعد أكثر من ستة أشهر على بدء الاحتجاجات الشعبية في سورية, يحذر خبراء من أن “عسكرة الثورة” التي تدعو اليها اصوات من هنا وهناك, تعني حتما انزلاق البلاد الى حرب أهلية مدمرة.
      وقالت الباحثة أنياس لوفالوا المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط “بعد كل هذه الأشهر من القمع, هناك خطر بأن يلجأ المتظاهرون إلى استخدام السلاح, رغم أنهم في غالبيتهم العظمى حتى الآن لا يزالون يتمسكون بالطابع السلمي لتحركهم”.
      وأضافت أن “اللجوء الى السلاح سيؤدي بالتأكيد الى حرب اهلية, اذا حصلت عسكرة, ستخرج كل الامور عن نطاق السيطرة وهناك خطر بأن يستمر النزاع طويلا”.
      وأشارت لوفالوا إلى أن النظام السوري “يفعل كل ما في وسعه للدفع نحو العسكرة, هذه الخطوة ستعطيه حججا إضافية للقمع في وقت سيكون هو بطبيعة الحال متفوقا عسكريا لأن لديه أسلحة أكثر بكثير مما سيحصل عليه المتظاهرون, كما ستكون له حجة قوية في وجه المجتمع الدولي ليقول نحن نتعرض للهجوم من مسلحين ولا بد لنا من الرد”.
      وتؤكد أطراف المعارضة السورية تمسكها بسلمية التحركات الهادفة الى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد, معتبرة أن أي احتكام الى السلاح يخدم النظام أكثر مما قد يسيء اليه.
      الا ان اصواتا متفرقة ترتفع بين الفينة والفينة في وسائل الإعلام او على مواقع التواصل الاجتماعي, داعية الى “تسليح الثورة”.
      ومن واشنطن, رأت وزارة الخارجية الاميركية ان “لجوء عسكريين وافراد في المعارضة الى العنف ضد الجيش لحماية انفسهم” لن يكون “امرا مفاجئا”.
      واشادت بسياسة “ضبط النفس الاستثنائي” التي تنتهجها المعارضة السورية “في مواجهة وحشية النظام”.
      وكان موقع “سوريون.نت” الالكتروني المعارض نشر في الاونة الاخيرة سلسلة مقالات تطرح “قضية عسكرة الثورة للمناقشة الجادة”.
      وقال احدها “لنا من التجربة الليبية الاسوة والقدوة, فقد تمكن ثوارها الابطال في زمن مقارب لزمن ثورتنا من حسم أمرهم ودحر الطاغية” معمر القذافي.
      وسارت خلال الاسابيع الاخيرة تظاهرات في مدن سورية عدة دعت الى التسلح والى تدخل دولي على غرار ما حصل في ليبيا.
      غير ان الخبراء وقياديي الانتفاضة يحذرون من خطورة الإنجرار الى “فخ العسكرة”.
      وقال ممثل لجان التنسيق المحلية في سورية عمر ادلبي “ان الانحراف بالثورة عن مسارها السلمي الى نمط العسكرة او الدعوات الى تدخل عسكري اجنبي من الناتو (حلف شمال الاطلسي) او من جهات اقليمية, ستفرغ هذه الثورة من مضمونها التحرري وستكون مكلفة ومضرة وطنيا وبشريا”.

    • إبن قاسيون:

      11 شهيدًا الثلاثاء واصابة مواقع اثرية

      وكالات

      أعلن ناشطون حقوقيون أن قوات الأمن قتلت الثلاثاء 6 مدنيين خلال مداهمات في شمال غرب سورية وجنوبها ووسطها، فيما أكدت الهيئة العامة للثورة أن عددهم 11.

      وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان “استشهد ثلاثة مواطنين عصر الثلاثاء وأصيب سبعة آخرون بجراح إثر اقتحام قوات أمنية وعسكرية لحي البياضة بمدينة حمص (وسط) بعد تفجير آلية عسكرية مدرعة وإحراق دبابة من قبل عناصر منشقة”.

      وأضاف البيان أن “خمسة مواطنين أصيبوا بجروح بعد اقتحام قوات الأمن حي الخالدية في حمص لملاحقة مطلوبين للسلطات السورية”.

      وكان المرصد أعلن قبلا أن “مدنيين قتلا في كفرومة بجبل الزاوية خلال عمليات دهم قامت بها قوات الأمن”.
      كما “قتل مدني فجر الثلاثاء وأصيب خمسة آخرون برصاص قوات الأمن” التي تقوم بعمليات دهم منذ مساء الاثنين في قرية طفس بريف درعا (جنوب) التي اندلعت منها حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الأسد.
      وذكر ناشطون أن قوات الأمن تبحث عن ناشطين وجنود منشقين.

      وفي المنطقة نفسها “اعتقل تسعة أشخاص في قرية تسيل خلال عمليات دهم”، كما قال المصدر نفسه.
      وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرين شخصا على الأقل اصيبوا الثلاثاء برصاص الجيش السوري الذي يقصف منذ الفجر بالرشاشات الثقيلة مدينة الرستن في محافظة حمص.

      من جانبها، تحدثت لجان التنسيق المحلية التي تقوم بتنظيم التظاهرات في سورية عن “إصابة العديد من المواقع الأثرية بنيران أسلحة” في محافظة أدلب.

      وفي مدينة القصير في محافظة حمص سلمت جثتي اثنين من المواطنين إلى ذويهما.

      وفي باريس، وجهت السلطات الفرنسية نداء عاجلا للإفراج عن رفح ناشد طبيبة النفس السورية المعروفة التي اعتقلت في العاشر من سبتمبر في دمشق والتي “تدهور وضعها الصحي في شكل كبير” وفق مقربين منها.

      وقالت عائلة الطبيبة (66 عاما) إنها “قد تتهم بالتشجيع على التمرد والتشجيع على إسقاط الحكومة والمساس بالنظام العام” وتواجه حكما بالسجن سبع سنوات.

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      عسكر الأسد يقتل 11 مدنياً بينهم 3 في إدلب ودرعا

      دمشق – ا ف ب: أعلن ناشطون حقوقيون, أمس, أن قوات الأمن السورية قتلت 11 شخصاً, بينهم ثلاثة مدنيين خلال مداهمات في شمال غرب سورية وجنوبها.
      وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن مدنيين قتلا في جبل الزاوية بريف ادلب قرب الحدود التركية, وثالث في درعا برصاص قوات الأمن السورية.
      وأوضح ان “مدنيين قتلا في كفرومة بجبل الزاوية خلال عمليات دهم قامت بها قوات الأمن” التي تبحث عن ناشطين وجنود منشقين, كما “قتل مدني عند الفجر واصيب خمسة آخرون برصاص قوات الامن” التي تقوم بعمليات دهم منذ مساء الاثنين الماضي في قرية طفس بريف درعا (جنوب) حيث اندلعت حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الأسد.
      وفي المنطقة نفسها “اعتقل تسعة اشخاص في قرية تسيل خلال عمليات دهم”.
      وفي حمص, ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرين شخصاً على الأقل, أصيبوا برصاص الجيش السوري الذي قصف بالرشاشات الثقيلة مدينة الرستن.
      وأشار المرصد إلى أن “مدينة الرستن (180 كلم شمال دمشق) تتعرض لقصف من رشاشات ثقيلة مثبتة على الدبابات منذ الساعات الأولى من فجر اليوم الثلاثاء (أمس) وسمعت أصوات انفجارات قوية هزت المدينة, ووردت أنباء مؤكدة عن إصابة 20 شخصا بجروح سبعة منهم في حالة حرجة”.

    • إبن قاسيون:

      الأسعار تلتهب وغضب عند التجار والمواطنين

      زمان الوصل

      بحث مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها أمس وضع السلع والمواد الأساسية في الأسواق المحلية والإجراءات اللازمة لتوفيرها وتأمينها، وطلب المجلس من وزارة الاقتصاد والتجارة اتخاذ الإجراءات العملية لضبط حركة الأسواق والأسعار ومنع استغلال تعليق الاستيراد المؤقت لبعض السلع بقصد رفع أسعارها وخاصة المواد الغذائية والسلع المصنعة والمنتجة محلياً وإعادة النظر ببعض بنود قرار التعليق بما يحقق المصلحة الوطنية.

      جاء ذلك فيما تتوالى المفاعيل ومشاعر الغضب عند التجار وعدد كبير من الصناعيين لقرار الحكومة بتعليق الاستيراد للمواد التي تزيد رسومها الجمركية عن 5 بالمئة الفائت لدى الشارع الاقتصادي والتجاري والصناعي نظراً لآثاره المترتبة على الأسواق.

      وأعرب عدد من التجار والصناعيين عن سخطهم لصدور هذا القرار وبصيغته الحالية وشكله المفاجئ دون أن تتمكن الحكومة من إقناع الشارع السوري بمبرراتها ودون أن تتمكن أيضاً من الرد على آلاف الأسئلة التي تلقتها فيما يخص البضائع المشحونة أو الموجودة في المناطق الحرة.

      وتفاجأ المواطن السوري بارتفاع مفاجئ لكل الأسعار وخاصة المواد المستوردة بينما قام عدد من وكالات المواد الكهربائية والسيارات بإغلاق مراكز بيعها وتخزين ما لديها من سيارات وبضائع إلى مراحل لاحقة وسط قيام عدد من التجار بشراء كميات كبيرة من المواد من الأسواق لإعادة بيعها بأسعار أعلى بعد أيام، كما قام عدد من المواطنين أيضاً بشراء كميات من المواد المستوردة لتخزينها خوفاً من فقدانها بالأسواق.
      وبعد أن أعلن تجار حلب أول أمس أنهم ضد القرار لما له من سلبيات على الأسواق الداخلية، أصدرت غرفة صناعة حلب أمس بياناً أوضحت فيه أن «الرأي الاقتصادي العام يعتبر أن هذا القرار الحكومي يلحق الضرر البالغ بالاقتصاد الوطني ويسبب اضطراباً مادياً ومعنوياً في الشارع ويعرقل النشاط التجاري والصناعي» لمعظم الأعمال ويرسل «رسالة ضعف» للخارج.

      وأوضح البيان أن القرار، الذي أصدرته الحكومة الخميس الماضي، لا يمكن أن يشكل حلاً مقبولاً لدى الفعاليات الاقتصادية «التي ترفض أن تتحمل وزر الأخطاء المتراكمة من بعض الجهات الحكومية المالية والمصرفية، والتي أدت إلى الخلل في ميزان القطع الأجنبي خاصة بما يتعلق بآلية تمويل المستوردات وتأمين القطع لها».

      وأضاف البيان: «ترى الغرفة أن التعليق ولو مؤقتاً يسبب الاحتكار وارتفاع الأسعار ويشجع التهريب والفساد ويؤدي إلى تدني جودة المنتج المحلي ويضر بحقوق المستهلك، وتؤمن أن حماية الصناعة الوطنية لا تتم عبر رفع الجدران الحمائية بل عبر إضفاء الميزات التنافسية للصناعة المحلية من محفزات وتسهيلات مع بقاء الأسواق مفتوحة شريطة أن تكون المستوردات مضبوطة ومراقبة وفق آليات تضمن المنافسة العادلة والمتكافئة بين كافة المنتجات والسلع».

      وقالت مصادر أن غرفة تجارة دمشق عقدت أمس اجتماعاً بحضور كامل أعضائها لدراسة القرار المشار إليه ورأت أن للقرار سلبيات كثيرة في حين إيجابياته محدودة.

      وقرر مجلس إدارة الغرفة رفع مذكرة اليوم إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاقتصاد من أجل توضيح سلبيات القرار.

      وحول القرار، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة أمس أن خفض الواردات سيتيح لسورية توفير ستة مليارات دولار سنويا لمواجهة العقوبات التي فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

      وأوضح ميالة لوكالة «فرانس برس» أن «البضائع التي يشملها هذا القرار تمثل نحو 25 بالمئة من الواردات وهذا سيتيح توفير ما لا يقل عن ستة مليارات دولار بينها 4.5 مليارات دولار من استيراد السيارات».

      وأضاف «إنه إجراء وقائي لحماية عملاتنا الأجنبية التي تتجاوز اليوم الـ17 مليار دولار». وحول مدة القرار قال ميالة «لا أستطيع إعطاء مهلة لأن الأمر مرتبط بفترة الضغوط على سورية من قبل الدول الأوروبية».

    • إبن قاسيون:

      قناة (مشعان الجبوري) اشتهرت بفضل القذافي وتريد أن تكون بوقا (للمقاومة)

      ا ف ب

      في ضاحية يعفور الراقية في دمشق، ومقابل قصره الفخم الذي يمتد على مساحة 2400 متر مربع، شيد مشعان الجبوري المبنى الذي يضم “الرأي” القناة العربية التي اكتسبت شهرة واسعة منذ ان بدأ العقيد الليبي معمر القذافي استخدامها كمنبر وحيد لاعلان مواقفه.

      الطريقة سهلة: مداخلات للمشاهدين ومذيعة تدير النقاش مع عرض مشاهد لاعمال عنف من حين لاخر. والحفاظ على سرية هوية المتحدثين مضمونة تماما.

      وتقول المذيعة يارا صالح (26 سنة) “يمكن قول اي شيء مع او ضد القادة العرب او الانظمة العربية. الشيء الوحيد المحظور: الشتائم والاهانات”.

      وقالت المديرة العامة هوازن الجبوري (27 سنة) وهي واحدة من ابناء الجبوري الاحد عشر “نحن القناة الوحيدة التي توجد على اتصال مباشر بمعمر القذافي واسرته. منافسونا استثمروا في تكنولوجيا التوك شو ونحن في تامين الاتصالات. وبفضل نظامنا اتصل بنا (الزعيم الليبي السابق) ست مرات”.

      اما لماذا اختار القذافي هذه القناة؟ توضح هوازن التي تدرس الادب الانكليزي في جامعة دمشق “هو يعرف اننا شرفاء ولا يمكن ان نغير فيما يقوله”.

      وقد توارى الزعيم الليبي السابق عن الانظار مع اثنين من ابنائه في حين فر باقي افراد الاسرة الى الخارج. واضافت هوازن بثقة “يمكنني ان اؤكد لكم انه ما زال وسط مقاتليه”.

      وبعد ان فر من العراق هربا من القوات الاميركية التي كانت تريد راسه، كما يؤكد، توجه مشعان الجبوري الى سوريا ليؤسس فيها عام 2007 قناة الراي داخل مبنى مساحته 250 مترا مربعا تعلوه غابة من اللاقطات.

      ويقول الجبوري انه استثمر ثلاثة ملايين دولار في المعدات اضافة الى مليون ونصف مليون دولار يدفعها سنويا لتشغيل القناة. ونظرا لان هذه القناة لا تتلقى اعلانات فهو مرغم على الاقتراض من البنوك.
      واوضح ان رجل اعمال سوريا، موفدا من المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عرض عليه قبل شهر مبلغا ماليا كبيرا مقابل ان توقف القناة الحديث عن ليبيا. لكنه اجابه، كما يؤكد، “ماذا سنقول لمشاهدينا؟ اننا لم نعد مع المقاومة؟ لا شكرا”.

      ويقول مشعان انه ضد كل الدكتاتوريات في العالم العربي لكنه يرفض الحديث عن سوريا حيث اوقع القمع الدامي للتظاهرات اكثر من 2700 قتيلا منذ منتصف اذار/مارس الماضي حسب الامم المتحدة.

      ويبرر مشعان ذلك قائلا “كما ان قناة الجزيرة لا تتحدث ابدا عما يدور في قطر فاننا لا نتدخل في الشؤون السورية حتى وان كان هناك بالتاكيد اخطاء وهناك مشروعية في المطالبة بالمزيد من الديموقراطية. لا شك ان سوريا ليست جمهورية افلاطون الفاضلة لكن الحملة الدولية التي انطلقت ضد هذا البلد ليس هدفها دعم الديموقراطية”.

      واوضح ان هذه القناة، وهي شركة سورية تبث على القمر الصناعي الاوروبي اوتلسات “لتفادي ضغوط الانظمة العربية”، اثارت في البداية غضب معمر القذافي ثم مؤخرا رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا محمود جبريل.

      وقال “عندما كنا ندافع عن الثورتين المصرية والتونسية اتصل القذافي هاتفيا ببشار الاسد غاضبا ليطلب منه اغلاق قناتي والا فانه سيقصفها. اما جبريل فقد اعلن مؤخرا انه اذا لم تتدخل سلطات دمشق لوقف ارسالنا فانه سينشىء قناة للمعارضة السورية”.

      لكن لماذ يدعم القذافي؟ يقول هذا النائب العراقي السني السابق الذي كان من الموالين لصدام حسين قبل ان ينقلب عليه “نحن ضد كل الدكتاتوريين وعندما بدات التظاهرات في بنغازي دعمناها”.

      ويقسم رجل الاعمال البالغ الرابعة والخمسين الذي يؤكد دعمه للمتمردين في العراق لكنه يعارض استخفاف القاعدة بالارواح البشرية “نحن ندعم من يقفون ضد الاحتلال واليوم نحن وراء القذافي الذي يدافع عن بلاده ضد حلف شمال الاطلسي”.

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      واشنطن تشيد بـ”ضبط النفس” لدى المعارضة السورية

      واشنطن – ا ف ب: أشادت الولايات المتحدة ب¯”ضبط النفس” لدى المعارضة السورية في مواجهة القمع الدامي للتظاهرات, معتبرة أن ظهور أعمال مسلحة ضد النظام هو أمر طبيعي.
      وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر, مساء أول من أمس, “ليس مفاجئا, بالنظر الى درجة العنف في الأشهر الأخيرة, أن نبدأ برؤية عسكريين وأفراد في المعارضة يلجأون الى العنف ضد الجيش لحماية أنفسهم”.
      وأضاف أن “المعارضة أظهرت (حتى الآن) ضبطا استثنائيا للنفس في مواجهة وحشية النظام”, و”من الطبيعي أن تصبح هذه الحركة السلمية عنفية على الأرجح كلما زاد النظام من أعمال القمع والقتل والاعتقال”.
      وأشار تونر إلى معلومات صحافية “ذات مصداقية” مفادها أن أجهزة الاستخبارات السورية, تقوم بتعذيب وقتل مقربين من المعارضين لإجبار هؤلاء على تسليم أنفسهم.
      وأكد أن “قسما كبيرا (من المعارضين) لا يزال غير مسلح”, واي تغيير في هذا الوضع يتحمل النظام مسؤوليته, معتبرا أن رد المعارضين على النظام هو “قضية دفاع عن النفس”.

    • إبن قاسيون:

      كشف كذب ونفاق المسؤولين السوريين …

      فادي نوري

      في الوقت الذي يهاجم فيه الإعلام الرسمي السوري أميركا، ويصمّ آذاننا بالوطنيات ودروس الممانعة، نكتشف أن محافظ دمشق بشر الصبان المحسوب على النظام وعلى الشبيحة، والمشهور بالتطبيل والتزمير لمواقف الأسد من الولايات المتحدة الأمريكية، نكتشف أنه أرسل إبنته منذ اسبوعين إلى أميركا لتضع مولودها هناك من أجل الحصول على الجنسية الأميركية. وهي مازالت هنالك حتى الآن مع زوجة المحافظ.

      علما\” أن إبنته غير مقيمة في أميركا !! أي ذهبت هنالك من أجل الجنسية فقط.

      وعلما\” أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يرسل فيها مسؤول سوري (ممانع) أفراد عائلته للحصول على الجنسية الأمريكية عن طريق الولادة. بينما يحاولون إقناع الشعب بأن أميركا هي الشيطان الأكبر.
      أليس هذا أكبر نفاق في التاريخ؟

      لماذا يهاجم المقربين من الأسد أميركا علنا\”، وفي نفس الوقت يستميتون سرا\” للحصول على جنسيتها.
      وإذا كانوا يؤمنون سرا\” بمقومات الحياة الأمريكية بدليل سعيهم للجنسية، فلماذا لا ينشقون عن الأسد ويبدأوا حياة\” جديدة؟

      وبالمناسبة ، أتحدى السيد محافظ دمشق أن ينكر علنا\” ما ذكرته أعلاه حتى نفضحه بالوثائق والصور.!!

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      مجلس المعارضة الرئيسي يجتمع في اسطنبول مطلع أكتوبر

      باريس – ا ف ب: يجتمع المجلس الوطني السوري, وهو الائتلاف الأكبر والأكثر تمثيلا للمعارضة السورية في الأول والثاني من اكتوبر المقبل, في اسطنبول, لمحاولة توحيد معارضة ما زالت مشرذمة.
      وقالت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني “سنجتمع في الاول والثاني من اكتوبر على الارجح في اسطنبول”, و”من المقرر ان نبحث في تشكيل لجان” في اطار المجلس و”سيشارك الاخوان المسلمون كحزب”.
      وأنشئ “المجلس الوطني السوري” في اواخر اغسطس في اسطنبول ويتألف من 140 شخصية يعيش نصفهم في سورية, ولم يكشف عن اسماء المعارضين في الداخل لدواع أمنية.
      وكانت قضماني قالت لدى الاعلان عن هذا المجلس في الخامس عشر من سبتمبر في اسطنبول “عند اعلان تركيبته سيبقى (المجلس) مفتوحا لانضمام قوى اخرى, كل جهودنا هنا ترمي الى الا نبدو بمظهر حركة تسعى الى الغاء غيرها, بل نحاول اقتراح اطار وطني”.
      وكانت لجان التنسيق المحلية التي تنشط في الداخل السوري دعت في الحادي والعشرين من سبتمبر الى الانضمام الى هذا المجلس الوطني رغم ابدائها بعض التحفظات عليه.

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      “الشبيحة”: مرتزقة يتقاضون 30 يورو في اليوم الواحد

      وصفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية, “الشبيحة” الذين يستعين بهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد لإخماد الثورة, بالمرتزقة الذين ينوبون عن الجيش في نشر الرعب بالبلاد لقمع الاحتجاجات التي تزيد وتيرتها يوماً بعد آخر.
      وأضافت الصحيفة, أمس, حسب ما نقل عنها موقع “العربية نت” الإلكتروني, أن هؤلاء الشبيحة ليسوا سوى أناس خارجين على القانون ويفرضون قانونهم الخاص في التعامل مع المتظاهرين وأسرهم.
      وأشارت إلى أن الشبيحة بدأوا كقوة مساندة للجيش في بداية الثورة, وتحولوا شيئاً فشيئاً إلى رأس حربة ضد التظاهرات, وأنهم يتألفون من عاطلين عن العمل وطلاب وخارجين على القانون ومرضى عقليين وبعثيين.
      وكشفت أن راتب “الشبيح” يصل الى 2000 ليرة سورية أي 30 يورو في اليوم الواحد, في بلد معدل الراتب الشهري فيه يصل الى 150 يورو, موضحة أن مهمات “الشبيحة” تنوعت, فأخذوا مبادرة ضرب المثقفين والفنانين والناشطين المناهضين للنظام, ثم أسر المتظاهرين من عامة الشعب.

    • إبن قاسيون:

      صحفي جزائري يروي ظروف اعتقاله الـ”مزرية” في “أقبية” المخابرات السورية

      أ.ف.ب

      روى الصحفي الجزائري في إذاعة فرانس كولتور، وصحيفة لوموند، خالد سي محند، أمس، قصة اعتقاله في مركز للمخابرات السورية في دمشق لمدة 24 يوماً، بين التاسع من أبريل والثالث من أيار الماضيين، في أوج الحركة الاحتجاجية السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

      وقال سي محند في لقاء مع الصحافة في الجزائر إنه اعتقل بعد فخ نصبته له امرأة، ادّعت أنها ناشطة من المعارضة وتريد تزويده بمعلومات، فاعطت له موعداً في مقهى.

      وأضاف “من الوهلة الأولى راودتني الشكوك بشأن هذه المرأة، فكانت توجه لي اسئلة غريبة عن عملي، وقبل أن أكمل احتساء قهوتي حاصرني سبعة أفراد من المخابرات، واعتقلوني”.

      وأكّد الصحفي سي محند (40 عاماً)، الذي يعيش في فرنسا مع عائلته، أنه تعرض “لبعض الضرب من دون تعذيب”، وأنه “كان يسمع أنين وصراخ معتقلين آخرين يتعرضون للتعذيب”.

      وأضاف “الوضعية التي كنت فيها ورغم أنها مزرية، إلا انها لم تكن غير عادية بالنسبة لي، لأني اعرف انه هكذا يتم التعامل مع الانسان في بلدان اللاقانون، سواء في سورية أو في أي بلد آخر”.

      كما اعتبر أن “التعاطف الذي لقيه من الزملاء والأصدقاء وكل الذين تجندوا في فرنسا والجزائر ولبنان لاطلاق سراحي، شكّل بالنسبة لي علاجاً نفسياً، بعد ما تعرضت له من مساس بانسانيتي”.

      وأرجع خالد سي محند “الفضل الأول” لاطلاق سراحه إلى السلطات الجزائرية، وخاصةً سفارة الجزائر في دمشق.

      وأضاف “لست أدري من تحدث مع من ولا أعرف الأسباب الحقيقية وراء اعتقالي، كما لم اوقع أي محضر ولم توجه لي أي تهمة، ولم يتم طردي بصفة رسمية من التراب السوري”.

      وشكر الصحفي الجزائري السفارة الفرنسية في دمشق “التي تجندت هي الأخرى لاطلاق سراحي، رغم اني لست فرنسياً ولا أحمل سوى جواز السفر الجزائري”.

      وأكّد سي محند أن جيرانه في باب السلام بدمشق، حيث أقام لثلاث سنوات، عبّروا له عن تعاطفهم وتضامنهم معه.

      وقال “كنت أخشى أن يتهرب الجميع مني وأن يرفض التجار التعامل معي، وإذا بي أشاهد عكس ذلك، فقد أسفوا لما أصابني، ولم يترددوا في شتم المخابرات التي اختطفتني، بالرغم من ان المخابرات نشرت شائعات باني من القاعدة، ثم جاسوس للموساد وبريطانيا وأميركا وحتى السعودية”.

      وختم قائلاً “هنا عرفت أن جدار الخوف لدى السوريين قد تشقق، وتأكّدت أن الشعب السوري لم يعد يخشى التعبير عن آرائه”.

    • إبن قاسيون:

      الأوروبيون يتخلون عن مشروع عقوبات فوريّة ضدّ سوريا

      أ. ف. ب.

      نيويورك: تخلت الدول الاوروبية عن المطالبة بفرض عقوبات فورية على نظام الرئيس السوري بشار الاسد في مشروع قرار دولي جديد قدمته الثلاثاء الى اعضاء مجلس الامن.

      ويكتفي مشروع القرار الجديد الذي قدمته بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال بدعم اميركي، بالتلويح بالعقوبات في حال لم يضع النظام السوري حدا للقمع الدموي للحركة الاحتجاجية، في محاولة للالتفاف على معارضة روسيا والصين لاي تحرك من جانب مجلس الامن ضد سوريا.

      ومن المقرر ان تجري المناقشات الاولى حول النص الاربعاء وتامل الدول الاوروبية في طرح مشروع القرار للتصويت خلال الايام المقبلة، بحسب ما اوضح دبلوماسيون.

      وبحسب نص مشروع القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة عنه، فان مجلس الامن يدين بشدة “الانتهاكات المنهجية والخطيرة والمتواصلة لحقوق الانسان التي ترتكبها السلطات السورية” ويطالب “بالوقف الفوري لجميع اشكال العنف”.

      ويشير النص الى ان مجلس الامن “يعرب عن تصميمه في حال لم تتقيد سوريا بهذا القرار، على اقرار اجراءات هادفة بما فيها عقوبات” ضد النظام.

      ويشدد مشروع القرار على الحاجة الى “آلية سياسية يقودها السوريون” من اجل انهاء الازمة ويعرب عن اسف مجلس الامن لعدم تنفيذ بشار الاسد الاصلاحات الموعودة.

      كما يدعو النص الى تعيين موفد خاص للامم المتحدة لسوريا.

      وتامل الدول الاوروبية في الاسراع في المناقشات للتوصل الى رد على القمع الذي تمارسه السلطات السورية والذي اوقع اكثر من 2700 قتيل بحسب حصيلة صادرة عن الامم المتحدة.

      وقال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو ان القرار سيكون في حال تبنيه بمثابة “تحذير موجه لسوريا”.

      وهددت روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الامن بفرض الفيتو على اي قرار ينص على عقوبات، كما اعربت البرازيل والهند وجنوب افريقيا عن معارضتها لاي قرار مماثل.

      ولم يصدر مجلس الامن سوى اعلان واحد بشان الوضع في سوريا منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد نظام الاسد في منتصف اذار/مارس.

      وافاد مسؤول اميركي كبير ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دعت الاثنين الصين الى تقديم دعم قوي لتحرك في مجلس الامن في شان سوريا، وذلك خلال لقائها نظيرها الصيني يانغ جايشي.

      وقال ارو ان بلاده كانت تفضل فرض عقوبات مشيرا الى ان العديد من المسؤولين غير الدبلوماسيين قد يعتبرون القرار “ضعيفا” و”بلا مغزى” بعد القمع المتواصل منذ اكثر من ستة اشهر.

      لكنه اضاف خلال لقاء عام في نيويورك انه “سيكون خطوة اولى هامة .. ستكون هذه اول مرة يصدر قرار ضد سوريا ويتحدث عن عقوبات”.

      ولفت السفير الفرنسي الى ان وضع سوريا مختلف تماما عن وضع ليبيا التي وافق مجلس الامن بشانها على تحرك عسكري بهدف حماية المدنيين، ولو ان روسيا والصين اعتبرتا فيما بعد ان الضربات الجوية التي شنتها قوات الحلف الاطلسي تخطت تفويض القرارات الدولية.

      كما ان دعم الجامعة العربية وافريقيا لعب دورا اساسيا في تبني القرارات بشان ليبيا، فيما اشار ارو الى ان الدول العربية “لزمت الصمت” بشان سوريا حتى وقت قريب.

      وقال “لا احد يعلم ما سيحصل في المنطقة في حال انهيار (النظام السوري)، لا احد يعلم ذلك. وبالتالي بقيت الدول العربية حذرة”.

      واضاف ان ذكر العقوبات “يثير استياء روسيا” التي تعتبر حليفا كبيرا لسوريا.

      وقال معلقا على المحادثات الجارية منذ اشهر في مجلس الامن “لم نذكر اطلاقا اي استخدام للقوة، كل ما طلبناه هو العقوبات”.

      ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي اتهم الاسد بعدم تنفيذ وعوده الاصلاحية، الى وقف القمع، في لقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقر الامم المتحدة الثلاثاء.

      وقال المتحدث باسمه مارتن نسيركي ان “الامين العام جدد دعوته لوضع حد للعنف ولآلية فعلية تلبي تطلعات الشعب المشروعة الى تغيير سياسي شامل”.

      واتهم المعلم الغرب في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة بالسعي الى “تفتيت” سوريا عبر اثارة “فوضى عارمة” على اراضيها.

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      بيروت – “السياسة”:
      أكد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مقابلته للرئيس السوري بشار الأسد مرتين خلال الأيام القليلة الماضية, وأنه نصحه بالحل السياسي للأزمة بدلاً من الحل الأمني.
      وأشار في تصريح صحافي ,إلى أنه قال للأسد “إلا الدم” لأنه, يؤدي لسقوط الأنظمة, موضحاً أنه “نصح الأسد بالعمل على حل أزمة بلاده سياسياً” وذكره بما حدث مع الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي, ثم الرئيس المصري السابق حسني مبارك ثم العقيد الليبي معمر القذافي.
      وأضاف أن الأسد تقبل كلامه “إلا أنه للأسف الشديد ما زال الحل الأمني مستمراً في سورية”.
      وبشأن سبب تغيير مواقفه مثلما يغير ملابسه, أجاب جنبلاط “أنا لا أغير ملابسي كثيراً حيث أرتدي الجينز دائماً, أما في السياسة فكل الساسة يغيرون مواقفهم وفقاً للظروف السياسية السائدة”, متسائلاً “ماذا ستفعل إذا كان المسدس مشهراً في رأسك?”.

    • إبن قاسيون:

      معارضون يؤكدون أن سوريا تحولت الى سجن كبير

      بهية مارديني

      قال الكاتب والمعارض السوري ابراهيم اليوسف إنّ” ثمة مؤشرات واضحة كثيرة، على انهيار قوى النظام وتفككه، من الداخل، وهو يتبدى من خلال لجوئه إلى رفع وتيرة القتل، والاعتقالات، وممارسة الانتهاكات بلا خجل، أياً كانت، بلا وازع من ضمير أو قانون أو أخلاق”. وأضاف “الشبيحة طليقو اليد، يعيثون قتلاً ولصوصية وفساداً وانتهاكاً للحرمات، ليكونوا اليد الطولى للجهات الاستخباراتية، ولا أقول الأمنية، لأن ليس هناك ما يمكن وسمه بـ” الأمن” كما درج هذا الخطأ على الألسن”.

      وأوضح ان ” رجال الأمن يواصلون اعتقالاتهم الرهيبة، إذ تحول البلد في ظلهم إلى سجن كبير”، متسائلا “وهل أفظع من أن يكون عدد الملاحقين بمئات الآلاف في كل محافظة، منهم من هو معجل الاعتقال، ومنهم من هو مؤجل الانتقال، إلى حين سفر، أو غير ذلك الضحايا بلغوا ثلاثة الآلاف، أو يزيد، بينهم الطفل الرضيع، أو حتى الجنين، وكذلك الشيخ والنساء، ومن بينهن الشابة التي ترفض الاستسلام، فيمزق الشبيحة جسدها شلواً تلو شلو، ولا ضير إن كان اسمها زينب أو فاطمة أو ماري أو نوروز، ويكاد لايعادل أم الجرائم والفظائع هذه، إلا جريمة الاعتداء على زوجين طاعنين في البراءة والسنين، وجريمتهما أنهما أنجبا فنانا هو مالك الجندلي، شبيه كاتب الأغاني، ابن حماة، إبراهيم قاشوش،أو شقيق البطل في الأخلاق والوطنية والشرف والنبل والغيرية والشهامة: غياث مطر؟!”.

      وقال اليوسف “اللانظام -أو العصابة- وليس النظام، في ذروة هستيرياه، يتخبط في جريمته شمالاً ويمينا وفي كل الجهات، وهو يمسك بما أوتي من صلابة ووقاحة بكرسي الحكم على أمل حقنة تطيل عمره، ريثما يعيد ” المياه الآسنة- إلى مجاريها، ويستعيد ماضيه الدموي ويسكت ال24 مليون سوري، ممن لا يهمه شأنهم، ولا ضير أن يكونوا وقوده خلوده وأبديته الموهومين على كرسي الحكم . والعالم من حول السوريين، غارق في صفقاته التي يكتسبها الواحدة منها تلو الأخرى، وهو يتفنن ويتلاعب بـ”عبارات التعمية” ومناصرة الشعب الذي تمارس بحقه أفظع جريمة حتى الآن، من دون أن يتحرك أحد لحمايته على نحوجاد، فيتواطؤ قل نظيره”.

      وأفاد “لقد اكتشف السوري – وهو المحق في ما ذهب إليه- أنه لابد من أن يمضي في ثورته التي تتسع رقعتها يوماُ وراء يوم، كي يزداد ثقة بقواه، ليكون أول بطل استثنائي في التاريخ المعاصر، يواجه الرصاصة بخزين البراءة والطهر في عينيه”.

      وحول الاغتيالات في سوريا والتي حدثت اخيرا، قال المعارض السوري الكردي هيبت أبو حلبجة انها على ستة أنواع ،” ولكل منها سبب مباشر أو خطة مدروسة، والسلطة السورية تمارس هذه الأنواع الستة بدون هوادة ، وهي لاترحم بل تبطش وتقتل كيفما أتفق ، لأن ذلك يدخل في صميم عملها الإجرامي وفي صميم خطتها لبقائها في السلطة”.

      وأوضح “النوع الأول : هي تغتال الناشطين مباشرة أو ذويهم للقضاء على زخم الإعتصامات والتظاهرات ..النوع الثاني : هي أن تغتال مدنيين أبرياء كلياُ لألصاق التهمة بما تسميه – بالعصابات المندسة – لتبرر أعمالها الأجرامية ضد الشعب الأعزل. في ما النوع الثالث : فهي تغتال جنودها الذين يتمردون على اوامر القيادة السورية في قتل المدنيين العزل وضرب المتظاهرين وترويع المواطنين ..النوع الرابع : هي تغتال أفراد معينين من الطائفة العلوية كي تحول مسار الثورة إلى حرب طائفية أو حرب أهلية ، كما أنها تقتل شخصيات معروفة من الطوائف الأخرى لكي يزداد الحنق ضد الطائفة العلوية الكريمة ،و لنفس السبب السابق . النوع الخامس : هي تقتل الضباط الكبار الذين تحولوا إلى موضع شك لدى السلطة التي تتخوف من إنشقاقات في الجيش ، وربما حالة إنقلاب”.

      وأشار الى ” أنها في المدة الأخيرة غيرت الكثيرين من الضباط الكبار أو وضعتهم تحت الأقامة الجبرية ..كما أنها تقتل وتدعي بأنهم ماتوا نتيجة ذبحة صدرية كما حدث مع الضابط الأخير”.

      وأما النوع السادس، بحسب حلبجة ، فانها “تقوم باغتيال هذه الشخصيات الأخيرة، لأن هذه الشخصيات ضجرت من وعود السلطة ومن القتل والاعتقالات، ولأن هذه الشخصيات مهمة جدا ولها تأثير مباشر على المجتمع السوري”.

      واختصر القول بالاشارة الى أن السلطة السورية “هي التي تغتال الكل ، وتمارس تلك الأنواع الاجرامية لهدف بقائها في السلطة “.

      أما حول ما يجري في سوريا، فاعتبر “أنه بشكل عام إنها حرب إبادة ضد الشعب السوري، حرب شاملة، لامعيار لها، لاضابط لها. كل شخص في سوريا مستهدف للقتل أو الاغتيال أو الاعتقال ، بسبب أو بدون سبب، حتى بدون شبهة. لأن ليس لديهم الوقت إلا للقتل أو تحويل مسار الثورة إلى حرب أهلية أو طائفية ، وهم لن ينجحوا في ذلك بالمطلق لأن الشعب السوري مدرك تماماُ لما يجري حواليه. كما أن السلطات تتصرف بلا عقلانية مطلقة، وبصورة همجية مطلقة ، وهي مستعدة أن تحرق اليابس قبل الحي ، وأن تقتل الطائفة العلوية والطوائف جميعها ، فقط لتبقى في الحكم ، سيما أنها قد أدركت إن أيامها أصبحت معدودة في سوريا ، وأن إيران قد فكت الإرتباط معها جزئياُ لأن روسيا قد بدأت بفك الإرتباط معها جزئياُ”.

      وأكد” أن السلطة السورية أصبحت معزولة عن العالم الخارجي، وقد أقدمت على خطوة جنونية في الأيام الأخيرة”، وقال “لقد أوفدت سراُ شخصيات بارزة لديها – وزير خارجيتها، المدعو محمد حبش وشخصية ثالثة – للقاء جهات مهمة في أوروبا ، ومنها شخصيات إسرائيلية ، تستعطفهم وتستغيث بهم لتخفيف الضغط الدولي على النظام ، طبعاُ كل ذلك لأن الأزمة الإقتصادية على الأبواب “.

      ولفت الى أنه “ما جرى في فيينا مع وليد المعلم خير شاهد على ذلك ، وهروبه من فندق الكونتيننتال إلى جهة مجهولة ، والمضحك في الأمر ، أنه مع نظيره الأرجنتيني في نيويورك ، أكدا أن سوريا بألف خير وأن سوريا تساعد الأرجنتين ضد المملكة المتحدة حول جزر فوكلاند ، كما أن الأرجنتين تساعد سوريا ضد المؤامرة الدولية “!!!! وتساءل حلبجة “لماذا لم يقل لنا وليد المعلم إن بعض تلك الجهات قالت له : لقد فات الزمن . وكان وراء ذلك سببين : الأول : إن الإدارة الأميركية قد قررت في الأسبوع الماضي وبصورة قطعية تغيير سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط، وسوف تقف إلى جانب شعوب المنطقة ضد الأنظمة الديكتاتورية التوتاليتارية، وسوف تنظر إلى مسألة الأمن القومي الإسرائيلي ضمن نفس السياق .والسبب الثاني : إن جهات ما وراء الكواليس مقتنعة أن السلطة السورية هوت فلا داعي لأنقاذها وهذا السبب الأخير هو الذي يوضح لنا الموقف الغريب لحركة حماس للوقوف ضد طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين ، لأن هناك من همس في أذنيها “لانريد أزعاج أسرائيل الآن”.

      ورأى “إن زيارة أردوغان إلى الولايات المتحدة ولقائه أوباما جعل الوضع يتغير تمامأ لصالح الثورة السورية، ومن نتائجها المباشرة توقيف العشرة مليارات من الدولار من بنك الرافدين – العراقي – إلى السلطة السورية وهي كانت على وشك أن ترسل”.

      وحول ما هو الحل؟ فأجاب “إزاء هكذا وضع، ماذا يكون الحل؟ إنها بالتأكيد حرب شاملة ضد الشعب الأعزل، وهذا الشعب أمامه خياران ، أحدهما كارثي وهو الإلتجاء إلى السلاح، وهو عين ما تتمناه السلطة السورية تحديداُ لكي يتسنى لها من جديد التشدق بأسطوانتها الخبيثة بوجود عصابات مسلحة وحرب كونية، وبالتالي كي يتسنى لروسيا وإيران أن تراجعا موقفيهما وتعودا إلى نقطة البداية. وهذا الحل قد يحدث أو قد تسعى أطراف هنا وهناك إلى تأجيج المسألة بإتجاه ما “.

      اما الخيار الثاني: فهو” الأمثل والأقوى والأنسب”، برأي حلبجة، و”يتكون من بقاء الثورة سلمية بكل معنى هذه الكلمة مع الطلب الضروري الحماية الدولية بصورة مستعجلة دون تلكؤ أو تأخير ، وربما – ولما لا – المطالبة صراحة بالتدخل الدولي خاصة من بعد موافقة الجامعة العربية والدول العربية، سيما المملكة العربية السعودية ، وهذا ، فلابد من توفير جملة أمور أخرى مكملة مثل منطقة الملاذ الآمن، الحظر الجوي الضروري، تشديد العقوبات على كل من له علاقة بالسلطة السورية”.

      ولكي تكتمل هذه الخطوات، رأى “أنه لامناص من الدخول مباشرة اليوم قبل الغد في مرحلة العصيان المدني ، لكن على أسس مبرمجة ومدروسة ، سيما وإن الشعب السوري وفي ظرف 63 يوما من العصيان المدني قد طرد الإستعمار الفرنسي آنذاك .وخارج هذا التصور الأخير ، عبّر عن اعتقاده” أننا نجانب الصواب” وقال “تحولت جماعات تابعة للنظام – جماعة محمد حبش والحوار تحت سقف الوطن كمحاولة احياء روح السلطة من جديد “.

      وقال” في النهاية، نحن من جانبنا وبتواضع مع شخصيات رائعة عربية وليبية وأجنبية، ربما وراء تغيير السياسة الخارجية الأميركية، وضمن نفس السياق، ربما يكون هناك تطور جديد على الساحة التركية مع بعض الحكومات العربية، يخطط له في هذه الأيام – الأمر مهم جداُ – لكن لم يكشف النقاب عنه بعد .لذلك وجه بنداء حار وتاريخي إلى الثوار : الثبات والإستمرارية ثم السلمية فالحل قادم على الأغلب”.

    • إبن قاسيون:

      معارضون سوريون يطالبون بفرض منطقة حظر جوي

      أ. ف. ب.

      أيدت الهيئة العامة للثورة السورية التي تمثل عشرات من مجموعات المعارضين لنظام بشار الاسد، الثلاثاء فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين في سوريا.

      كذلك، ايدت الهيئة التي عقدت مؤتمرا صحافيا في واشنطن فرض حظر على الاسلحة التي تنقل الى سوريا وتجميد ارصدة المسؤولين السوريين، وذلك في بيان ستسلمه للامين العام للامم المتحدة بان كي مون ولمجلس الامن الدولي وللرئيس الاميركي باراك اوباما.

      واورد البيان ان الهيئة “تطلب من مجلس الامن الدولي، بهدف تامين حماية فاعلة للمدنيين، ان يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار في سوريا على ان يشمل ذلك الهجمات الحالية على المدنيين التي تشكل جريمة ضد الانسانية، وان يفرض منطقة حظر جوي وان يتخذ عقوبات اضافية بحق نظام بشار الاسد”.

      في المقابل، اوضحت الهيئة التي رأت النور في اب/اغسطس انها “لا تدعو الى تدخل عسكري اجنبي” داخل الاراضي السورية.

      واكدت انها تؤيد “تدخلا اجنبيا يتخذ شكل بعثة لحفظ السلام” في مواجهة النظام الذي يستخدم القوات المسلحة “لتطبيق نظام قمع وابادة جماعية”.

      وقال المحامي البريطاني توبي كادمن الذي يقدم استشارات الى الهيئة والى منظمة اميركية غير حكومية تدعم المعارضين السوريين، ان مطلب الحظر على الاسلحة يتطلب خصوصا ان تقوم الدول المجاورة لسوريا بتفتيش السفن الاتية الى هذا البلد والتي تبحر منه.

      واعدت الدول الاوروبية مشروع قرار جديدا لعرضه على مجلس الامن الدولي في شان القمع الدامي في سوريا. واوضح دبلوماسيون ان هذا المشروع يلحظ تهديدا بفرض عقوبات وليس عقوبات فورية.

    • إبن قاسيون:

      إسرائيل ضد التدخل الدولي في سورية

      غسان المفلح

      منذ بدء ثورتنا السورية ونحن في هذه الأشهر التي مرت، نعاني مما نراه يوميا من فظائع يرتكبها نظام الأسد بحق شعبنا، وشعبنا كان حتى قبل شهر تقريبا رغم كل ماعاناه من قتل وتشبيح وتعهير لكل شيئ، لم يكن يطالب لا بحماية دولية للمدنيين ولا بتدخل دولي عسكري. ولم تكن هنالك مشكلة على هذا الصعيد داخل المعارضة، ومع ذلك لم تتوحد! والاطرف من كل هذا أن هنالك اتجاه لايحوول ولايزول داخل المعارضة منذ ما قبل الثورة، وخلالها يخون اطراف المعارضة الأخرى بحجة أنها مع التدخل الدولي، في سياق البدء بمؤتمرات المعارضة، أول تهمة وجهت لمؤتمر انطاليا، بعد شهرين من الثورة أنه مشبوه لأنه مع التدخل الأجنبي! الآن الوضع اختلف وهذا التيار لم يتزحزح أيضا عن موقفه المبدئي، ضد التدخل الخارجي، رغم أن الشعب منذ شهرين تقريبا وهو يطالب بتظاهراته اليومية بطلب حماية المدنيين وهذا يعني ببساطة أن الشعب قال كلمته في هذا الموضوع، وهي تعني فيما تعنيه، أن الشعب لم يعد يريد حشره في زاوية مميتة ضد التدخل الخارجي، والبديل من قبل هذا التيار هو الابقاء على آل الأسد. رغم أن الموقف هو العكس تماما من المفترض أن يكون” عدم تحميل المسؤولية عما يجري في سورية، لأي شخص أو مسؤول أو ضابط، خارج آل الأسد، أقصد أننا يجب لو كنا فعلا نتفهم طبيعة عمل السلطة وآليات اتخاذ القرار فيها، وكيف يتم تنفيذه، وما هي غايتنا من الثورة، وخاصة لجهة الحفاظ على وطننا السوري الحبيب، التركيز فقط في شعاراتنا، ونشاطاتنا على العائلة الحاكمة، صحيح أننا في سياق تحليلنا لشروط الانتفاضة وقيامها ومعيقاتها نتحدث عن تواطؤات هنا وهناك، وعن دور التطييف السياسي كمعيق لقيام الاحتجاجات في مناطق عدة من سورية، لكن ليس الغاية من ذلك محاكمة أهل حلب، وأكراد عفرين وراجو لكون الpkk قوي هناك، وأهل جبل حوران، او محاكمة فعاليات الأقليات المسيحية، أو الفعاليات في الطائفة العلوية، هذا تحليل نقوم به زاعمين أننا بذلك نحاول ان نجد أفضل السبل لكيفية مشاركة شعبنا في هذه المناطق بالثورة، والانضمام لها، وليس من أجل محاكمة معيارية وتوعدات مستقبلية، ما يجب أن ندركه جميعا، ولدينا أمثلة القذافي وعائلته وزين العابدين ومجموعته، أن الموضوع تمحور عندهم على تحويل آل القذافي لخارج السلطة، واتضح أيضا ان إحالة العائلات الحاكمة للتقاعد يعني أن نقلة نوعية تحدث في تلك الدول، وهي نقلة أساس، ولا غنى عنها. لهذا مهمتنا حماية شعبنا كله وليس فقط المدن التي خرجت في التظاهرات.

      وهذا تعبير عن عمق انتماء هذه الثورة لعموم الشعب السوري، حتى لو كان القسم من هذا الشعب، لايزال إما مع النظام أو على الحياد. هذا ينطبق أيضا على التيارات من المعارضة التي تدعو للحوار مع القاتل، أو تحاول أن تجد مخرجا لآل الأسد بذريعة عدم التدخل الخارجي. نختلف صحيح، لكن هذه الجهويات الأفقية والعامودية يجب ألا تحجب عنا أن هدف الثورة يتجلى بإسقاط السلطة، ولكون السلطة مشخصنة وعائلية بطريقة مافياوية، فهذا يعني أن إسقاط آل الأسد هو المهمة المركزية وبعدها، ندخل مباشرة لبناء سوريتنا الجديدة بتضافر كل الجهود سواء من شارك في الثورة أم لم يشارك. وعلى الثورة أن تستمر في رسالتها هذه ولا تستمع للأصوات النشاز من كل الأطراف، لأنها ثورة لسورية كلها، وحرية لشعبها كله، وليس لقسم منه. بعد هذا الذي يبدو خروجا عن العنوان، أعود لأقول” منذ بداية الثورة كنت قد كتبت مقالا تحدثت فيه أن أهم عامل يعيق أي تدخل خارجي في سورية هو رفض إسرائيل لأي تدخل عسكري أو خلافه من شأنه أن يساهم في إسقاط آل الأسد، بشكل خاص” وهي ترفض وجود قوات دولية مؤللة من أي نوع كان على حدودها حتى لو كانت أمريكية.وحاولت تبيان لماذا؟

      والآن لكون شعبنا رفع شعار طلب حماية المدنيين، فأعتقد ان من الواجب الحديث أن من يقف دوليا وفعليا ضد هذا الأمر لكي يتم بقرار من مجلس الأمن وفق البند السابع هي إسرائيل، أما الروس وغيرهم الغرب قادر على التعامل معهم كما أشرت إلى ذلك أكثر من مرة في السابق. وإسرائيل تدرك أيضا ان هذا النظام الإقليمي الذي ساهمت في بناءه منذ عام 1973 وحتى اللحظة مرتبط ارتباطا وثيقا ببقاء آل الأسد بالسلطة، وهنا أشير أن لا اتهمهم بالعمالة لإسرائيل، والموضوع ليس مؤامرة تحت الطاولة، هو اوضح من ذلك بكثير، هو تبادل مصلحي واضح بين طرفين، آل الأسد بالسلطة في سورية مع ماعناه ذلك وما يعنيه في حال استمرارهم، وإسرائيل كطرف ثان. وعلى المعارضة وخاصة قسم من المعارضة الإسلامية والقومية واليسارية أن تتخلص من هذه النغمة، في الحديث عن أولوية الصراع العربي الإسرائيلي، إن أكثر ما يحرج إسرائيل هو خطاب السلام وليس خطاب الحرب والتوعد والوعيد، الجولان يجب أن يعود هذا كلام لا غبار عليه، لكنني لست فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين، أقله مرحليا. لأن أهم جامع بين آل الأسد وإسرائيل هو عداءهما شبه المطلق للسلام العادل والشامل، الثورة لا تريد إرسال جيشنا للجولان، بل تريد عودة الجولان عن طريق السلام، وبشكل مطلق لايقبل القسمة على طرفين. وإذا كانت الثورة استخدمت شعارات توحي بذلك فهي لكي تقول أن هذا الجيش هو جيش العائلة ويجب أن يكون جيشا لكل الوطن، خاصة إذا كانت أرضه محتلة.

      لهذه الأسباب وغيرها إسرائيل تقف ضد سقوط آل الأسد، ونحن لا نتهمهم رغم ذلك بالخيانة( رغم أن ابواقهم وقسم من معارضتنا يتهم بعض المعارضة الأخرى بالتعامل مع إسرائيل) بل هنالك تبادل مصلحي فاقع لمن يريد أن يرى من دعاة الممانعة والمقاومة، وأيضا هم يدركوا أن إسرائيل هي القوة الحقيقية التي تقف ضد رفع الشرعية الدولية عن النظام، وتحاول جاهدة استمرارها، حتى لو أفنى النظام نصف الشعب السوري، إسرائيل لاتريد أنظمة طبيعية ودولا طبيعية تحاصرها بالسلام، بل تريد عسكرة كاذبة بحجتها وفقرا وتخلفا وأنظمة مستبدة لكي تقول للعالم” ان إسرائيل هي الوحيدة الدولة الديمقراطية في المنطقة. مع ما تعنيه هذه المقولة من امتيازات لإسرائيل.

      لهذا على الشعب الإسرائيلي أن يقف مع شعوب المنطقة في سعيها لنيل حريتها من هذه الأنظمة.

      لو قلبنا المشهد السوري من كافة الجوانب لوجدنا أن العقبة الوحيدة أمام شعبنا لكي يخرج بدولة طبيعية ديمقراطية دولة قانون وحقوق إنسان ومؤسسات، هم آل الأسد بما يعنوه سلطة مشخصنة.

      لهذا أنا مع خطاب السلام والاستمرار في مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل من أجل حماية المدنيين، وشعبنا سيتكفل بإسقاط النظام.

    • إبن قاسيون:

      المهندس محمد عقيل: هل قتلته مقابلة الوفد الروسي

      أصدر اتحاد الطلبة الأحرار في جامعة حمص بياناً أوضحوا فيه الأسباب التي تكمن وراء اغتيال المهندس محمد علي نايف عقيل نائب عميد كلية الهندسة المعمارية بجامعة البعث.

      وجاء في البيان الذي نشر على صفحة الاتحاد على الفيسبوك:

      بيان هام بشأن اغتيال الدكاترة في حمص بتاريخ 26 / 9
      من اتحاد الطلبة الأحرار – جامعة حمص في 27 سبتمبر، 2011‏، الساعة 01:00 صباحاً‏‏

      في ثالث عملية من نوعها في أقل من 24 ساعة , وضمن سياسة الاغتيال التي انتهجها النظام في الفترة الأخيرة، استشهد الدكتور المهندس محمد علي نايف عقيل نائب عميد كلية الهندسة المعمارية بجامعة البعث، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل الأمن اللاسوري الغادر في منطقة دوّار المهندسين بحي الغوطة في حمص . هذا و قد عُرف عن الشهيد الدكتور بأنه لا يستطيع إلا أن يقول كلمة الحق أمام الجميع حيث أنه صرّح أكثر من مرة خلال محاضراته بمعارضته لتصرفات النظام الوحشية و للجرائم التي ترتكب بحق شعبنا الأعزل و هذا ما أزعج النظام و قض مضجعه و قاده إلى اغتيال صاحب الفكر الهندسي المبدع بل أكثر المهندسين إبداعاُ في مجال تصميم الملاعب في سورية و الذي اشتهر بعاملته الرائعة لطلابه بالإضافة إلى أنه كان ذو خلقِ نبيل و الابتسامة لا تفارق وجهه و في كلمة لأحد طلابه: ( الدكتور عقيل من أروع دكاترة كلية الهندسة المعمارية و قد رشّحناه ليكون عميداً لكليتنا و لم نشهد منه إلا المعاملة الحسنة و الرائعة و طيبة القلب و روح المداعبة حيث يعطي لكل طالب حقه فلا يظلم أحداً و بشكل عام أستطيع القول بأنه كان إنساناً رائعاً بكل معنى الكلمة و سنفتقده جميعاً ) وسُجل للدكتور عقيل أثناء مقابلته مع الوفد الروسي شرحه لحقيقة الوضع في مدينة حمص, كما نقل عنه بالحرف قوله أثناء لقاء السفير.

      إن حزب البعث صادر كل نواحي الحياة في سوريا وإن التعاطي الأمني سيقود البلاد إلى المجهول.

      هذا و نحن في اتحاد الطلبة الأحرار نستنكر و بشدة اغتيال الدكتور المهندس محمد علي نايف عقيل و اغتيال العميد الركن الدكتور نائل الدخيل من كلية الحرب الكيميائية باستهداف سيارته على دوار فيروزة في حمص و الذي كان من المشاركين بالحوارات التي جرت تحت سقف هذا النظام الغادر بدءاً من الخامس من الشهر الجاري في فندق سفير حمص حيث أظهر موقفاً لم يعجب النظام المخابراتي الأمني. و هذه الاغتيالات تأتي في محاولات النظام لإشعال الفتنة الطائفية في مدينة حمص لتشويه صورة الثورة السلمية التي يقوم بها شعبنا السوري الحر.

      عاشت سورية حرة أبية و المجد لشهدائنا الأحرار

    • إبن قاسيون:

      رسالة الى القائمين على اللجنة التحضيرية لمشروع المجلس الوطني السوري

      تحية طيبة وبعد :
      فاننا في لجنة دعم مطالب الشعب السوري في التغيير في الجزائر والتي انطلق نشاطها مع بداية الحراك السوري السلمي مع أول وقفة احتجاجية أمام السفارة السورية في الجزائر بتاريخ 26/03/2011…نتابع بكل عناية كل الجهود الطيبة التي بذلت خارج حدود الوطن لرفد حركة أبطالنا بالداخل بالدعم السياسي والحقوقي والاعلامي من كل الفعاليات السياسية والثقافية بهياكلها التقليدية أو بتجمعاتها الشبابية حديثة النشأة والتي تجلت في فعاليات متعددة وغنية امتدت في أرجاء معظم البلاد العربية والغربية واستطاعت أن تنقل بطولات شعبنا وتضحياته أمام آلة القمع الهمجية الى الرأي العام العربي والدولي وتكسب تعاطف ملايين الأحرار عبر العالم كله

      ومع تطور الأحداث وبلوغ الثورة مرحلة النضج ومرحلة القرارت المصيرية أصبح بروز جسم سياسي موحد يمثل هذه الثورة ويساهم في توحيد جهود المعارضة وأطرها وتنسيق فعالياتها المختلفة لصالح تقدم الثورة وانتصارها وتخاطب هي العالم من خلاله أمرا اكثر من ضروري

      اننا في لجنتنا ننظر بايجابية كبيرة الى جهودكم المتميزة والمقدرة ونتمنى أن تفضي بالسرعة الممكنة الى الصورة الأكثر تمثيلية وتوازنا للحراك الشعبي الداخلي والخارجي والأكثر فاعلية لهذا المجلس و برؤية سياسية واضحة تضع آليات العمل السياسي الممنهج والمدروس للوصول الى الهدف المعلن وهو اسقاط النظام بكل أركانه ومؤسساته مع الحفاظ على هياكل الدولة كما أننا نثمن عاليا الصيغة المفتوحة التي اعتمدت حتى الآن والتي تترك الباب مفتوحا أمام كل القوى الوطنية التي لم تجد بعد نفسها في هذه التشكيلة من أجل الانضمام والمساهمة على قاعدة الندية والتشاركية الكاملة بعيدا عن فكرة الالتحاق والتبعية

      ان التاييد الحقيقي والاعتراف هي مفاهيم تنتزعها المجموعات السياسية بقراراتها السياسية الصائبة والمدروسة وبقدرتها على استقطاب كل الطاقات الوطنية وتوظيفها لصالح الحراك السياسي والاعلامي الممنهج والمخطط الذي تلمسه شرائح الشعب المنتفضة نتائج على الأرض وانتصارات سياسية ودبلوماسية
      لكم منا كل التوفيق والدعم

      عاشت سورية حرة كريمة أبية
      لجنة دعم مطالب الشعب السوري في التغيير
      الجزائر 27/09/2011

    • إبن قاسيون:

      زيادة الموازنة.. من أين لكم هذا؟!

      إباء منذر – صحيفة بلدنا

      أرقام تجعل المواطن السوري يحلم بالعسل

      1326 مليار ليرة موازنة العام القادم .. «من أين لكم هذا؟!»
      بعضهم اعتبرها بمثابة شك بلا رصيد وبعض آخر رأى فيها حباً للمغامرة، وعلى الطرف الآخر من اعتبرها طموحة وجيدة، وبين هذا الرأي وذاك من صنفها في إطار رسائل التطمين ونشر الثقة بالاقتصاد السوري. أما المواطن، فلا يريد منها إلا استمراراً لدعم الأساسيات يترافق مع مزيدٍ من التشغيل وزيادات محتملة للرواتب وتقديم خدماتٍ أفضل تنعكس على نوعية الحياة. هذا هو الإطار العام لموازنة عام 2012 التي أتت مفاجئة وعلى غير المتوقع، حيث تقدر بحدود 1326 مليار ليرة سورية مقابل 835 مليار ليرة سورية عام 2011 أي بزيادة تصل إلى 491 مليار ليرة، وفي الوقت الذي شهدت فيه السنوات الماضية عجزاً أقرته الحكومة بمختلف مسؤوليها يتبادر إلى الأذهان نسبة العجزٍ المحتملة في موازنة 2012 مع رقمها العالي نسبياً في ظل تراجعٍ للإيرادات وزيادة في الإنفاق بدأته الحكومة منذ ستة أشهر تقريباً؛ فاستيراد منخفض ترافق مع تخفيضٍ للجمارك ورفع في الرواتب وزيادة في نسب التشغيل ودعم سنوي بالمليارات التزاماً بدورٍ اجتماعي للدولة. فالسؤال الذي يطفو إلى السطح حتماً: من أين ستغطي الحكومة هذا الرقم للميزانية؟ والسؤال الأهم: هل ستنفذ أم لا؟

      أسئلة معلقة
      في أحد اللقاءات، تحدث النائب الاقتصادي السابق عبد الله الدردري الذي أُخذت عليه تصريحاته وأرقامه الشديدة التفاؤل، قال إن أي عجز في الموازنة يمكن تغطيته إما بالاستدانة – سواء الداخلية أم الخارجية – وإما عبر طباعة العملة، نافياً أن يتم اللجوء إلى الخيار الأخير لما له من انعكاساتٍ على التضخم وعلى هبوطٍ في قيمة العملة وكما هو معروف، فإن سندات الخزينة طرحت العام الماضي في الحدود الدنيا، حيث لم تتجاوز خمسة مليارات ليرة ولم يتم الاقتراض من الخارج وبالتالي إذا تساءلنا اليوم عن العجز في الموازنات الماضية والتي قدرت في عام 2010 بحدود 3 % من الناتج المحلي الإجمالي وكيفية تغطيته، فالسؤال لن يجد إجابة وسيبقى معلقاً مع جملة الأسئلة المتعلقة بميزانية 2012 والتي صنفت بأنها الأعلى في تاريخ سورية مركزةً على الإنفاق الجاري بحدود 951 مليار ليرة مقابل محافظتها على مستوى قريب من الحالي في الإنفاق الاستثماري قدرت بحدود 375 مليار ليرة سورية، بينما يبلغ حجم الدعم الاجتماعي في موازنة عام 2012 بحدود 386 مليار ليرة سورية جراء الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطنين في قطاعات الطاقة والكهرباء والمشتقات النفطية وتثبيت الأسعار وصندوق المعونة الاجتماعية وصندوق الدعم الزراعي.

      الجاري يتفوق على الاستثماري:
      في نظرةٍ أولية للموازنة يتبين زيادة مساحة شق الإنفاق الجاري، في الوقت الذي تبحث فيه البلاد عن أكبر حجمٍ للاستثمار، سواء كان حكومياً أم خاصاً ليكون السؤال المشروع: هل من الصواب أن يكون لشق النفقات الجارية – أي المستهلكة فعلياً- حضور أكبر من الاستثمار وتبعاته من تشغيل وتنشيط الدورة الاقتصادية وتحسين المستويات المعيشية؟ ليرى بعضهم أن التقليل من الاستثمار العام في هذه الظروف من الأخطاء الكبرى التي قد نقع فيها، ورغم أن الموازنة ليست نهائية إلى الآن كونها ستمر على العديد من الوزارات لمناقشة موازناتها، ولكن يبدو أن للحكومة رؤيتها في أن للموازنة أملاً في التطبيق، ولكنه مشروط وفق ما يمكن فهمه من خلال توجيهات رئيس الحكومة الدكتور عادل سفر خلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والذي طرحت خلاله ميزانية 2012 حيث تمنى سفر ضرورة ترشيد الإنفاق ومكافحة الهدر والفساد والتركيز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية التي تحقق قيمة مضافة تلبي احتياجات المواطنين وتدعم عملية التنمية الشاملة.

      أخطاء تتكرر
      أحد الخبراء اعتبر أن هذه الموازنة بمثابة شك بلا رصيد، والحكومة ترتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته الحكومة الماضية بلعبة الأرقام. فلا يجوز إعطاء أرقامٍ مخيبة للآمال؛ ففاتورة كبيرة تخصص للدعم وهدر كبير لا يمكن في عدة أشهر وضع حدٍ له وإيرادات تتراجع، فمن أي جانبٍ سيتم تغطية رفع الموازنة بهذه النسبة الكبيرة؟ السؤال الذي طرحه الخبير يعطي له آخر جواباً حتمياً بأنه غير قابل للتنفيذ وهو مايؤكده الخبير الاقتصادي الدكتور حسين العماش الذي يعتبر أن الاقتصاد يبنى على الثقة، ولكن هذه الثقة نفسها يجب أن تبنى على معطيات واقعية؛ فهذا الإعلان من قبل الحكومة محاولة جيدة لبناء ثقة في المستقبل، ولكن وقائع الأمور لا تؤيد ذلك؛ فسورية تمر في أزمة سياسية حادة يترافق مع تدهور اقتصادي وزيادة في حجم الإنفاق الحكومي، فرفع الميزانية بنسبة تصل إلى 50 % في عام واحد دون وجود استقرار سياسي أو دعم خارجي لا يبدو قابلاً للتنفيذ ومن نفس هذا الجواب ينطلق العماش ليطرح جملة من المعطيات، فالعجز يمكن تغطيته من خلال الموارد الداخلية التي فعلياً بدأت تشح، سواء من ناحية الضرائب أو إيرادات النفط أو التمويل الخارجي، فكيف ستمول الميزانية في العام القادم؟.. ليشير العماش إلى أنه أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع.

      تراجع في النمو
      كل التكهنات التي تحدثت عن ارتفاع نسب العجز يلتف حولها الخبراء، حيث يقول الدكتور نبيل سكر اقتصادي سابق في البنك الدولي «يلاحظ الزيادة في حجم الموازنة العامة للدولة للعام 2012 بمقدار 58 %، وارتفاع نسبة الإنفاق الإداري إلى حوالي 72 % من مجمل الإنفاق، بينما كانت هذه النسبة في حدود 50 % في السنوات السابقة. هذه الزيادة في حجم الموازنة تثير التساؤل حول مصادر تمويل هذا الإنفاق وحجم العجز المتوقع وكيفية تمويله، خاصة في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وتوقع تدني الموارد الضريبية، وفي ظل تآكل مصادر الدعم المالي الخارجي. والجدير بالذكر أن عجز الموازنة لهذا العام يتوقع أن يصل إلى حوالي 6 % من الدخل القومي مقارنة بنسبة 4 % في العام السابق. وإذا ارتفع الإنفاق إلى الحجم الذي تتكلم عنه مصادر الدولة في العام 2012، فقد يرتفع هذا العجز إلى حوالي 7 % أو 8 % ، من الدخل القومي، إلا إذا تراجع الدخل القومي في العام المقبل: ولاشك في أن عجزاً كهذا مترافقاً مع ركود اقتصادي سيؤدي إلى التضخم وإلى ما يسمى حال Stagflation، ولا بد من الإشارة إلى أنَّ تغليب الإنفاق الإداري والاجتماعي ومعه التوظيف الاجتماعي على الإنفاق الاستثماري والتوظيف المنتج، سيؤدي إلى تراجع معدلات النمو في المستقبل ومعه فرص توفير العمالة الجديدة المنتجة.

      المركزي هو المنقذ
      أبرز ما يتبادر إلى الذهن في ما يخص العجز هو كيفية تغطيته، ليجيبنا العماش وفق النظرية الاقتصادية، أنه عند ظهور العجز إما أن تتم تغطيته من الضرائب أو من الاقتراض الخارجي أو من المصرف المركزي. فحجم الضرائب لم يزدد والاقتراض الخارجي لم يتم، إذاً الحل تمثل في الاستدانة من مصرف سورية المركزي الذي في كل دول العالم يجب أن يعتمد عليه في جرعات محددة ولسد حاجة طارئة. لا يوجد مصدر واحد يؤيد تغطية هذا الرقم الهائل وبالتالي يبقى السؤال قائماً إلا إذا كان هناك خطة سرية لم تعلن عنها الحكومة لسد العجز الذي شكل في عام 2010 نسبة 3 % من الناتج المحلي الإجمالي ويتوقع العماش أن يتراوح العجز في عام 2011 ما بين 6 إلى 7 % من الناتج المحلي الإجمالي ومع هذه الزيادة في الميزانية وتراجع الموارد، سيزداد العجز في 2012 كما أن الموازنة لن تدخل حيز التنفيذ كما أعلنت.

      الحكومة أكثر معرفة
      رغم وجود المشكك في الأمل بتنفيذ هذه الموازنة، إلا أن هناك من يعتبر أن الحكومة أكثر معرفة بما يمكن تحقيقه، حيث يشير رئيس اتحاد غرف التجارة غسان القلاع إلى أن الموازنة طموحة وفيها جزء كبير للموازنة الاستثمارية، متمنياً أن تحقق الأهداف التي رصدت من أجلها بحيث ننتقل معها إلى وضع اقتصادي أفضل وتشغيل أكبر قدر من اليد العاملة، ما يعني تخفيضاً للبطالة وتحسيناً لمستوى المعيشة. وحول إمكانية تنفيذ هذه الموازنة ومطارح تمويلها، يؤكد القلاع أن الحكومة أبعد نظراً وهي الأقدر على التقدير، إذا ما كانت قابلة للتنفيذ أم لا.

    • هيبتي بعثرت كل مافيك:

      .. خاص.. وحصري:
      .. الاعتداء البدني من «شبيحة النظام السوري» على السفير الفرنسي في دمشق، جعل «قصر الاليزيه» يعجل كثيرا في قرار اسقاط النظام!!
      ٭٭٭

    • إبن قاسيون:

      سفير سوريا في واشنطن يؤكد القدرة على تجاوز آثار العقوبات

      (يو .بي .آي)

      أعلن السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى أن بلاده ستكون قادرة على تجاوز آثار العقوبات الغربية من خلال إيجاد أسواق بديلة في الشرق .

      وقالت صحيفة “فايننشال تايمز”، أمس، إن الحكومة السورية أكدت أن زبائن محتملين لنفطها الخام ومطورين لحقول النفط اتصلوا بها، لكن مصطفى لم يقدم أي تفاصيل عن الشركات أو الدول .

      ونقلت عنه قوله “نحن لم نقترب من الناس بل هم الذين فاتحونا بالأمر، لكن لم يتم توقيع أي عقود حتى الآن” . وأضافت أن العقوبات كانت رمزية لأن الولايات المتحدة لديها أدنى حد من المشاركة في قطاع الطاقة في سوريا، لكن الاتحاد الأوروبي الذي يشتري أكثر من 90% من صادراتها من النفط الخام قرر محاكاة الخطوة الأمريكية وفرض حظراً على النفط السوري من تلقاء نفسه .

      وقلل مصطفى من أهمية العقوبات الأمريكية وأبلغ الصحيفة البريطانية أن “الولايات المتحدة اتخذت مثل هذه الإجراءات منذ خمسينات القرن الماضي، غير أن العقوبات الأوروبية قصة مختلفة وسيكون لها تأثير سلبي لأنها تخلق تحدياً بالنسبة لنا لإيجاد وسيلة بديلة لتطوير اقتصادنا” .

      وقال “إن العقوبات الأوروبية ستدفع سوريا إلى تحويل توجهها الاقتصادي نحو الشرق” .

    • إبن قاسيون:

      جنبلاط: نصحت الأسد بالعمل على حلّ الأزمة سياسياً

      “صحيفة الخليج”:

      أكد رئيس “جبهة النضال الوطني” اللبنانية النائب وليد جنبلاط، أنه قابل الرئيس السوري بشار الأسد مرتين خلال الأيام القليلة الماضية، ونصحه بالحل السياسي للأزمة السورية بدلاً من الحل الأمني، وقال له إلا “الدم” لأن الدم يؤدي إلى سقوط الأنظمة .

      وأوضح أنه نصح الرئيس السوري “بالعمل على حل أزمة بلاده سياسياً، وذكّره بما حدث مع الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، ثم مبارك ثم معمر القذافي” . وقال “تقبل الأسد كلامي إلا أنه للأسف الشديد مازال الحل الأمني مستمراً في سوريا” .

      من جهة أخرى، أكد جنبلاط أنه “رغم صداقته الوطيدة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، فإنه أطلق النار في الهواء احتفالا بسقوطه، بعد المعلومات التي توافرت لديه عن قتل المتظاهرين والظلم الكبير الذي لحق بالشعب المصري” . وأشار في برنامج “الحقيقة” التلفزيوني، إلى أنه “نصح الرئيس المصري السابق ورئيس مخابراته عمر سليمان باستيعاب دروز “إسرائيل”، وإلحاقهم بالجامعات المصرية حتى لا تسيطر عليهم “إسرائيل” ويكون ولاؤهم للعرب إلا أنهما رفضا” .

    • إبن قاسيون:

      نصف قرن من الفشل والطغيان

      د. عبد الحميد الأنصاري

      التاريخ العربي في المجتمعات الحضارية العريقة التي نكبت بانقلابات عسكرية رفعت شعارات قومية ثورية عبر نصف قرن، ما هو إلا تاريخ لنصف قرن من الطغيان والقهر والفساد وانتهاك الكرامات وهدر الثروات، نصف قرن من الفشل وضياع الأهداف والآمال والأحلام، جاءت هذه الانقلابات العسكرية بدءاً بسوريا (1949) ثم مصر (1952) وتلتها العراق والسودان (1958) فاليمن التي كانت سعيدة (1962) وانتهت بليبيا (1969). جاء الثوار الشباب الوطنيون المتشبعون بالفكر القومي، تملؤهم الحماسة ولا ينقصهم الإخلاص ووعدوا شعوبهم وعوداً قطعوها على أنفسهم وتعهدوا بتحقيقها، وعدوهم بتحرير فلسطين عبر تكوين جيش وطني قوي، وقد كانت فلسطين هي المبرر لقيامهم بالانقلاب على حكومات مدنية منتخبة وأنظمة سياسية مستقرة اتهموها بالتخاذل والخيانة كذريعة لانقلابهم، لكن فلسطين لم تتحرر وجيوشهم الوطنية القوية هزمت شر هزيمة عام 1967، ولا زال العرب يدفعون ثمنها ويحاولون معالجة تداعياتها ويسعون إلى استعادة أوضاع ما قبل الهزيمة.

      وعد الثوار القوميون شعوبهم بالوحدة العربية سبيلاً للنهوض بالعرب وتجاوزاً لأوضاع التخلف، وإقامة قوة إقليمية ترهب الأعداء، ودرّسونا (نحن جيل الفشل في المدارس) الإيمان بالوحدة العربية؛ فتاريخنا واحد، ولغتنا واحدة، وثقافتنا واحدة، ومصالحنا واحدة، ومصائبنا واحدة، وأحلامنا واحدة… فلماذا لا يكون الوطن العربي دولة واحدةً؟

      لعنّا الاستعمار الذي رسم الحدود القُطرية ليفرقنا ويضعفنا وليستولي على ثرواتنا ويتحكم في مقدراتنا! علمونا أن الوحدة العربية هي الطريق الطبيعي لتحرير فلسطين من براثن العدو المغتصب، صدقنا وآمنا بهذه المقولات التي كان أساتذتنا يلقنونها لنا نحن الصغار، فنخرج في مظاهرات عارمة هاتفين مؤيدين للوحدة العربية صارخين بأعلى حناجرنا: بالروح، بالدم نفديك يا فلسطين! و”من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، لبيك يا ناصر”، باعتباره حامل لواء الوحدة وزعيم العرب.

      لكن مشروع الوحدة انتهى بمأساة أليمة وجروح عميقة في النفسية العربية، لا زال العرب حتى يومنا هذا يداوونها، ومعها عمق الانقسام العربي ومكنونات ثقافة الكراهية المختزنة في الأرض العربية!

      وعد الثوار العرب بني جلدتهم بتحقيق العدالة الاجتماعية، وعاش العرب عقداً من الزمن يتغنون بالاشتراكية العربية وراحوا ينقبون في نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة وأدبيات التراث، عما يدعمها ويؤصلها دينياً، وانبرى علماء ومشايخ لوضع مؤلفات في تأييدها والدعوة إليها، لكن الخيبة لحقتها كما لحقت سائر وعود الانقلابيين الثوريين، فالاشتراكية المزعومة أدت إلى فشل كافة خطط التنمية العربية وهروب رؤوس الأموال وانتشار الفساد وظهور طبقة مستغلة. أما وعود الثوار بإقامة حياة ديمقراطية سليمة، فقد عملوا على نقيضها تماماً، إذ لم تشهد المنطقة العربية خلال نصف قرن من الأنظمة الثورية القومية، بنسختيها الناصرية والبعثية، حكماً استبدادياً كذلك الذي داس الكرامات وصادر الحريات وأذاق مجتمعاته الويلات، وزرع الخراب وانتهك كل المقدسات، وسلط زبانية زوار الفجر الذين كانوا يهبطون على الضحية فجراً ويأخذونه وراء الشمس، فلا يعرف أهله أهو حي ترجى عودته أم ميت توزع تركته؟! مارسوا أشد وأبشع أنواع التعذيب ضد كل من قال كلمة حق في وجه سلطة ظالمة، في أقبية السجون وسراديبها، آلاف من المواطنين الأحرار قضوا في سجون النظامين الناصري والبعثي من شدة التعذيب! فلا عجب أن تفرز هذه الأوضاع الشديدة الطغيان والقهر ظواهر التطرف والإرهاب والعصبيات القبلية والمذهبية والطائفية.

      تعرض الإنسان العربي لضغوط هائلة عبر نصف قرن فتحول إلى إنسان طائفي متعصب أو إرهابي متطرف، لا يبالي بحياة الآخرين الأبرياء، يفجر نفسه في مسجد أو عزاء أو مطعم مكدس بعمال كادحين! كثيرون سألوا: لماذا ظهر عندنا بن لادن والظواهري والزرقاوي في جانب التطرف الديني، وصدام والقذافي في جانب الاستبداد السياسي؟ إنه إفراز طبيعي لنصف قرن من الطغيان والأوضاع المحبطة! لقد وقعت المجتمعات العربية محاصرة بين كماشتي الاستبداد والإرهاب، إلى أن جاءت ثورات الربيع العربي لتعلن رفضها وتثور على هذه الأوضاع المحبطة، استعادةً للكرامة الضائعة والعدالة المغيبة والحريات المصادرة والثروات المهدرة. واليوم وقد أعلنت الجماهير الثائرة في مجتمعات الربيع العربي كلمتها في إرادة التغيير، فإن الآمال كبيرة في أن تفيد من التجارب السابقة الفاشلة وذلك بأن تحذر من تكرارها وألا تستمع إلى من يريد دغدغة عواطفها عبر شعارات جديدة تزيف وعيها وتدفعها إلى مسلكيات خاطئة تستنسخ أوهام الماضي الثوري الفاشل. يجب على جماهير الربيع العربي أن تكون أكثر وعياً أمام من يستصرخها للإضرار بمصالحها الدولية عبر ركوب الرأس ومناطحة القوى الكبرى. العلاقات الدولية يجب أن تكون بمنأى عن مشاهد الكراهية، هناك توازنات ومصالح يجب أن تصان، جماهير الربيع العربي عليها أن تكون أوسع أفقاً من أن يكون مفهومها للتغيير مجرد تغيير أشخاص بأشخاص ونظام بنظام، وأن تصبح أرحب صدراً من أن تحصر ثورتها في الانتقام من الأشخاص. إن التغيير الحقيقي المنشود والمأمول من ثورات الربيع العربي هو الثورة على البنية التحتية الراسخة والمستحكمة التي تنتج الاستبداد والفساد والتطرف، وهي بنية ثقافية شديدة التخلف شكلت عقلياتنا وطرق تفكيرنا ونظرتنا للآخر وعلاقتنا بالعالم المعاصر، وهي التي تفرز أوضاعنا المحبطة وكافة الظواهر السلبية التي نشكو منها، هذه البنية الثقافية يجب تفكيكها وبيان آفاتها المعوقة للنهوض العربي عبر نصف قرن.

      إن المجتمعات العربية بعد نصف قرن من مشاريع التنمية الفاشلة في ظل الأنظمة الانقلابية، لا زالت عالة على غيرها في غذائها ودوائها وسلاحها وسائر مقومات معيشتها.. فهل تكون ثورات الربيع العربي بداية لعبور فجوة التخلف بين مجتمعاتنا والمجتمعات المزدهرة؟!

    • طوني:

      المعارضة السورية بين رهاب الشارع واللعب على عواطفه

      خولة دنيا

      قال أحد الأصدقاء أن الثورة تــــمارس نوعاً من الإرهــــاب الفكري على المعارضين والمثقفين، بمعنى أنه لا يستطيع إزاحة الشـــارع ومطالبه حين يريد طرح رأيه بما يحصل أو رؤيته للحل، فيكون محكوماً بشعارات الشارع، وردود أفعاله خوفاً من التخوين أولاً، ومن الرفض وعدم القبول ثانياً، وكذلك نوعاً من المداهنة عند البعض حين يرفعون شعارات الشارع كما هي بدون أن يحيلوها للتحليل الفكري أو السياسي لتكون قابلة للتطبيق أو النقاش حولها.

      فيبدو خوف هؤلاء المعارضين والمثقفين خوفاً من أن يتم شطب كل ماسبق وقدموه من تضحيات قد تصل للسجن سنوات طويلة أو النفي أو التمييز، بسبب طرحهم لما هم مقتنعون’ بأنه صحيح.

      بينما يبدو معارضون آخرون وهم يحاولوا كسب الشارع وتأييده من خلال رفع سقف لهجتهم وعرض وجهات نظر بسيطة وقريبة من مفاهيم الشارع، كي يحصّلوا مايمكن تحصيله من دعم حتى لو كان على حساب رؤية ناضجة أو حل ناضج للوضع.

      فيبدو شارع المعارضة والمثقفين تابعاً للشارع الفعلي الذي يحتاج حقيقة لبلورة مطالبه ووضعها في أطر سياسية قابلة للتطبيق، وهو شارع مليء بالطرح العاطفي والانفعالات التي يمكن تقبلها وفهمها في إطار ما يعانيه الناس يومياً من قمع وإرهاب وقتل ومضايقات، يضاف إليها طول المدة التي استهلكتها الثورة دون أن يبدو أفق النهاية قريباً أو محدداً.

      فالشارع السوري بثورته التي استطاعت الصمود طوال هذه المدة بدماء وتضحيات أبنائها رفعت سقف شعاراتها لتلبي رغبات الناس وهمومهم فوصلت إلى إسقاط النظام، واليوم تطالب بإعدام الرئيس وهو المسؤول الفعلي عن الجرائم والانتهاكات التي طالت أبناء المدن والبلدات السورية شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.

      هذا الوضع يطرح علينا أكثر من تساؤل:

      فمن جهة هل يمكن الانجرار لطرح الشارع ولو كان صعب التحقيق؟ ومن جهة أخرى هل يمكن قبول تخوين المعارضين والمثقفين لتجرؤهم على طرح بديل مختلف عن طموحات الشارع؟

      مع استمرار الثورة السورية ودخولها في الشهر السابع لها، يبدو أننا بحاجة لكل ما يتم طرحه، وكأننا نريد التعويض عن سنوات الصمت الطويلة التي عانى منها السوريون، وهنا يجب أن نميز بين طرح مثقفي الداخل ومعارضيه، وبين طرح مثقفي الخارج ومعارضيه كذلك، فلا يمكن إنكار أن معارضي الداخل يعانون بالإضافة إلى ما تفرضه سلطة الشارع عليهم، من رهاب النظام الذي مازال قوياً ومتشبثاً بالحكم، ويقوم باستخدام كل وسائل القمع التي يمتلكها، ويسخر كل وسائل إعلامه والإعلام الصديق له، كي يقضي على الثورة، وعلى معارضيها ومثقفيها، فيحاول إما استمالتهم إليه، أو إخراسهم أو إخفات صوتهم، وهو ما يعطي التصور لدى الشارع بأن هؤلاء ليسوا بقدر الجرأة المطلوبة منهم.

      وعلى الرغم أن الأصوات أخيراً بدأت تعلو لتكون على مستوى طرح الشارع ورغبته بإسقاط النظام (وهي رغبة مشتركة لدى المعارضة والشارع معاً)، إلا أن هناك خلاف واضح في طريقة تحقيق ذلك، فبينما يصر المعارضون والمثقفون على طرح آليات واضحة للإسقاط تعتبر بالنسبة لهم ترجمة عملية للعبارة الذهبية (الشعب يريد إسقاط النظام)، لا يعترف الشارع بتلك الطروحات ويتوقف على ورود العبارة بنصها الحرفي كما هي واردة أي (الشعب يريد إسقاط النظام). وهو ما خلق نوع من فجوة وهمية بين المعارضة والشارع دعمه عدم قدرة المعارضة التقليدية على التأسيس بقوة في الشارع وعدم قدرتها على قيادته وبالتالي توضيح مفهومها لإسقاط النظام، وتحميله للشارع.

      وقامت المعارضة في الخارج على اللعب على الوتر نفسه، إذ أوردت تلك العبارة الذهبية في أدبياتها التي تصدر عنها وفي مواقفها المعلنة على شاشات التلفزة والإعلام المكتوب والالكتروني، فاكتسبت شعبية كبيرة من خلال التقرب من الشارع والكلام بلغته دون أن تكلف نفسها بالبحث في الآليات الممكنة لترجمة تلك العبارة على أرض الواقع، مستفيدة من استمرار الثورة وتمسك الشارع بالتظاهر رغم القمع والقتل اليومي.

      بسبب الوضع السابق عانت المعارضة في الداخل بمثقفيها وأحزابها رغم الإمكانيات المتواضعة التي يمتلكونها للتعبير عن أنفسهم من مشاكل أبرزها لغة التخوين التي يتم استخدامها ضدهم باعتبارهم لا يعبرون عن حاجات الشارع والثورة.

      فكيف يمكن قبول لغة التخوين تجاهها بهذا الشكل رغم التضحيات التي قدمتها على مدار عقود طويلة من الاستبداد؟

      ما يهمنا حالياً التوصل إلى جمع شتات المعارضة كل المعارضة التي بكل الأطياف والتيارات في الداخل والخارج لتكون يداً واحدة لإسقاط النظام، قبل العمل على كسب الساحة والشارع والمحاصصة باسمه، من خلال الإساءة لأشكال المعارضة الأخرى.

      كما علينا رفض ممارسة الإرهاب الفكري من أي طرف جاء وبأي طريقة كانت فالصدق والحرية والديمقراطية يجب أن تكون مبدءاً وممارسة منذ الآن.. أعجبنا كلام الآخرين أم لم يعجبنا.. فمن حق الجميع أن يقدم تصوراته ورؤيته… ووأن يتم مناقشتها بما هي تصورات ورؤى وليس على انها صادرة من طرف أو شخص مهما موقفه أو موقعه أو قناعاته.. والاختلاف يجب أن لا يكون مبرراً للتهجم على الآخرين أو تخوينهم أو رميهم خارج الثورة.

      نريد الجميع ونريدنا كلنا في هذه اللحظة.. لإسقاط النظام ولبناء سورية حرة وديمقراطية

      فمن يبدأ بالتخوين اليوم لن يتوقف عنه في المستقبل، ومن لا يستطيع قول ما هو مقتنع به اليوم لن يستطـــــيع قوله في المستقبل.

      فالثورة هي نحن في دواخلنا وخوارجنا… وكما نتشاركها اليوم بكل أطيافنا’علينا أن نتشاركها غداً دون أن نفقد هذه ميزة تنوعنا واختلافنا.

      لا نريد أن نكون نسخة واحدة مدموغة بختم الثورة وصالحة للاستهلاك اليومي فحسب.

      كاتبة سورية

    • طوني:

      ورقة للنقاش، الخط الامامي لتجميع اليساريين و المجموعات الشبابية الجذرية في سوريا

      غياث نعيسة

      الخط الامامي

      في خضم الانتفاضة الشعبية التي تشهدها بلادنا منذ منتصف اذار 2011 ، التي تهدف من خلالها الجماهير الشعبية السورية الى الخلاص من الدكتاتورية ومن اجل الحرية و الكرامة و المساواة والعدالة الاجتماعية، و تقدم على هذا الطريق اعظم الالام و التضحيات الكبيرة ، بسبب العنف و القتل الذي تتغول فيهما الدكتاتورية في مواجهتها للاحتجاجات و النضالات السلمية للجماهير السورية.

      بالرغم من عظمة التضحيات هذه و وحشية العنف الدكتاتوري الا ان جماهير شعبنا العظيم مستمرة في ثورتها السلمية حتى تحقيق اهدافها المذكورة.

      و ان كانت بداية انطلاقة انتفاضة جماهير شعبنا قد تميزت بعفويتها ، لكنها بدأت مع الوقت في تنظيم نضالاتها و صفوفها وفي تشكيل هيئاتها القاعدية الكفاحية. في الوقت نفسه بدأت اطياف من الناشطين السياسيين المعارضين و احزاب المعارضة السورية في طرح رؤاهم للخروج من “الازمة” و محاولة توحيد مواقفها تجاه السلطة الاستبدادية و بدأت تبرز لجان تنسيقية و لجان تحضيرية و مجالس وطنية و غير ذلك من الهيئات في الداخل و الخارج.

      ادى اختلاف المواقف من الانتفاضة الشعبية المستمرة في مواجهة الدكتاتورية الى شرخ و اصطفافات جديدة داخل القوى السياسية وفي صفوف المثقفين و الناشطين تراوحت ما بين مؤيدين و منخرطين فيها و اخرين مترددين او حياديين او مشوشين و اولئك الذين اصطفوا صراحة مع الدكتاتورية وشملت هذه الاصطفافات الجديدة كل التيارات الايديولوجية القومية و اليسارية والليبرالية والاسلامية.

      اضفت الثورة الشعبية حيوية جديدة في المجتمع على كل الصعد و اعادت الروح اليه ، و نزل الى ساحة الفعل السياسي جيل شاب منتفض و متحمس لقضايا بلاده و عاشق للحرية ، و في هذا الجو العام من النهوض السياسي و الفكري لمجتمعنا ، برزت تجمعات عديدة لجيل شاب متحسس لقضايا الحرية و الديمقراطية الجذرية و اليسار عموما ، دون ان يكون اسير ايديولوجيا يسارية محددة او منظومة فكرية جامدة ، و تفتحت هذه المجموعات اما عن قوى سياسية يسارية قائمة رغم صغر عددها او عبر تخلى الشباب المنتفض عن قيادات احزابه التي تدعي انها يسارية بينما هي في واقع الحال حليفة للدكتاتورية و شريكة لها، او جيل جديد تماما.

      هذا الجيل الشاب المنتفض لا يفكر باليات تقليدية على صعيدي المفهوم التنظيمي او الفكري ، و لأنه برز في اتون الانتفاضة الشعبية و النضالات الجماهيرية و يتبنى مطالبها بالخلاص من الدكتاتورية و بناء مجتمع و دولة يقومان على الحرية و الديمقراطية و المساواة و العدالة الاجتماعية و فصل الدين عن الدولة. فان غالبية هذا الجيل الشاب المنتفض لا تجد نفسها معنية بتشكيل هيئات او لجان للحوار مع السلطة الدكتاتورية او ايجاد مخارج “لازمتها” ، فموقفها جذري في ديمقراطيته وفي التزامه بأهداف الانتفاضة الجماهيرية.

      وان كان من الضروري التشديد على مدى اهمية اقامة تحالف للقوى الديمقراطية عموما في مواجهة الدكتاتورية، كشرط لتحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود ، فإننا نرى ايضا ، و في سياق الدينامية الثورية الجارية ، اهمية تجميع المجموعات الشبابية الديمقراطية الجذرية و اليسارية المتفرقة في اطار واسع يسمح لها بالحفاظ على تلويناتها من جهة ، و العمل المشترك و المشاركة بفعالية في كافة النضالات الجماهيرية و السياسية ،من جهة اخرى. و يقوم على قاعدة احترام التنوع و قواعد العمل الديمقراطي داخله و خارجه ، و هيكيلية تنظيمية فضفاضة تتجنب التراتبيات البيروقراطية الثقيلة، لكنها بشكل تسمح له بالنشاط الموحد و المؤثر و الفعال ،و يكون هذا التجمع منفتح على كل النشطاء و المجموعات التي تشاركه الرؤية للانخراط فيه. و نطلق على نواة هذا التجمع اليساري الواسع اسم ” الخط الامامي”.

      و المبادئ العامة الاساسية التي تحكم هذا التجمع اليساري الواسع :

      انه يتبنى الاهداف الكبرى للانتفاضة الشعبية السورية من اجل الحرية والديمقراطية والكرامة و العدالة الاجتماعية، و يلتزم بالانخراط في كل النضالات الجماهيرية من اجل هذه الاهداف لانه يرى ان الدينامية الثورية للانتفاضة الشعبية تندرج في سياق بناء الديمقراطية من الاسفل ، و تبنيها الجماهير بتضحياتها اليومية و كفاحها ومع تجلي بدايات تشكيلها لهيئاتها الديمقراطية، لذلك فاننا لسنا معنيين فقط بتحقيق مجتمع ديمقراطي يقوم على الديمقراطية البرلمانية التمثيلية ، بل اننا ندعو الى شكل اوسع من الديمقراطية التشاركية و الديمقراطية المباشرة. كي تستطيع الغالبية العظمى من الناس من ادارة شئون حياتها بنفسها و مباشرة.

      لقد برهنت الانتفاضة الشعبية الباسلة حقيقة ارتباط النضال الجماهيري من اجل التغيير الديمقراطي من الاسفل بالنضال من اجل التغيير الاجتماعي من الاسفل، ان تحقيق استقلالية النقابات و الرقابة و الادارة الذاتية العمالية و المهنية والفلاحية وغيرها وتوفير هيئاتها المستقلة عن الدولة شرط جوهري لتحقيق افضل اشكال الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و توزيع اكثر عدلا للثروة الوطنية وتنمية انسانية تشمل غالبية السكان عوضا عن اقتصارها على قطاعات نخبوية او اقلية من المستفيدين.

      ندعو أيضا الى فصل الدين عن الدولة والسياسة باعتبار ان الدين شأن شخصي او مجتمعاتي ، و احترام كل الشرائع و العقائد الدينية للمؤمنين بها و توفير حرية ممارستهم لها،

      و نرفض اي تدخل عسكري خارجي في بلادنا لأنه لن يقدم لشعبنا لا ديمقراطية ولا حرية بل دمارا اكبر و تفتتا اعمق لمكونات مجتمعنا، كما تشهد على ذلك كل الامثلة القريبة من بلادنا و تلك البعيدة عنها، فالجماهير الشعبية السورية اليوم هي التي تمسك زمام مصيرها بيدها في انتفاضتها من اجل التخلص من الدكتاتورية، و لن تتخلى عنه لا لغازي و لا لمستبد .

      حيثما تكافح الجماهير من اجل الحرية و المساواة و الكرامة و العدالة الاجتماعية نحن نقف في صفوفها .

      هذه الورقة الحوارية هي بمثابة مبادرة لتوحيد اليسار الملتزم بالثورة في سوريا، و لم تعالج الاليات الاجرائية لخطوات التوحيد المرجوة ، حيث سيتم تناولها من خلال الحوار و/ او بشكل منفصل لاحقا.

    • طوني:

      سوريا على مفترق طرق

      يدخل الحراك الشعبي السوري شهره السادس،في وقت مازالت فيه السلطة مستمرة في إصرارها على الحل الأمني، الذي تحوَل مؤخراً إلى شكل أمني- عسكري ،في مناطق التظاهرات الكبرى(حماة- ديرالزور- معرة النعمان- اللاذقية- حمص- ريف دمشق- محافظة درعا)،من أجل كسر الإرادة السياسية للمتظاهرين ومن يؤيدهم بأشكال متنوعة في المجتمع السوري،ولتظهر من خلال ذلك إصرارها على عدم الاعتراف بوجود الأزمة العامة للبلد ، وما الحديث عن”المؤامرة “و”العصابات المسلحة” إلا محاولات لإثارة الغبار والتعمية على ذلك الهروب من عملية الاعتراف بالأزمة العامة التي قاد النظام القائم السوريين إلى أتونها.

      تظهر مظاهرات النصف الثاني من شهر رمضان،رغم تناقصها العددي النسبي بفعل الضربات الأمنية،عدم انكسار إرادة المتظاهرين في عموم المناطق السورية التي كانت مراكز للاحتجاجات،وخاصة متظاهري الأماكن التي ضربت أمنياً- عسكرياً في الأسبوعين الأولين من رمضان. هذا يعطي دليلاً على فشل السلطة ووصولها إلى الحائط المسدود،في زمن بدأت تفقد شيئاً فشيئاً مساحة كبيرة من الغطاء الدولي – الإقليمي التي ظلت تستظل فيه،أو تناور من خلاله،خلا ل الأشهر الأربعة الأولى من عمر الاحتجاجات السورية، وفي وقت تكشَف فيه لأغلب السوريين،من مترددين أولاً ومن ثم معارضين،أن السلطة لا تريد الإصلاح، من خلال مجموعة القوانين الصادرة، وأولها قانون الأحزاب الذي يشترط الترخيص للأحزاب بموافقتها على أحكام الدستور القائم الذي يتضمن بمادته الثامنة “قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع”، فيما تم ترحيل تعديل الدستور إلى أشهر ستة قادمة تراهن السلطة فيها على حسم الأمور من خلال الاستمرار في الحل الأمني- العسكري،وربما على تطورات إقليمية دراماتيكية،تأمل من خلال اجتماعهما على إعادة السوريين إلى وضع ما قبل يوم 18آذار2011 ولو مع بعض الإجراءات الترقيعية للنظام السياسي القائم .

      هذه السياسات التي اتبعها النظام ،خلال أشهر وأيام الاحتجاجات ، أدخلت سوريا في مأزق يكاد يقترب من حالة الاستعصاء التي يعيشها اليمن الآن بفعل مناورات و التفاف النظام هناك على كل الحلول المطروحة للخروج من الأزمة اليمنية. هذا وقد بدأت تطل برأسها الآن (بسبب تلك السياسات التي اتبعها النظام السوري عقب انفجار الأزمة العامة للبلد) أطروحات،داخل أطر اجتماعية واسعة وفي أوساط سياسية معارضة ظلت منذ يوم18آذار2011تتبع إستراتيجية إصلاحية- تغييرية ولم تتبنى شعار”إسقاط النظام”الذي طرحته قوى معارضة أخرى، تقول بأن النظام السوري في سياسته الالتفافية على الإصلاح لا يناور عبر الحل الأمني ثم الحل الأمني- العسكري من أجل تحسين شروطه لدفع فاتورة غير باهظة للإصلاح من طرفه وإنما هو يقوم بذلك لأنه ، بحكم استناده إلى قاعدة اجتماعية ضعيفة وبسبب ارتكاباته الماضية عبر عقود طويلة من الزمن،عاجز عن الإصلاح ولا يستطيعه، وبالتالي لا خيار أمامه سوى الأساليب التي اتبعها منذ انفجار انتفاضة مدينة درعا وما أعقبها من حراك سوري عام، وربما سيظهر نماذج منها تكون أكثر فظاعة من التي شهدها السوريون منذ يوم 18آذار الماضي.هذا الرأي يتوسع وينتشر بقوة بين الكثير من السوريين،والآن، وفي ظل ردود الفعل على أساليب النظام الأمنية والأمنية- العسكرية،تعود للظهور،وخاصة في مرحلة ما بعد سقوط طرابلس الغرب من قبضة القذافي، أطروحات مؤيدة لـ “الحل الخارجي” انتشرت في بعض أوساط المعارضة السورية عقب غزو العراق بعام2003 قبل أن يهزمها ويعزلها ،من النواحي الفكرية- السياسية،الاتجاه الوطني الديموقراطي في المعارضة السورية خلال أعوام2008-2010،لتكتسب هذه الأطروحات (متشجعة بالسيناريو اللليبي) بعض التأييد الاجتماعي عند أناس اكتووا بنار النظام وأساليبه القمعية للمتظاهرين والمحتجين وعند الكثير من الأوساط الاجتماعية المتعاطفة والمؤيدة لهم وليكون وقودها قوة يأس كثير من السوريين بقدرة هذا النظام على الإصلاح، وذلك في اتجاه معاكس لما أعطته الثورات العربية،منذ تونس ومصر،من إثباتات لقدرة العوامل الداخلية على التغيير وحتى لإثباتها قدرتها على إجبار(الخارج الأميركي- الأوروبي)على الانحناء أمامها، فيما كان أصحاب”النزعة الأميركانية” منذ أيام غزو العراق،في سوريا وغيرها، يقولون بأن” الديكتاتوريات قد قضت على العوامل الداخلية للتغيير”.

      أثبتت غالبية كبرى من المجتمع السوري ،خلال الأشهر الخمسة ونيِف المنقضية ،أن السوريون قادرون ، رغم كل التضحيات والآلام الكبرى التي عانوها، على حمل لواء التغيير لوحدهم،وقد برهنوا،وسط صمت عربي- إسلامي وتعاطف ملتبس من الآخرين، على أن عقارب الساعة لن تعود للوراء في سوريا، وأنهم قادرون على تحقيق مصيرهم بأيديهم رغم وعورة الطريق. من هنا، فإن ما يطرح من مشاريع، يحاول تقديمها خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر آب بعض المعارضين السوريين مدعومين بالجار الشمالي، حول تشكيل طبعة ثانية أو شبيهة أو قريبة من (المجلس الانتقالي الليبي)، تمثل الكثير من الخطورة على الحراك الشعبي السوري من حيث إمكانية حرفه عن مساره السلمي وعن استقلاليته تجاه الخارج الإقليمي- الدولي، كما أن خطوة كهذه ستؤدي إلى انقسام المعارضة السورية بعد تقاربات بينها حصلت مؤخراً، كما ستقود إلى انقسام المترددين السوريين وستزيد تصلب مؤيدي السلطة في المجتمع.

      نحن نرى ضرورة وحدة المعارضة السورية، ولكن ليس من خلال شيء قريب من (مجلس انتقالي) كان غطاءاً ليبياً لعمليات الناتو العسكرية، وإنما عبر (لقاء مشترك)، كالذي حصل في اليمن، يجمع القوى الرئيسية للمعارضة السورية: “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطي”و”إعلان دمشق” و” قوى وحركات التيار الإسلامي”، في إطار هيكلية تحالفية لتمثيل قوى المعارضة والحراك الشعبي السوري لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة، والتي من أهمها كسر الاستعصاء القائم الآن في البلد باتجاه خلق توازنات داخلية سورية يمكن أن تجبر النظام على الشروع بالإصلاح والسير نحو مرحلة انتقالية سلمية تدرجية آمنة ،يشارك الجميع في رسم ملامحها وخطواتها، لنقل سوريا من مرحلة الاستبداد إلى الديموقراطية.

      هيئة تحرير طريق اليسار

    • طوني:

      من يصارع الأسد في سوريا؟

      خريطة تكتلات المعارضة بعد 6 أشهر ثورة.. 6 مؤتمرات و3 ملتقيات ومجلسان وائتلاف وما زال البحث جاريا عن تمثيل سياسي

      في مشهد الانتفاضة الشعبية السورية التي تعدت شهرها السادس بإصرار شديد تبرز ظاهرة تشتت المعارضة السورية وصعوبة وضع خارطة دقيقة لتشكيلاتها وموازين قواها، الأمر الذي يعطي النظام فرصة للتنفس، بينما يرهق هذا التشتت الحراك الشعبي (الثورة)، ربما لذلك سمي اليوم الجمعة بـ«جمعة توحيد المعارضة». فالثورة لم تعد تحتمل المزيد من الفراغ السياسي، حسب تعبير أحد الناشطين في موقع «فيس بوك»، مستغربين كيف أن 6 أشهر لم تكف لتشكيل جبهة سياسية تمثل الحراك الشعبي، إلا أن آخرين يرون أن ذلك نتيجة طبيعية بعد أكثر من نصف قرن من القمع واحتكار للعمل السياسي وقف حجر عثرة أمام توحيد جهود المعارضة السياسية المبعثرة بين الداخل والخارج، وأيضا ما بين معارضين مستقلين ونشطاء حقوقيين ورجال أعمال.. إلخ، وبين معارضة تقليدية هي بقايا أحزاب قديمة وأحزاب ناشئة وتحالفات سياسية.

      ويصف محلل سوري، يرفض الكشف عن اسمه، النظام السوري عبر تاريخه بأنه «نظام فشل في كل شيء ما عدا عرقلة تقدم الآخرين، وهو وإن فشل في إخماد الثورة لغاية الآن إلا أنه نجح في إبقاء المعارضة مشتتة». والكل بات على قناعة بأن توحيد المعارضة ضروري لمنع الانزلاق نحو حرب أهلية يدفع باتجاهها النظام كطوق نجاة وحيد لإطالة أمد بقائه، ما يشكل مقبرة للحراك الشعبي السلمي. لذا يرى المحلل السوري أن أخطر ما يواجه الثورة الشعبية هو الفراغ السياسي، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية والإقليمية إلى «ملء هذا الفراغ عبر التدخل المباشر»، مع الإشارة إلى أن كثرة مؤتمرات المعارضة والمجالس التي شكلت «خلقت تشويشا كبيرا من شأنه إطالة الطريق أمام الثورة للوصول إلى أهدافها». وبات من «العسير على المتابع للشأن السوري التمييز بين تكتلات المعارضة المتوالدة يوميا على نحو سريع يشبه توالد المجموعات الافتراضية العائمة التي لا نعرف أهميتها وتأثيرها في الأحداث الجارية، خاصة أن هناك أسماء كثيرة مشتركة بين تلك التكتلات والتشكيلات، بحيث لم يعد المرء يميز بين واحدة وأخرى وصح على واقعها اليوم (ضاعت الطاسة)».

      خريطة أولية بالعودة إلى الأشهر الستة الماضية، يمكن رسم خريطة أولية لأهم الكتل السياسية والمؤتمرات والملتقيات والندوات والمبادرات والمجالس التي برزت وفق التالي:

      القوى السياسية الرئيسية:

      1 – هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي، وأعلن عن تشكيلها في يوليو (تموز) الماضي وتضم:

      أ – 4 أحزاب من أصل 5 منضوية تحت ما يسمى «التجمع الوطني الديمقراطي» بزعامة حسن عبد العظيم، ومن الأحزاب التي لم تنضم حزب الشعب الديمقراطي بزعامة رياض الترك.

      ب – 4 أحزاب كردية.

      ت – تجمع اليسار الماركسي (تجمع أحزاب يسارية شيوعية).

      ث – حركة «معا» وأعلن انطلاقها في يوليو الماضي ومن أبرز الأسماء فيها منذر بدر حلوم ومنذر خدام ومجموعة من المثقفين السوريين.

      ج – شخصيات مستقلة مثل فايز سارة وعارف دليلة وحسين العودات، وحبيب عيسى، وآخرين في الخارج، منهم رامي عبد الرحمن، وسمير عيطة، وهيثم مناع وآخرون.

      2 – إعلان دمشق: وتأسس عام 2005 ويضم:

      أ – 3 أحزاب من أصل 5 من التجمع الوطني الديمقراطي (حسن عبد العظيم).

      وهي: حزب الشعب الديمقراطي (رياض الترك) وحركة الاشتراكيين العرب (عبد الغني عياش) وحزب العمال الثوري (عبد الحفيظ حافظ).

      ب – حركة العدالة والبناء (أنس العبدة) وهو رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج.

      ج – 6 أحزاب كردية.

      د – المنظمة الآشورية الديمقراطية.

      هـ – حزب الشيخ نواف البشير.

      و – جماعة الإخوان المسلمين انضموا إلى الإعلان لدى تأسيسه وخرجوا منه بعد دخولهم في تحالف جبهة الخلاص بزعامة عبد الحليم خدام.

      ل – شخصيات مستقلة منهم علي العبد الله، وسمير نشار، ووليد البني، ورياض سيف، وجودت سعيد. وأحمد طعمة أمين سر المجلس الوطني، وياسر العيتي، وغسان نجار وغيرهم.

      أحزاب خارج التحالفين السابقين:

      أ – 3 أحزاب كردية.

      ب – تيار المستقبل الكردي (مشعل تمو) المنضوي تحت لواء لجنة التنسيق الكردية، التي تضم إضافة إلى تيار المستقبل، حزب يكيتي الكردي في سوريا، وحزب أزادي الكردي في سوريا، ولجنة التنسيق خارج إطار إعلان دمشق.

      ج – تيار بناء الدولة (لؤي حسين) أعلن عنه في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويضم مجموعة أفراد لا يشتركون بخلفية سياسية أو آيديولوجية واحدة، لكنهم يتوافقون على موقف واحد من الصراع الدائر في البلاد وعلى ضرورة إنهاء النظام الاستبدادي.

      د – بقايا لجان أحياء المجتمع المدني: مجموعة مثقفين دخلوا في التحالفات الموجودة، مثل فايز سارة.

      هـ – جماعة الإخوان المسلمين في الخارج، ويقولون إنه ليس لديهم تنظيم في الداخل.

      مع الإشارة إلى عدم وجود أي حزب داخل سوريا له طبيعة دينية إسلامية.

      ز – تجمع سوريا الحرة (عبد الحليم خدام) في الخارج بالإضافة إلى أحزاب تشكلت خلال الأشهر الأخيرة.

      ح – مجموعة كبيرة من السوريين المعارضين المستقلين في الخارج الذين يقومون بنشاط كبير بينهم حقوقيون ومثقفون وسياسيون وإعلاميون مستقلون مثل برهان غليون، وبسمة قضماني، ومحمد العبد الله، وعمر إدلبي، وعبيدة نحاس وغيرهم ورجال أعمال غسان عبود، والأخوين سنقر، وريبال الأسد ورفعت الأسد.. وآخرين.

      3 – قوى الحراك الداخلي:

      وهي قوى لم تتضح بعد ملامحها بسبب القمع الشديد وتخفي غالبية المنضوين تحتها خلف أسماء مستعارة ولكن من أبرزها وفق نشاطها على موقع «فيس بوك»:

      1 – الهيئة العامة للثورة السورية: وتشكلت منتصف أغسطس (آب) الماضي وهي ناتجة عن اندماج أكثر من 120 تنسيقية وتجمعا للثورة في مختلف أنحاء سوريا لها صفحات على موقع «فيس بوك»، وما زال الباب مفتوحا لانضمام المزيد. وقد أعلن عن تشكيل المجلس الثوري التابع لها، بداية شهر سبتمبر الحالي.

      وهناك التنسيقيات المحلية من أبرز المنضمين إليها:

      أ – «صفحة الثورة السورية ضد بشار الأسد»: من أوائل الصفحات التي انطلقت مع بداية الحراك الشعبي في مارس (آذار) الماضي ويعرّف القائمون عليها أنفسهم بأنهم «شباب من جميع المحافظات؛ وينسقون مع القوى الفاعلة على الأرض والحقوقيين في الداخل والخارج» وتلعب الصفحة دورا أساسيا في تسمية يوم الجمعة.

      ب – اتحاد التنسيقيات: وأسس في مايو الماضي، ويعرّف نفسه بأنه شخصية اعتبارية تضم التنسيقيات التي تنضوي تحته ومهمته تمثيل الحراك المدني على الأرض سياسيا وإعلاميا وتنسيق وتوحيد العمل ميدانيا، بالإضافة إلى تشكيل قاعدة لمجلس من شباب وناشطي الثورة.

      د – لجان التنسيق المحلية: وتضم ممثلين عن نشطاء الميدان في معظم المدن السورية وكثير من مناطقها. وأطلقت مكتبها الإعلامي الذي تشكل بتلقائية منذ انطلاق الأحداث من قبل نشطاء وصحافيين، ونال ثقة كافة وسائل الإعلام العالمية والعربية، في عملية التغطية الإعلامية لأحداث الاحتجاجات في سوريا.

      مؤتمرات المعارضة التي عقدت في الخارج:

      1 – مؤتمر إسطنبول: عقد في 26 أبريل (نيسان) الماضي دعت إليه منظمات مجتمع مدني تركية لبحث مجريات الأحداث في سوريا، وشارك فيه معارضون سوريون من تيارات دينية إسلامية.

      2 – مؤتمر أنطاليا: عقد تحت عنوان «المؤتمر السوري للتغيير» في الأول من شهر يونيو (حزيران) الماضي بمشاركة نحو 300 شخص، فيهم ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين، وعن إعلان دمشق، وتنظيمات وشخصيات كردية وممثلون عن عشائر وشبان يشاركون في تنظيم الحركة الاحتجاجية في سوريا. ومن المشاركين ملهم الدروبي من «الإخوان»، وعبد الرزاق عيد. ومن الأكراد الشيخ محمد مراد الخزنوي، ومن رجال الأعمال غسان عبود صاحب قناة «أورينت» والأخوين سنقر، ومؤيد الرشيد رجل الأعمال والمستثمر في أفريقيا وأديب الشيشكلي، ومن الشباب محمد دغمش الذي افتتح أعمال المؤتمر، وفراس الغنام، وضياء الدين دغمش الناطق باسم «شباب التعبئة»، وصلاح بدر الدين عن «الأكراد الأحرار» والشيخ عبد الإله ثامر طراد الملحم من مشايخ عشيرة عنزة.

      ودعا بيان المؤتمر الرئيس السوري إلى«الاستقالة الفورية» وإلى «تسليم السلطة إلى نائبه»، مكررا عزمه العمل على «إسقاط النظام». ويقول أحد المشاركين في مؤتمر أنطاليا إن الطابع الليبرالي غلب عليه إذ إن تسعة أعضاء من مكتبه التنفيذي العشرة هم من الليبراليين وواحد فقط من الإسلاميين. لكن مؤتمر أنطاليا لم يحظ بإجماع المعارضة والنشطاء السوريين، كما كان متوقعا نتيجة الخلافات العميقة التي تفجرت في اللقاءات والتي دفعت البعض إلى الانسحاب مثل «الإخوان» والأكراد.

      3 – مؤتمر بروكسل: عقد في السادس من يونيو بدعوة مما يسمى «الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية» بمشاركة نحو 200 شخصية سورية معارضة تعيش في الدول الأوروبية، من بلجيكا، وهولندا، وألمانيا، وفرنسا، والسويد، والنمسا والدنمارك، منهم عبيدة نحاس، وصدر الدين البيانوني، ووائل حافظ. ومن منظمي المؤتمر: باسم حتاحت وهيثم رحمة، وبدر الدين بحرو. ويشار إلى أن عددا من المشاركين في بروكسل كانوا في مؤتمر أنطاليا.

      4 – مؤتمر إسطنبول (الإنقاذ الوطني): عقد في 16 يوليو بمشاركة أكثر من 300 معارض سوري، منهم هيثم المالح، وكان مقررا عقده في الوقت نفسه بدمشق في صالة منطقة القابون لكنه ألغي بسبب مهاجمة قوات الأمن السورية لمنطقة القابون وسقوط نحو 12 شهيدا، الأمر الذي أضعف المؤتمر سياسيا بالإضافة إلى عدم مشاركة اللقاء التشاوري (سميراميس) وعدم مشاركة هيئة التنسيق في الداخل، وأيضا اكتفاء إعلان دمشق بإرسال مراقب من قبله للحضور، ومشاركة ممثلي العشائر بصفتهم الشخصية. ناهيك عن انتقاد فكرة تشكيل حكومة ظل طرحها المؤتمر ولم تلق قبولا لعدم نقاشها مسبقا مع باقي أطياف المعارضة. ولم يأت هذا المؤتمر بجديد سيما أن غالبية المشاركين هم أعضاء مؤتمري أنطاليا وبروكسل وإسلاميون لم يتمثلوا في بروكسل.

      مؤتمرات الداخل:

      1 – مؤتمر سميراميس: عقد في وسط دمشق في 27 يونيو بمشاركة نحو 200 شخصية من المعارضين المستقلين في الداخل أبرزهم فايز سارة ولؤي حسين وميشيل كيلو ومنذر خدام ولفيف من الكتاب والأدباء والإعلاميين والفنانين وغيرهم، اجتمعوا تحت عنوان «سوريا للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية»، لـ«مناقشة آلية الانتقال إلى الدولة المدنية» وكان المؤتمر الأول للمعارضة في الداخل، وواجه هجوما عنيفا لا سيما من المعارضة الخارجية وجماعة مؤتمر أنطاليا إذ اتهم المؤتمر تارة بأنه تم برعاية النظام بإيحاء من السفارة الأميركية، مع أن البيان الصادر عنه، أكد أن المؤتمرين جزء من الحراك الشعبي ورفضه التدخل الخارجي، وبحث سبل الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية، ودعا إلى إنهاء الحل الأمني.

      2 – مؤتمر المجلس الوطني الموسع لهيئة التنسيق الوطنية: عقد في ريف دمشق في 17 سبتمبر الحالي وحضره نحو 250 شخصية تمثل القوى والتيارات والشخصيات المنضوية تحت هيئة التنسيق، بالإضافة لممثلين عن بعض التنسيقيات، وتم الإعلان عن تشكيل المكتب التنفيذي، الذي أوصى بتوحيد المعارضة وإنجاز «الائتلاف الوطني السوري» خلال أسبوعين من تاريخه، والعمل المستمر من أجل توسيع قاعدة الائتلاف الوطني ليضم أوسع قاعدة شعبية من جميع فعاليات المجتمع السوري. وبذلك تكون هيئة التنسيق قد أعلنت عدم تأييدها للمجلس الوطني الذي أعلن عنه في إسطنبول بتاريخ 15 سبتمبر. ودعم المساعي التي بدأتها المعارضة في الدوحة.

      الملتقيات في الخارج:

      1 – ملتقى الوحدة الوطنية في القاهرة عقد في 9 و10 سبتمبر بحضور نحو 100 من ممثلي قوى وأحزاب وتنسيقيات وشخصيات مستقلة في الداخل والخارج. ومن أبرز منظميه محيي الدين اللاذقاني وأكد الملتقى في بيانه الختامي «دعم وتأييد وإمداد الثورة السورية بكل ما تحتاجه من أشكال الدعم المادي والإعلامي والحقوقي، وإيجاد آليات ووسائل لتحقيق تلك الأهداف»، كما أعلن تأييده للائتلاف الوطني.

      إلا أن أبرز الملتقيات التي جرت في الخارج والتي أثارت عواصف من الجدل واللغط في الشارع السوري كانت اللقاءات التي جرت في الدوحة بدعوة من المركز العربي للأبحاث وهي:

      2 – ندوة الدوحة البحثية حول سوريا: وعقدت في 29 – 30 يوليو بدعوة من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يديره عزمي بشارة في الدوحة، وبحثت الندوة تطورات الوضع في سوريا وماهية التغيير القادم. حضرها عدد محدود من المعارضين المثقفين السوريين في الداخل والخارج، بينهم هيثم مناع وعارف دليلة والطيب تيزيني وسلام الكواكبي وبرهان غليون ومحمد مخلوف وحسان الشلبي وحسين العودات، وحازم نهار، وجمال باروت وغيرهم.

      وخلال الندوة تم تقديم اقتراح للمركز باستضافة ندوة سياسية وبعد ثلاثة أسابيع بدأ العمل عليها.

      3- ندوة الدوحة السياسية معارضة سوريا: دعي إلى الدوحة 25 شخصية سياسية معارضة من الداخل والخارج تحت عنوان «لقاء تشاوري للمعارضة السورية» شارك فيه هيئة التنسيق الوطنية وإعلان دمشق و«الإخوان المسلمون» والتيار الإسلامي المستقل، بالإضافة لعدد من المستقلين والشباب الناشطين. وجرى تكليف لجنة لصياغة بيان توافقي بين أطراف المعارضة الحاضرة، وأكد الجميع على إسقاط النظام ورفض الحوار والانحياز الكامل للثورة وتشكيل ائتلاف سياسي مفتوح لجميع القوى السياسية المعارضة وقيام هذا الائتلاف السياسي الأكبر في تاريخ سوريا بالتحضير لعقد مجلس وطني تدعى إليه الشخصيات المستقلة والنشطاء وشباب الثورة وممثلون عن المؤتمرات التي عقدت والمبادرات التي أعلنت.

      ويقول المعارض السياسي حازم نهار أحد منظمي الندوة على صفحته في موقع «فيس بوك» إن مجموعة إسطنبول «رفضت الانضمام للائتلاف بعد التوافق على أفكاره السياسية، لأن هذه المجموعة أوضحت رغبتها بمجلس وطني لا ائتلاف سياسي» والمشاركون من دمشق غادروا على أن يكون هناك «مصادقة من قبل هيئاتهم القيادية، وأن يتم الإعلان عن الائتلاف من قبلهم بتاريخ 11 سبتمبر، وبعد ذلك بأسبوع يتم الإعلان عن أسماء قيادة الائتلاف على أن تكون مؤلفة من 25 شخصا، 16 من الداخل و9 من الخارج، وتم تكليف لجنة ثلاثية للمتابعة (برهان غليون، وحازم نهار، ونبراس الفاضل)» وفي 8 سبتمبر، أعلن «الإخوان» موافقة أولية على الانضمام للائتلاف، وما زالت الحوارات مستمرة مع هذه الأطراف الثلاثة ومع غيرها، من أجل إنضاج الائتلاف والإعلان عنه.

      المشكلة التي واجهت تشكيل الائتلاف كثرة اللغط حول دور دولة قطر في ترتيب لقاء الدوحة، وهو الأمر الذي نفاه نفيا قاطعا حازم نهار، وكذلك الإشاعة في الإعلام عن فشل اللقاء في الاتفاق على تشكيل ائتلاف، لا سيما أن عقد اللقاء بعيدا عن الإعلام أفسح المجال لإثارة الإشاعات حوله. ما جعل الأنظار تتجه نحو إسطنبول حيث أعلن فيها عن تشكيل مجلس وطني كان الثاني من نوعه.

      المجالس الوطنية 1 – المجلس الوطني الانتقالي (أنقرة): أعلن عنه ضياء الدين دغمش، في أغسطس الماضي وضم 94 معارضا سوريا من مختلف الطوائف والعرقيات السورية برئاسة برهان غليون وتم توزيعه وفق التالي: 10 من الطائفة العلوية و3 من الطائفة الشيعية و3 من الطائفة الدرزية و17 إسلاميا، بينهم 5 من جماعة الإخوان المسلمين، و6 من ممثلي العشائر و9 سيدات، إضافة إلى 9 أكراد، من أصل 94 شخصية، بينهم 42 شخصية من الداخل. ولم يلق هذا المجلس القبول، ولم يؤخذ على محمل الجد لأن تشكيله حصل بشكل ارتجالي، حتى من دون استشارة غالبية الأعضاء في الداخل، الأمر الذي أثار الكثير من المهاترات وحملات التشويه من قبل النظام ضد أبرز المعارضين وفي مقدمتهم برهان غليون.

      2 – المجلس الوطني السوري: أعلنت بسمة قضماني عن تأسيسه في إسطنبول في 15 سبتمبر، وذلك بعد مشاورات بين الكثير من أطياف المعارضة في الداخل والخارج ويضم المجلس نحو 140 عضوا، 60% منهم من الداخل. ودعا القائمون على المجلس لانضمام عدد آخر من المعارضة إليهم مستقبلا. ويهدف إلى إسقاط النظام والحفاظ على الطابع السلمي للثورة والسعي لإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

      وبحسب ما كتبته قضماني في مدونتها فإن تشكيل المجلس تم وفق معايير مهنية بعد اجتماع عدد من التكنوقراط والأكاديميين والمحامين والمهندسين السوريين المقيمين في أوروبا وأميركيا وكندا ودول الخليج ودراستهم لقائمة طويلة من أسماء السوريين في الداخل والخارج حيث وضعت خرائط أدخلت فيها هذه الأسماء والمعلومات حسب عدة معايير منها الجغرافية والسياسية والإثنية والطائفية للتأكد من أن جميع أطياف الحراك والمجتمع السوري ممثلة، وتجنب تغلب جهة على غيرها، على أن يبقى الداخل مرجعية المجلس الأولى.

      ومع ذلك تعرضت طريقة تشكيل المجلسين لاعتمادها على اختيار الأشخاص بصفتهم الفردية لا تمثيلهم السياسي، الأمر الذي يُضعف المجلس، إذ تترك مسألة الاستمرار في العضوية رهنا لقرار الشخص إذا ما قرر الانسحاب فلا يوجد من ينوب عنه.

      قراءة تلك الخارطة لأبرز ملامح الحراك السياسي للمعارضة في الداخل والخارج، تجعل من وصف دبلوماسي غربي لها بأنها مثل «برادة الحديد عندما يراد جذبها بالمغنطيس» يبدو الأكثر دقة، إذ يمضي في توضيح أن برادة الحديد تلتئم حول بعضها أولا في تكتلات صغيرة قبل أن تلتصق بالمغناطيس. وبنظرة سريعة نجد أننا اليوم أمام تنافس تكتلين رئيسيين؛ الأول المجلس الوطني (إسطنبول) والثاني (الائتلاف الوطني) الجاري العمل على تشكيله، فإذا كان الأول أقوى تقنيا، فالثاني أقوى سياسيا وأكثر قربا إلى الداخل، والذي له الكلمة الفصل في تسمية من يمثله.

    • طوني:

      أصوات سوريا.. ما الذي تغير؟

      ميشيل كيلو

      لن أسوق اليوم أقوال المعارضة في وصف الحالة السورية وما يختلج في عقول وقلوب بنات وأبناء سوريا، ولن أقتبس مقتطفات من بياناتها، ولن أتدخل في أي قول مما سأورده، وسأكتفي بنقل ما قاله الموالون للنظام من حزبيين ومستقلين خلال جلسات الحوار الوطني، التي أعلن عنها الرئيس وتشهدها المحافظات السورية المختلفة منذ قرابة أسبوعين، وتعقد تحت إشراف السلطة ممثلة بحزب البعث وجهات إدارية عامة يرأسها المحافظ، ويحضرها ضباط أمن وممثلون عن أجهزة وهــيئات رسمية وغير رسمية ظهرت قبل الأحداث الأخـيرة ولعبت دورا أمنيا خطيرا فيها، فهي تراقب الجلسات وتضبط إيقاعها، و«تتابع» بعض المتحدثين بعد انتهـائها، كما حدث في أكثر من حالة ومكان، حسب الروايات التي يتناقلها من حضروا الجلسات. أما النصوص التي سأنقلها، فهي مأخوذة بكاملها من جريدة «الوطن»، التي تصدر في دمشق وتعد صحيفة شبه رسمية.

      قبل الحديث عما دار في الجلــسات، أود أن أذكّر هنا بأن المعارضة لم تشارك في الحوار، وانتــقدت نقله إلى المحافظات لأن القصد منه لم يكن توسيع دائرته بل خفض سقــفه، ذلك أنه كان قد بدأ تــحت إشراف نائب رئيس الجمهورية وبمشاركة هيئة رسمية سماها الرئيس لهذا الغرض، بينما تركزت مهامه على مواضيع تتصل ببنية السلطة والدستور والنظام البديل المطلوب… الخ، وها هو يصير الآن برئاسة أشخاص ثانويين لا حول لهم ولا طول، في حين يتركز القسم الأكبر من موضوعاته على مسائل اجتماعية وخدمية، في ترجمة لموقف السلطة من الوضع الراهن، الذي تعتبره رائعا إلى درجة أنه يتعرض لمؤامرة شرسة تريد إطاحـته بواسطة مضللين ينزلون إلى الشوارع بذريعـة الاحتــجاج على أوضاعهم والمطالبة بحقوق مزعومة، ليس حراكهم في حقيقته غير تغطية متفق عليـها ومقصودة لهذه المؤامرة، وليس ما يتعرضون له على يد الأجهزة الأمنية المختلفة قمعا وتنكــيلا، بل هو مجرد قيام الدولة بواجبها في حماية المواطنين منهم وإعادة الأمن إلى نصابه، ودفاع حتى عن الذين يشاركون في الاحتجاج، الذين سيكتشفون ذات يوم كم خدمتهم السلطة عندما قتلتهم وجرحتهم واعتقلتهم!

      كتبت الوطن يوم 12 أيلول الجاري على صفحتها الأولى تقريرا حول بدء الحوار في بعض المحافظات، فقالت إن «بعض المتحاورين دعوا في إدلب لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية والعمل بدستور 1950 عوضا عن الدستور الحالي»، بينما طالب محاورون في درعا «بصياغة دستور جديد يلحظ تحديد عدد الولايات الدستورية لرئيس الجمهورية بولايتين مدة كل منهما خمس سنوات، على خلاف الدستور الحالي الذي يبقي المدة مفتوحة ومدة الولاية سبع سنوات، كما رفض البعض فكرة المؤامرة، وطالبوا بعودة الجيش إلى ثكناته وتحجيم دور المؤسسات الأمنية ومكافحة الفساد والمحسوبيات وتوفير فرص العمل وإجراء إصلاح اقتصادي واجتماعي وتعزيز سيادة القضاء. وقال الحاضرون إن الأزمة السورية الراهنة هي سياسية في عمقها». وأبرزت بعض المداخلات ضرورة «تكافؤ الفرص بين الجميع والحياة الحرة الكريمة لجميع الناس، وفصل السلطات وإطلاق سراح جميع المعتقلين الذين لم تثبت إدانتهم بارتكاب أعمال تخريب، والسماح بالتظاهر السلمي، وتعزيز حرية الإعلام وجعل الشعب مصدرا للسلطات وفسح المجال أمام التعددية السياسية باعتبار أن مجالس الشعب السابقة لم تكن «موفقة»، ووضع برنامج زمني لتطبيق المراسيم والقوانين وبرنامج الإصلاح الشامل، والعمل على مكافحة الفساد والمحسوبيات والوساطات». خلال هذا اللقاء لفت خالد العلي من حوران إلى معاناته خلال فترة توقيفه، مشددا على «أنه لم يدع يوما إلى إسقاط النظام، لكنه يرفض تأليه الأشخاص أيا تكن لأن فيه خطرا على الأمة»، في حين دعت بعض الفعاليات إلى «تحويل حراك الشارع إلى حراك تنظيمي وحراك حزبي بمشاركة المعارضة، إذا كان هدفها الإصلاح لأن الحوار هو المخرج من الأزمة».

      أما في اللاذقية، حيث «غنى كل على ليلاه»، حسب قول «الوطن»، فقال غسان حنا، الذي تحدث عن نزول الجيش إلى الشوارع: «إنه لا حل ما دامت الدماء تسيل، ملغيا فكرة وجود مؤامرة على البلد ومطالبا بالخروج منها تماما»، في حين أكد المستقل أسامه الفروي «أنه لا بديل حاليا للرئيس بشار الأسد، وأن المعارضة لا تمثل حتى عائلاتها»، وأخذ علي إبراهيم «من سكان لواء إسكندرون ـ كانوا يطلقون عليه في الإعلام السوري قبل الأزمة الاسم التركي: هاتاي. والآن، ها هو يعود لواء اسكندرون، الحمد لله على سلامته الوطنية والقومية، ولو إلى حين! ـ أخذ علي ابراهيم على المعارضة أنها لم تستطع حتى اليوم أن تتفق على برنامج عمل محدد يخدم سوريا، فهي لا تمثل حراك الشارع ولا تستطيع تحريكه إلا يوم الجمعة».

      في دمشق، تركز الحديث على الشأن الاقتصادي، فقال أستاذ الجامعة الدكتور أكرم الحوراني: «إن الأدوات والإمكانات والكوادر متوفرة لدينا، ولكن هناك غياب للإدارة وللفعل الحقيقي من قبل المعنيين، وهناك أخطاء يجب عدم تجاهلها في الجانب الاقتصادي والدولة مسؤولة عنها من أبرزها السياسة الضريبية المتبعة، ووجود مليون وثلاثمئة ألف عاطل من العمل يشكلون 23% من الشباب، وبالتالي ساهم الفقر ويساهم في الاحتقان الطبقي، وهناك خلل في آليات مكافحة الفساد والمشكلة في البيئة الاقتصادية فهناك في سوريا 200 رجل عمال يتمتعون بالنفوذ ويستحوذون على 40% من الناتج القومي». وأشار الدكتور حسين البطل الأستـاذ في كلية الزراعة إلى «أن الواقع الاقتصادي هو جزء من المحنة التي تمر بها البلد فالاحتجاجات نجدها في الأحياء الفقيرة، ولهذا يجب البحث عن حلول تطمئن سكان هذه الأحياء، بينما لا يقتصر الفساد على الرشوة، بل يمتد إلى تعيين إدارات ليس لديها رؤى مستقبلية أو كفاءات»، ورأى الدكتور رسلان خضور أن «السياسات الاقتصادية الفاشلة والفاجرة ساهمت في إحداث خلل في توزيع الدخل وزيادة التفاوت الطبقي في المناطق والأحياء».

      في ريف دمشق، تحدث أمين فرع الــحزب حسن بجه جي عن «أهمية الحـوار وضرورة السمــاح لجميع أطياف المجتمــع السوري بالحــوار باعتــباره الطـريق الأجـدى لحل المشــكلات ومحاولة بناء سوريا مع احترام حرية الرأي والرأي الآخر».

      يوم 20 أيلول، وفي مدينة حلب، تحدث فارس الشهابي، أحد الذين فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليهم بتهمة تمويل الشبيحة، فطالب «بتشكيل حكومة أزمة وتكنوقراط للمباشرة بالإصلاح الاقتصادي»، وقال: «إن تغيير الدستور هو حاجة اقتصادية إلى جانب السياسية، ورأى أن الاتفاقية التجارية مع تركيا جاءت على حساب الاقتصاد الوطني»، بينما أكد ليون زكي: «أن كل شهر اضطرابات تعيشه سوريا يعادله تراجع سنة اقتصادية إلى الوراء» وأضاف أن السنوات القليلة الماضية تجاهلت الطبقة الوسطى، وأدى التباين الذي حصل بين طبقات المجتمع إلى إحداث شرخ نفسي واجتماعي كبير. قبل يومين من ذلك، قالت الفنانة كاميليا بطرس في درعا: «من تحرك في الشوارع هم إخوتنا وأبناؤنا، وهم أنفسهم من كان يحمل صور رئيس الجمهورية واللافتات الوطنية، فما الذي تغير؟».

      قبل ذلك، وبالتحديد يوم 13 أيلول، وجه المتــحدثون في القنيطرة انتقادات إلى القيادة القطرية لحزب البعث، وقالوا «إنها هي التي أوصلتنا إلى هنا»، بينما طالب محاورو السويداء «بوقف الرصاص وإطلاق الحريات»، وناشد متحدثو ادلب الرئيس «قيادة مبادرة محلية سريعة لوقف نزف دماء المدنيين والعسكريين»، وأكد متحدثو اللاذقية على «رفض التعصب والتمييز الطائفي وطالبوا بحرية العمل السياسي وإطلاق سجــناء الرأي وإلغاء المادة الثامنة من الدستور وإعلاء قيم العمل والإيمان به»، وقال الدكتور أحمد برقاوي، أستاذ الفلسفة المعروف في جامعة دمشق: «إن العامل الرئيس في الأزمة هو احتكار السلطة والقـوة على مدى عقود، ما أدى إلى احتكار الثروة ففــقدت السلطة عصبيتها السياسية»، وأضاف جمال محمود، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة: «إن المرحلة تقتضي إلغاء الدستور الحالي، وإن على البعثيين الخروج من حالة التردد تجاه المادة الثامنة من الدستور، لأن صناديق الاقتراع هي الفيصل في أي انتخابات».

      أخيرا، قالت جريدة الوطن في عنوانها الرئيس يوم 15 أيلول: «محاورون يتهمون قيادات البعث بتغليب «الانتهازيين» وآخرون يرون أن عصر التصفيق ولى، ودعوات إلى عقد اجتماعي / سياسي جديد ونظام شبه رئاسي».

      هذه خلاصة حرصت أن تكون أمينة تماما وحرفية لأهم ما قيل في ندوات الحوار الوطني، وهي تؤكد حقائق ثلاث لطالما ذكرناها خلال الأشهر الماضية، هي:

      - لم يعد النظام في صورته وبنيته الحالية مرجعية لأغلبية السوريين الساحقة، بمن في ذلك كثير من البعثيين وأصدقائهم. إن كل واحد تحدث خلال جلسات الحوار قال هذا بلغته الخاصة وعلى طريقته، من خلال المطالب الجزئية أو العامة التي قدمها. ومن يجمع ما نطلق به المشاركون في الحوار، سيصل بسهولة إلى نمط النظام الذي يريدونه، وسيضع يده بيسر على رفضهم استمرار النظام السياسي والحزبي الحالي، الذي قالوا بألف لسان إنه تقادم وتسبب في الأزمات والمشكلات التي تعاني سوريات منها، وعجز عن حلها.

      ـ إن نظرية المؤامرة لم تقنع القطاعات الأكبر من الشعب السوري، أما أسلـوب معالجة المؤامرة فهو محل اعتراض شديد لدى أغلبية من تحدثوا في الجلسات، وهم في معظـمهم من الموالين للنظام. تحدث القوم أيضا عن أسباب الأزمة، فإذا هي سياسية واجتماعية واقتصادية وقانونية وحزبية وترتبط بالتفاوت الاجتماعي وتوزيع الدخل وسوء الإدارة والفساد وغربة النظام عن الناس وعــدائه لهم، وقمعه وأساليـبه غير القـانونية وغـير الإنسانية في التعامل معهم وعجرفته واستهتاره بحقوقهم وحرياتهم وكراماتهم، وفساده وإفساده… الخ، بينما تحدث صوتان أو ثلاثة عن المؤامرة، التي يبني النظام عليها سياساته حيال الشعب، فلا بد أن تلاقي مقاومة وإدانة قطاع هائل من السوريين، ممن طالبوا بوقف الرصاص وتحدثوا عن عبثية الحل الأمني، ولم يذكروا ولو من بعيد خرافة الممانعة والصمود السلطوية، مع أنها المادة الرئيسة للاجتماعات واللقاءات الحزبية، وللإعلام الحربي الكاذب، الذي يفبرك منذ ستة أشهر مجرمين ينتشرون في كل بيت وشارع وقرية ومدينة، بعد أن كان يتهم بالعمالة والخيانة كل من يتحدث حول احتمال وقوع احتجاجات في سوريا، التي تقف كرجل واحد وراء قيادتها.

      - يبدو أن لغة المعارضة وخـطابها صارا لغة وخطاب القسم الأكبر من الشعب، مع ذلك، يرفض النظام رؤية هذا أو أخذه بعين الاعتبار، ويواصل الحديث في إعلامه الحربي وتصــريحات مسؤوليه إما عن عدم وجود معارضة أو عن فرقتها وانقساماتها، كأن نزول المواطنين إلى الشوارع طيلة نيف وسبعــة أشـهر يعــبر عن الموالاة، وكذلك أحاديث من دعاهم هو ولبوا دعوتــه إلى الحوار الوطني في المحافظــات، ممن أوردت أقوالهم ولم يتركوا شيئا في بنيانه وممارساته إلا وطالبوا بتغييره، وصولا إلى نظام ديموقراطية وحرية بديل.

      هل فهم النظام ما قاله الناس في الحوارات، وهل سيصدق من الآن فصاعدا ما قاله الموالون له؟ إنه لم يفهمه، وهو لن يصدق حرفا واحدا مما قالوه، ولن «يشيله من أرضه»، كما يقال، والدلالة: استمرار الحديث عن مؤامرة قضى عليها وأعاد الأمور إلى نصابها، رغم استمرار الموت المجاني اليومي. هل سيجيب النظام عن سؤال الفنانة بطرس: ما الذي تغير وجعل إخوتنا وأبناءنا الذين كانوا يحملون صور رئيس الجمهورية يتظاهرون ضده ويطالبون برحيله؟ أعتقد أنه لم ولن يطرحه هذا السؤال أو أي سؤال يشبهه على نفسه.

      سوريا في أزمة أقل ما يقال فيها إنها تتحول في أيامنا، وبالطريقة التي تعالج من خلالها، إلى مأساة قاتلة!

    • طوني:

      أي مجلس وطني يريده السوريون؟

      فايز سارة

      تعددت على مدى الأشهر الستة الماضية آراء السوريين وتحليلاتهم حول طبيعة الأزمة القائمة في البلاد، كما تنوعت آراؤهم في سبل الخروج من هذه الأزمة، وهو ما حاولت اجتماعات ومؤتمرات ولقاءات وندوات – عقدت داخل سوريا وخارجها – البحث فيه. وقد تفاوتت طبيعة تلك الأنشطة، واختلفت نتائج أعمالها، وصب بعضها جهده نحو تشكيل مجلس وطني سوري، يكون بمثابة برلمان خارج الإطار الرسمي، يمكن أن يتحمل عبء المرحلة الانتقالية، ويخفف من تداعيات الأزمة واحتمال انزلاقاتها إلى واحد من أمرين أو الاثنين معا، احتمالات الصراع المسلح في الداخل، واحتمالات التدخل العسكري الأجنبي، وكلاهما يحمل أبعادا تدميرية على سوريا البلد والسكان.

      وفي سياق الجهود السورية السابقة، تم توليد تجارب عدة لفكرة المجلس الوطني السوري، الأبرز فيها تجربة المجلس الوطني الانتقالي الذي أعلن من أنقرة في أغسطس (آب) الماضي، ثم تجربة المجلس الوطني الذي تم الإعلان عنه في إسطنبول مؤخرا، ثم هناك فكرة المجلس الوطني السوري، التي أشار إليها بيان تشكيل الائتلاف الوطني السوري الذي يجمع في إطاره قوى المعارضة السياسية الرئيسية في سوريا والخارج: هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، والتيار الإسلامي بما فيه جماعة الإخوان المسلمين.

      ومما لا شك فيه، أن تجربتي المجلس الوطني في أنقرة وإسطنبول، ثم فكرة المجلس لدى الائتلاف الوطني السوري، تجمع طموحات ورغبات السوريين في خلق هيئة وطنية تمثيلية يجسدها مجلس وطني، يمارس دوره في متابعة الوضع السوري في واقعة الراهن وفي مستقبله، وخاصة في المرحلة الانتقالية، التي باتت بين الفرضيات الأساسية، لانتقال سوريا باتجاه النظام الديمقراطي التعددي، الذي يقوم على أسس المساواة والعدالة والحرية والقانون والمشاركة الشعبية والسياسية.

      إن إقامة النظام الديمقراطي التعددي، يمثل الهدف الأساسي للسوريين في الداخل وفي الخارج، وهو أمر مثبت في برامج ووثائق الجماعات والتحالفات السياسية، وملحوظ في وثائق وبيانات المؤتمرات والاجتماعات التي عقدها السوريون في الأشهر الماضية، كما أنه ملموس في هتافات ومطالب المتظاهرين والحراك الشعبي في المناطق السورية كافة. وهذا يعني، أن على المجلس الوطني السوري المطلوب وضع هذا الهدف في مقدمة أهدافه، وجعله الموجه لكل السياسات التي يرسمها، وتلك التي سوف يقرها، ويلزم بها قياداته في الفترة المقبلة.

      غير أنه وفي الطريق إلى هدف المجلس نحو إقامة النظام الديمقراطي، لا بد من ملاحظة أن المجلس ينبغي أن يكون ممثلا للطيف السوري جميعا بجماعاته الفكرية والسياسية، وفعالياته الاجتماعية والاقتصادية، وإعطاء أهمية خاصة لوجود الحراك الشعبي والرموز الوطنية والثقافية في الداخل والخارج في إطار عضويته، الأمر الذي يسبغ على المجلس الوطني المرتقب مسحة المرحلة السورية الراهنة بما تؤشر إليه من مستقبل سوريا القادم؛ سوريا الديمقراطية والتعددية والمساواة.

      ولا يحتاج إلى تأكيد قول إن مركز الثقل في المجلس الوطني ينبغي أن يكون في الداخل السوري، ليس من حيث عدد الأعضاء فقط وهذا أمر بديهي، وإنما في غلبة القيادة ومركزها الأول، ليس تقليلا من أهمية السوريين وفعالياتهم في الخارج، وهم يحتلون بوجودهم وعملهم أهمية خاصة في المرحلة الحالية، بل لأن القيادة ينبغي أن تكون في الداخل مربوطة بمعاناته ومدركة عن عمق احتياجاته، وبعيدة عن ضغوط الخارج الذي طالما خبرنا ظروفها ومعطياتها ونتائجها.

      لكنه ومع التركيز على ثقل القيادة في الداخل، فلا بد من إعطاء قيادات المجلس الوطني ومؤسساته في الخارج، ولا سيما المؤسسة الإعلامية ومؤسسة العلاقات السياسية ومؤسسة رسم السياسات ومؤسسات الدعم اللوجيستي ولا سيما الحقوقية والإنسانية، هامشا كبيرا في رسم الخطط وتنفيذها تحت رقابة المجلس الوطني وتدقيقه.

      وبطبيعة الحال، فإن تشكيل المجلس الوطني ينبغي أن يكون توافقيا في أحد جوانبه، بمعنى أن لا يكلف البعض نفسه بالتصرف خارج المرجعيات الأساسية، التي أعتقد أنها مرجعيات سياسية أساسا، تؤكد وجودها في المجلس عبر إقامة ائتلاف سياسي وطني، يضم التيارات الأساسية، الوطنية والقومية والإسلامية، وبصورة عملية، فإن هذه التيارات منضوية في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، حيث تنتظم شخصيات وطنية وأحزاب عربية وكردية والمنظمة الآشورية الديمقراطية وجماعات إسلامية، يضاف إليهما تحالف التيار الإسلامي بجماعاته وخاصة «الإخوان المسلمين»، وجميعها لها امتدادات تنظيمية خارج سوريا، وسيكون على هذا التحالف الوطني الواسع، القيام بأمرين أساسيين، أولهما إبقاء الباب مفتوحا لدخول الأحزاب والجماعات والشخصيات المستقلة في إطار التحالف، والثاني العمل على تمثيل الحراك الشعبي وفئاته الشابة في هذا التحالف تحت لافتة التغيير الديمقراطي وصولا إلى الدولة الديمقراطية التعددية.

      إن مجلسا وطنيا بهذا المحتوى، يمكنه أن يحوز ثقة سورية واسعة، وهو في الأهم من ذلك، سيكون إطارا للتعبير عن أوسع الفئات السورية وأكثرها حضورا، وسيكون ممثلا لأغلبية السوريين، وسوف يضع حدا لقلق السوريين وهواجسهم إزاء القادم والمحتمل من تطورات.

      * معارض سوري

    • طوني:

      الواقعي والافتراضي في الانتفاضة السورية

      عمر قدور

      قد يُفاجأ القطريون بوجود ثورة في بلادهم ضد أميرها، وبوجود صفحة على الفيس بوك تغطي أخبارها، وبالتأكيد لا يعرف العالم ولا الصينيون أنفسهم بوجود ثورة صينية ضد جينتاو رغم وجود صفحة على الفيس بوك تُعنى بآخر تطوراتها. أما نشطاء الفيس بوك في سوريا فيعرفون الصفحتين جيداً، ولهذا قصة تدل على جانب من الحالة السورية لا يقتصر على الطرافة وحسب. تعرّف صفحة الثورة القطرية مهمتها على النحو التالي: “نحن قطريون ونريد دعم أخوتنا العرب مصريون وليبيون وبحرينيون ويمنيون ومغاربة وسعوديون وإماراتيون وكويتيون وموريتانيون وصوماليون وعمانيون وعراقيون وسوريون ولبنانيون وأردنيون وفلسطينيون وتوانسة وسودانيون وجزائريون.. نريد أن ندعم حركات المقاومة العربية ضد الصهيونية الإمبريالية ونريد أن يرى كل العالم فضائح وجرائم عميل الصهيونية رقم واحد”!.

      أليس غريباً أن يثور القطريون فقط من أجل دعم الشعوب العربية الأخرى، والتي لا همّ لها سوى الصهيونية الإمبريالية؟! صفحة الثورة القطرية توقفت عن التحديث وقت انقطاع النت في سوريا، ومن المعروف على نطاق واسع أن مؤيدي الحكم هم الذين أنشأوها غيظاً من موقف حليف الأمس تجاه ما يجري اليوم، أما صفحة الثورة الصينية فقد أنشأها شاب معارض ربما على سبيل السخرية من الصفحة الأولى، وتزداد السخرية وضوحاً باختيار الصين كأضخم دولة بعدد السكان قياساً إلى دولة صغيرة كقطر، لكن الاعتبار الأهم الذي كشف عنه مؤسس الصفحة فيما بعد هو أنه أطلقها وفاء لروح أخيه الذي استشهد أثناء الانتفاضة. الثورة الصينية محاكاة ساخرة لما يجري في سوريا، تتبدل أسماء الأشخاص والأماكن كأنما لتقول أسوة بالإعلام الرسمي أن لا شيء يحدث هنا، وأن بوسع الذين يغمضون أعينهم تصور الأحداث وكأنها تجري في مكان آخر قصيّ، وأن ينعموا بهناءة هذا الافتراض.

      من يشاء النوم في العسل بوسعه الركون إلى روايات الإعلام الرسمي وصداها في الصفحات الموالية؛ هنا يجد أنصار الحكم طمأنينتهم وراحة بالهم، إذ لا شيء يحدث في سوريا سوى بعض الشغب الذي يسببه إرهابيون سلفيون وعملاء، ومن أجل التصدي لهم لا بأس إن صدقت روايتهم عن اقتلاع أظافر مجموعة من الأطفال في مدينة درعا!. هذه ليست مزحة سمجة، لقد ورد تعليق بهذا المعنى على صفحة أُطلقت دعماً وتأييداً لضابط الأمن المتهم بتعذيب الأطفال، أما الإنكار فحدّث ولا حرج، وآخر إبداعاته أن الناشط المعرف غياث مطر لقي حتفه أثناء تبادل لإطلاق النار مع أحمد عيروط، وهو ناشط آخر قُتل أثناء تشييع جنازة الأول!. بالطبع لا ذكر هنا لآثار التعذيب على جثة غياث مطر، فآثار التعذيب هي اختلاق من المندسين الذين سبق لهم اختلاق مقتل ابراهيم قاشوش واقتلاع حنجرته!.

      “نحن المخابرات السورية الالكترونية تمكنا من اختراق حسابك على الفيس بوك ونسخ بياناتك، وسنقوم بتسليمها لأجهزة الأمن لتتولى ملاحقتك”؛ هذه الرسالة التي تصل إلى بعض المعارضين هي نموذج لما بات يُسمى “التشبيح الالكتروني”، وإحدى الجهات التي تقوم به تنتحل اسم “الجيش السوري الالكتروني” موحية بأنها هيئة وطنية. على المقلب الآخر تتجلى النزاهة عندما نجد شباناً يقومون بالفعل المضاد تحت اسم “اتحاد قراصنة سوريا الأحرار لدعم الثورة السورية”، فهؤلاء يقرّون بأن ما يفعلونه هو قرصنة، وعلى صفحتهم يضعون بكل شفافية أسماء المواقع التي قاموا باختراقها، ولم يُعرف عنهم اختراق مواقع أو صفحات شخصية وتخريبها، أو كتابة الشتائم والتهديدات لأصحابها. لغة الشتائم، فضلاً عن عدم أخلاقيتها، تنمّ عن قلة الحيلة وافتقاد المنطق والحجة، لذا ليس من المستغرب أن تتراوح لغة الصفحات الموالية بين التغني بشعارات المقاومة والممانعة وبين التخوين وشتم المعارضين في تغييب فجّ لأسباب الصراع.

      ليس من باب المصادفة أن تفتقر الصفحات الموالية إلى المخيلة، فهي أنشئت كرد فعل على الصفحات التي أنشأها شباب الانتفاضة والمؤيدون لها، واعتمدت على المخزون اللغوي الأيديولوجي للسلطة مقدّمة دليلاً إضافياً على عقمه وعلى ابتعاده المطرد عن الواقع. إن بحثاً سريعاً على صفحات الفيس بوك يعطي صورة واضحة عن مدى تنوع الصفحات المؤيدة للانتفاضة، ومدى اختلافها أيضاً، وبالتأكيد لا أحد يزعم أن هذه الصفحات لها ذات السوية على المستوى الفني أو على مستوى الخطاب، لكنها بالتأكيد تفترق عن الصفحات المؤيدة لجهة عدم وقوعها في النمطية وعدم وجود محور وحيد تدور حوله إلى الأبد.

      لقد نشط شباب الثورة على الفيس بوك وكسروا الحواجز التقنية في وقت كان الموقع محجوباً في سوريا، وانطلقت أولى الدعوات للتظاهر من خلاله، وظن البعض أن الأسماء المستعارة للناشطين مجرد واقع افتراضي حتى أثبت الواقع الواقعي خلاف ذلك، وأصبح الفيس بوك مصدر إرباك وخوف للنظام الأمني ذي الأساليب التقليدية في القمع. ثمة نكتة متداولة تدل على حجم الهوة بين الشباب والنظام الأمني. تقول النكتة إن حاجزاً أوقف شاباً معه كمبيوتراً محمولاً وفلا ش ميموري، سأله عن الكومبيوتر وعن الفلاش، ثم سأله: معك فيس بوك؟ صحيح أن النظام الأمني يحاول جاهداً ردم الهوة المعرفية بالمزيد من البطش، لكن آلة القمع تكشف يومياً عن حجم اغترابها عن الواقع المستجد، ولعل المفارقة هي أنه بقدر ما تكون الفظاعة ملموسة إلا أنها لم تعد تنتمي إلى الواقع السوري الجديد.

      في سوريا صراع يزحزح المفاهيم المعتادة. فالسلطة، عادة وحكماً، تنتمي إلى الواقع أما في سوريا فالسلطة تعيش في واقعها المفترض، سلطة تملك نظرياً جميع مفاتيح القوة وتبددها باغترابها المطرد عن الواقع الفعلي. بينما نجد الشباب السوري استطاع تحويل ما هو افتراضي إلى واقعي. قد تفسر الضرورة جانباً من حجم التواصل الذي يلجأ إليه السوريون على صفحات الفيس بوك، مع أن ذلك تعدى الضرورة إلى الدمج بين ما هو افتراضي وما هو واقعي، فالفيس بوك السوري تجسيد للعقل السوري الذي تحرر من افتراضات النظام، وهو لصيق بالواقع على العكس من الاغتراب الذي يحاول النظام تعميمه على الجميع، إنه يمور بتباينات وفرادة يفتقر إليها الواقع الافتراضي للسلطة. علاوة على ذلك تعيش السلطة والموالون واقعاً افتراضياً مفاده أن لا شيء يحدث في سوريا، ثمة ثورة في قطر والوضع مستتب هنا؛ لم لا؟! فلتهنأ السلطة بواقعها المزعوم إلى أن تُفاجأ بانتصار الثورة في الصين لا في قطر!.

    • طوني:

      في هيبة الدولة

      علي جازو

      إما أن السلطة الحاكمة في دمشق غير واعية لما حدث ويحدث في معظم مدن سوريا وقراها أو أنها لا تراه، ولا تريد أن تراه على حقيقته، والنتيجة المتحصلة عن اللاوعي المرادف للعمى المختار، ليست سوى إعادة سوريا المرئية في حقيقتها الجديدة إلى العتمة اللامرئية في كذبها القديم، فيتطابق الوعي البعثي مع الظلام الأمني، ويعود اللاحق الملتهب إلى السابق الراكد؛ كأن شيئاً لم يمر ولم يحدث. ومن يفكر على هذا النحو لن يجد سوى الظلام يحيق به، عندما ينتصر ضمير المرئي وقوة الحدث على بقايا نتانة المخفي وشناعة السريّ، ويتماثل الوعي العام للشفاء الضروري من خبل خمسين سنة عمياء تخبطت تحت رداء “هيبة الدولة” الرديء.

      ثمة كلمة واحدة على لسان السلطة السورية هذه الأيام: الحفاظ على هيبة الدولة. الدولة التي لم نر منها سوى تحويل السلطة، التي يفترض فيها الانبثاق من الشعب لا ضده، إلى عنف محض، من دون أي مسوغ شرعي. هذه السلطة لا تبحث سوى عمن تفرض عليهم هيبتها، أي إرهابها وتوحشها ولا إنسانيتها. والحفاظ على هيبة الدولة في هكذا حال ليس سوى السكوت على القتل ونسيان حقوق الضحايا، والعودة إلى حظيرة الخوف قبل الخامس عشر من آذار الماضي. عندما تتكلم السلطة في سوريا أو يتكلم من يفترض به التحدث باسمها، فإنها تنزلق بسرعة نحو تجهيل الناس بحقيقتها. فحقيقة السلطة شيء خفي سري، لا ينبغي البوح به لأحد، إنه تحت حصانة هيبة الدولة التي لا يجب مسها. هذا جزاء وقح وفظ من جزاءات لعنة التجريد التي وسمت البعث النظري موحِّد ما لا يقبل إلا الفصل وجامع ما لا يجمع إلا بالعنف القسري. فكلمات مصطلحات من قبيل سقف الوطن، أمن المواطن، تكاد تتحول إلى متاهات بوليسية مغلقة، فمن يحدد سقف الوطن هذا، وما درجة سموه واحتقاره لقاع الوطن، وأمن المواطن أين يتبخر ويختفي أمام العنف الحاقد الذي يقابل به “هذا المواطن” الذي لم يجد نفسه يوماً تحت أي سقف من الرعاية الحقيقة. الحقيقة إن السلطة أعلى وأرفع من أن تحدد بمعنى محتمل، يمكن التأكد منه بالتجربة الفعلية. السلطة خفية ومطلقة، إنها من مرتبة إلهية، والإلهي لا يقبل النزول نحو التعريف والحصر والسؤال والمحاسبة. الإلهي هو الذي يرفع الميزان ويخفضه، هو الذي يجرم ويحاسب ويحكم ويقضي. الإلهي لا يقبل أن يرى من خلال فعل أو يختبر عبر تجربة، أو يقاس من خلال مثال، إنه الذي لا يحده شيء، ولا يمنعه شيء، ولا يوازيه شيء. وعلى هذا، على الذي هو مواطن شيء أن يكون تحت رحمة الهيبة اللاشيء. فمن سمات المطلق قدرته على الحلول محل الكائن العادي، حد تحول العادي جزءاً من آلة تعيد المطلق إلى المطلق وتثبته في المخيلة كخيار وحيد وبلا منافس. لهذا ربما غيبت المعارضة عن جلسات الحوار السوري “الوطني” الأخير، أو أنها لم تجد لها مكاناً بين شبيحة البعث. مثل هكذا رفض للحضور أو تغييب أمر منطقي، فلا يمكن لمن حدد له صفة وعملاً وهدفاً أن يتحاور مع من لا يقبل تحديده بصفة ولا تحيينه بهدف أو عمل يفترض به أن ينتهي إلى غاية. غير أن السلطة في سوريا بلا غاية مؤقتة، إنها فوق الغايات المرهونة بزمن وظرف. هي خارج الظرف وخارج موجباته ونهاياته. السلطة في سوريا ليست جزءاً من مجمتع متحول، إنها فوق التحول، بل هي التي تضع للتحول معنى وفحوى واحداً: الحفاظ على هيبة الدولة. لن تتنازل السلطة لتصغي إلى أفكار الناس ومطالبهم، وهي ليست في وارد الحوار، لكن لا بأس إن هي صنعت حواراً مع نفسها ولمصلحتها. من يتحكم في السلطة السورية لا يتحاور، بل يضرب ويقتل ويعتقل من له رأي في أسس الحوار ومبادئه وأهدافه. من غاب عن الحوار هو المحاور الفعلي، التظاهر العلني والرفض العلني هما اللذان يحددان سقف الدولة والوطن، ذلك أنهما من حقل الاختيار لا الفرض، إنهما من طموحات الناس العاديين لا أوامر العسكر المختارين. والدولة التي لا تعكس حقيقة مواطنيها، وطموحاتهم في حياة كريمة لا تستباح فيها الحقوق وتهدر الكرامات، وتداس الوجوه، هذه الدولة هي التي بلا هيبة وبلا كرامة، وبلا حس إنساني وبلا مستقبل. المستقبل للأحرار الذين أعادوا الوعي والحياة إلى سوريا، الذين حولوا الأمل إلى عمل عظيم والشرف إلى معنى حقيقي ملموس، وإن كانت هذه العودة العسيرة على درب قسوة مريعة. من خرج في جمعة حمزة الخطيب، ومن سمع صوت ابراهيم قاشوش وردد أغنيته الأعمق والأطهر من أي صلاة تتلى الآن في سوريا، لن يتراجع. مستقبله في يديه الآن، وفي صوته الشجاع الذي سيبقى في ضمير وقلب كل سوري حر شريف.

    • طوني:

      مهمات داخلية عاجلة أمام المعارضة السورية

      ماهر الجنيدي *

      عاشت المعارضة السورية أكثف لحظات حرجها في الأيام التي أعقبت الإعلان عن تشكيل مجلس انتقالي، برئاسة الدكتور برهان غليون؛ مجلسٍ جاء نتيجة «مبادرة» طرحها بعض النشطاء، من دون أن ينالوا موافقة أعضائه المفترضين، ومن دون أي عملية انتخاب، بل نتيجة استئناس بآراء البعض، واستمزاج للرأي العام، وتأمّلٍ بنشاط البعض.

      تمثل الحرج أساساً في تباين آراء «أعضاء المجلس» بين مندد ومستنكر ومستغرب ومستمهل وموافق، في وقتٍ سارع جمهور المعارضة إلى نشر الخبر وتناقله، ضمن أجواء تفاؤل واسع وترحيب شديد بهذا الإعلان، وتبادل عبارات التهنئة، بل إقامة طقوس احتفالية في بعض الميادين والمقاهي والأماكن العامة والخاصة.

      من المؤكد أن هذه المبادرة جاءت بعد تعاظم الإحساس لدى جمهور المعارضة بأهمية حدوث نقلة نوعية في سبل دعم الاحتجاجات التي تشهدها سورية، وبضرورة استحداث منبر سياسي معبّر عنها، يضبط إيقاعها، وينظّم شعاراتها، ويشذّب تفلّتاتها. وساعد في أجواء الغبطة هذه التأييدُ الذي أعلنته تنسيقيات في الداخل السوري لهذا المجلس، على رغم بعض ملاحظات الجميع على هذا الاسم أو ذاك من بين الأعضاء المفترضين، وكذلك على اسم «المجلس الانتقالي» الذي يذكّر بالحالة الليبية.

      بيد أن هذه الأجواء انقلبت إلى نوع من الإحباط وخيبة الأمل حين سارع كثيرون إلى التشكيك في آلية ظهور هذه المبادرة، وبعد أن بدأت سلسلة انسحابات من المجلس، وعقب ظهور ردود فعل سلبية، كان أقلها حدة (وأشدّها طهرانية) دعوات لعدم الاستعجال في طرح البديل السياسي. ولم يستشعر أصحاب ردود الفعل أن الأجواء الاحتفالية، والمناشدات التي ظهرت من جمهور الاحتجاجات (وليس فحسب جمهور المعارضة) لقبول المبادرة والمضي بها قدماً إلى الأمام، إنما يعكس مقدار الحاجة لهذه الخطوة، حراكياً وميدانياً وسياسياً. كما لم يستشعروا أن البلبلة التي أصيب بها الإعلام الرسمي نتيجة هذا الإعلان إنما تعكس توقيته الأمثل.

      لا بأس، إذ لم يفت الأوان بعد، لكن اللحظة المناسبة قد لا تأتي سريعاً، خصوصاً مع بدء ظهور مبادرات هنا وهناك، تتسلق وتستثمر، بنوايا حسنة أو غير حسنة. لذا، وإلى أن تنضج الظروف، وتُستكمل الجهود، وتحين تلك اللحظة، ينبغي الالتفات إلى بعض المهمات العاجلة التي تنهض أمام قوى المعارضة وجمهورها في الداخل السوري:

      - التوافق على ميثاق شرف، يضمن عدم انعطاف بعض أقسام المعارضة نحو تسويات فردية خارج السرب أو لا تتوافق مع الأهداف التي تنشدها الاحتجاجات، أو نحو وجهات لا تتّسق والمبادئ التي توافق المنتفضون عليها حتى الآن، وخصوصاً السلمية ونبذ العنف الطائفي والتدخل العسكري. تكتسي هذه الخطوة أهمية حيوية في ظل حالات التباين والتباعد التكتيكي والاستراتيجي وخريطة التحالفات التي تشهدها أطياف المعارضة، بتنوعاتها الفكرية والإثنية.

      - التوافق على مبادئ فوق دستورية. ومن هذه المبادئ وأهمها، على سبيل الاقتراح: وحدة التراب الوطني، الهوية المدنية العلمانية للدولة، احترام حقوق وواجبات جميع الأقليات، ومبادئ المواطنة، وديموقراطية نظام الحكم وبرلمانيته وتعدديته، وتداول السلطة، وغيرها. وإذا كان لهذه الخطوة أن استحقت في مصر بعد سقوط رأس النظام، فإنها تبدو في الحالة السورية مستحقّة في هذه المرحلة بالضبط، مرحلة دعم الاحتجاجات وتصعيدها بطرق «معارضوية».

      - استكشاف طرائق احتجاج أخرى تساند حركة الاحتجاج الرئيسة، تتخذ طابعاً يعكس نضج المجتمع المدني وتجاوزه القوالب المتخلفة شبه العسكرية التي حشر النظامُ فيها المجتمع، من نقابات واتحادات وجمعيات وغيرها. إن تحركات الفنانين والمحامين والأطباء وغيرهم تقدّم دعماً معنوياً لا يجارى لحركة الاحتجاج.

      - العمل ميدانياً على تشكيل لجان للأحياء والمناطق تنسق جهودها لضبط حالات الفلتان المحتملة، والتي يعمل بعض الأجهزة على التلويح بمخاطرها وبتبعاتها، أو ربما التخطيط لها في حال سقوط النظام.

      - إعداد العدّة لتلقّف المؤسسات العامة والحكومية في حال حدوث انهيار مفاجئ أو سريع في أجهزة السلطة، بما يضمن إمساكاً سريعاً بزمام الأمور، والحؤول دون انهيار مؤسسات الدولة عند نشوء حالة فراغ في السلطة.

      وسيكون من مهمات المجلس داخلياً تنسيقُ هذه الجهود وتوحيدها ونشرها، والمواظبة على وضع تصورات وسيناريوات المرحلة التالية، وفق المستجدات الراهنة، وتعميمها على المجتمع وقواه المدنية، كي تبقى على أهبة الاستعداد لاحتمالات التطورات المقبلة.

      الشعب يريد دولة مدنية عصرية قوية، ونظام حكم ديموقراطياً. وحين يخلي الخصم بعض مواقعه رامياً إلى تعزيز قواه في مواقع يراها أكثر حيوية، ينبغي للخصم الآخر أن يحتل هذه المواقع سريعاً، وأن يبني قواعده فيها، وأن يعدّ العدّة لسقوط سلس لخصمه بأقل الخسائر البشرية والمادية والمعنوية.

      وحين يختل نظام الطائرة بما يحتّم سقوطها، تقتضي الحكمة من الربّان أن يطبّق إجراءات «الهبوط السلس»، لتفادي الخسائر البشرية والميكانيكية غير المبررة. أما إذا تجاهل الربّان الخلل، وتغاضى عنه، ظانّاً أن في وسعه المضي في الرحلة حتى خواتيمها السعيدة، فإنه يغامر، ليس فقط بأرواح الركاب، بل بأرواح الطاقم، فضلاً عن الطائرة ذاتها. وحينئذ سيحدث «السقوط الحر»… وهو سقوط انفجاري مدوّ… يأكل الأخضر واليابس.

      والربّان، هنا، هو ذلك الوليد الذي لم تشهده الساحة السورية بعد.

      * كاتب سوري

    • إبن قاسيون:

      الدبابات تطبق على الرستن لملاحقة «منشقين»

      ا ف ب ، رويترز

      بعد حصار استمر يومين، قامت قوات الجيش السوري بشن هجوم موسع فجر امس على مدينة الرستن. كما هاجمت قوات الامن حي البياضة في حمص. وقال سكان وناشطون إن العمليات التي استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة والدبابات كانت لملاحقة منشقين عن الجيش السوري موجودين في الرستن ومناطق من حمص. وسقط عدد من القتلى خلال هذه العمليات التي رافقتها اعتقالات.

      وكرر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل «ادانة العمليات العسكرية الموجهة ضد الشعب الأعزل في سورية الشقيقة»، داعيا الى «الوقف الفوري لها، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الموقف الغربي من سورية بإنه «استراتيجية بسيطة ولكن غير آمنة»، معتبرا ان الدعوات الى تنحي الرئيس بشار الاسد «استفزاز ينطوي على عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها».

      وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن الرستن تتعرض «لقصف من رشاشات ثقيلة مثبتة على الدبابات، منذ الساعات الاولى من فجر (امس)، وسمعت أصوات انفجارات قوية هزت المدينة، ووردت انباء مؤكدة عن اصابة 20 شخصاً بجروح، سبعة منهم في حالة حرجة».

      وقال سكان إن قوات امنية تدعمها الدبابات وطائرات الهليكوبتر اقتحمت الرستن «لملاحقة منشقين عن الجيش».

      وأضافوا ان عشرات العربات المدرعة دخلت البلدة التي يبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة والواقعة على الطريق السريع المؤدي الى تركيا، بعدما قصفتها الدبابات وطائرات الهليكوبتر.

      وقال أحد السكان الذي عرف نفسه باسم «ابو قاسم» لوكالة «رويترز» ان «الدبابات أطبقت على الرستن وأصوات الرشاشات الآلية والانفجارات لم تتوقف. وفي النهاية دخلت».

      وأظهرت مواقع على الانترنت عددا من الجنود المنشقين وسط المدينة، وهم يهتفون «الرستن ستكون مقبرة الجيش السوري». ورفض جنود سوريون تنفيذ الاوامر باطلاق النار على المتظاهرين، وشكلوا «كتيبة خالد بن الوليد» في الرستن. ويقود هذه الكتيبة الرائد عبدالرحمن الشيخ، ولديها بعض الدبابات. وينشط في المنطقة العقيد رياض الاسعد وهو أكبر ضابط بين المنشقين، كما تقول مصادر ميدانية مطلعة.

      إلى ذلك ذكر المرصد السوري ان ستة مدنيين قتلوا امس، بينهم ثلاثة خلال هجوم للجيش على حي البياضة في حمص. وجرح سبعة اخرين، خلال اقتحام قوات امنية وعسكرية للحي، بعد تفجير آلية عسكرية مدرعة واحراق دبابة من قبل عناصر منشقة.

      وكان المرصد اعلن قبلا ان «مدنيين قتلا في كفرومة بجبل الزاوية خلال عمليات دهم قامت بها قوات الامن». كما «قتل مدني واصيب خمسة آخرون برصاص قوات الامن» في قرية طفس بريف درعا.

      على الصعيد السياسي، قال وزير الخارجية السعودي، في كلمة امام الجمعية العامة للامم المتحدة امس،«إن الأحداث والتغييرات التي تشهدها المنطقة العربية تتطلب موقفاً مسؤولاً يهدف إلى الحفاظ على استقرار دول المنطقة ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية»، معربا عن اسف المملكة «لسقوط عديد من الضحايا المدنيين بما في ذلك الأطفال والنساء والشيوخ جراء الأزمات والتحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط».

      وقال أن المملكة «تجدد الإدانة للعمليات العسكرية الموجهة ضد الشعب الأعزل في سورية الشقيقة، وندعو للوقف الفوري لها وفقاً لقرار مجلس جامعة الدول العربية الأخير، وتنفيذ إصلاحات شاملة تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري دون تلكؤ أو إبطاء. كما ندعو كافة الأطراف في اليمن الشقيق للإعلان بوضوح عن التزامهم الكامل بالانتقال السلمي للسلطة وتنفيذ متطلبات ذلك الواردة في المبادرة الخليجية بشكل عاجل ينهي الأزمة الخطيرة التي تشهدها اليمن».

      وفي موسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي أن بلاده لن تؤيد مشروع قرار طرحته الدول الغربية ضد سورية.

      وقال لافروف في مقابلة مع قناة «روسيا ـ 24» الاخبارية: «نحن لا نستطيع أن نؤيد المشروع الذي تطرحه الدول الغربية. وهذا امر مرتبط ايضا بالتجربة الليبية… انهم يقولون لنا إن الوضع في سورية يختلف عما كان في ليبيا، وانه لن يكون هناك نزاع، وانه يكفي فرض العقوبات لكي يحس النظام بامتعاض المجتمع الدولي. ونحن نتساءل ما هي الاستراتيجية القادمة، كيف حسبتم الخطوات اللاحقة؟ ويردون علينا انهم لم يفكروا بما سيحدث بعد، لكن على الرئيس بشار الأسد الرحيل وهو فقد شرعيته. ويجب فرض العقوبات عليه عبر العقوبات ليتنحى ومن ثم سنرى». ووصف لافروف الموقف الغربي بانه «استراتيجية بسيطة ولكن غير آمنة، إن صح وصفها بالاستراتيجية بشكل عام». وقال: «هناك معارضة تنظر إلى الغرب وتسمع تصريحات بان بشار الاسد فقد شرعيته ويجب ان يتنحى. ويظهر لديها الشعور بانه يجب مواصلة رفض ومقاطعة كل ما يقترحه الاسد ليساعدهم الغرب». واعتبر هذا الامر «استفزازا ينطوي على عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها».

      واشار إلى ان الرئيس السوري «بدأ بما في ذلك تحت تأثير جهود القيادة الروسية وجامعة الدول العربية باجراء اصلاحات محددة، حتى ولو جاءت متأخرة… لكن هناك قوى معارضة راديكالية، ومعظمها في الخارج، ترفض الحوار وتراهن على تأجيج المواجهة لكي يتدخل المجتمع الدولي».

      وفي واشنطن، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية تعميما تسمح فيه للمنظمات غير الحكومية الأميركية وبعض المؤسسات النقدية بارسال مساعدات «انسانية» وتقديم «خدمات» تدعم «الديموقراطية في سورية» و»المشاريع غير التجارية». ويعزز هذا القرار الاتجاه الأميركي الى التحضير للمرحلة الانتقالية في سورية، وتفادي تكرار سيناريو العقوبات العراقية التي شملت المنظمات غير الحكومية، وكانت لها تداعيات مجحفة على العراقيين.

    • إبن قاسيون:

      اجتماع «بالغ السوء» بين بان والمعلم ولبنان يرفض العقوبات لكنه يلتزمها

      راغدة درغام/الحياة

      يحيل لبنان اليوم الأربعاء، قبيل انتهاء رئاسته الدورية لمجلس الأمن الجمعة، طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة الى لجنة دراسة الاعتمادات في المجلس. وترأس رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمس جلسة المجلس المخصصة لبحث «الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية». ودعا مجلس الأمن الى دعم حق فلسطين في العضوية، مشدداً في الوقت نفسه على «التزام لبنان احترام كل قرارات الشرعية الدولية، بما فيها المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

      وقال ميقاتي في كلمته الافتتاحية للجلسة إن «لبنان، وإزاء ما تعيشه سورية من أحداثٍ، يؤكد حرصه على وحدة أراضيها وشعبها، وأمن جميع أبنائها وسلامتهم».

      وعلمت «الحياة» أن فرنسا أعدت مشروع قرار جديداً حول سورية «لا يتضمن عقوبات آنية لكنه يحذر من التوجه الى اتخاذ إجراءات مشابهة خلال فترة زمنية قد تكون أسبوعين»، بحسب مصادر ديبلوماسية. وكان من المقرر أن توزع البعثة الفرنسية نص مشروع القرار مساء أمس على أعضاء مجلس الأمن. وقال ديبلوماسيون إن «النص الجديد لم يحصل بعد على الدعم الروسي لكنه صيغة جديدة لإقناع روسيا بمسار إصدار قرار عن مجلس الأمن». وأضافت مصادر أخرى أن «الإشارة الى مهلة الأسبوعين تهدف الى إعطاء الحكومة السورية فرصة إظهار صدقها في الإصلاح ووقف القتل، ولكن قد يتم الاستغناء عنها فيما لو وافقت روسيا على نص مشروع القرار». وأشارت الى دلائل حول «احتمال عدم تعطيل روسيا مشروع القرار طالما أنه لا يتضمن عقوبات آنية»، رغم أنه يحذر من «إجراءات لاحقة».

      وعقد وزير الخارجية السوري وليد المعلم لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، وصفته مصادر دولية بأنه كان «بالغ السوء». وأوضحت أن اللقاء تخللته «مواجهة حادة، وأن الأمين العام ابدى بالغ الغضب من أجواء اللقاء ومما سمعه من المعلم». ووصفت الأوساط نفسها «اللغة» التي استخدمها المعلم مع بان بأنها كانت «غير ديبلوماسية».

      وكان الرئيس ميقاتي شدد على أن «قطار الربيعِ الفلسطيني قد انطلق»، مناشداً العالم «الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في أن يكون له وعلى أرضه دولته المستقلة التي تجد مكانَها الطبيعي عضواً كامل العضوية في الامم المتحدة». ولفت الى إن ما تمارسه إسرائيل من انتهاكات للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وذكر بالإجماع العربي على تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الاوسط على اساس قراري مجلس الامن 242 و338 ومرجعيات مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام «في مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والتزمتها دول منظمة التعاون الاسلامي».

      وأعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو أمام مجلس الأمن أن اللجنة الدولية الرباعية «ستعمل على عقد اجتماعات تحضيرية للأطراف خلال فترة شهر للاتفاق على الأجندة وشكل التقدم». وقال متحدثاً باسم الأمين العام إن الفترة المقبلة ستكون «اختباراً للأطراف وإرادتها لتقديم اقتراحات جدية تنناول القضايا الرئيسية»، مشدداً على أن الهدف هو تحقيق تقدم جوهري خلال ٦ أشهر والتوصل الى اتفاق قبل نهاية العامة ٢٠١٢.

      واعتبر باسكو أن ثمة «قصة نجاح دولي يجب البناء عليها، وهي أن السلطة الفلسطينية قادرة على إدارة دولة». وشدد على أن حديثه عن إنجاز بناء الدولة يعني «أن العوائق أمام الدولة الفلسطينية ليست مؤسساتية بل سياسية: القضايا الأساسية في النزاع بين الأطراف، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار الانقسام الفلسطيني».

      ونقل عن بان ترحيبه «بالالتزام القوي من الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

      وجدد ميقاتي أمام مجلس الأمن مطالبة لبنان بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من قرية الغجر. وأكد التزام لبنان القرار ١٧٠١ بكافة مندرجاته، مطالباً المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل القيام بموجباتها المحددة في هذا القرار. وكرر ان لبنان «ملتزم دوماً احترام قرارات الشرعية الدولية، بما فيها المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفقا لما اكدت عليه البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة».

      من جهة أخرى، قال ميقاتي لاحقاً قال في دردشة مع الصحافيين إنه «نظراً الى خصوصية لبنان لن نتمكن من التصويت مع أي قرار يفرض عقوبات على سورية، إنما هذا لا يعني أننا لن ننفذ العقوبات» في حال صدورها، بموجب التزامات لبنان تنفيذ كل قرارات الأمم المتحدة.

      وأضاف أن القطاع المصرفي اللبناني «لن يثير المجتمع الدولي ولن يكون ضد المطالب الدولية»، مشيراً الى أنه أجرى اتصالاً أمس بحاكم مصرف لبنان للتأكيد على هذه المسألة. وأشار الى أنه تطرق في محادثاته مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الى مواضيع عدة لم تكن «الودائع السورية في المصارف اللبنانية من ضمنها».

      وعن الإطار الزمني لتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قال إن «التمويل سيتم قريباً جداً خلال الأسابيع المقبلة». وأضاف أن على لبنان أن ينفذ قرارات الشرعية الدولية وتلك المعنية بالمحكمة، و»لن أكون انتقائياً في تنفيذ القرارات الدولية».

      واعرب ميقاتي عن خشيته في حال عدم تمويل المحكمة من أن يؤدي ذلك الى «عقوبات ضد لبنان»، مشيراً الى أن المتضرر أولاً من هذا الأمر هو لبنان «والمستفيد ستكون إسرائيل». وأضاف «لن أسمح لإسرائيل أن تأخذ مني في السلم ما لم تأخذه في الحرب».

      وتحدث عن امكان «تعديل» القرار الذي صدر في شأن المحكمة عند طرح التمديد لصلاحيات المحكمة في آذار (مارس) المقبل. وعندما سئل عن صدقية المحكمة قال «لست قاضياً»، مضيفاً «دوري أنني مؤتمن على تنفيذ ما اتفقنا عليه». وكرر ميقاتي رأيه بأنه من الأفضل لـ «حزب الله» أن يعين محامين للدفاع عن المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، إنما «هذا شأنهم، ولكن أنا مع هذه الفرضية». وقال إنه سيبحث ترسيم الحدود السورية – اللبنانية عندما يزور سورية، وأن تلك الزيارة ستتم «عندما أبدأ زياراتي للخارج، لكنني لست ضد مبدأ زيارة سورية في توقيت أتركه الى حين وضع برنامج الزيارات الخارجية». وأكد ميقاتي أن «لا علاقات تجارية ولا أعمال لي» في سورية، مشيراً في الوقت نفسه الى أن العلاقات الاقتصادية الجيدة القائمة بين لبنان وسورية «تتأثر بحسب التطورات في سورية».

      وكان ميقاتي قد اجتمع أمس بكل من الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، وغيرهم من المسؤولين.

    • إبن قاسيون:

      اغتيال مهندس نووي بيد مجهولين في حمص السورية

      أ. ف. ب.

      اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان مجهولين اغتالوا اغتيل صباح الاربعاء في حمص (160 كلم شمال دمشق) مهندسا نوويا.

      وقال البيان ان المهندس النووي اوس عبد الكريم خليل قتل صباح اليوم الاربعاء في حمص بيد مجهولين.

      وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن الاثنين ان مجهولين قتلوا قياديين معارضين في حمص هما العميد الركن الدكتور نائل الدخيل مدير كلية الكيمياء في جامعة حمص، والمهندس محمد علي عقيل الاستاذ في كلية الهندسة المعمارية في جامعة البعث في حمص.

      واتهم الناشطون الميدانيون السلطات السورية بقتلهما.

      واصدر تحالف “غد” لناشطين ميدانيين المؤلف في 18 ايلول/سبتمبر بيانا الثلاثاء يتهم السلطات ب”عمليات قتل لخبرات وكفاءات علمية (في حمص) تعيد الى الاذهان عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات مماثلة في فترة الثمانينات”.

      واضاف البيان ان تحالف “غد” “يدين باقسى العبارات “هذه الجرائم البشعة ومرتكبيها ويحمل النظام مسؤولية اراقة دماء السوريين”.

      وقتلت قوى الامن السورية الثلاثاء تسعة مدنيين ونفذت مداهمات في شمال غرب وجنوب ووسط سوريا، فيما يتهم نظام الرئيس بشار الاسد الذي يواجه حركة احتجاجات شعبية منذ ستة اشهر الغربيين بالعمل على زرع الفوضى في البلاد.

    • إبن قاسيون:

      النظام السوري يبحث عن زبائن لنفطه

      عبدالاله مجيد

      بدأ الحظر الذي فرضه الإتحاد الأوروبي على استيراد النفط السوري يؤدي مفعوله في وقت استأنف مجلس الأمن الدولي جهوده يوم الثلاثاء لإصدار قرار يدين حملة القمع ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.

      ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن دبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة ان معارضة روسيا لأي عقوبات دولية تعني صدور قرار الإدانة خاليا من العقوبات. ولكن اوروبا والولايات المتحدة فرضت عقوباتهما دون أن تنتظرا الأمم المتحدة.

      ولا تزيد صادرات سوريا من النفط عادة على 100 الف برميل في اليوم ولكن محللين يقولون إن عائدات هذه الكمية ازدادت أهمية للاقتصاد السوري الذي لحقت به اضرار كبيرة بسبب اشهر من الغليان السياسي. وكانت كل الصادرات تقريبا تذهب إلى أوروبا قبل ان فرض الإتحاد الأوروبي حظره هذا الشهر حارما نظام الرئيس بشار الأسد من ربع ايراداته بالعملات الأجنبية.

      وحُملت آخر شحنة نفط من ميناء سوري يوم الجمعة الماضي. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن آندرو ليبو رئيس شركة “ليبو اويل اسوشييتس” الأميركية المتخصصة بالاستشارات النفطية ان المشترين المحتملين للنفط السوري لا يستطيعون تمويل مستورداتهم من النفط السوري بسبب العقوبات.

      وإزاء تباطؤ الاقتصاد العالمي وعودة ليبيا قريبا الى تصدير بعض النفط خلال الشهر المقبل ، أصبحت امدادات النفط المعروضة في السوق العالمية أوفر خلال الأسابيع الأخيرة وبالتالي فان المشتري الآسيوي ليس في عجلة لاستيراد النفط السوري ، كما قال خبراء نفطيون.

      وكانت سوريا طلبت من شركات النفط العاملة في البلاد خفض إنتاجها لامتلاء خزاناتها في حين ان بعض هذه الشركات أوقفت اصلا عملياتها في سوريا التزاما بالعقوبات. ولكن خبراء نفطيين يقولون ان النظام السوري سيتمكن بعد حين من بيع بعض النفط على أقل تقدير رغم انه قد يضطر الى بيعه بحسم.

      وقال مايكل لينتش رئيس شركة ستراتيجيك انرجي اند ايكونوميك ريسيرتش الاستشارية “ان من المؤكد تقريباً أن يوجد من يشتري النفط” مشيراً إلى أن شركات تجارية قامت في السابق بالالتفاف على العقوبات لبيع النفط العراقي أو الإيراني.

      وأضاف أن بعض البلدان ستقدم على شراء البنزين من مصافي في منطقة الكاريبي دون ان تعرف مصدر نفطها. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط ايهم كامل من شركة يوريشيا غروب الاستشارية ان النظام السوري اتصل فعلا بشركة نفط هندية تفكر في شراء نفطه.

      ويتوقف تمكن النظام السوري في نهاية المطاف من بيع نفطه على شدة الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة واوروبا على البلدان الآسيوية للامتناع عن الشراء. كما قد يتوقف على مدى نجاح الانتفاضة السورية في الاحتفاظ بقوتها لأن المستوردين الآسيويين قد لا يريدون في هذه الحالة ان يبدوا وكأنهم يتعاملون مع نظام مندحر وخاصة بعد ان اعلنت قوات الثورة الليبية انها في تعاملها مع دول العالم ستأخذ في الاعتبار موقف هذه الدول خلال الثورة.

      ومن الشركات الأجنبية العاملة في سوريا “شل” الهولندية البريطانية وشركة النفط والغاز الهندية و”توتال” الفرنسية وشركة النفط الوطنية الصينية. وقال بيل تانر الناطق باسم “شل” إن الشركة أوقفت عمليات الانتاج في سوريا وإنها لا تمد الحكومة السورية بأي منتجات نفطية.

      وكانت سوريا قبل الحظر تبيع نحو ثلثي صادراتها إلى ايطاليا والمانيا والباقي كله تقريبا لفرنسا وهولندا والنمسا واسبانيا وتركيا. وقد تزداد تكاليف النقل في حال بيع النفط الى آسيا 3 دولارات على الأقل عن كل برميل.

      في غضون ذلك قال دبلوماسيون ان اربع دول اوروبية اعضاء في مجلس النفط هي بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال أجرت مفاوضات بشأن نص قرار حول سوريا محاولة جس نبض روسيا لمعرفة مدى ما ستقبل به موسكو.

      وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دافع عن النظام السوري في كلمته امام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء داعيا المعارضة الى التفاهم مع حكومة الأسد. وقال لافروف ان من المهم تشجيع السلطات والمعارضة على البدء بإجراء مفاوضات والاتفاق على مستقبل بلدها.

    • إبن قاسيون:

      سوريون أميركيون للأسد: كم عدد الذين قتلتهم اليوم؟

      غلوريا ستاركينز من نيويورك:

      اختارت مجموعة من السوريين الأميركيين الخروج في مظاهرة منددة بالقتل الذي يمارسه بشار الأسد في حق أبناء بلدهم يوم الاثنين الماضي. ولضمان إيصال الصوت إلى المسؤولين الأميركيين، اختارت المجموعة السورية التحرك بالتزامن مع تجمع نظمه أعضاء الجماعة اليهودية في حديقة مواجهة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

      ورفع المتظاهرون لافتة تحمل صورة الرئيس السوري بشار الاسد وكتب عليها: “كم عدد الذين قتلتهمم اليوم؟”، إضافة إلى صور أخرى تظهر العنف الذي تمارسه الحكومة السورية ضد شعبها.

      وكان أعضاء الجماعة اليهودية، وهي إحدى أبرز المجموعات المعارضة لتصويت الأمم المتحدة بشأن إقامة الدولة الفلسطينيّة، قد تجمعوا يوم الاثنين الماضي في 24 أيلول (سبتمبر) 2011 في الحديقة المواجهة لمقر هيئة الأمم المتحدة في ولاية مانهاتن، بحضور أكثر من عشرة مسؤولين أميركيين بينهم سيناتور مدينة نيويورك كريستين غيليبراند، وأعضاء الكونغرس: نيتا لوي وكارولين مالوني وتشارلز رانجل وبوب تيرنر.

      ويعتبر تنظيم المظاهرة وتحديد توقيتها خطوة ذكية من قبل المجموعة السورية، لضمان أن السياسيين الأميركيين سيسمعون هذه الرسالة. وقد نجح المحتجون في أن يحوزوا على اهتمام بعض السياسيين الرئيسيين المتواجدين قرب التجمع.

    • إبن قاسيون:

      نقاط ضعف الجسم الإسلامي السني
      غالب حسن الشابندر

      كنتُ قد كتبتُ أكثر من مقالة سابقة قلت فيها أن (السُنَّة) أنسب من غيرهم من الطوائف المسلمة لقيادة العالم الاسلامي، وذلك بشكل عام، وليس في كل بلد أو نظام على حدة، أتحدث عن أمة مسلمة، وليس عن شعب مسلم هنا أو هناك، وذلك ليس لفضيلة عقدية أو إنسانية أو عقلية على غيرهم من الطوائف المسلمة، بل لظروف موضوعية، منها أنهم هم الغالبية، وجغرافية العالم الاسلامي السني اكبر من غيرها، ولتجربتهم التاريخية الطويلة في الحكم، وربما هناك اسباب موضوعية أخرى، وكنت قد ذكرت في الاثناء، إن ذلك يستوجب شروطا هي الأخرى موضوعية، بل جوهرية، وفي مقدمتها أن يتعامل العالَم السني مع الشيعة طائفةً مشاركةً في المصير والمستقبل والريادة والقيادة، فالشيعة يشكلون الطائفة المسلمة الثانية، وجغرافيتهم تشكل هلالا اقتصاديا وبشريا في وسط العالم الاسلامي، ولهم تاريخ جهادي مشهود له بالقوة والسطوع، كما أنهم عانوا طيلة تاريخ طويل من اضطهاد وعنت الدولة الاموية والعباسية والعثمانية، كذلك في ظل بعض ما يسمى بمرحلة الحكومات الوطنية…

      اليوم اريد أن اسلط الضوء على بعض نقاط الضعف التي يعاني منها ـ في منظوري طبعا ـ الجسم السني والتي تحول دون إمضاء هذا التصور على ارض الواقع…

      نقطة الضعف الاولى حسب تصوري هذا التاليه غير المقصود لصحيح البخاري ومسلم وغيرهما من الصحاح وهي ستة، فالقول بان كل ماجاء في هذه المجاميع الروائية السنية صحيح فضلا عن كونه غير عقلاني، يحجم طاقة التفكير، ويمنع من الانفتاح على العالم، بما في ذلك بقية الطوائف المسلمة، العالم السني تنتظره انتفاضة فكرية على هذا الجمود الذي يكاد يكون عقائديا…

      نقطة الضعف الثانية هي ظاهرة التكفير… التكفير تقريبا ظاهرة سنية، لا يعني هذا ان الشيعة بريئون من هذه الظاهرة، ولكن حجم الظاهرة وترسخها لدى الشيعة أقل منها لدى السنة، والملفت للنظر إن احزاب التكفير وجماعات الحذف نجدها في الوسط السني أكثر مما نجدها في الوسط الشيعي، بل تكاد المقايسة معدومة، والملفت للنظر أيضا، هو أن تكون ظاهرة التكفير بين السنة والسنة مشهدا لا يمكن إنكاره… لقد نشات ظاهرة التكفير المتبادل داخل الجسم السني حتى في السجون والاحزاب !

      نقطة الضعف الثالثة هو التماهي ـ تقريبا ـ بين الوسط السني الشعبي والحكام، حكام العالم السني، ولهذا التماهي جذوره التاريخية بطبيعة الحال، بل جذوره العقدية، الآن وقد بدأت جماهير العالم السني تتمرد وتثور على بعض حكامها، فإنما هي بداية جيدة لحالة جيدة بإذن الله تبارك وتعالى.

      نقطة الضعف الرابعة تبرير التاريخ، تاريخ المسملين مهما كانت هويته وهناته ومصائبه ومظلمه وتناقضاته، خاصة التاريخ الذي ينتمي إلى العالم السني نفسه، فهناك دفاع مستميت بشكل عام عن هذا التاريخ، لقد بلغ الدفاع من الاسفاف والسذاجة أن يوصف يزيد بن معاوية بانه خليفة شرعي، وإن الحسين قُتِل بسيف جده، وفي مقدمة مصاديق نقطة الضعف هذه الدفاع عن الصحابة جميعهم، والنأي عن نقدهم موضوعيا، لقد ولد هذا الموقف جمودا في التعامل مع التاريخ، فإذا كان خير القرون هو قرن النبي الكريم، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، فما بال القرن الذين نعيش فيه اليوم؟

      إن العالم السني مدعو إلى ثورة جذرية في النظر الى التاريخ، لقد كانت هناك بدايات ولكنها خجولة، تخاف، وفيما إذا بدا العالم السني ينقد التاريخ، ويُخضِع مصادره الام للتجريح والتشريح، ويسقط عصمة الصحابة من الاعتبار ـ وإن كانت عصمة محدودة شئنا أم ابينا، فكل ما يرويه الصاحبي صحيح ــ فسوف ينتفح على عالم ارحب، وينفتح عليه عالم أرحب….

      ونقطة خامسة أيضا، إنها نقطة جارحة، مدمرة، وربما يشارك السنة فيها غيرهم من المسلمين، حديث الفرقة الناجية النحس، هذا الحديث الذي تسبب في بحور من الدم في تاريخ الاسلام، وهو مجرد حديث ربما مكذوب حتى وإن رواها جمعٌ عن جمعٍ عن جمعْ كما يسطِّر لنا علم الحديث الخرافي في كثير من مفاصله، بل هو مكذوب حتما، فإن خُلُقَ رسول الله ازكى من هذا الإمضاء القاسي الظالم، وحقا لعيد جديد بالنسبة للمسلمين يوم يعلنون إن هذا الحديث كذب وزور، إن حديث الفرقة الناجية كارثة حضارية، وسيبقى نارا تشعل الفتن، وأني لاضعه على راس الاسباب التي تكمن وراء مشاكل هذه الامة التعسة البائسة، ولو أن علماء السنة زيفوا هذا الحديث، واعلنوا براءة رسول الله منه لحققوا حضورا زائدا على حضورهم، ولتقدموا خطوات عملاقة على طريق قيادة العالم الاسلامي كله.

      ولا أريد التحدث هنا عن المقايسة الخاطئة التي يقع بها الجمهورالسني في كثير من الأحيان، حيث يقيس هذا الجمهور موقفه من الشيعة عموما على موقفه من حكام محسوبين على الشيعة، لا اتحدث عن ذلك لانه رغم إنه حقيقة واقعة ومتكررة بل وحاكمة للاسف الشديد، فإنها في الوقت ذاته يمكن إدراجها في نقاط ضعف يعاني منها الجسم الشيعي بشكل عام، ولكني اسجلها هنا للتذكير بالمنهجية الخاطئة في التعامل مع الطوائف خاصة على صعيد قوامها البشري…

      إن سنة العالم الاسلامي مدعوون حقا للنظر بهذه النقاط التي اعتبرها حساسة، ومفصلية كي يتسنى لهم قيادة العالم الاسلامي، أمة، وأرضا، بل وحتى ثقافة ربما… لا اتكلم عن حكام ولا امراء ولا رجال دين متعصبين، بل اتحدث عن أمة، عن فكر، عن عقول متنورة….

      وربي من وراء القصد

      • محمد(الذملكاني):

        اعوذ بالله !!
        يا اخوان هاد كلام تافه مع إحترامي الشخصي لناقله …
        هذا الذي يرمي الأتهامات علينا , ويحاول دس السم بالعسل .. قبل ان يهرف بما لا يعرف عليه ان يتوجه إلى فهم علوم الرجال وهو علم من علوم الشريعة ليفهم ما هي السنة ..
        إن أفعال بعض أهل السنة لا تعني بأن السنة هي هكذا , فالسنة لها مذاهب عدة وفي سوريا الأكثرية هم شافعية وحنفية وقلة من الحنابلة والمالكية , ويوجد ايضاً لدينا اصحاب الطرق الصوفية , وايضاً الماتردية والاشعرية , والسلفية فكل هؤلاء هم من اهل السنة ولديهم اختلافات كثيرة , وهذه الأختلافات ان سمعها الجاهلاء من امثال كاتب المقال سيراها كارثية , لكن الأمر في حقيقته مجرد علم وفي النهاية يرد اي موضوع لله والرسول ويكون العمل بما يناسب الجمهور ((اي رأي اكثرية العلماء))

        وانا واللهِ اشك بأن غالب (كاتب المقال ) ليس من أهل السنة بدليل تكذيبه لحديث صحيح ومؤكد وانه من العار ان يقال لحديث شريف وتم تأكيده من علماء كبار من امثال بن حجر والعسقلاني واخرهم الألباني رحمهم الله بحديث نحس , اما النحس إلا المنافقين أهل التضليل وانا لي عودة ثانية لدحض هذا الأفتراء بعد مراجعة شيوختنا الأفاضل ..

        • إبن قاسيون:

          أخي محمد

          أسعد الله أوقاتك،

          أنا صراحة ترددت كثيراً قبل نقل هذه المقالة لأنني شعرت أن فيها تعسيل ولف ودوران!!! وأردت أن أعرف آراءكم فيها.

          على كل حال الهدف من النقل هو تعرية هؤلاء وأشكرك جزيلاً على جهودك للتوضيح.

          ولي رجاء حار منك ومن كل الاخوة وهو عدم لومي أو أي من الأخوان الذين ينقلون الأخبار والمقالات لأنها كما تعلم لا تعبر عن رأيي الشخصي أبداً ولا يعني أنني أتفق معها أو أنني أنقلها لأي هدف بعينه فالله يعلم أن هدفنا هو نصرة الثورة ونقل كل ما يمكن أن يفيدها ويقويها.

          وتفضل بقبول فائق الإحترام والتقدير

      • محمد(الذملكاني):

        الحمد لله , ظهر صدق إحساسي بهذا الطائفي المضلل الذي لا يختلف عن ابواق النظام بكذبهم ونفاقهم ..

        غالب حسن الشابندر
        كاتب شيعي يحاول أن ينتهج له نهجاً خاصاً في الكتابة , مع الإبقاء على المحرك الأول لشخصيته : التشيع والنزعة الطائفية مع نزوع إلى عدم الاصطدام مع الأخر أو استفزازه لكن هذا لا يستمر في كل ما يكتب , فأن الطبع كما هو معروف يغلب التطبع , اقرأ له مثلاُ مقاله الذي أنتقد فيه قناة العراقية الفضائية الحكومية , نقداً حاداً لأنها عرضت برنامجاً حوارياً بمناسبة ما يسميه الشيعة ( عيد الغدير ) .

        يقول : ” من هو المسؤول عن ( تطييف هذه القناة التي يحب أن تكون بعيدة كل البعد عن كل هذا الأسفاف والترهل الروحي والفكري والاجتماعي – يقصد ما تحدث به ضيفا البرنامج – , لا أحد يساومني على أسلامي أو تشيعي .. مثل هذا البرنامج في قناة عراقية رسمية يضر بالناس ويزيد من السعار الطائفي , ويعقد العلاقات بين مكونات الشعب العراقي ولكن ماذا نقول لمن لا يستحي , ولمن لا يشعر بالمسؤولية ؟ .. أليوم الغدير وغداً يطلب السنة بتخصيص يوم كامل في القناة لولادة عمر وغدا يطالب السلفيون بيوم احتفال بمناسبة ولادة معاوية بن أبي سفيان وهكذا ” .

        ويبدو إن الكاتب يلوم القناة لئلا يضطر إلى مشاهدة برنامج عن ولادة عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان ( رضي الله عنهما ) .

        وفي مقالة ” أين الشيعة من هؤلاء الكتاب الشيعة ” يمتدح الشابندر حفنة من الكتبة الطائفيين الشيعة ممن عرفوا بالتوجه الطائفي الحاد , وبالسذاجة الفكرية , والذين يصل كل من يقرأ لهم إلى قناعة ثانية , هي إن هؤلاء مأجورون من جهة ما , لان طرحهم يفتقر إلى المنطق , ويثير الفتن , فضلاً عن عدم تمكنهم من أدوات حرفة الكتابة .

        لكن للشابندر فيهم رأياً أخر فهو يرى أنهم ” فتية شيعية , كوكبة شيعية باقة ورد رحيقها حب محمد وعشق علي وبراءة السجاد وشفافية الباقر وحزن الصادق ومعاناة الكاظم وغربة الرضا وعزلة الجواد , ومحنة العسكريين , وأمل الغيبة ” وهم أيضاً ” يبرق التشيع في أرواحهم كالسهم وكالنار الحارقة , يصرخون يصيحون يبكون يهتفون , يمزقون الجدران بأسنانهم , يحفرون الصخر بأظفارهم .. شموع أقسم أنهم شموع ” .

        ويخاطب الشابندر تلك (الشموع ) بقوله ” أعرف جيداً أنكم لا تحلمون ببيت فضي ولا بقلم ذهبي , ولا بسيارة مرسيدس ولا بجنة عريضة ولا بسفرة إلى منتجعات جبل الشيخ , أعرف أنكم تحلمون بكل ذلك لعبد الزهرة , لعبد الحسين ” والحالمون بالبيت الفضي – إن كان هناك بيت من فضة – لعبد الزهرة ولعبد الحسين هم الكتبة ( محمد حسن الموسوي – وعلي أل غراش , وأحمد الخفاف وباسم العوادي) وغيرهم , فإذا كان هؤلاء مبعث فخر الشابندر فأي مفكر هو ؟!

        أما أهل السنة في منهج هذا الذي تسبغ عليه بعض المواقع الشيعية لقب المفكر , فإنهم وقعوا في أخطاء قاتلة بحسب رأيه فيكتب في مقالته ( أخطاء قاتلة دفع بها سنة العراق ) : ” كان بإمكانهم أن يبقوا سادة العراق , أو بتعبير أدق ( سادة في العراق ) بكل تأكيد , أقول لك , كان بإمكانهم ومازال بإمكانهم فيما لو تفهموا إن ما حصل في العراق – يقصد الاحتلال الذي رفع الشيعة إلى السلطة – هو انقلاب هائل يجب التعامل معه بموضوعية وعلم وفكر سياسي ناضج .

        ولكن يبدو إن بعض زعاماتهم وشخوصهم الكبيرة مازالت تحت ضاغط الزعامة التاريخية المطلقة , ومازالوا يفكرون إن الزمن يسير على وقع ثابت ” ويقول مبرراً طائفية الشيعة ” ماذا سيكون موقف الطرف الأخر – أي الشيعة – عندما يصر السنة على ضرورة عودة الجيش العراقي القديم بكل ما سبب للشعب العراقي من مآس ومصائب وثورات .

        وماذا سيكون عندما يطلق بعض السنة على المقابر الجماعية عنوان ( المزابل الجماعية ) ؟ وماذا سيكون موقف الأخر عندما يصر بعض السنة على إلغاء مشروع اجتثاث البعث ؟ ” وهي ذرائع يروج لها كل الكتبة الشيعة , ولا تميز للشابندر في اكتشاف أو تلفيقها , ( أنظر- أخطاء قاتله وقع بها سنة العراق – ج1)

        أما في الجزء الثاني من المقالة , فالشابندر يسأل أهل السنة في العراق ( هل قرأ سنة العراق تأريخ الشيعة ؟ ), ويجيب بمعلومات لا يتفق معه فيها أهل السنة الذين خبروا فرق الموت والمليشيات والحقد الطائفي الأعمى على المسلمين وعلى بيوت الله وعلى المصاحف , فهو يزعم إن ( الشيعة وشيعة العراق بشكل خاص عاطفيون , عاطفيون للغاية , أنظروا إلى الشيعة في لبنان يقاتلون نيابة عن حماس وفلسطين .

        فيما لا ينسى الكثير من شيعة جنوب لبنان ما جرى لهم على يد بعض الفلسطينيين قبل الاجتياح الإسرائيلي ” وهي مزاعم تقلب الحقائق بالطبع , وتدلس على القارئ لكن الشابندر لا يهتم لسذاجة ما يسوق له , مع انه مفكر , ثم يدخل إلى صلب الموضوع فيقول ” وانظروا إلى شيعة العراق , لقد أعلن مقتدى أنه ذراع حماس في العراق .

        وهاجم علناً فصائل شيعية متهماً إياها بالإرهاب !!! , ولكن تُرسل السيارات المفخخة إلى معقل زعامته , ويكفر علنا هو وأبوه ” ! أما جرائم جيش المهدي التي لا يحتاج إيرادها وإثباتها إلى دليل , لانتشارها وشهرتها , فهي لا تأخذ حيزاً فيما يفكر فيه مفكرنا الشابندر , مادام أستنتج أن مقتدى الصدر عاطفي ورقيق القلب ووطني ومجاهد لمجرد مزاعم في الفضائيات ! .

        وغالب الشابندر أبتكر هو ود.ناهده التميمي طريقة المقالة المشتركة فقد تشاركا في كتابة عدة مقالات , يظهر فيها بوضوح طائفيتهما , وحرصهما على وحدة الشيعة في مواجهة أهل السنة , وحرصهما على أبقاء السلطة بيد الشيعة , وأن فشلوا في الاقتصاد والسياسة والاجتماع حتى أصبح فساد دولتهم في العراق مضرب الأمثال .

        المصدر :http://www.alrashead.net/index.php?derid=1363&partd=19

        • Rain drops:

          جزاك الله خيرا أخي الفاضل على تعرية هذا الكاتب الضلالي وفضحه بالبرهان القاطع وعلى غيرتك على دينك واظهار الحق .
          ولكن عتبنا على الأخ المحترم ابن قاسيون مع تقديرنا لجهوده على نقل هكذا مقال استفزازي لا يخدم ثورتنا ولا مبادئ الدين الحنيف وأحاول ايجاد العذر له بأنه ربما لم يتبين المحتوى جيدا مع كثرة القراءة و التصفح والنقل الذي يقوم به يوميا ويغني به الصفحةمشكورا.. والعتب عالمحبة

    • إبن قاسيون:

      لمجلس الوطني السوري الموسع… أنتقادات بنيوية
      هيبت بافي حلبجة

      القاعدة الرياضية العامة أصبحت : من لايطالب بإزاحة النظام السوري كاملاُ عن السلطة لايحتسب من المعارضة الشعبية الحقيقية، ومن ثم تقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية، ولا أستثناء في هذه القاعدة.

      وحديثي هنا يخص فقط، وينحصر ب – هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني والمجلس الوطني الموسع، الذي أنعقد مؤتمره الأول يوم السبت الفائت في منطقة دريج شمال شرقي دمشق حوالي أربعين كيلو متراُ منها، والذي ترأسه السيد حسين العودات.

      وما وددت قط الحديث عن – التنسيقيات – أو عن – المجالس – لأربعة أسباب رئيسة. الأول : لكل شخص الحق النسبي في التعبير عن رفضه لقمع سلطة الأمر الواقع في دمشق بالطريقة التي يرتأيها، ويجتبي أهدافها.

      والثاني : إن قمع السلطة السورية أمسى كارثة حقيقية في عملية القتل والأعتقال إلى درجة إن مسؤولية أسقاطها تجاوزت مفهوم فرض كفاية وتحولت إلى مفهوم فرض عين. والثالث : إن أختلاف مشارب ومسارب المعارضة والشخصيات الوطنية العامة، والظروف الخاصة للثورة السورية، والموقع الشخصي أو الجمعي، والحيثيات المباشرة لنوعية أستخلاص رؤيا جديدة تخص مستقبل سوريا، فرضت على كل – مجموعة، فئة، أحزاب، جمعيات، أطراف، شخصيات – هاجساُ معيناُ أقتضى نوعاُ معيناُ من التصرف ورد الفعل. والرابع : لاأبالغ أن أكدت إن الشعب السوري يملك أعداداُ هائلة من شرائح مثقفة وواعية قادرة على تحمل المسؤولية التاريخية الملقاة على كاهلها ومستعدة لتنفيذها، وأعداد خطط مستقبلية رائعة، علمية ومعرفية، ديمقراطية تعددية، سياسية وأقتصادية، منهجية منظمة، لتحديد مسار وآفاق العملية السياسية في سوريا.

      ورغم أعتقادي المطلق إن كل – تنسيقية – أو – مجلس – يحتوي بالضرورة عوامل إيجابية تخدم أحداثيات الثورة السورية، ألا أنه أنبغى علي توضيح جملة قضايا تخص – المجلس الوطني الموسع – توافقاُ مع منظومة قاعدية في المنطق مفادها : في كل مرحلة معينة من التاريخ ثمت معطيات أصلية تنسجم معها لأنها منها ومن أدواتها، وثمت فرضيات تتباغض معها وتعاكسها لأنها تقاوم تطورها سلبياُ. أو كما يقول غوستاف لوبون : التاريخ مثل العملية الجنسية. لذلك أنظروا معي أيها السادة:

      أولاُ : ركز المؤتمر على لاءات ثلاثة أولاها – لا للتدخل الأجنبي – في البداءة نؤكد ثمت فرق قاتل ما بين، المطالبة بالتدخل الأجنبي، أو الأمتناع عن أبداء رأي، أو رفض التدخل الأجنبي. كما أنه توجد مفارقة قاتلة ما بين، التدخل الأجنبي ( بكل أنواعه )، وطلب الحماية الدولية للمدنيين بتفويض من الأمم المتحدة..

      وعودة إلى مفهوم التدخل الأجنبي، ياترى مما تخاف السلطة السورية الآن تحديداُ ؟ وما هي القوة الحقيقية الرادعة لقمع النظام السوري وبالتالي إزاحته عن سدة السلطة ؟ أليس هذا النظام أكثر دموياُ ووحشية من – معمر القذافي وكتائبه – ؟ ألم يكن هناك تقرير يؤكد من إن – القذافي، بشار، علي الصالح – لن يتخلوا عن السلطة إلا إذا تم القبض عليهم باليد ؟ إذن، ولمليون سبب، إن التشدق برفض التدخل الأجنبي، هو ضمانة أخرى لبقاء هذه السلطة، ومنحها المزيد من الوقت، وبالتالي المزيد من القتلى والمعتقلين والأغتيالات.

      ثانياُ : وكذلك ركز المؤتمر على ما سموه – تفكيك شمولية النظام – وأسقاط نهجه الأستبدادي والفساد وبناء نظام ديمقراطي ودولة مدنية حديثة. كل هذا في الظاهر رائع، بل أكثر من الرائع، لكن طالما هو نظام شمولي فكيف يمكن تفكيكه !! هل تسمح النظم الأستبدادية أن يتم تفكيكها، وما هي القاعدة التاريخية المؤيدة لهذه الفكرة الخرقاء ؟ ثم، كيف سنفهم مدى التفكك والتلفزيون الرسمي حضر الجلسات ونحن نرى بأم أعيننا القتل العشوائي والأعتقالات بالجملة والتنكيل بالجثث ومحاصرة مدينة قصير ب 136 آلية عسكرية ؟

      ثالثاُ : ثم يركز على مفهوم الوطنية ومفهوم التدخل الأجنبي. أليس من سخرية العمل السياسي البقاء على الديكتاتورية بحجة مفهوم أصبح بليداُ ؟ ثم اليست الوطنية اليوم تحديداُ هي المشاركة الفعلية في إزاحة هذه السلطة ؟ ثم، ولنتكلم بوضوح، أليس مقدرات الدولة السورية منهوبة من قبل النظام أما لزيادة ثروتها أو أعداد صفقات خبيثة أو لتقديمها لبعض الجهات كي تستمر في الحكم ؟ ثم ياترى ألم يتغير الوطنية بعد حيثيات الربيع العربي ؟ ثم أليس من الوطنية، وعلى كل فرد منا، أن نمنع أراقة دم هؤلاء الأبطال الأشاوس ؟

      رابعاُ : ثم أكد أنه ضد العقوبات الأقتصادية. لأن الأمر حسبما يرونه سيزيد من معاناة الشعب السوري ولن يؤثر على السلطة السورية إلا قليلاُ، لو كان الوضع على هكذا شاكلة لما لجأت السلطة السورية إلى تزوير عملتها الخاصة، سيما فئة الخمسمئة، وكذلك ماوفدت وزير خارجيتها إلى فيينا، وشخصيات رسمية أخرى، للقاء جهات اسرائيلية لتخفيف الضغط الدولي عليها، ناهيكم عن الدور الإيراني الذي فشل في إيصال مبلغ قدره عشرة مليارات من الدولار من بنك الرافدين في العراق للسلطات السورية. كما إن المسألة ليست أقتصادية بحتة فثمت جوانب عسكرية وكذلك الروح المعنوية للثورة السورية. وعلاوة على ذلك إن هذه العقوبات قد تصل في حجمها الحقيقي إلى مسألة، تسمى في عرف علم السوسيولوجي للثورة – أنهيار مرتكزات القمع – التي لابد من أحداثها.

    • إبن قاسيون:

      سوريا .. شيطنة الاستبداد وتأليه الانتفاضة

      الأخبار اللبنانية

      محمد ديبو

      من يتابع ما يكتب عن الانتفاضة السورية، سيلحظ شيوع النظرة الأحادية التي ترى في الأمر بعداً واحداً، دون الغوص في تعقيدات الحالة السورية. بذلك، تصبح تلك الكتابات جزءاً من المشكلة التي تخفي الواقع، بدلاً من الإضاءة عليه.

      في قراءة الانتفاضة السوريّة، سنرى استسهالاً وكلاماً إنشائياً يقرأ الظاهر من الأمور، ويعيد كتابته بأشكال متعددة، بعيداً عن البحث في أسئلة أكثر حدّة، من نوع: لماذا لم تحسم الأمور بعد؟ لماذا تتخوف الأقليات؟ أين البديل، وما تأثير غيابه على الانتفاضة؟ في الإجابة، سنجد أجوبة سطحية، تحيل كلّ سالب إلى الاستبداد بعد تقبيحه، وكل موجب إلى الانتفاضة بعد تأليهها، عبر معالجة مبسطة. يقرأ العقل الأحادي الحالة في سوريا، على أنّها صراع بين استبداد وشعب يبحث عن حريته، ومن المؤكد أنّ الشعوب منتصرة مهما تأخر الزمن. ذلك أمر صحيح، لكن ليس بالمطلق.

      في ذلك معطى عام، لا يقرأ نوعية الاستبداد وشدّته وأدواته، ولا يقرأ ما فعله الاستبداد الوحشي بالشعب التائق إلى الحرية، من جهل وغرائز وتعطيل قوى حيّة بسبب الجهل بإدارتها، بما يعني ذلك من انعكاس على شكل الحراك. كذلك ولّد الاستبداد لدى الشعب قدرة عنيدة على الصمود والتحدّي والإصرار على نيل الحقوق، عبر مواجهة الدبابات بصدور عارية، لكن مع الضعف الواضح بكيفية استثمار تلك القوى وزجها في معركة واحدة.

      نعم يتحرك الشعب بدافع الحرية، ولكن بأي وعي يقود الطريق إلى حريته؟ هل يفعل ذلك بفعل وعيه المدني الصرف، كما يقول أصحاب النظرة الأحادية؟ أم بفعل وعيه المركب طائفياً وطبقياً ومدنياً؟ وهنا يغدو الشعب عبر الوعي المركب والمشوّه في بعضه (غرسه الاستبداد) معيقاً لحريته، ما لم تتم معالجة تلك الأبعاد.
      حين يقال لنا إنّ وعي الشعب السوري مدني بالكامل، في ذلك تأليه ليس في مكانه. تأليه سيبرّأ الاستبداد: إذ كيف خلق الاستبداد شعباً حراً وذا بعد مدني، أليس في ذلك تناقضاً؟

      هنا يصبح الاعتراف، فعل شجاعة لمصلحة الانتفاضة، وليس مثلباً يؤخذ عليها، وخاصة حين يكون الاعتراف من موقع الساعي إلى تجاوز ما غرسه الاستبداد وإلى ترسيخه. الرؤية ذاتها تنطبق على النظر إلى الكتلة الصامتة من الأكثرية والأقليات التي لم تتحرك بعد. يختزل الأمر في تبرير عدم تحركها في استغلال النظام لها، وتخوّفها الواهم من التغيير. وهنا ثمة خطأ شائع في توحيد الأسباب الداعية إلى عدم تحرك تلك الكتلتين، دون رؤية التباينات بينهما، فالحالة أكثر تعقيداً، وثمة أبعاد طبقية وطائفية تتداخل مع عوامل أخرى، منها الصراع الريفي/ المديني.

      ثمة تباينات واضحة، في الكتلة الصامتة من الأكثرية، وهناك فئة التجار والصناعيين، ومنهم من ارتبط بالنظام في وثاق أبدي، ومنهم من بقي بعيداً عنه. كما هنالك حلب ودمشق، اللتين يغلب عليهما تاريخياً الحذر والوجوم، لا الصمت، ويتعلق تحركهما بتطوّر الانتفاضة وتجذرها.

      نعم يتحرك الشعب تحت شعار الحرية، تحركه في ذلك عوامل كثيرة، يمكن ترتيبها في ثلاثة أبعاد. الأول هو البعد الطبقي، إذ يتحرك الناس احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية ضد من همشهم وسرق قوتهم، لمصلحة قوى مال احتكرت أرضهم وأرواحهم. ثانيها الشعور الواعي بثقل القبضة الأمنية التي أهانت شعور الناس وكراماتهم لعقود، فتولدت الرغبة بتحطيمها. وثمة بعد ثالث طائفي (لاواعٍ وخجول) تشكّل بسبب الجهل وممارسات السلطة، يتجلى في قطاع واسع يرى في السلطة ممثلاً لطائفة الأقلية على حساب طائفة الأكثرية. وفي ذاك الأخير يتجلى البعد السلبي للانتفاضة، مع وجود فرق تسعى إلى تأجيج الأمر تحت حجتين. تتجلى الأولى في القول إنّ أي سلاح يضعف الديكتاتورية ويحشد الناس ضدها هو مباح، غير مدرك أنّ ذلك يعني وقوف أقليات أخرى إلى جانب النظام، وفق ذاك المنطق، عدا عن خطورته على النسيج الاجتماعي مستقبلاً. وتتجلى الحجة الثانية بأنّ بعض تلك القوى إسلامية طائفية، تريد الاستثمار في ما بعد سقوط النظام، وتسعى الى تأجيج البعد الديني/ الطائفي لأنّه ضمانة لوجودها المستقبلي.

      أما في ما يتعلق بالأقليات والكتلة الصامتة من الأكثرية، فيأتي في مرتبة أولى البعد الطبقي معززاً بعامل الخوف الوهمي (وهنا بعد سلبي ضد الانتفاضة). وفي مرتبة ثانية يأتي غياب البديل الوطني المطمئن لأهل المدن الكبرى التي ترتبط مصالحها بالاستقرار، ولأصحاب رأس المال وللأقليات، وفي ذلك بعد إيجابي لمصلحة الانتفاضة، لو استثمر جيداً يستميل تلك الكتل التي تمثّل مستقبلاً ضمانة لسوريا المدنية.

      إذاً، ثمة حالة مركبة ومعقدة في سوريا، ونجاح الانتفاضة يتوقف على اندماج الإيجابيات من طرف الانتفاضة مع الإيجابيات من طرف الكتلة الصامتة. دون ذلك، قد تبقى الانتفاضة تراوح مكانها لوقت طويل، إلا إذا حسمت بفعل الخارج أو انهيار اقتصادي، وكلاهما له نتائج كارثية.

    • إبن قاسيون:

      حزب الله وأسئلة الداخل

      السفير اللبنانية

      محمد عبيد

      مرة تلو الأخرى، تحاصر أسئلة الداخل حزب الله على المستوى السياسي و«الدولتي» والأهم الاجتماعي باعتباره البيئة الحاضنة لمشروع المقاومة. وإن كان الحزب لا يتحمل مطلقاً موروثات مرحلة ما قبل الانسحاب السوري من لبنان، وإن كان أيضاً قد فوجئ بسرعة هذا الانسحاب الذي وضعه أمام مسؤوليات داخلية وفر عليه سابقاً النفوذ السياسي السوري عبء مقاربتها، إلا أنه صار لاحقاً مسؤولاً بل ومطالباً بالإجابة على تلك الأسئلة كافة، خصوصاً بعد انتصاره في حرب تموز، هذا الانتصار الذي أوجد أملاً لدى جمهوره، كما لدى غالبية اللبنانيين، حول قدرة تيار سياسي ما على إخراج اللبنانيين من حالة اليأس من إمكانية تحقيق إنجاز وطني بعد فشل مشروع بناء الدولة، واستحكام أمراء الطوائف والحرب بالحياة السياسية وبمؤسسات الدولة.

      غير أن الواقع، أن الحزب، الذي فقد سور الحماية الوطنية التي ظن أنه كان قد بناه من خلال التحالف الرباعي، والذي بدا مستميتاً الى حد تجاوز بعض القيم للحفاظ على سور الحماية المتمثل بوحدة موقف الثنائية الشيعية الملتبسة، لم يتمكن من توظيف قدراته النوعية المميزة وربما الفريدة على مستوى إدارة عملية المواجهة مع العدو الإسرائيلي سياسياً وإعلامياً ونفسياً إضافة الى المستوى القتالي، في تقديم نموذج سياسي واجتماعي وسلوكي مشابه مميز أو فريد في مقاربته للأسئلة الداخلية، بل انتقل الى تبرير التسليم بعدم القدرة على التغيير أو حتى الإصلاح الموضعي بتعبير «هيدا لبنان»! أو بالأسطوانة المنسوخة عن أدبيات الأنظمة بأن «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، أو بالقول إن مقاربة أي ملف فساد داخلي ولو من باب إصلاح النتائج وليس نبش الماضي سيؤدي بنا الى خسارة أقرب الحلفاء والأصدقاء! أو التأكيد أنه «ما أن نفرغ من المواجهة الإقليمية وننجو من المؤامرات فسننتقل الى إجراء عملية داخلية تنقذ الوضع!» مع أن قيادة الحزب تعلم وكل من يعيش في هذه المنطقة يعلم مثلها، أن المؤامرات والمواجهات لم تتوقف منذ مئات السنين ولن تتوقف، بل إنها ستتصاعد وتزداد كلما أحس المتآمرون اكتمال عناصر القوة لدينا، والتي لن تكتمل إلا وحصراً بالتلازم بين الحفاظ على المقاومة والتأسيس لقيام دولة مدنية عادلة وقادرة ونظيفة .. كما يتمنى دائماً سماحة السيد العزيز.

      .. وإن كان بالإمكان تأجيل البت في بعض ما أوردته، إلا أن ما لا يحتمل التأجيل مطلقاً هو الأمن الاجتماعي الذي تداعى وانهار في المناطق التي تمتد على مساحة حركة المقاومة، ومن المؤكد أنه صار يهدد أمنها وقيمها الأخلاقية، ولا جواب على هذا السؤال سوى بتنحي ـ طالما دارجة ـ الحزب ومسؤوليه عن لعب دور المنسق بين مؤسسات الدولة وأجهزتها وبين سكان هذه المناطق، هذا الدور الذي يؤدي دائماً الى حلول على حساب القانون والضعيف، والاكتفاء بالأدوار التي رسمها تمثيل الحزب لهؤلاء السكان على المستوى النيابي والبلدي.. إضافة الى ضرورة تحوله الى رافعة للاندماج في النظام العام، وإني أحذر من أن التمادي في التغاضي عن هذا الشأن الاجتماعي الجدي سيدفع «أشرف الناس» الى الانفضاض من حول الحزب وإن بقوا متمسكين بمبدأ المقاومة، ولن ينفع مسؤولي الحزب حينها مسايرة .. لن أضيف أكثر كي لا تتحول المسألة الى تشهير، لا سمح الله. وأدعو الى قراءة تجربة من سبق في الإدارة المدنية والأمن الذاتي والمجتمع القومي وغيرها، وبالأخص قراءة تجربة حركة «فتح» في لبنان والفاكهاني.

      ..خوفي أن يصح عليكم كما صح على من سبقكم، قول الإمام القائد السيد موسى الصدر: بقيت الدولة ـ أداة حفظ التوازن ـ أضعف الفئات، وتعمقت الزعامات التقليدية وأصبحت موروثة.. أما الأحزاب السياسية فقد تروضت في هذا المجتمع فتحولت الى زعامات جديدة واضطرت بسبب التعقيدات الموجودة في المجتمع الى استعمال نفس الأساليب والوسائل المتعارفة لدى الإقطاعيين.

    • إبن قاسيون:

      الحزب الحاكم” ومناطقه المحرّمة

      النهار اللبنانية

      عبدالوهاب بدر خان

      لا مشكلة أبدا في زيارة البطريرك للجنوب بعد بعلبك. ولا مشكلة البتة في زيارة المفتي لبعض أنحاء الجنوب. على العكس، هذه مبادرات طيبة، طبيعية بل عادية. لكن ما جعلها مستهجنة وأدار طواحين الثرثرة حولها هو العقلية المتعفنة التي رسّخت فكرة أن هذه المناطق باتت محرّمة على فئة سياسية دون فئة. والواهم أنها مقفلة عمليا في وجه الدولة، خصوصا اذا لم يكن رئيس الحكومة مرضيا عنه من “الحزب الحاكم” الذي يحمل المفاتيح فيغلق البوابات او يفتحها بحسب هوية الزائر وأهواء اللحظة السياسية. فالمفتي، مثلا، صار مرحبا به لأنه أعاد تموضعه وفقا لحساباته ومصالحه، بل أنه لم يستحق الزيارة اليها بعدما أجرى بعض اللقاءات في مكتبه برهانا على حسن سلوكه. أما البطريرك فاستحق الحفاوة بعد تصريحاته الباريسية التي شكلت في نظر المحتفين إبلاغا علنيا عن اعادة تموضع.

      طبعا، لا أحد يمنع أحدا من التموضع كيفما يشاء. ما يفترض أن يعني اللبنانيين هنا أن حال السلاح غير الشرعي، كما في أحلك فترات الحرب الأهلية، أعادت انتاج المناطق غير المرحب فيها بالآخر، لا سيما اذا كان يمثل الدولة. كل زيارات المسؤولين (المقبولين) تتم بعناية “الحزب الحاكم” – “حزب الله”. لكن هذه المظاهر لا تعني ان الجنوب مفتوح على الدولة كسواه من المناطق اللبنانية. فوجودها هناك خاضع لـ”الفلترة” السياسية والامنية التي لا تمنع ظهور المزيد من العملاء مع العدو من غير المصنفين في الجانب السياسي المناوئ. وإذ يسوّغ “الحزب الحاكم” لعناصره اختراق كل المناطق، بذريعة أنه يستعد لحرب ستعم كل لبنان هذه المرة، إلا أنه يسهر على إبقاء الجنوب مطهرا من أي وجود حقيقي وطبيعي للدولة، أي لجميع اللبنانيين.

      رحم الله أيام كان الراحل ريمون اده يعتبر نفسه نائبا عن كل لبنان وجميع اللبنانيين، فيستقل سيارته الى أي منطقة، وبالأخص الى الجنوب، يتفقد العسكريين في مواقعهم، ويجول بين القرى والبلدات، يجالس مواطنيه صاغيا ومستفسرا ويعود الى بيروت ليطلق صرخاتهم. لو كان لا يزال بيننا اليوم لاحتاج الى “تأشيرة” قبول سياسية، وقد لا يحصل عليها لأنه يتكلم بحرية ضميره وليس إرضاء لـ”الحزب الحاكم” أو خوفا من سلاحه.

      بعد حرب 2006 كان متعذرا على أي وزير في الحكومة أن يقترب من الضاحية الجنوبية لمعاينة آثار القصف.

      وكما في الضاحية كذلك في الجنوب كان على الدولة أن “تحتال” للوصول الى المناطق المتضررة وتشخيص الوضع والاحتياجات. لم تكن مهمة الموظفين المختارين “بحساسية” سهلة. عوملت الدولة كما لو أنها هي العدو. وفي صيف 2010 كتبت احدى الصحف انه ما كان (أي ما كان ليسمح) لرئيس الحكومة بزيارة الجنوب لو لم تكن المناسبة احتفالا بأمير قطر حين كان لا يزال سمنا على عسل مع الرئيس السوري. وكانت لفتة وفاء لمساهمة قطر في إعمار الجنوب، ولم يقل المحتفلون لماذا اختاروا الجحود والنكران حيال مساهمات عربية اخرى، منها سعودية مثلا، لم تكن أقل بل لعلها كانت أكبر. هذا ناجم ايضا عن عقلية إقفال المناطق وتحريمها.

    • إبن قاسيون:

      ماذا في «الجزيرة».. ماذا عن قطر؟

      الشرق الاوسط

      سمير عطالله

      أثارت استقالة السيد وضاح خنفر من إدارة «الجزيرة» تساؤلات في صحف العرب والعالم؛ «فالجزيرة» تشغل الناس بقدر ما تشغلها قطر، لأن الناس حائرة في تحديد صورة نهائية للمحطة وللدولة معا. فقطر (والجزيرة) التي أيدت سوريا وأجرت عنها اتفاقات لبنان، عادت فأصبحت طليعة مؤيدي الاحتجاجات فيها.

      وقطر (والجزيرة) التي تحملت خطابات القذافي ومقابلاته، عادت وأصبحت طليعة مؤيدي الثورة وقاذفي حليفها السابق بالطائرات الفرنسية والأميركية. وقطر التي ساندت الفريق المؤبد في صنعاء، عادت فانضمت إلى الموقف المنطقي من مواقفه؛ الليلية منها والصباحية. وما بينهما.

      لا شك أن مواقف قطر (والجزيرة) السياسية أصبحت ذات مغزى. وبسبب موقع الأم وتأثير الابنة، لم يعد من الممكن عدم التوقف عند ما يجري في ديارهما. وليست استقالة خنفر من «الجزيرة» استقالة أحمد بهاء الدين من «الأهرام»، لكنها قد تبدو استقالة تيار أو فكر سياسي من دولة تستضيف الآن أحمد مشعل وعزمي بشارة وموسى كوسا ومعارضين سوريين ولفيفا من النشطاء السياسيين من كل مكان.

      التفسيرات التي أعطيت لذهاب مدير ومجيء مدير قطري فاتها أن تلحظ أن المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، الشيخ حمد بن ثامر لا يزال في موقعه، وبالتالي، فالكلام عن تغيير في سياسة المحطة قد لا يكون في مكانه. وربما كان الأصح التفسير الآخر الذي أعطته صحف أخرى، وهو أن «العربية» قد تفوقت على «الجزيرة» بالنقاط بعد المتغيرات الأخيرة في العالم العربي.

      وإذا ثبت ذلك، فهو يؤكد تفوق مدرسة صحافية على أخرى.. فعندما بدأت «العربية» في دبي العام 2003 قررت أن تكون عكس «الجزيرة»؛ أي أن تمثل هي الهدوء وتتحاشى العداوات وتقدم النموذج المتواضع من العمل الصحافي. فلا يعود صاحب المقابلة يصرف ضيفه بيده أو بقلمه «الفوتر»، كما كان يفعل السيد سامي حداد، صاحب مصاحة «أكثر من رأي»، أو كما كان يجري في «الاتجاه المعاكس»، الذي يطلب من «المحاورين» فيه أن يتركوا مسدساتهم في مطارات الإقلاع.

      ولا تنجو بعض برامج «العربية» من لهجة وأسلوب المستنطق العربي التي يبرع فيها السيد حسن معوض. وهو أسلوب له شعبية ما، على ما يبدو. أما أنا، فلا أزال مقيدا اسمي كمعجب في برامج منتهى الرمحي ولمّاحات تركي الدخيل.

    • ابن سوريا:

      وكتب الأستاذ محمد العنزي تحت عنوان : المجوس ومخططاتهم الشريرة
      منذ أمد بعيد لدي الرغبة بالكتابة عما تختزنه الذاكرة وكلما عزمت تستجد بعض الحوادث تدفعني لمزيد من التأجيل للربط بينها وبين الماضي أو النفي وسبحان الله لقد كان معظم ما أفكر به وأصل إليه من ربط وتحليل هو الواقع الصحيح على المرارة من العجز على خروج من يتمكن من إيقاف هذا المسلسل التاريخي السيء المتصاعد منذ أكثر من 30 عاماً واسمحوا لي أن أستعرض لكم سيناريو هذا المسلسل الذي كان أبطاله زمرة الحقد واللؤم والخبث بكل ما تعنيه الكلمة وهم حكام طهران المجوس وأذنابهم في جنوب لبنان وبعض المرتزقة في النظام السوري من رأس الهرم وزبانيته المستفيدين من فتات ما يرميه لهم.
      لقد وضع المجوس خطة مُحكمة حسب رؤياهم لاختراق العالم العربي تحت علم دعم العرب لتحرير أرضهم المغتصبة من العدو الإسرائيلي، فتم وضع خطط لشراء ذمم بعض الشخصيات العربية للأسف من المسلمين السنة كغطاء لمخططهم البعيد الأمد وهيئوا أزلامهم من بعض رجالات الشيعة في لبنان ممن يتوافق معهم ثم تتبعوا بالخفاء كل من يرون أنه لن يقف معهم سواء كان من الشيعة أو السنة أو من المذاهب والأديان الأخرى ونشروا كلابهم خلف هؤلاء الأشراف واستخدموا أساليب عدة من الترغيب تارة ومن الترغيب تارة أخرى ليخرسوهم عن قول الحق أو الوقوف في طريق مخططهم اللئيم وأول ما قاموا به شق الصف الشيعي ، محاولة تهميش من هو ولاءه عربي الأهواء وهكذا تم تهميش أحد قادة المقاومة من الشيعة صبحي الطفيلي لأنه لم يقبل تمرير مخططهم، وكان جاهز لديهم ذنبهم المدلل حسن نصر اللات ثم بدأ المخطط بالخطوة التالية وهي تهميش رجال المقاومة من بقية المذاهب من السنة لبنانيين وفلسطينيين وإبعادهم عن جبهة المواجهة مع العدو الإسرائيلي حتى ينفرد شيعة المجوس بالجبهة ويتحكمون بمصير منطقة كبيرة جداً من مساحة لبنان تحت اسم مقاومة العدو ولكن الهدف الحقيقي هو التمترس فيها كنواة لدولة داخل الدولة مبدئياً إلى أن تحين الظروف المناسبة لاحقاً للانقضاض على كامل الدولة وجعلها ولاية مجوسية من ولايات طهران وتكون شوكة في خاصرة الوطن العربي وبمساندة اسرائيل بالخفاء والنظام السوري على الملأ .
      وكان مخططهم مبني على الخلاص من كل شخصية وطنية عروبية مهما كان دينها أو مذهبها يجدوا أنه سيؤثر على سير خطتهم وهكذا قاموا بتصفية الرجال الوطنيين مثل الشهيد كمال جنبلاط والشهيد الشيخ مفتي لبنان حسن خالد وغيرهم من الرجالات على مختلف درجاتهم وأحجامهم المكانية والوطنية أمثال النائب مروان حمادة والوزير ميشيل المر والقيادي الوطني جورج حاوي وتوالت خطوات التصفية لكل صوت وضمير حر من سياسيين وإعلاميين فكل ذلك بتدبير وترتيب مع النظام السوري الخائن للوطن والعروبة الذي يتلطى بالظاهر بالعروبة والمقاومة والممانعة في وجه عدوا لجميع اسرائيل والكل يعرف بأن ذلك ليس بصحيح والدليل يعرفه كل إنسان عايش هذه الحقبة من هذا الزمن.
      وهكذا استمر مخططهم إلى أن وصل إلى شخص الشهيد الشيخ رفيق الحريري الإنسان العروبي والأصيل الذي أعاد لبنان إلى الخريطة العربية وعمَّر لبنان مستفيداً من قوة علاقاته مع العالمين العربي والغربي ومستنداً على خبرته وعلمه وماله الخاص الذي سخره لخدمة لبنان كل لبنان بكل أطيافه ومذاهبه وأديانه مما اكسبه حب الجميع والتف معظم شعب لبنان ما عدى القلة القليلة ممن هم في خط المجوس. وهنا وجدوا فيه الإنسان الخطر على مخططهم ورأوا أنهم إن لم يتخلصوا منه من خلال وضع السيناريو الإجرامي مرة في طهران ومرة أخرى في دمشق المحتلة ومرة أخرى في كهوف جنوب لبنان والضاحية . ولأجل ضمان نجاحهم بذلك مع شديد الأسف أغدقوا المال على بعض الشخصيات السنية واشتروا ذممهم واستخدموهم غطاء لتشويه سيرة وسمعة رفيق الحريري حتى لا يشعر الآخرون بخبثهم وما ينوون القيام به ويجعلون الناس البسطاء وغيرهم من المغرر بهم بالكلام المعسول بأن في المجتمع اللبناني شرائح مختلفة لا ترغب بوجود رفيق الحريري بالشكل الذي كان يزعجهم فقط لأن الآخرين فهم أدوات للتغطية على مشروعهم الإجرامي الخبيث.
      وظنوا أنهم بالخلاص من رفيق الحريري وغيره من الرجالات الوطنيين في لبنان بأن مخططهم سينجح والولاية الشيعية في خاصرة العرب قادمة لا محال وخاصة بعد نجاح المجوس في السيطرة على جزء كبير من العراق وانبطاح النظام السوري تحت أقدامهم لارتباطهم المذهبي مع بعض ، ولكن المجرم مهما بلغ من ذكاء لا بد وأن يعمي الله بصره وبصيرته ويترك أثراً ولو صغيراً يؤدي في يوم من الأيام لفضح إجرامه وهكذا من فضل رب العالمين ما كان لقد بدأ هذا الأثر بالانكشاف وبدأ فضح المخطط الإجرامي اللئيم من طهران إلى دمشق إلى كهوف لبنان فااصحوا يا عرب لا يغرنكم الخداع الظاهري الذي يمارسونه هؤلاء اللؤماء سواء في طهران الفرس الصفوية أو الأزلام مغتصبي دمشق النصيريين أو كلابهم في لبنان من مختلف المذاهب والأديان، هذا هو وقت صحوة العقل والضمير لقد حذركم الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية من الهلال الشيعي المجوسي الصفوي قبل أن تقوى شوكته ولكنكم لم تأخذوا هذا التحذير على محمل الجدية ومن ثم بدء العدة لمقاومته وإفشاله، لقد تأخرتم كثيراً ، وآمل مخلصاً ومعي الملايين من العرب أن تأخذوا زمام المبادرة الآن وعدم التردد في رسم مخططكم المضاد للخلاص من تلك الشرذمة الرابضة في كهوف الضاحية ودمشق وبغداد.
      وفي هذا المقام أوجه النداء بكل صدق وإخلاص إلى الأخوة الشيعة العروبيين الصادقين اصحوا يا أخوتي أنتم عرب ونعلم أن بينكم الكثير من المظلومين والمضطهدين من قبل تلك الشرذمة المتحكمة بعقولكم ومصائركم وعليكم الوعي قبل فوات الأوان لبنان سيبقى متنوعاً مسالماً مقصداً للعرب وسيبقى عربياً ولن يكون ولاية صفوية مهما امتلك حسن نصر اللات من صواريخ وذخائر والله ستكون وباءً ووبالاً عليه وعلى حاشيته من الصفويين، ولا تضيعوا الوقت قبل أن تأتي ساعة لا ينفع معها الندم.
      وندائي الثاني لمن غررهم مال حسن نصر اللات وسلاحه وأسياده من طهران ودمشق الجريحة سواء كان من السنة أو بقية المذاهب والأديان توقفوا عن غيكم وحاسبوا أنفسكم وضمائركم قبل أن تحاسبوا على أخطائكم وأفعالكم لاحقاً .
      وندائي الثالث إلى العرب على مختلف مستوياتهم وأمصارهم تكاتفوا وتعاونوا على البر والتقوى قبل فوات الأوان ويصل الخراب إلى مضاجعكم.
      السياسة شيء والدبلوماسية شيء والظاهر شيء والباطن شيء آخر نرجوكم أخذ زمام المبادرة إننا نحترق ويجب المبادرة للوقوف في وجه الصفويين الحاقدين أينما وجدوا وأينما انتشروا وأينما زرعوا من عملاء وأذناب كباراً أو صغاراً. دم رفيق الحريري وسائر الشهداء من رفاقه ورجالات العروبة في لبنان وفي العراق وفي سورياً لن يذهب هدراً وستأتي ساعة القصاص مهما بلغ السيل من الزُبى.
      لعنة الله عليك يا حسن نصر اللات ولعنة الله عليك يا بشار الأسد ولعنة الله عليك يا نوري عباس المالكي أيها المجوسيين ولعنة الله على كل أذناب طهران الصفويين.
      وإلى لقاء آخر في حلقة جديدة من المسلسل بخطوته الثانية بما يجري في بلاد الشام ضد الشعب العربي من قبل الزمرة الأسدية الصفوية.
      يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

    • إبن قاسيون:

      سوريا: أين المشكلة؟

      الشرق الاوسط

      ميشيل كيلو

      لا توجد في سوريا مشكلة، هناك مؤامرة يتم التصدي لها بوسيلة صد المؤامرات: القوة. هذا كل شيء، ومن يرى غير ذلك هو إما مضلل من قبل الفضائيات والصحافة المتآمرة، أو أنه متآمر، وهو يستحق العقاب في الحالتين. إلى هذا، ليس من المنطقي أن يغير مسؤول نظامه الذي يقع التآمر عليه، وإلا حقق أهداف المتآمرين، الذين لا يريدون شيئا غير هذا التغيير، فإن أحدثه النظام استجاب لمطلبهم، بينما يتوفر لديه فائض قوة يكفي لقهرهم وردع تآمرهم، بل وإحراز انتصار حاسم عليهم. باختصار: ليس ما يجري ناجما عن أسباب داخلية تطال بنية النظام أو سياساته أو خياراته، بل هو تآمر خارجي له أدوات داخلية.
      والمتآمرون لا يستهدفون النظام بسبب عيوب ما لصيقة به، بل بالعكس، إنهم يريدون رأسه لأنه نظام قليل العيوب، أو خال تماما منها، فليس من المعقول أن يتم التخلي عنه كليا أو جزئيا بحجة القيام بإصلاح مزعوم هو في جوهره تخريب متعمد له، مهما كان محدودا وبرانيا. لا إصلاح، لأن الإصلاح مطلب المتآمرين الذي يتسللون من خلاله إلى وعي الشعب فيحرضونه، والشعب طيب، بل هو ساذج، يصدق ما يقال له لمجرد أنه يبدو براقا ومغلفا بحديث الحرية والعدالة، أما النظام فهو يقظ وواع ويقرأ ما بين السطور وما في الصدور، وهو قادر على كشف النوايا ومعرفة الخبايا، لذلك يتمسك بنظرية المؤامرة مهما واجه من ضغوط، داخلية كانت أم خارجية، ويرى في تناغم هذه الضغوط الدليل القاطع على وجود المؤامرة، فلا يجوز أيضا التهاون معها والاستجابة لها، خاصة أن منزلق الإصلاح لا يقل خطورة عن مخاطر التمرد الشعبي، وأنهما يرميان كلاهما إلى تحقيق هدف واحد: إخراج النظام من حال التمكن والرسوخ ودفعه إلى مبارحة بنيته، فلا يستطيع بعد ذلك وقف ابتعاده عنها، فيضيع بعد حين مثلما جرى للبلدان الاشتراكية السابقة في شرق ووسط أوروبا.

      إذن: لا إصلاح ينجزه الحاكم البصير والحذر، لأن أي إصلاح يفضي إلى النتيجة ذاتها التي تترتب على التمرد الشعبي، ولأنه من غير المعقول أن يضع حاكم نفسه في موضع يكون فيه خصم نفسه وعدو نظامه، وأداة بيد المطالبين برأسه! ماذا يحدث في ظل خيار رسمي كهذا؟ لا يخرج الشعب من الشارع بالقوة المفرطة التي تستخدم ضده، ولا يرى الشارع ضوء الإصلاح في نهاية النفق، ويقع تصعيد متبادل يزج البلاد في عنف رسمي متزايد والشعب في طريق آلام لا نهاية لها، تزيده غضبا على غضب، وتقنع أقساما متعاظمة منه بضرورة ممارسة عنف مضاد، إن تواصل وتفاقم كانت الحرب الأهلية وغير الأهلية النتيجة المباشرة للانسداد والتباعد بين سلطة تعيش على القوة وشعب يطالب بالحرية والعدالة، يفقده القتل الجرأة على التوقف عن الاحتجاج، بعد أن قدم تضحيات كبيرة يخشى أن يحولها العنف الرسمي ضده إلى حرب إبادة تطال وجوده كله، فيكون موته الآني بالمفرق، مهما كانت أعداده كبيرة، أقل تكلفة من موته المقبل بالجملة.

      الغريب أن النظام لا يقر بأن هذا الوضع يعني أمرا واحدا لا لبس فيه هو وجود أزمة تتطلب المعالجة. إنه يرفض التفكير بهذه الطريقة، ويرى في الحال القائمة مجرد خروج على الأمن لا بد من إنهائه بالقوة، وليس أي شيء آخر مما تقوله حتى أوساط واسعة منه، ناهيك عما يقوله معارضوه وخصومه. ينزل الناس إلى الشارع بالملايين، وترفع شعارات ومطالب تتصل جميعها بالشأن العام وبموقفها من الواقع الظالم، بينما تبدو القوة عاجزة عن إخراج الناس منه، والأزمة مفتوحة على أسوأ الاحتمالات، ومع ذلك لا يقر أرباب الأمر القائم بأن هذه أزمة لا سبيل إلى التخلص منها إلا بالسياسة ووسائلها وقواها، لأن إقراره ينقض فرضيته حول المؤامرة وضرورة معالجتها بالقوة، وقد يخلق بلبلة في صفوف أتباعه يكون لها نتائج خطيرة وربما قاتلة بالنسبة له.

      لو أقر نظام بوجود أزمة، لما استخدم القوة، لأنها لا تصلح لمعالجتها، وهو يتمسك بنظرية المؤامرة كي لا يستخدم السياسة، فيكون استخدامها بداية النهاية لتفرده بالشأن العام. هكذا يصير من الحتمي القول: النظام هو الذي خلق الأزمة، لأنه انفرد بالحكم والقرار طيلة قرابة نصف قرن، وهو الذي يحول دون حلها اليوم، لأنه لا يعتبرها أزمة ويسعى إلى حلها بأدوات لا تصلح للتعامل معها.

      في السابق، كانت إدارة الأزمات فنا لطالما أتقنه أهل الحكم في سوريا، واليوم، يدير هؤلاء أزمة يحولونها بالقوة إلى مأزق ضحيته الشعب والوطن، دون أن يقروا بأنه نتاج أزمة من صنع أيديهم.

      يعتمد النظام في مواقفه على سلبية العالم، التي تخرجه من موازين القوى الداخلية وتسهم بصورة غير مباشرة في ترجيح كفته على كفة الشارع. أما إداناته فهي ثمن مقبول لديه، ما دامت تغطي انسحابه وتؤكد خروجه من المعركة ضده، ولو إلى حين، بينما تزيد المحتجين والمتمردين شعورا بالعزلة والترك. في هذه الحال، يبدو الموقف الدولي وكأنه يكرر ما سبق أن فعله في تمردي شيعة وكرد العراق، عندما شجعهم على النزول إلى الشارع ضد صدام حسين، ثم تخلى وأحجم حتى عن إرسال بعثة حقوق إنسان من الأمم المتحدة كي تراقب ما يجري للبشر المساكين وحقوقهم الضائعة. لكن هذا الشعور بالترك يدفع الناس إلى مزيد من التطرف، وقد يقنعهم بالرد على العنف بالعنف، ويوهمهم بأنهم صاروا مخيرين بين موتين: الموت وهم عزل أو الموت وبيدهم السلاح، وأن الموت الثاني أفضل لهم، لأنه قد يتيح لهم قتل أحد ما من قتلتهم، فلا سلمية إذن ولا من يسالمون، ولا حرية ولا من يتحررون، بل: العين بالعين والسن بالسن، والبادي أظلم: ذلك هو الفخ الذي نصبه النظام لهم منذ بداية تمردهم، والذي يراد للقوة المفرطة أن تجبرهم على الوقوع فيه، فيتفق واقعهم عندئذ مع الوضع الذي أراده لهم منذ بداية تمردهم ضده: أن يتحولوا إلى عصابات مسلحة قهرها أسهل منالا من إخراجها من الشارع: كجماهير سلمية تطالب بالحرية! تكمن مشكلة سوريا اليوم في التالي: إن من أنيط بهم تجنيبها الأزمات هم الذين يديرون أزماتها التي أنتجتها سياساتهم، والذين يحتجزون الإصلاح ويدفعون شعبها بالقوة المفرطة إلى منزلق العنف القاتل، لاعتقادهم أنه سيتكفل بالقضاء على طموحاته ومطالبه العادلة والمشروعة.

      إلى أين من هنا؟ لا أحد يعلم بدقة، وإن كنا نؤمن كمعظم السوريين أن رهان السلطة على الإبقاء على النظام الحالي هو عبث يرجح أن يكون ثمنه وجود سوريا ذاتها!

    • طوني:

      لا تتركوا هذا يحدث والأمر يعتمد عليكم

      صالح بوزان

      في عام 1984 قرأت رواية جورج أورويل (1984)، أي في التاريخ الذي يحمل العنوان نفسه. وعندما أنهيت قراءتها وقعت في حيرة من أمري، فمن ناحية وجدت أن هذا الروائي لا يقصد في روايته الأنظمة الشمولية التي عايشها فقط، بل كافة الأنظمة الشمولية المعاصرة، سواء قبل مماته أو بعد مماته (مات عام 1950). من ناحية ثانية كنت، حينئذ عضواً، في الحزب الشيوعي السوري. وكانت الثقافة الحزبية التي تربيت عليها، مثل كافة الشيوعيين السوريين، هي أن كل ما يُكتب في الغرب عن النظام السوفييتي لا أساس له من الصحة. هو جزء من الحرب الباردة ضد النظام الاشتراكي، وضد “قائد عظيم مثل يوسف ستالين”. وبالتالي لم أتمعن في الرواية كثيراً. مع العلم أنني لاحظت بعض التطابق بين الخلفية الفكرية لأحداث الرواية وما وجدت في المجتمع السوفييتي خلال دراستي الجامعية هناك.

      مرت الأيام والسنوات، تركت الحزب الشيوعي السوري. وابتعدت عن الأجواء السياسية وقراءة الكتب الحزبية. وبالصدفة وقعت هذه الرواية مرة أخرى تحت يدي. وعند قراءتها للمرة الثانية شعرت وكأن هذا الكاتب كتب هذه الرواية بعد أن عاصر الأنظمة الدكتاتورية العربية. هذه الأنظمة التي سعت بشكل حثيث إلى حيونة الإنسان، كما يقول شاعرنا العظيم ممدوح عدوان. (له كتاب بهذا العنوان).

      انتابني خوف شديد خلال قراءتي للرواية. بل وصلت إلى درجة من التوتر العصبي، بحيث أصبحت أحداث الرواية تحاصرني من حيث المكان والزمان.

      في تصريح صحفي لجورج أورويل حول روايته، عندما قيل له أن الرواية تخلق جوّا مرعباً. قال “المغزى الأخلاقي الممكن استنتاجه من هذا الوضع الكابوسي الخطير بسيط ، لا تتركوا هذا يحدث والأمر يعتمد عليكم”. لكننا تركنا هذا يحدث. والآن تدفع شعوب المنطقة ضريبة غالية لإزاحة هذا الكابوس الطويل عن كاهلها.

      * * *

      ليس هدفي من هذه الموضوع القيام بدراسة أدبية تحليلية لهذه الرواية، وإنما لتبيان مدى تجلي واقع الأنظمة العربية الديكتاتورية في أحداثها. وكأن شخصيات مثل قذافي وحافظ الأسد وصدام حسين ومبارك و زين العابدين وعلى عبد الله صالح وغيرهم هم أبطال هذه الرواية. هذه الشخصيات التي تميزت بدكتاتوريات خاصة، اتحدت كلها في قهر الشعب وإذلاله وتحطيم شخصيته والاستهتار بكينونته الإنسانية.

      مرة قال لي صديق مازحاً ما رأيك أن نخرج بمظاهرة، نرفع فيها لافتة واحدة تقول: “عذراً أيها الفرنسيون عودوا من جديد، وفي هذه المرة بناء على طلبنا وليس غصباً عنا”.

      ما يجمع المستبدين العرب أنهم اغتصبوا السلطة بعيداً عن إرادة الشعب. حفنة من الضباط يتزعمهم مغامر، تآمروا في الخفاء، ومن ثم تسلقوا إرادة الشعب، وباسم الشعب بنوا هرم استبدادهم. في البداية صدقهم قسم من الشعب، واعتقدوا أن هؤلاء “الثوار” سيحققون شعاراتهم، سيرفعون صوت الشعب عالياً، وسيضعون مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. لكنهم لم يتوقعوا أن يصبح هؤلاء “الثوار” حفنة من الطغاة يتقنون الكذب والخداع. لقد خلق هذا الاغتصاب حالة نفسية رافقت هؤلاء الحكام ماداموا يتربعون على كرسي سلطتهم المطلقة. فهذا الدكتاتور المغتصب يبقى خائفاً من الشعب طيلة حياته، ويعتقد أنه مهدد في أية لحظة. فهو يعترف في قرار نفسه أنه وصل إلى السلطة عن طريق مؤامرة من خلف إرادة الشعب. ولذلك لا يؤمن بالمبادئ ولا بالقيم والأخلاق. فالسياسة عنده عمل تآمري. ومن يتقن المؤامرة أكثر هو الذي ينتصر. وتحول هذا التفكير “البراغماتي” عنده إلى هاجس يقض مضجعه. فهو في توقع دائم أن ثمة من يتآمر عليه في الظل، تماماً كما فعل هو. لا يستطيع بأي شكل من الأشكال التصالح مع الواقع، لأنه يدرك أكثر من غيره أن عملاً من هذا النوع سيؤدي حتماً إلى نهاية حكمه. ولهذا لا يجد حلاً لمعضلته سوى الاستمرار في الاستبداد.

      يتمركز كل تفكيره على عاملين. الأول دفع الشعب إلى الصمت. والثاني إحاطة نظامه بشبكة معقدة من الأجهزة التي تتحكم بها مجموعة من أقرباء الدم(وهي الدائرة الضيقة) وأنصار في قمة الانتهازية والانحطاط. وهؤلاء الأنصار تميزوا بإتقان المديح للدكتاتور واطلاق صفات عليه تصل إلى مستوى القداسة.

      الدكتاتور الشرقي المعاصر يعرف كل المعرفة أن صمت الشعب يخفي وراءه عداء شديداً له. هذا العداء الذي قد ينفجر في أية لحظة. كما يدرك أن القائمين على الأجهزة الأمنية والبوليس السري هم مكروهين من الشعب نتيجة ممارساتهم اليومية، و لا سيما أن غالبيتهم ينحدرون من شرائح اجتماعية مشكوك بأخلاقياتها.

      كان الجنرال باتيستا الذي أطاحت به الثورة الساندينية يختار رجال أجهزته الأمنية من تلك الشرائح الأكثر انحطاطاً في المجتمع. كان يدس جماعته بين الناس، ليصلوا إلى القوادين واللوطيين والمقامرين. فيختار منهم ما يلزمه. يخضعهم لدورات عسكرية مكثفة ويعلق على أكتافهم الرتب والنياشين، يؤمن لهم السكن الجيد والراتب المجزي. فيتحول هؤلاء المنبوذون اجتماعياً، بين ليلة وضحاها، إلى سادة القوم بفضل الدكتاتور. تبرز عند هؤلاء حالتان. الأولى حقدهم على المجتمع الذي كان ينبذهم. هذا الحقد الذي يدفعهم إلى ممارسة الانتقام ضد الشعب. والثانيةً ولاءهم المطلق للدكتاتور الذي انتشلهم من الحضيض. ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يصبح الدكتاتور شبه إله لديهم. وبالتالي يحرسون على بقائه أكثر من الدكتاتور نفسه.

      ذكر لي صديق عراقي أن البعثيين عندما استولوا على السلطة عام 1963 في العراق، خططت قيادتهم مرة أن يصعد جميع البعثيين في الليل، وفي وقت متفق عليه، إلى سطح المنازل في مختلف أحياء بغداد، ويطلقون طلقات مكثفة بشكل متواصل من أسلحتهم الأوتوماتيكية في آن واحد. قال: لقد هز صوت الطلقات بغداد كلها، وتبين فيما بعد أن الهدف من هذه العملية كان إرهاب الناس من أجل أن يستسلموا لسلطة البعث التي كانت مهزوزة عندئذ. ولكي لا يسعى أي حزب أو مجموعة ما التفكير بمقاومتهم أو الخروج عليهم.

      من خلال التحليل السيكولوجي لنفسية المستبد العربي يتبين أنه يعيش في ظل هاجس اغتصابه للسلطة. فبعد أن يسيطر على زمام الدولة، يبدأ البحث عن اختلاق شرعية لواقعه الجديد.

      يكرس لهذه المهمة كبار المثقفين والكتاب الذين يشتريهم بالمال والجاه. فيجمع حوله ما يكفي منهم. فكما قام الدكتاتور بالاستيلاء على السلطة عن طريق التآمر واعتقال المعارضين و قتل وإعدام الكثيرين منهم، كذلك يفعل هؤلاء المثقفون والكتاب في مجال عملهم.

      يقوم هؤلاء المرتزقة بحملة بربرية ضد أهم الرموز الفكرية والثقافية. يستولون على تاريخ الشعب ومجمل الحياة الثقافية والفكرية. فينشئون تاريخاً جديداً للشعب والوطن. يمحون أحداثاً بكاملها، ويختلقون غيرها، ويضخمون بعضها الأخرى. كل ذلك من أجل خلق مسلسل من الأحداث التاريخية تؤدي نتيجتها إلى حتمية ظهور الدكتاتور و”انتصار”نظامه الشمولي “كمطلب تاريخي”. من يقرأ كتابات المفكرين البعثيين يتكون لديه تصور أن النبي محمد هو المبشر الأول للفكر القومي الذي يتحدث به الدكتاتور البعثي.

      وهكذا يتحول الحاكم المستبد إلى قدر الوطن وقدر الشعب. بل يتكون تصور عند عامة الناس بأن لا قيمة للوطن والشعب بدون الدكتاتور. ما يلفت الانتباه في البلدان العربية أن الوطن والشعب يُعرف بالحاكم وليس العكس. فسوريا هي “سوريا الأسد” وليس أسد سوريا. قال أحد الخطباء البعثيين في إحدى المناسبات: كم نحن فخورون بأننا نعيش في عهد حافظ الأسد. الأهم من ذلك، أنهم يخلقون تصوراً عند عامة الناس من مستقبل مرعب بدون الدكتاتور.

      عندما ندقق في التاريخ الذي صاغته الأنظمة الشمولية العربية نجد أن أمجاد الأمة تبدأ منذ استلام “قائد المسيرة” للسلطة. هذه “الأمجاد” الجديدة التي تتحول إلى تراتيل يتم تكرارها مثل العبادة في الإعلام وخلال المؤتمرات والمناسبات وحتى في السهرات العائلية.

      كيف يتم ترسيخ هذا التاريخ المصطنع؟

      تبدأ المسألة بتربية الشبيبة على هذا التاريخ الجديد. وفي هذا العمل تتجلى قمة ذكاء الحاكم. فالشبيبة لا تملك خلفية ثقافية تستطيع أن تقاوم التشويه. ومن خلالها يتم الاستيلاء على المستقبل والتحكم به. لتحقيق هذه الغاية تبدء الخطوة الأولى في السيطرة على قطاع التعليم من المرحلة الابتدائية ولغاية الجامعية. فتوضع برامج مدروسة وتؤلف كتب تتضمن أفكار وبطولات الحاكم المعني. كما يتم تشكيل تنظيمات خاصة بالشبيبة، إلى جانب إلغاء كل التنظيمات السابقة أو السيطرة عليها. ومنذ تلك اللحظة لا يقبل وجود تنظيمات أخرى للشبيبة.

      عندما تشكلت الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا بقيادة حزب البعث عام 1972 والتي ضمت مجموعة أحزاب كانت مشهورة في سوريا حينئذ. تم الحظر على هذه الأحزاب، ما عدا حزب البعث، العمل بين الشبيبة والجيش. وحقق حافظ الأسد من وراء هذا العمل هدفين هامين. الأول أنه أدخل الشبيبة في حظيرة البعث قانونياً. وبذلك قضى على مستقبل الأحزاب التي تحالفت معه. والثاني حول الجيش إلى جيش بعثي مهمته الأساسية الدفاع عن سلطة حزب البعث. وهذا ما تم على أرض الواقع. ونجد نتائجها في واقع الثورة السورية الراهنة.

      خلال جيل أو جيلين من تربية الشبيبة على ثقافة البعث في المدارس والمعاهد والجامعات، تحول التاريخ حسب المنظور البعثي إلى ما يشبه الحقيقة. هذا التاريخ الذي يبدأ منذ انقلاب حزب البعث عام 1963، وبخصوصية أكثر منذ استلام حافظ الأسد للحكم عام 1970 بانقلاب من داخل السلطة والحزب.

      أستطيع القول أن الشبيبة السورية لا تعرف الكثير عن تاريخ سوريا الحقيقي، خصوصاً مراحل ما قبل استلام البعث للسلطة. التاريخ المتداول في سوريا هو التاريخ الذي صنعه ميشيل عفلق وصلاح بيطار وحافظ الأسد وأخيراً بشار الأسد. إن كتاب “التربية القومية الاشتراكية” المكرس لهذه الغاية والذي يدرس في جميع مراحل التعليم هو الذي يكوّن ذاكرة الشبيبة. والكتاب مجموعة من التلفيقات السياسية والفكرية تهدف إلى توحيد الشبيبة بشكل أعمى حول قائد المسيرة.

      إن الفكر الذي صاغه مفكرو وقادة حزب البعث، هو فكر يقيني ميتافيزيقي. وعلى ضوء هذا اليقين الميتافيزيقي كُتبت دراسات كثيرة قام بها كتاب ومفكرون بعثييون وقوميون عرب غير سوريين، و بينهم من يعود في جذوره للفكر الماركسي أيضاً. والعديد من هؤلاء الأخيرين بالذات وضعوا الفكر الماركسي في خدمة الفكر القومي الاستبدادي للحاكم البعثي. لقد جعلت هذه الدراسات من الفكر القومي العربي طوطماً للعبادة. وكل من يتعرض لهذا الطوطم بالنقد هو عدو للأمة العربية التي صاغها البعثي الأول.

      لم يحقق الحاكم البعثي هدفاً واحداً من أهداف حزبه، لا في سوريا ولا في العراق. ويعود ذلك إلى سببين. الأول أن الحاكم البعثي كان ينظر إلى كل أهداف حزب البعث من خلال شخصيته الصنمية. فهو ليس تجسيداً لحزبه بل الحزب تجسيد له. والسبب الثاني هو أن فكر حزب البعث أصلاً غير قابل للتحقيق ولا علاقة له بواقع المجتمع السوري، ولا بواقع المجتمعات العربية. لقد عزز حافظ الأسد وصدام حسين القطرية أكثر من أي حاكم عربي.

      هكذا تربى أكثر من جيل من الشبيبة السورية على هذه الأفكار والتصورات السياسية والاجتماعية التي صاغها المنطق البعثي. هذا المنطق الذي أدى في النتيجة إلى غربة الشعب السوري من واقعه ومن محيطه، والأهم من ذلك غربته عن العصر.

      إن هذه الإيديولوجية البعثية لم تبق محصورة في حزب البعث فقط. بل نجد جميع شعارات الأحزاب السورية الكلاسيكية وبرامجها، بما في ذلك أحزاب المعارضة، غير واقعية وغير قابلة للتطبيق. إنها شعارات وبرامج تسبح في فضاء خيال الأمين العام للحزب. هذا الخيال الذي يختلق جماهيراً وهمية لا علاقة لها بالواقع السوري الحي. وأصبحت هذه الأحزاب مع الزمن تعيش في غربة عن الشعب. وبالمناسبة فالتطلع القومي الكردي المتشدد في سوريا حدث في عهد حزب البعث، كرد فعل على التطرف القومي العربي البعثي. وبالتالي أصبحت هذه الأحزاب الكردية هي الأخرى بعيدة عن الشعب الكردي السوري وتطلعاته القومية الواقعية.

      عندما نقرأ برامج وشعارات أي حزب سوري، نجد أن هذه البرامج والشعارات مصاغة لشعب غير الشعب السوري أو لواقع غير الواقع السوري. فهي برامج موجودة في ذهن واضعي أصحابها. وبالتالي لم يكن غريباً ابتعاد الشعب عن هذه الأحزاب مع الزمن. هناك اليوم في سوريا أحزاب لا يتجاوز عدد أعضائها عن مئة شخص. وإذا كانت الأحزاب التي هي خارج السلطة اكتفت بلوم الشعب الذي لا يفهم برامجه لأنه لا يدرك مصلحته (حسب تبرير هذه الأحزاب) ، فإن حزب البعث انزلق أكثر فأكثر إلى نظام قمعي تسلطي ممنهج يعتمد على البوليس لإخضاع الناس لمشيئته رغماً عنه.

      إن جميع المصطلحات السياسية والفكرية والاجتماعية التي تستخدمها الأحزاب السورية لا تلفت انتباه الشعب. فالقومية والوطنية والاشتراكية جميعها مصطلحات تخص الجماهير التي تقبع في ذهن هذه الأحزاب وقائدها “الملهم”. ولا علاقة للناس الذين يخرجون منذ الصباح الباكر للبحث عن قوتهم اليومي بها. يوجد تناقض جذري بين هذه المصطلحات ومتطلبات الجماهير الحياتية وتوجهات العصر. فالجماهير التي تعاني من تدني مستوى المعيشة ومن الاستبداد الأمني والقهر اليومي هي غير الجماهير المصوغة في البرامج. بل تتعرض هذه الجماهير الحية إلى التخوين، لأنها لا تجسد إرادة القائد. وكل تحرك شعبي مخالف لتوجهات هذه الأحزاب هي مؤامرة امبريالية وصهيونية. كان بعض الشيوعيين يكررون أن لينين قال مرة أن الجماهير لا تعرف مصلحتها أحياناً ، بعكس الطليعة الواعية (يقصدون الحزب والقائد هنا) الوحيدة التي تعرف مصلحة الجماهير أكثر منها. وتحولت هذه المقولة إلى تبرير فج عن سبب ابتعاد الشعب عن الحزب الشيوعي السوري.

      عندما يتطرق ساسة ومثقفو النظام وهذه الأحزاب الكلاسيكية لسلوك الجماهير المخالف لبرامجهم يتم إدانتها، أو تخوينها. ومسألة التخوين والمؤامرات لا يتقنها حزب البعث فقط، بل كافة الأحزاب والشخصيات السياسية السورية الكلاسيكية؛ العربية منها والكردية. فبالعودة إلى أدبيات الأحزاب التي تعرضت للانشقاقات (لا يوجد حزب في سوريا لم يتعرض لأكثر من انشقاق) نجد أن لغة التخوين هي السائدة بين الأطراف المتصارعة. والمؤامرة حسب زعمهم تبدأ من داخل الحزب ومن داخل سوريا ولغاية المركز العالمي الامبريالي والصهيوني.

      وهكذا عاش الشعب السوري طيلة نصف قرن في ظل الأوهام والأحلام التي صاغها الحاكم والأمين العام لأحزاب الموالاة والمعارضة. فالشعب لم يستطع إلغاء هذه الأحزاب على أرض الواقع. لكنه أدار ظهره لها. من ناحية أخرى لم تبرز من بين صفوف الشعب طليعة تجسد مصالحه الحقيقية. فحتى المفكرون والمثقفون السوريون الذين لم يرضخوا لأيديولوجية حزب البعث والأمين العام لأحزاب الموالاة والمعارضة تشتتوا في بقاع العالم البعيدة أو انحشروا في زاوية مهملة تجمدت فيها أفكارهم وإبداعاتهم. وبالتالي عاش الشعب طيلة هذه المدة بدون ذاكرة تاريخية، لا يستطيع أن يتلمس مستقبله لعدم وجود مثقفين وساسة ينيرون له طريق المستقبل. يتساءل جورج أورويل “كيف يمكنك إثبات أكثر الحقائق وضوحاً، إن لم يكن لها أي تسجيل خارج ذاكرتك”.

      يعتقد أورويل إن أهم مسألة تقوم بها الطغمة الحاكمة هي تزوير التاريخ والمكان والرموز. فالماضي يتعرض للتشويه، والكتب تنقح على هذا الأساس. فكل لوحة يعاد رسمها، وكل تمثال وشارع وبناية تعاد تسميتها، وبالتالي يتبدل التاريخ، ويُجتث الشعب من تاريخه الحقيقي، ليعيش في تاريخ وهمي على شكل عبد مستلب الهوية والإرادة. (لقد قام البعث بتغير غالبية أسماء القرى الكردية، كما منع لفترة قريبة الأسماء الكردية للولادات).

      في سوريا لا توجد مدينة ليس فيها تمثال لحافظ الأسد، ولكون السلطة تعرف أن الشعب لا يحبذ هذه التماثيل، فهي تحت رقابة أمنية. لاحظنا في انتفاضة الأكراد عام 2004 أن أول ما تعرض لنقمة الجماهير الهائجة هي هذه التماثيل. وفي الثورة السورية الراهنة قام المتظاهرون بتحطيم كل تماثيل حافظ الأسد في مدنهم. صحيح أن تحطيم التماثيل لا يحقق أي انتصار. لكن هذا العمل يجسد ذاكرة جمعية ترمز إلى إرادة الخروج من تحت نير الاستبداد بطريقة أكثر راديكالية.

      الشعب الذي يتكلم عنه حزب البعث وأحزاب المولاة هو شعب خانع يهتف للقائد مهما تصرف، ومهما فشل وانهزم.

      بعد هزيمة الخامس من حزيران عام 1967 واغتصاب إسرائيل لجولان بطريقة مهينة لكل السوريين، خرجت إلينا صحف البعث وجريدة الحزب الشيوعي السوري لتقول على لسان كبار القادة أن العدوان الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه. وحسب هؤلاء القادة كان هدف العدوان الإسرائيلي إسقاط النظام التقدمي في سوريا. أي أن بقاء البعث في الحكم هو أهم من فقدان جزء من الوطن. يا له من منطق بليد.

      هناك نظرية لدى جميع الأحزاب السورية الكلاسيكية. تقول أن الأحداث تثبت دائماً صحة سياسة الحزب وبُعد نظر الأمين العام. أتذكر أننا في الحزب الشيوعي السوري كنا دائماً نقول أن سياسة الحزب صحيحة. انشق الحزب إلى عدة أحزاب وبقينا نقول أن سياسة الحزب صحيحة. فقد الحزب استقلاليته وأصبح تابعاً لحزب البعث، كررنا شعارنا بحماس. تركتنا الجماهير، وتحولنا إلى حزب فلان وفلان، ولم نمل من ترديد شعارنا “المقدس” بحيوية. في ذاكرة هذه الأحزاب جماهير تؤيد سياستها وتصفق لقائدها. جماهير لا علاقة لها بالواقع السوري الحي . يقول جورج أورويل: “بإمكانك – ويا للغرابة !- أن تخترع أناساً ميتين، ولكن ليس باستطاعتك أن تخترع أناساً أحياء”.

      الحاكم المستبد، والحزب المستبد حسب أورويل لا يجد الحاجة لتثقيف الكادحين، إذ ليس من المستحسن أن يكون لديهم مشاعر سياسية قوية. يجب أن يبقوا في حالة يرتكز جل اهتمامهم على همومهم الصغيرة. وبما أنه لا يمكن تحقيق هذه الحالة إلا بخلق أوهام كبيرة لدى هذه الجماهير، عندئذ يصبح الكذب حقيقة عامة، ومن الصعب الوقوف ضدها، لأنك عندئذ ستكون ضحية فردية لا تأثير لها على الناس. عندما تحتك بكوادر الأحزاب السورية الكلاسيكية تصاب بصدمة كبيرة لضحالة تفكيرهم وولاءهم المذل لقائد المسيرة وللأمين العام. وعندما تناقشهم سرعان ما تُتهم باللاوطنية والعمالة للامبريالية والصهيونية.

      في هذه البلدان التي تحكمها الأنظمة الشمولية والفكر الشمولي، تصبح خائناً إذا قلت “لا” في الوقت الذي يطلب منك الحاكم أو الأمين العام للحزب أن تقول “نعم”. وستصبح خائناً أيضاً إذا قلت “نعم” في الوقت الذي يُطلب منك أن تقول “لا” في الموضوع ذاته.

      لا يقف الأمر هنا، في ظل الإرهاب المستدام، بل يتعود الناس على ترديد ما يطلبه الحاكم، كما يتعود أعضاء الحزب أن يقولوا ما يقوله الأمين العام. غير أن أجهزة النظام وعيون الأمين العام تكتشف بسرعة فيما إذا كان ما تردده نابعاً عن قناعة أو مجاراة. في الحالة الأخيرة تسعى الأجهزة الأمنية وزبانية الأمين العام إلى البحث عن وسائل جديدة للتسرب إلى داخل دماغك لمعرفة حقيقة أمرك وما تخفيه في ذاكرتك. وبالتالي يتم القضاء عليك بطريقة ما أو إعادتك إلى حظيرة الحاكم والأمين العام بخنوع أكثر من السابق.

      بالنسبة للحاكم العربي لا يجوز أن يكون للجماهير فكر مستقل ولو في الباطن. فعلى الجماهير أن تقبل الحياة التي تعيشها كما هي. بدون أحلام ولا طموحات ولا البحث عن مقارنات مع حياة من يعيشون أفضل منها في بلد أخر. فحتى هكذا المقارنة تدخل في خانة التخوين. كل ما يسمح لك أن تسبح في فضاء خيال الدكتاتور.

      الشعب السوري يعيش في كابوس حزب البعث وأحزابه الرديفة، وفي كابوس أحزاب المعارضة الكلاسيكية. وهذا ما يفسر انبثاق الثورة بعيداً عن كل هذه القوى الميتة. ولعل قوة الثورة السورية تكمن في أنها بعيدة عن تأثير هذه الأحزاب التي لم تقف إلى جانبها بشكل فعال. والبيانات التي تصدرها بعض الأحزاب (العربية منها والكردية) بين فينة وأخرى هي لإبعاد تهمة العجز عن نفسها. ومن ناحية أخرى فهي تترقب نهاية المطاف. فإذا فشلت الثورة، لا تكون قد خسرت العلاقة الظاهرة أو المبطنة مع النظام. وإذا انتصرت الثورة فهي ستسعى لاصطياد الفرص من أجل سرقة الثورة من أصحابها، أو إيجاد موقع قدم لها في النظام الذي سيقوم بعد الثورة.

      يبدو لي أن فشل المعارضة الكلاسيكية في تنظيم نفسها في إطار واحد للوقوف إلى جانب الثورة حتى الآن تكشف أنها هي الأخرى لا تفهم إرادة الثوار، أو لا تريد أن تضع نفسها تحت إرادتهم. فممثلو المعارضة يفكرون بالدرجة الأولى بأجندة خاصة لأحزابهم أو لمجموعاتهم فيما بعد الثورة. لكن القوى الفعلية التي خلقت الثورة والتي تدفعها إلى الأمام حتى الآن بشلال من دماء خيرة أبناء سوريا لن تنخدع بكل هذه الممارسات وهذا السلوك المخزي من قبل العقل السياسي السوري الكلاسيكية.

      الثورة السورية لها تطلعات تتجاوز عقلية النظام وعقلية كل الأحزاب السورية الكلاسيكية.

    • إبن قاسيون:

      سوريا … ما بين حسين الهرموش و الراعي وصفير

      مسعود محمد

      الضابط السوري المنشق المقدم حسين الهرموش قال جملة مفيدة في اطلالته عبر التلفزيون السوري وهي ان قيادات المعارضة السورية في الخارج، من الاخوان المسلمين، الى عبدالحليم خدام وولديه، اتصلوا به وقدموا له الكثير من الوعود حول الدعم الذي يحتاجه هو وجنوده الا أن تلك الوعود لم تنفذ، وترك هو وجنوده لمصيرهم الى أن سلم أو استسلم للنظام السوري. بدا لي المقدم هرموش وهو يتكلم عن هذا الموضوع كمن يناشد المعارضة لرص الصفوف، والوقوف خلف متظاهري الداخل الواقفين بصدور عارية في الشارع ويواجهون أعتى الدكتاتوريات في المنطقة، ودعم أولئك المتظاهرين فعليا وليس بالكلام.

      النظام السوري تمرن على قتل شعبه وابادته وذلك من خلال سجله الحافل بانتهاكات حقوق الانسان ابتداء من مجزرة حماه عام 1982 ومرورا بالاعتقال والتعذيب المستمر لاصحاب الرأي من الكتاب والصحفيين والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الانسان وعائلاتهم وزجهم في سجون النظام السرية، الى انتهاكات حقوق الانسان التي يمارسها النظام يوميا، امام انظار المجتمع الدولي باسره وتتولى بعض الانظمة الدفاع عنه معتبرة ذلك شأنا داخليا و مشددة على ضرورة اعطاء النظام المزيد من الوقت للبدء بالاصلاحات، في ظل ما سبق لا بد من أن تنظم المعارضة السورية صفوفها لتستطيع مواجهة النظام، وقد يكون اعلان المجلس الوطني للمعارضة السورية عشية جمعة ماضون حتى اسقاط النظام، بداية تنظيم لصفوف المعارضة السورية لمواجهة النظام وبلورة الرؤية لسوريا المستقبل. فتحت مدارس سوريا الا ان المدارس هذا العام تعج بالمعتقلين بدل التلاميذ وفيها مقاعد خالية هي للأطفال الشهداء الذين سقطوا صارخين حريه حريه حريه.

      على جبهة أخرى يبدو ان النظام السوري، لم يقض ثلاثين عاما عبثا في لبنان. البطريرك الراعي صدم الجمهور العريض الواقف خلف الكنيسة المارونية باعتبارها أحد أعمدة الحرية والسيادة والاستقلال عندما أطلق من باريس، موقفا يتماهى مع مواقف التيار الوطني الحر، وحزب الله، وسوريا، بطلبه اعطاء فرصة للرئيس بشار الاسد للاستمرار بالاصلاح، وتخوفه من أن يؤدي التغيير في سوريا الى تحالف سني سني في سوريا ولبنان على حساب الأقليات. وأطلق مواقف مشابهة لتلك المواقف الباريسية في بعلبك والجنوب، ولتكتمل الصورة وتتظهر خلفية هذه المواقف، لا بد من قراءة موقف مفتي سوريا الذي قال للنهار ” هنأت الراعي على مواقفه وسأزور لبنان لإخراج المنطقة من التطرّف” هذا الانحياز الكامل من قبل البطريرك الراعي لقوى 8 آذار وسوريا، دفع أحد الأصدقاء الصحافيين لسؤالي عن اذا ما كان البطريرك الراعي مرشحا وسطيا للرئاسة باعتبار الوسطية هذه الايام في لبنان هي انحياز كامل لسوريا. مما لا شك فيه ان البطريرك الراعي قد وقع بالتباس اوهمه ان حماية مسيحيي سوريا يكون بالنظام، وسيحتاج الى وقت طويل لمعالجة هذه الغلطة واعادة كسب ثقة الناس من جديد خاصة وأن البطريرك مارنصرالله بطرس صفير قد كرس خطا وطنيا يتناقض مع طروحات البطريرك الحالي. يعد البطريريك الماروني المستقيل نصر الله صفير من أكثر الشخصيات اثارة للجدل في لبنان، والرجل الذي لعب دورا محوريا في تطورات الوضع الداخلي على الساحة المسيحية الداخلية، وعلى المستوى الوطني ايضا.

      فالبطريريك الماروني مار نصر الله بطرس صفير اطلق عام 2000 وبعد اشهر على انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان شرارة المطالبة بخروج سورية من لبنان يوم كان هذا المطلب من التابوهات. شكل البطريريك صفير بموقفه حالة ضغط تدفع باتجاه تحقيق مطلبه “بخروج سورية ووضع حد لوصايتها ” ورعى اجتماع القوى والشخصيات المسيحية التى اعلنت دعمها لمطلبه وشكلت برعايته تجمعا عرف بلقاء قرنة شهوان. لم يكن موقف البطريريك صفير الداعي الى خروج سورية من لبنان، أول موقف معترض على أدائها. فقد سبق له ان اعترض على دورها في لبنان في السنوات التى تلت انتهاء الحرب مطلع التسعينات. وصولا الى مطلب اسقاطها. رفع البطريرك السقف ضد سورية، ورفع في ما بعد السقف ضد حزب الله وسلاحه فاتهم الحزب بانه يأتمر بأوامر من الخارج وان سلاحه غير شرعي وصولا الى حد وصفه بالحالة ” الشاذة “.

      سعادة البطريرك الراعي لقد أفرزت الثورة السورية جيلاً جديداً من الشباب في مختلف الأصعدة، الميدانية والسياسية والإعلامية، وهم من يقودون عملية التغيير، ويصرون على الحرية، ومستعدين للموت في سبيلها، ولن يقبلوا بأقل من اسقاط النظام. وعلى السياسيين ورجال الدين التقليديين أن يدركوا هذا الأمر، ويتعاملوا معه بوعي فسوريا لشعبها بتعدد طوائفه وقومياته، ولن يقبل من قلعت حنجرته لأنه نادى بالحرية، بأن ينكل بأخيه المواطن بسبب دينه أو قوميته

      لنقرأ معا ما قاله البابا بنديكتس السادس عشر في المانيا لدى استقباله الجمعة 23/09/2011 في برلين مندوبين عن الاسلام في المانيا، انه على المسلمين والمسيحيين احراز تقدم في “الحوار والاحترام المتبادل”. وقال البابا ان “الكنيسة تلتزم التزاما ثابتا في سبيل تأمين الاعتراف الصحيح بالبعد العام للانتماء الديني”، مشيرا الى ان الاهمية التي يوليها المسلمون لهذا الاعتراف “يفسر احيانا على انه تحريض في مجتمع يميل الى تهميش هذا الجانب”.

      واضاف “اعتقد ان تعاونا خصبا بين المسيحيين والمسلمين امر ممكن وبصفتنا رجال دين، نستطيع انطلاقا من قناعاتنا المتبادلة، ان نعطي شهادة مهمة في عدد كبير من القطاعات الاساسية للحياة الاجتماعية”.

      واعطى البابا مثالا على ذلك العائلة التي تقوم على الزواج واحترام الحياة والعدالة الاجتماعية. وقال ان “معرفة فضلى وتفهما متبادلا” يتطلب التزاما ثابتا من هذا الطرف وذاك.

      وذكر البابا بأنه دعا مندوبي كبرى الاديان الى “يوم تأمل وحوار وصلاة” في 27 تشرين الاول/اكتوبر المقبل في اسيز بايطاليا

      وشدد البابا على القول “نعترف بضرورة … احراز تقدم في الحوار والاحترام المتبادل”. لنتعظ سيادة البطريرك الراعي من رأس الكنيسة ولنتحاور باحترام دون الخوف على مستقبل الأقليات فحمايتهم تكون بالحوار والأرضية المشتركة وليس بالتحالف مع الدكتاتوريات

    • طوني:

      رسالة إلى شباب الثورة السورية

      حبيب حدّاد

      مقدمة لا بدّ منها :

      يا شباب سورية : لقد ألقت أقدار التاريخ على عاتقكم مسؤولية الاضطلاع بتحقيق الاستقلال الثاني لوطنكم . مسؤولية تحرير الإنسان المواطن وإرساء أسس مجتمع الحرية والكرامة والعدالة، وقد تصدّيتم لهذه المهمة بكل كفاءة واقتدار وتحضّر.. يشهد لكم بذلك العالم كله .

      منذ أول يوم لانطلاق هذه الانتفاضة، قبل ستة أشهر، برهنتم على الدوام عن تصميم لا يلين، وعزم لا يعرف التردد، وعن إرادة صلبة وواعية بحجم ونوعية التضحيات المطلوبة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود..

      عبّدتم، وما زلتم، طرق هذه الثورة التي احتضنها والتحم بها شعبكم بدماء الشهداء الزكية التي تسفح كل يوم في ساحات وشوارع مدننا وقرانا من قبل عصابات أمن النظام الهمجي المستبدّ، ومن قبل كتائب وقطعات المؤسسة العسكرية التي انتهكت حرمة الواجب الوطني للجيش السوري في الدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها وتحرير أرضها المحتلة .

      عبّدتم، وما زلتم، طريق هذه الثورة، أيضاً، من خلال معاناة عشرات آلاف الجرحى والمعتقلين والمشردين والمفقودين.. ذلك لأنكم آمنتم أن هذه الثورة لا تستهدف استبدال سلطة غاشمة قائمة بسلطة أخرى، لكنها الثورة التي تستهدف صنع حياة جديدة ومستقبل آخر لشعبكم . مستقبل لا يبنى إلا بثمن غال وتضحيات جسام.. ولأنكم أدركتم، في الوقت نفسه، أن إجهاض هذه الثورة، أو تعثرها، أو وقوفها في منتصف الطريق .. ستكون النتائج وبالاً على وجود شعبنا ووحدته الوطنية وعلى مستقبله إلى أمد بعيد .

      يا شباب الثورة السورية :

      بوعيكم وتصميمكم وتضحياتكم لا بدّ أن ينبلج قريباً صبح الغد الأفضل لشعبكم. غد يستعيد فيها الشعب ذاته ويمتلك قدراته وإمكاناته غير المحدودة .

      بفضل إرادتكم الصلبة والواعية التي فجّرتم فيها ثورة شعبنا، كما فجّر قبل ذلك شباب تونس ومصر واليمن وليبيا ثورات بلادهم الشعبية، جعلتم شعوب العالم الأخرى التي كانت تنظر إلى أمتنا ومجتمعاتنا كحالة خاصة تتسم بالقصور والعطالة وتعيش خارج مسار التاريخ مستعصية على قابلية التطور والديمقراطية والحداثة.. ينظر اليوم إلى شعوبنا المنتفضة نظرة تقدير وإعجاب وثقة في أنها عائدة إلى أخذ موقعها في مسار التاريخ .

      هكذا يا شباب سورية فإنكم تؤكدون كل يوم بالمثال الحي الذي تقدّمونه الحقيقة الأساسية التي استخلصتها البشرية عبر كفاحها الطويل على مرّ العصور، وهي أن تاريخ العالم في جوهره لم يكن إلا التجسيد الواقعي لمسار تطور الوعي بالحرية التي هي قبل كل شيء آخر : ماهية الوجود الإنساني.. وها أنتم تؤكدون على طريقها الاستعداد الدائم لتقديم التضحيات المطلوبة . هذا يعني أن انتصار هذه الثورة أصبح مرتبطاً بوجود الشعب السوري كله، وبوجود كل مواطن فيه .

      يا شباب سورية :

      لقد ذهب البعض، وربما بحسن نيّة، في وصف ثورتكم بأنها عفوية، مقطوعة الجذور عن مسار الكفاح الوطني الديمقراطي في سورية الذي تواصل منذ أكثر من نصف قرن ..ثورة أطلق شرارتها حدث معيّن.. غير أن مثل هذا التوصيف الذي قد يكون مبعثه الإعجاب والتقدير للدور الذي اضطلعتم به لا يتفق مع واقع الحقائق الموضوعية، ولا مع أولويات حقائق الاجتماع السياسي بشأن الثورات وظروف قيامها، وتراكماتها، وأسبابها البعيدة والقريبة . فالثورة في عصرنا الراهن ليست بالتأكيد هبّة شعبية عارضة في وجه سلطة مستبدّة، أو نظام متخلف يفقد الشرعية، بل هي فوق ذلك تجسيد لإرادة الشعب في بناء مجتمع بديل في كل الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.. والثورات التي نجحت في تحقيق مشاريع النهضة إنما تسلّحت بالرؤية الصائبة لطبيعة تحدّيات الواقع وتعقيداته، وكذلك بالوضوح الكافي لبناء صورة المستقبل المنشود.

      والثورة السورية الحالية قد نضجت ظروفها نتيجة تراكم دروس وعبر التجارب والمحاولات السابقة في تاريخ الشعب السوري بحثاً عن التغيير والتقدم والديمقراطية، والتي أخفق بعضها ونجح بعضها الآخر. ونتيجة المعاناة المديدة لسياسات القهر والاضطهاد والتمييز التي مارسها النظام الحالي من جهة، وكذلك عوامل القصور والتخلف والإعاقة التي تتسم بها أوضاع المجتمع من جهة ثانية .

      الثورة السورية الحالية التي تتميّز عمّا سبقها من ثورات عاشها شعبنا منذ المراحل الأولى للكفاح ضد الاستعمار المباشر بشمولية أهدافها التحررية ووحدة أداتها التي هي الشعب كله . هذه الثورة قد نضجت ظروفها وتبلورت هويتها واكتسبت وعيها في خضمّ مخاض شاق امتدّ لأكثر من أربعة عقود، وتضافرت فيه أدوار كل من النخب الفكرية والثقافية وجميع الأحزاب والقوى السياسية الوطنية والديمقراطية ولجان حقوق الإنسان.. تلك الأحزاب والمنظمات التي لم تتردد أو تبخل في تقديم قوافل الشهداء والمعتقلين والمنفيين قسرياً .

      يا شباب سورية :

      إذا كنتم تؤكدون إرادتكم كل يوم من خلال تصاعد حجم وفعل الانتفاضة الشعبية السلمية، وحدة حراكها وخطابها.. والتي هي بلا شكّ العامل الحاسم في صنع الانتصار المنتظر، فإن هذه الإرادة التي برهنت للجميع، حتى الآن، عن مستوى عالٍ من الوعي والحنكة والدراية في التعامل مع التحدّيات التي استجدّت، ستكون دائماً أقدر على مواجهة المهمات الملحة سواء في مرحلة العمل لإسقاط النظام، أو في المرحلة الانتقالية لبناء النظام البديل.. كلما كانت صورة الماضي القريب ماثلة أمامها، وكلما كانت دروس وعبر هذا الماضي مستوعبة في وعيها .

      وإذا كان واجبنا الأول، نحن جيل الآباء الذين سبقناكم في رحلة العمر، وبغض النظر عن أوضاعنا الحالية: أشخاصاً كنا أم أحزاباً أم هيئات، أن نضع الآن أنفسنا تحت تصرفكم وأن ندعم ثورتكم، ثورة شعبنا كله، بكل ما أوتينا من جهد وقدرة، وبكل ما توفر لنا من تجربة وخبرة، فإننا لنبرأ بأنفسنا أن نمارس عليكم دور الوصاية، أو ندّعي أهليتنا لتوجيهكم..

      لكننا، وانطلاقاً من الحرص على إحراز النصر بأقل التكاليف، وأفضل الصيغ، نشعر أن من واجبنا، أيضاً، وعبر التفاعل والحوار بيننا، أن نضع بين أيديكم بعضاً من خلاصة وحصاد حقبة تاريخية عاشها جيلنا . حقبة الأهداف الكبرى والآمال العريضة التي كانت تحفّز وتغذّي كفاح شعوب أمتنا على طريق تحررها الشامل . الجيل الذي خاض معارك التحرر المختلفة وفي مختلف الجبهات، وواجه التحديات الصعبة ، وكان حصاد تلك الحقبة التاريخية ما هو ماثل اليوم، سواء على صعيد كل قطر، أم على صعيد القضايا المركزية للأمة، وفي مقدمها قضية فلسطين، أو الوحدة العربية .

      الوعي السليم لا يمكن أن يُكتسب دون ذاكرة تختزن وتستوعب دروس ووقائع التاريخ، ولا يمكن لأجيال الحاضر والمستقبل أن تمتلك الرؤية الصائبة وهي تسعى لبناء المستقبل المنشود الذي تطمح إليه دون معرفة كافية بتاريخ مجتمعها، واستخلاص العبر والنتائج من تجاربه ومن تجارب الشعوب الأخرى . ولا شك أن مثل هذه الضرورة تتضح أهميتها إذا تذكرنا مدى التشوية والتخريب والتجهيل الذي ألحقته أنظمة الاستبداد الشمولي في برامج الثقافة والتعليم، ومدى ما نجم عن ذلك من آثار سلبية على وعي المجتمع عامة، والأجيال الناشئة بصورة خاصة .

      من هذا المنطلق فإن غاية ما أهدف إليه من هذه الرسالة هو أن أضع أمام شباب سورية الذين يصنعون ثورتها الآن، وجهة نظر متواضعة أستعرض فيها بإيجاز، وبالموضوعية التي أحرص عليها ما استطعت إليها سبيلا، المراحل والمنعطفات التاريخية التي مرّت بها سورية منذ الاستقلال وحتى الوقت الحاضر، وما قدّمته تلك المسيرة من حصائل ومن دروس مهمة لا بدّ من وعيها جيداً لتجاوز ما قد يعترض هذه الثورة من مطبّات ومزالق، والمساعدة في إنجاز مهمات الانتقال من نظام الاستبداد الشمولي وبناء دولة الحق والقانون ـ الدولة المدنية الديمقراطية المجسّدة لإرادة شعبنا في مواصلة التقدّم الحضاري، وفي الحياة الحرة الكريمة .

      مرحلة ما بعد الاستقلال

      عرفت سورية منذ أن ظفرت باستقلالها الوطني في السابع عشر من نيسان عام 1946 ، وحتى يومنا، أنماطاً متعددة للسلطة وأنظمة الحكم. والحال إن الأسباب والعوامل الرئيسة التي كانت وراء التباين في طبيعة تلك الأنظمة يمكن استعراضها كما يلي :

      أولاً ـ مستوى التطور السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي في المجتمع السوري على امتداد هذه الحقبة التاريخية، ويدخل هنا في الاعتبار وضع الطبقة الوسطى وباقي الفئات الشعبية من جانب، ودور كل من المجتمع المدني والمجتمع الأهلي من جانب آخر.

      ثانياً ـ طبيعة الأهداف والمصالح التي عبّرت عنها وتبنتها الأحزاب والنخب السياسية والفكرية في سورية، والوعي الذي تسلحت به وهي تعمل لتحقيق تلك الأهداف والمصالح، وكذلك مدى فاعليتها وتأثيرها في الممارسة واقعياً .

      ثالثاً ـ وفي هذا الإطار احتلت الأهداف العامة والقضايا المركزية للأمة، وفي مقدمتها تحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية والاشتراكية، الأولوية على ما عداها .

      لقد اتسم الفكر السياسي القومي، بمختلف تياراته، بقصور كبير عندما نظر إلى الكيان السوري كمرحلة عارضة تفتقد مقومات المشروعية، ووضع الرابطة القومية والعروبة في تناقض مع الوطنية السورية، الأمر الذي كان وراء الإخفاق في استكمال بناء الدولة الوطنية الديمقراطية .

      رابعاً ـ طبيعة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي واجهها الشعب السوري في كفاحه من أجل تحقيق أهدافه في منطقة من العالم تشكل وضعاً خاصاً واستثنائياً من الناحية الاستراتيجية للمصالح الدولية.

      تميّزت الفترة الأولى بعد الاستقلال والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات بنظام للحكم قادته البرجوازية الوطنية الكبيرة والمتوسطة التي تحالفت مع الإقطاع وكبار الملاك . وقد وفّر هذا النظام، وإلى حدّ كبير، مناخاً من الحريات الديمقراطية الأساسية مثل حرية الإعلام والصحافة والنشاط السياسي والعمل النقابي، كما وساعد هذا المناخ بدوره على نمو وانتشار الوعي السياسي وتعظم دور الأحزاب الوطنية، وازدياد تأثير الرأي العام في حياة البلاد ومستقبلها، وانتهت هذه المرحلة عام 1949 في أعقاب النكبة واحتلال فلسطين وذلك بحدوث ثلاثة انقلابات عسكرية متتالية من نفس العام .

      هكذا عاشت سورية تحت وطأة الأنظمة العسكرية مدة خمس سنوات لتطوى صفحتها من تاريخها الحديث بعد عودة الحياة الديمقراطية مطلع عام 1954 .

      لم يكتب لتجربة الوحدة بين سورية ومصر التي قامت نهاية شباط 1958 أن تعمّر أكثر من ثلاث سنوات ونصف وانتهت كما هو معروف في الثامن والعشرين من أيلول 1961. لقد قابل المجتمع السوري، آنذاك، بحماس بالغ وجماعي تحقيق الوحدة بإلغاء الحياة الديمقراطية السورية، ولم يرَ في الأخيرة شرطاً لازماً وضرورياً لاستمرار دولة الوحدة ونموها فكانت النتيجة انهيار الوحدة وخسارة الديمقراطية . وهكذا فإن الطرفين الأساسيين في بناء تلك التجربة الوحدوية، وهما نظام عبد الناصر من جهة، وحزب البعث العربي الاشتراكي من جهة أخرى، إنما يتحملان المسؤولية الأولى في فشلها، الأمر الذي يبيّن بصورة ملموسة الآفاق التي أمكن للقوى القومية في تلك المرحلة أن تقود المشروع النهضوي إليها وذلك عندما راهنت على إمكانية الفصل بين مهمات التحرر الوطني، وفي مقدمتها صيانة الاستقلال الوطني والوحدة، وبين مهمات التحرر الاجتماعي في الحرية والديمقراطية والعدالة، وأجازت أنظمتها لنفسها أن تكون وكيلة عن الشعب في تقرير مصيره وصنع مستقبله .

      لقد كانت فترة الحياة الديمقراطية الدستورية التي عاشتها سورية إبّان الخمسينات، بالرغم من قصرها، فترة ذهبية في تاريخ سورية الحديث حيث ازدهرت الحريات الديمقراطية ونشطت الأحزاب السياسية والحركات النقابية وبقية منظمات المجتمع المدني، كما انتعش موقع ودور الطبقة الوسطى وانعكس كل ذلك إيجابياً في تعزيز أسس الوحدة الوطنية، وعاش السوريون سنوات من الأمل والثقة بقدرتهم على مواصلة مسيرة التنمية والتقدم في كافة المجالات، ومواجهة التحديات، كما نمى لديهم شعور من الاعتزاز والثقة بمسؤوليتهم الخاصة بالاضطلاع بدور ريادي متميز على صعيد قضايا الأمة العربية والمنطقة .

      كان حكم الانفصال الذي سارع منذ أيامه الأولى إلى تصفية المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت خلال فترة الوحدة، من خلال ديمقراطية شكلية عرجاء، تطوراً عارضاً في تاريخ سورية الحديث، إذ لم يكتب له أن يستمر طويلاً، فقد جعلت القوى المهيمنة في نظام الانفصال والسياسات التي انتهجتها هذه المرحلة في تضاد مع تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعدالة، خاصة عندما فصلت بين الحريات السياسية والديمقراطية وبين المكتسبات الاجتماعية التي رمت لمكافحة الاستغلال وتقريب الفوارق بين الطبقات .

      جاء انقلاب الثامن من آذار عام 1963 نتيجة تحالف واسع بين مجموعات من الضباط البعثيين والناصريين والمستقلين، وقد عرف هذا الانقلاب منذ الأسبوع الأول على قيامه صراعاً متبادلاً بين الأطراف التي لم يكن يوحدها، عملياً، إلا اتفاقها على الخطوة الأولى، أي : إسقاط السلطة القائمة . لقد انتهى هذا الصراع المدمّر بانفراد البعثيين بالسلطة وتدشين ما يسمى بتجربة الحزب الواحد، أو الحزب القائد، جرياً على ما كانت عليه الحال في البلدان التي كانت تسمى آنذاك دول المعسكر الاشتراكي، وفي عدد غير قليل من بلدان العالم الثالث .

      لكن إلى أي مدى كانت تلك الأنطمة في بلدان العالم الثالث، ومنها سورية، تتماثل أو تتشابه مع غيرها من الأنظمة الشمولية في البلدان الاشتراكية ؟..

      وفي هذا السياق يُطرح السؤال التالي أيضاً : إلى أي مدى كانت بنية المجتمع السوري وأوضاعه تتماثل أو تتشابه مع غيره من مجتمعات البلدان الاشتراكية وبلدان العالم الثالث الأخرى ؟.

      الواقع أنه كانت هناك فجوة كبيرة في مستوى التطور المجتمعي في كافة مجالاته بين دول المعسكر الاشتراكي من جهة وبين دول العالم الثالث ومن بينها سورية من جهة أخرى . هذا التفاوت في مستوى التطور انعكس بدوره على طبيعة وبنية أنظمة الحكم وعلى ممارساتها في بلدان العالم الثالث، يضاف إلى ذلك العامل المشترك لكل تلك الأنظمة وهو غياب أبسط مظاهر حرية الرأي والحياة الديمقراطية، وهذا ما أدى إلى انبعاث الروابط والعصبيات ما قبل الوطنية من جهوية وطائفية وإثنية، كما قاد بدوره إلى هيمنة الظاهرة العسكرية على أنظمة الحزب الواحد، باعتبار أن الجيش هو المؤسسة الأكثر تنظيماً وانضباطاً، والأكثر قدرة وتأثيراً في الحياة العامة والإمساك بزمام السلطة .

      لقد انتهت تجربة الحزب الواحد أو القائد، وكذلك تجربة التنظيم السياسي الواحد في كل من مصر وسورية بنهاية عام 1970 نتيجة ما سمي بالحركة التصحيحية التي قادها حافظ الأسد، وبعد رحيل عبد الناصر انتهت تلك التجربة لأن هذين النظامين لم يستطيعا تجاوز أزمتهما الذاتية المتفاقمة بسبب بنيتهما وقصور ممارساتهما ، والتي كانت أخطر مظاهرها تغييب دور الشعب ووأد الحياة الديمقراطية، وضاعف من حدّة هذه الأزمة الانعكاسات الخطيرة التي تركتها هزيمة الخامس من حزيران عام 1967 ، والاحتلال الصهيوني للمزيد من الأراضي العربية .

      لقد كانت هزيمة حزيران في حقيقتها هزيمة مجتمعية تشمل مختلف الميادين العسكرية والاجتماعية والثقافية والسياسية، كما وكانت في الوقت نفسه اختباراً جدّياً لمدى فاعلية النظام الرسمي العربي، وبخاصة في صيانة الأمن القومي العربي . والمدخل الوحيد لمواجهة آثار تلك الهزيمة ونتائجها، والذي لم تطرق بصورة جدية وكافية أبوابه، كان بلا شك التغيير الجذري في بنية وسياسة هذين النظامين بما يكفل عودة الشعب إلى استعادة إرادته وتسيير شؤونه من خلال بناء دولة مدنية ديمقراطية، وإرساء حياة دستورية سليمة .

      حصاد عقود الاستبداد

      في سورية بالذات، وفي أعقاب ما سمي بالحركة التصحيحية نهاية عام 1970 التي قادها وزير الدفاع حافظ الأسد، قام نظام جديد يختلف نوعياً عمّا سبقه، مثلما حدث في مصر أيضاً بعد ما سمي بثورة مايو التصحيحية عام 1971 التي قام بها السادات باستهداف تصفية إنجازات وتراث التجربة الناصرية .

      ونحن هنا إذ نسجل هذه الحقيقة الموضوعية فليس هدفنا الدفاع عن مرحلة معينة، أو أنظمة أو أحزاب معينة، أو أننا نقوّم اليوم تجارب الحزب الواحد أو الحزب القائد تقويماً إيجابياً في المجتمعات التي حكمت فيها.. فالواقع الذي ينبغي الإقرار به، وبنظرة علمية ونقدية لتلك التجارب التي جاءت في ظروف تاريخية خاصة بها، أن حصائلها، على العموم، كانت سلبية . بل ويمكن القول أنه فيما عدا مراحل الكفاح من أجل الاستقلال والتحرر الوطني، فقد كانت حصائل تلك التجارب كارثية بالنسبة لمستوى تطور تلك المجتمعات مقارنة بغيرها من المجتمعات الأخرى التي سبقتها بأشواط في مضمار التقدم والحداثة .

      لقد راهنت بعض الأحزاب والقوى السياسية السورية على النظام الجديد، وأملت أن يسير في طريق الإصلاح والانفتاح على الشعب، وبلغ الأمر بها أن شاركت في مؤسسات السلطة، علماً بانها كانت مشاركة واجهية وشكلية لأنه لم يكن لها أية صلاحيات تذكر، ثم عادت أدراجها إلى صفوف المعارضة عندما تأكدت من حقيقة هذا النظام وخطأ مراهنتها تلك، إذ لم تمض سوى سنوات معدودات على نظام حافظ الأسد حتى تبلورت بنيته واتضحت هويته كنظام فردي عائلي، ونظام مافيوزي شمولي، وإن ظل يتلطى وراء راية حزب البعث، ويكرّس ذكره في الدستور والقوانين كقائد للدولة والمجتمع .

      ومن وجهة نظرنا فقد أكدت الوقائع الملموسة أن في مقدمة ضحايا هذا النظام التي استهدفها منذ قيامه ثلاث :

      الأولى : كانت إنهاء حزب البعث عملياً كمبادئ وأهداف وكخط سياسي ووجود .

      وثانيهما : الجيش السوري الذي خضع لعملية ممنهجة في محاولة لتغيير تركيبته وحرفه عن واجبه الوطني إلى جيش تنحصر مهماته في حماية النظام .

      وثالثها : الوحدة الوطنية حيث عمد النظام إلى إثارة العصبيات والمخاوف المتبادلة بين طوائف المجتمع السوري، وإيهام معظمها أن مصيرها مرتبط ببقاء النظام واستمراره .

      والواقع أن تنظيم حزب السلطة طوال العقود الأربعة الماضية من عمر نظام الاستبداد الشمولي كان وما يزال يفتقد إلى ابسط مواصفات أي حزب من حيث دوره ومن حيث حياته الداخلية وحقوق أعضائه أو صلاحيات مؤسساته الشكلية، بل تحول إلى جهاز تنفيذي من أجهزة السلطة . لقد تغولت السلطة نفسها على الدولة وعلى الحزب وعلى القوات المسلحة وتماهت في كيان شخص واحد ومن حوله شلل من المساعدين والمنتفعين الذين اختيروا على أساس الولاء المطلق وليس على أساس الكفاءة أو ثقة الشعب بهم، ومثل ذلك ينطبق على قيادات المنظمات أو النقابات المهنية والشعبية التي يتمّ اختيار أعضائها،بعد أن تمّت عسكرة المجتمع وإلغاء أية فسحة لممارسة حرية الرأي والمبادرة الفردية في أيّ من الميادين ..

      لسنا هنا إذاً بصدد التقويم الإيجابي أو السلبي لأي حزب أو تنظيم سياسي في الساحة السورية، فقد كنا نرى نحن في ” تجمع البعثيين الديمقراطيين الوحدويين” ومنذ أن غادرنا الأطر الحزبية التقليدية قبل ثلاثة عقود، ان التطورات التي استجدّت في نطاق المجتمعات العربية، وعلى صعيد المنطقة كلها، والزلزال السياسي والإيديولوجي الذي حدث على الصعيد العالمي وكانت أبرز تجلياته انهيار المعسكر الاشتراكي وانتهاء حقبة الحرب الباردة، هذه التطورات النوعية قد استدعت من كافة التيارات السياسية وتنظيماتها الحزبية في سورية، سواء منها القومية أم الاشتراكية أم الناصرية أم الماركسية أن تجدد نفسها جذرياً، وأن تتغيّر بنية وشكلاً وممارسة حتى تستطيع الاستجابة لمهمات المرحلة التي تغيّرت نوعيا عن المرحلة السابقة، اي إبّان صعود التيار الوطني والقومي في الخمسينات والستينات .

      هذه الضرورة الملحة التي كنا نرى أن تستجيب لها الأحزاب الوطنية في الساحة السورية حتى تتمكن من مواصلة تحمل مسؤولياتها التاريخية، كانت بالنسبة لنا تنطلق من رؤية أشمل، وهي أنه على طريق تحقيق هدف شعبنا المرحلي والانتقال من ليل الاستبداد إلى حياة الحرية والديمقراطية.. لا بدّ من بناء الأداة المؤهلة والقادرة على تحقيق هذا الهدف المركزي، وهي الكتلة الوطنية التاريخية الجامعة والمؤطرة ضمن تيار وطني ديمقراطي واسع التي تستند إلى وجود الطبقة الوسطى أساساً، والتي هي قوام بناء المجتمع المدني، وصمام الأمان لضمان الاستقرار الاجتماعي، هذا بالإضافة إلى الطبقات الشعبية الأخرى وكل الأحزاب والهيئات الوطنية والديمقراطية .

      لقد واصل النظام السوري الفردي الشمولي منذ قيامه انتهاج نفس السياسات عملياً، وبرع في لعبة استخدام الشعارات الوطنية والقومية، مثل شعارات التحرير، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، والتوازن الاستراتيجي مع العدو الإسرائيلي وشعارات المقاومة والممانعة وغيرها.. كل ذلك من أجل خدمة هدفه الأساس، ألا وهو تأبيد بقائه واستمراره إلى أطول أمد ممكن حيث عمد بعد رحيل الفرد المؤسس إل إعادة إنتاج نفسه عبر مسرحية التوريث التي شكلت بحد ذاتها امتهاناً خطيراً لكل القيم والأعراف الوطنية والدستورية التي اتسم بها تاريخ سورية الحديث، كما شكلت سابقة مستهجنة على صعيد النظام العربي الرسمي ودعوة لبقية أنظمة الاستبداد العربية المكناة بالأنظمة الجمهورية أن تسير على نفس المنوال .

      مسؤوليات في مستوى التحديات والتضحيات

      يا شباب سورية :

      هذه هي التركة الثقيلة التي تواجهها ثورتنا الآن، والناجمة عن الأزمة المجتمعية العميقة والمركبة التي أدّت إليها سياسات النظام الحالي .

      لقد بات يتوقف على انتصار هذه الثورة وتحقيق أهدافها في إسقاط السلطة القائمة وبناء النظام الديمقراطي المنشود مصير شعبنا حاضراً ومستقبلاً، وجدارته في أن يعيش حياة العصر مثل بقية شعوب العالم المتحضر ويسهم بدوره المنتظر في خدمة قضايا أمته المركزية، وفي توطيد أسس السلام والعدل والأمن .

      يا شباب الثورة الثورية :

      لقد أعطيتم منذ اليوم الأول لانطلاق هذه الثورة التي تكمل الآن شهرها السادس صورة صادقة عن هويتها . عن أهدافها وغاياتها، وعن القيم والمبادئ التي تحملها وتسعى لتجسيدها.. في أنها ثورة شعب مضطهد مستلب الإرادة ومستباح الحقوق . شعب يتطلع إلى حياة الحرية والكرامة والعزة كغيره من الشعوب، وما زلتم في كل يوم، ورغم أسلوب السلطة الوحشي، تؤكدون على هذه الصورة وتتمسكون بثوابت هذه الثورة كثورة سلمية حضارية . ثورة شعب بمجموعه وليست ثورة فئة أو طبقة أو مجموعة أقوامية أو إثنية لوحدها أو طائفة بعينها، وهي الثورة التي تجد أن من حقها أن تحظى بدعم كل أحرار العالم وكل المنظمات الدولية والإنسانية .

      والثورة السورية ينتظر منها أن تضيف دروساً جديدة في مسار كفاح الشعوب العربية من أجل التحرر الشامل والمستقبل الأفضل وبناء مشروع الدولة المدنية الديمقراطية الأنموذج .

      إن هذا الموقف لا يصدر عن نظرة وطنية ضيقة، ولكنه ينبع أساساً من إدراك موضوعي لحقائق التاريخ وللدور الذي اضطلعت به سورية عبر تاريخها القديم والحديث وما حملته من مسؤولية خاصة وموقع متقدم في النضال العربي التحرري وعلى صعيد هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم ـ واجبنا الأول في هذه الظروف الاستثنائية الحاسمة يحتمّ علينا جميعاً، نحن السوريين داخل وخارج الوطن، أن نرتقي بممارساتنا ومساهماتنا في هذه الثورة إلى المستوى الذي ينسجم مع تضحيات شعبنا، والمستوى الذي يتناسب مع احتياجات هذه الثورة ومستلزماتها من أجل تحقيق الانتصار .

      يا شباب سورية :

      أنتم اليوم من خلال تصميمكم الذي لا يلين، وتضحياتكم التي لا حدود لها إنما تعبّدون طريق الظفر والنجاح لثورتكم . أنتم اليوم تدقون باب التاريخ من أجل أن يستعيد شعبكم إرادته ويمتلك مصيره ويواصل مسيرته نحو حياة الحرية والديمقراطية والتقدم .

      وأنتم اليوم يا شباب سورية بوعيكم وإدراككم تعلمون أن إسقاط هذا النظام الفاشي ليس إلا الخطوة الأولى في مسار بناء البديل المطلوب . بناء الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية لكل أبنائها دون أي تمييز أو استئثار أو إقصاء . فالثورة التي تنتشر ألويتها اليوم في كل المحافظات السورية . في المدن والأرياف.. هي في ماهيتها وفي أهدافها عملية خلق وبناء لمجتمع جديد وقيم جديدة . مجتمع يكون في مستوى العصر. مجتمع تسوده قيم التنوير والحداثة وفي مقدمها قيم الحرية والعقلانية والعلمانية .

      الثورة السورية هي القاطرة التي تقود كفاح شعبنا نحو القيامة المنتظرة . نحو الخلاص من حياة القهر والاستبداد والفساد . نحو الغد الأفضل.. وأنتم يا شباب سورية محرّك هذه القاطرة وقيادتها . أنتم الذين ندبتم أنفسكم عن وعي وتصميم وإيمان لهذا الرهان المصيري، وأنتم الذين تصدّيتم بكل ثقة وعزيمة لهذا الخيار ..

      وما من شك في أنكم لمنتصرون بإذن الله ..

      —————

      حبيب حدّاد: كاتب وسياسيّ سوريّ مقيم في الولايات المتحدة الأمريكيّة.

    • إبن قاسيون:

      لماذا لا نرقص فوق جثث السوريين؟

      محمد عبد المجيد

      أيهما أكثر فائدة للمواطن العربي: ورق المحارم أمْ جامعة الدول العربية؟

      هذا سؤال يداخلني يقينٌ بأنه لن يختلف عربيان علىَ الاجابة الصحيحة عنه، ومع ذلك فأمينُ عام جامعة الدول العربية ينتظر حتى يبلغ شهداء الانتفاضة السورية الطاهرة عدة آلاف، ثم يصل إلى دمشق في محاولة لاقناع السفاح بتقليل عدد ضحاياه، وتنظيم الجثث في المشرحة، والاكتفاء بقلع عين واحدة، وكسر الجمجمة برأفة بدلا من تهشيمها، وأن لا يزيد مَنْ يتم دفنهم في أي مقبرة جماعية على المئة مواطن سوري، لكن لا مانع من جعل باطن الأرض السورية أكثر تكدساً من أديمها!

      نصف عام على مذبحة شعب عربي لم تحرك مليونية واحدة في أي بلد يركع ويسجد مواطنوه، من كل الأديان والعقائد والمذاهب، لـله رب العالمين، ومع ذلك فالمذبحة تـُوْصـِل الليلَ بالنهار، ونحن نمارس حياتنا البلهاء بكل حماقة وجمود مشاعر وجـُبْن كأن الشيطان بال في آذاننا فلم نعد نسمع صرخات الموجوعين والمعذَّبين والمتلهفين على شهامةٍ ظنوا أننا ورثناها عن الجاهلية وهذّبها الدين، فإذا هي مذبوحة مع أطفال سوريا ونسائها وضـِعافها.

      وجه قبيح لجيش عربي تتناثر عليه بقع سوداء، فالجندي السوري أصبح امتداداً للجيش الاسرائيلي، ولعلي لا أبالغ إنْ قلت بأن قوات الاحتلال الاسرائيلية أقل قسوة ضد الفلسطينيين من الجيش العربي الذي أعلن الحرب على أهله.

      حتى مع فرحة البعض بوجود انشقاقات لعدة آلاف بعد نصف عام من بدء المجزرة، فإن مئات الآلاف الذين يخدمون الطاغية، ويوجهون رصاصَهم الحيَّ لصدور أطفال الحيِّ لم يعودوا مـِنـّا أو من هذه الأرض الطيبة.

      إنهم غرباء استبدلوا بأرواحهم روح إيللي كوهين، وأنا أرفض رفضا قاطعا تبريرات البعض بأنهم مغيـَّبون، ومضطرون للخضوع لأوامر سفاح دمشق الأشر.

      الضمير يغيب يوما أو بعض يوم، والخوف يُغـَيـّـبه أسبوعا أو اثنين، والتصفية للمنشق تطيل الطاعة شهرا أو شهرين، ولكن هؤلاء الوحوش الكاسرة لا تفترس ضحاياها فقط، إنما تتبرع بكل صنوف الترويع والتخويف ومطاردة الأطفال وجعل الافتراس سادية يتلذذ بها اثنان: الذئب وصاحبه!

      المشكلة ليست في اسقاط النظام أو اعدام الجزار بشار الأسد، فالمسألة ليست أكثر من وقت أطول، ومضاعفة عدد الشهداء، لكن الخوف فيما بعد انتصار شعبنا السوري العظيم، فقائمة العار تكاد تصل إلى مرحلة نخجل أن نُحصيها، ففيها مئات الآلاف من رجال الجيش العربي السوري وضباط الأمن والاستخبارات والمثقفين والفنانين والإعلاميين ورجال الدين ومعظم وجوه المسلسلات السورية التي كانت الوجوه تلتصق بالشاشة الصغيرة لمتابعتها، فأصبح البصقُ عليها تحية السوري البطل لمن تخلوا عنه من أجل لعق حذاء كاليجولا دمشق.

      معذرة أيها السوريون فنحن أيضا جبناء، نمارس حياتنا، ونتناول طعامنا أمام التلفزيون بلذة ونحن نشاهد أجساد أبنائكم وهي تتلوى قبل أن تخترق الرصاصة الأخيرة الجسد المليء بالثقوب لتستقبل السماء شهيدا جديدا في زمن الربيع العربي .. والعذاب السوري.

      ضعونا جميعا في قائمة العار .. زعماء وقادة وسياسيين وإعلاميين وكل من يستطيع أن يقدم لكم دعما أو مساندة أو مظاهرة أو أي صورة من صور الاحتجاج ثم يتردد هنيهة واحدة أو أقل.

      لماذا لم تقطع الدول العربية كلها، وبدون استثناء، علاقتها مع النظام البشع لجزاركم الشيطاني، مع اعتذاري لإبليس على هذا التشبيه؟

      ربما يكون قادتنا قد وضعوا لضمائرهم حدا أقصى لتحمل المشهد، قد يكون مئة ألف شهيد، أو نصف مليون أو نصف عدد السكان أو ربما الشعب السوري بأكمله، وهنا يلقي الزعيم العربي خطبة عصماء أمام مقبرة الشعب السوري يعاتب فيها سفاحكم وجيشه وكلاب أمنه لأنهم أفرطوا في استخدام القوة!

      لماذا لا تكون هناك جمعة مليونية مع الثورة السورية تخرج في ساحات القاهرة ووهران ومراكش ونوكشوط وبيروت وتونس وجدة وغزة وبغداد وعمان ودبي والخرطوم؟

      نصف عام على ربيع دمشق ولم نحتفل بعد بانتصار الثورة العظيمة!

      أخشى أن يطلب الجيش العربي السوري دعماً عاجلا، وتدخلا سريعا من الجيش الاسرائيلي لاحتلال دمشق قبل أن يتولى الحُكمَ فيها زعيمٌ وطني يعيد سوريا إلى مجدها ودورها الوطني وتسامحها الرائع!

      هذه ليست مزحة أو مبالغة أو شطط خيال فالمتابع لحرب الأوغاد ضد شعبنا السوري لا يخالجه أدنى شك في أنه جيش احتلال ولو حمل الهوية الوطنية!

      تمنيت في الشهور الماضية سحل بشار الأسد في شوارع دمشق حتى إذا وصلت جثته أمام مسجد الرفاعي لم يبق منا شيء، أما الآن فتمنياتي أغلظ من هذا بكثير لأنها أحلام كل عاشق لسوريا سواء كان من أهلها أو من محبيها ولو لم يشاهدوا طلعتها البهية من قبل!

      حزني على شهداء سوريا يعادله حزني على غياب ضمير الجيش العربي السوري إلا إذا كتشفنا لاحقا أن الجنود السوريين جاءوا من نطفة في معمل للاستنساخ بقلب تل أبيب!

      معذرة لكل الذين سيسيء إلى وداعتهم اللينة والطيبة قسوة حديثي عن جيش عربي ، وأقول لهم خذوا تبريراتكم فهي لا تلزمني في كتاباتي عن الطاغية وكلابه ولو قبـَّلوا العـَلـَمَ السوريَّ سبعين مرةَ في اليوم.

    • طوني:

      البلطجية والشبّيحة والفتوّة لغة وتاريخاً وممارسة

      حسان حلاق

      الولايات والامصار العربية قبل الاسلام وفي ظله شهدت تمازجا كان نتيجة انتشار الكثير من المصطلحات ذات الاصول المختلفة.

      عرفت الولايات والأمصار العربية قبل الإسلام وفي ظل الإسلام تفاعلاً وتمازجاً مع شعوب وأمم عديدة من غير العرب من: اليونان والرومان والفرس والسلاجقة والأيوبيين والمماليك والأتراك والألبان والصليبيين الإفرنج والمغول التتار وسواهم من شعوب وأمم. وقد أدى هذا التفاعل إلى انتشار عادات وتقاليد وحضارات جديدة، بما فيه تفاعل في اللغة والمصطلحات اللغوية، غير أن الأكثر تأثيراً في الولايات العربية إنما هم الأتراك وعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم، بسبب اختلاطهم وتفاعلهم مع العرب منذ العصور العباسية إلى نهاية الحكم العثماني عام 1918، لهذا انتشرت – ولا تزال – الكثير من المصطلحات العثمانية في الوطن العربي ذات الأصول التركية أو العربية. من بين هذه المصطلحات على سبيل المثال لا الحصر(¶):

      البلطجية: منذ اندلاع الثورات والانتفاضات والتظاهرات العربية خلال عام 2011، لاسيما في تونس ومصر واليمن وسوريا والبحرين وسواها، بدأ ينتشر في وسائل الإعلام، وعلى ألسنة المواطنين مصطلح “البلطجية” فمن أين اشتق هذا المصطلح، وما هي جذوره اللغوية والتاريخية والمهنية؟

      بلطجي وهو مصطلح تركي – عثماني – مشتق من “بلطة” بمعنى الفأس و”جي” علامة النسبة في اللغة التركية، يماثلها “ياء” النسبة في اللغة العربية، مثال: دكانجي، بوسطجي، بستانجي، مدفعجي، بندقجي، بوياجي وسواها.

      وبلطجي والبلطجية اصطلاحاً لفظ أطلق على فرقة عسكرية من حراس القصر السلطاني في الدولة العثمانية، كان سلاحهم الرئيسي من البلطة (الفأس) وكانت عدتهم تتألف من أربعمئة جندي تحت إمرة آغا كبير يعرف باسم “قزلر آغاسي” (أي آغا البنات وآغا دار السعادة أي العاصمة استانبول) ومهمة البلطجية في الأصل حراسـة حريم السلطان العثماني سواء فـي داخل القصر أو في خارجـه، وحراسة “الحرملك” (جناح الحريم) بشكل دائم. وكان رئيس البلطجية “قزلر آغاسي” عادة رجلاً مسناً أو مخصياً من العبيد السود أو البيض، ومكانه في التشريفات بعد الصدر الأعظم وشيخ الإسلام. وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876 – 1909) تولى مهمة الإشراف على المخابرات والتحكم في من يدخل قصر “يلدز سراي” حيث يقيم السلطان العثماني. وقد يرد اللفظ بصيغة “قيزلر آغاسي” أو “قزلار آغاسي” أو آغادار السعادة”. ولا يزال لفظ “قزلية” منتشراً في بيروت على أنها “فتاة” أو “بنت مومس” أو من بنات الهوى.

      البطّال: مصطلح عربي أطلق في العهد المملوكي على الجندي أو الأمير العاطل عن أعمال الدولة ووظائفها وإقطاعاتها نتيجة غضب السلطان أو بسبب العصيان أو كبر السن او التقاعد، وقد أحدث “البطّالون” الكثير من حوادث الشغب والاضطرابات في الولايات العربية، مما دعا الدولة لمحاربتهم، وقد انتشر هذا المصطلح ولا يزال إلى اليوم في بعض المدن العربية.

      البلاّصون: مصطلح عربي انتشر في العهد العثماني في الولايات العربية، وقد أطلق على مجموعة من الرعاع يبلصون المواطنين والرعايا، ويفرضون عليهم المال بغير حق، ويفرضون عليهم ضرائب وإتاوات وخوّات خارج نطاق الدولة. استطاع إبرهيم باشا ابن محمد علي باشا القضاء على هذه المجموعات لاسيما جماعات الخوّات غير أن هذه الجماعات سرعان ما عادت إلى الظهور مجدداً بعد خروجه من بلاد الشام عام 1840، ولا تزال جماعات الخوّات منتشرة إلى اليوم في لبنان وبلاد الشام.

      الفُتُوة: مصطلح عربي كان يطلق على جماعات من الفتيان شبه منظمة في العصر العباسي واستمرت قائمة إلى العهد العثماني لاسيما في مصر. كانوا يلبسون سراويل خاصة ما لبث أن لبسها العيّارون والشطّار في بغداد المعبر عنهم في بلاد الشام باسم “الزعر” أو “الزعران” كما يقابل الفتوة في بعض الدول العربية جماعة “القبضايات”.

      يالانجي: مصطلح تركي أطلق على جماعة الكذب والزور والافتراء والبهتان و “يالان” تعني لغة الكذب، ومنها “يالانجي” أي الكذاب أو المزور أو المفتري، وقد فسدت هذه الجماعة في فترة العهد العثماني. وقد أطلقت اصطلاحاً ومجازاً على ورق العنب المحشي بالأرز المطبوخ بلا لحم.

      الشبيحة: مصطلح عربي مشتق من “الشَبَح” و “الأشباح” وهو مخلوق وهمي غير منظور، ورد في القواميس والمصادر القديمة على أنه مخلوق لا يظهر إلا ليلاً وبشكل متخفٍ ومخيف، لابساً السواد، مغطياً وجهه مشبوح الذراعين، وقد اعتمد هذا الأسلوب وهذا اللباس بعض الجماعات في الشرق والغرب للوصول إلى غاياتهم غير الشريفة وغير الشرعية والقانونية، وقاموا بأمور منافية للأخلاق وللقوانين وللشرع، وتمددوا في مناطق عديدة. استخدمهم بعض ذوي النفوذ من رجال الحكم والإقطاع وذوي المصالح العليا، أطلق عليهم لقب “الشبيحة” ليس لأنهم يعتمدون أسلوب الأشباح المخيف فحسب، وإنما بسبب امتداد نفوذهم، وتخفي حركاتهم ونشاطهم. ونظراً لأن “الشبح” من المخلوقات غير المرئية والمخفية، فقد أطلق على إحدى الطائرات الأميركية العسكرية المخفية اسم “فانتوم” (Phantom) (Fantom) أي “الشبح” وعلى إحدى السيارات الألمانية اسم “الشبح”، وأطلق على كل ما هو مخيف أو خيالي أو كاذب أو مفترٍ اسم “الشبح”.

      كما انتشر المصطلح كثيراً في الآونة الأخيرة من عام 2011 في سوريا، بعد أن اتهمت المعارضة السورية النظام السوري باستخدام “الشبيحة” في قمع وقتل المتظاهرين السوريين. وكما انتشر هذا المصطلح بقوة في سوريا، انتشر مصطلح “البلطجية” في مصر، وهم الجماعة من “الزعر” الذين ارتكبوا موقعة الجمل في ميدان التحرير إبان أحداث مصر عام 2011، والذي ذهب ضحيتها

      عشرات من المتظاهرين ضد النظام المصري والرئيس محمد حسني مبارك.

      وهناك العشرات بل المئات من المصطلحات المنتشرة في الوطن العربي، الجديرة بالدرس والتحقيق لاسيما أن الولايات العربية تأثرت كثيراً بواقع الفرق الرسمية وغير الرسمية منها على سبيل المثال: الإنكشارية، الأرناؤوط، اللاوندية، الهوّارة، الطوبجية، السباهية، العلوفية (المرتزقة)، الدالاتية، السكبانية وسواها الكثير.

    • إبن قاسيون:

      روسيا من بوتين وإليه

      عمر العمر

      رجل روسيا القوي فلاديمير بوتين ورئيسها ديمتري مدفيديف يمارسان ضرباً من الاحتيال السياسي على شعوب روسيا. الرجلان أعلنا توافقاً على التعاقب في منصبي رئاستي الدولة والحكومة.

      نعم، ذلك إجراء يتم وفق الدستور غير أنه يشكل في الوقت نفسه تعدياً خطراً على تطور اللعبة الديمقراطية في أكبر قوى في شرق أوروبا. عوضاً عن تكريس المؤسسة الحزبية في الديمقراطية الروسية الناشئة يصادر رجل الكرملين القوي حق الشعب في الممارسة ليثبت زعامته قيصراً جديداً فيكرس حكم الفرد.

      بدلاً عن تداول السلطة بين حزبين متنافسين، كما هو النسق الغالب في الديمقراطيات الغربية، يستحدث بوتين ومدفيديف ديمقراطية روسية تختزل تداول السلطة بين رجلين.

      قبل أربع سنوات بدا بوتين ديمقراطياً فوق العادة، إذ آثر مغادرة الكرملين بينما كان قادراً على تعديل الدستور للبقاء ولاية ثالثة. تلك خطوة زادت بريقه في الداخل والخارج. التجربة أثبتت في غضون سنواته خارج الكرملين أنه ظل محتفظاً بمفاتيح السلطة الروسية. على الرغم من حداثة خبرته السياسية، أثبت مدفيديف قدرة على تحديث ماكينة الدولة المترهلة، مما أكسبه احتراماً. قاعدة ذلك الاحترام تشمل شرائح دعاة التحديث ومنافحي الفساد وأنصار لبرنة السياسة الروسية.

      هذه جبهة تنادي ببقاء مدفيديف في الكرملين بغية مواصلة منهج الليبرالية السياسية وتحديث الدولة والحياة.

      هي جبهة تنهض ضد عودة بوتين رئيساً إذ ترى في ذلك رجوعاً لأحكام «قبضة» الرجل الواحد وعصبة المفسدين.

      من المعروف عن عهد بوتين السابق بروز طبقة من الأثرياء أفشت ممارساتهم فساداً في الحياة العامة واستئثاراً بمغانم السلطة واحتكار الثروة. تلك ظاهرة لا تحجب جهد بوتين في خلق استقرار داخلي وضخ نزعة وطنية إذ استعادت موسكو إبان ولايتيه دورها على المسرح السياسي الدولي نداً قوياً.

      الليبراليون يحذرون من تشدد بوتين ورجاله عقب صعوده إلى السلطة مجدداً. التحذيرات تطال مغبة رجوع نزعة التطرف القومي. هناك مؤسسات بحث وكتاب يحذرون من احتمالات هروب رؤوس المال وزيادة معدلات الهجرة إلى الخارج. هناك دراسات قالت إن 22% من الروس يفضلون الهجرة غرباً. هذه هي النسبة الأعلى منذ انهيار الإمبراطورية الشيوعية. الدراسات تعزو الجانب الأكبر من الدوافع إلى استشراء الفساد على نحو يدمر الفرص أمام المواهب الواعدة. لدى الروس قناعة بأن رجوع بوتين يفتح الأفق أمام هيمنة أصحاب الخلفيات والميول الأمنية ووكلاء الخدمات ومن ثم مواجهة المبدعين وأصحاب القدرات على المنافسة انسداداً يحيلهم إلى الفاقة واليأس.

      معظم الشرائح الاجتماعية الجديدة في روسيا تشكو عدم توفر مناخ الأمان مع استشراء الفساد والتضييق لأسباب سياسية وشح خدمات التطبيب الحديث وندرة فرص العمل وتضييق على حرية الرأي والصحافة. هؤلاء يرون في روسيا وطناً لا يحرض على البقاء والعمل والزواج وتنشئة أطفال. عودة بوتين إلى الكرملين ترمز إلى ترسيخ هذا التوجه إذ على أيامه استحكم.

      جذر أزمة روسيا أنها فقدت البوصلة عقب انهيار الإمبراطورية بعد نحو سبعة عقود من الجهد لتشكيل أنموذج عالمي على نسق يوتوبيا أصبحت روسيا تبحث عن نسق حياتي داخلي ودور ما على المسرح الدولي. ربما حقق بوتين نجاحاً على هذا الطريق إذ أصبح الاقتصاد أكثر مرونة لكن الفساد ليس أقل قبضة كما أن المجتمع ربما يكون أكثر إحباطاً.

      بالاحتيال الدستوري يبقى بوتين ورجال قابضون على روسيا اثنتي عشرة سنة مقبلة.

    • طوني:

      منظومة القيم و الاستبداد

      د. طيب تيزيني

      جاءت المظاهر الأولى لتفكُّك الدولة الأمنية في بعض البلدان العربية، لتدشّن مرحلة جديدة في دراسة الاستبداد. ومعروف أن الاستشراق الألماني اهتم على مدى القرن التاسع عشر بهذه الظاهرة، إلى درجة أن مصطلح “الاستبداد الشرقي” اعتُبر من قِبل بعض ممثلي هذا الأخير من المستشرقين الألمان، حالة نموذجية خاصة جديرة بالفحص والبحث. وإذا كان غير محتمل أن نفصل هذا الاستبداد من خصائص البنية الاجتماعية والاقتصادية التي سادت في حينه، فإنه يبقى التحدث وارداً عن سمات معينة خاصة به. من ذلك، مثلاً، إنه استبداد ينحصر في طغمة أو مجموعة قليلة، وفيها تنمو المطامح في الحكم بحيث يجتمع فيها كل أشكال إذلال “الأتباع” المادية والمعنوية والأخلاقية. وهذا لا يعني أن ممارسة تلك الأشكال الاستبدادية موجودة في نسيج شخصية الشرقي بل في جيناته الوراثية: إنها، إذن، خصوصية نسبية تظهر فيها أمثال العناصر التالية: على التابع الخاضع للاستبداد أن يصل إلى أن تبعيته الكاملة لأسياده هي من طبائع الأمور.

      ومن المفارقة أن أرسطو اليوناني (الغربي) هو الذي تحدث عن ذلك، معتبراً أن التابع “شيء” وليس “ذاتاً” مما ينفي عنه إحساسه بتبعيته، ووعيه بذاته.

      من هذه الفكرة الأخيرة، ننطلق لنذكّر بمشاهِد تظهر في بعض مدن “الخريف العربي”: طفل أو رجل يُقتل بالرصاص الحي ويفقد حياته، ولكن يُستمر في إطلاق الرصاص على الجثة الميتة، بنوع من الهوس والذعر وبحالة من الانتشاء الحاقد. ومشهد آخر يتجلى في طفل تلقى ثلاث رصاصات أفقدته حياته، ولكن القاتل يحزّ رقبته إلى نصفها…إلخ، ومشهد ثالث تجسّده فتاة يستبيحها ثلاثة رجال منفردين ومجتمعين، ثم يأمرونها بالخروج إلى الشارع عارية مدمَّاة، فهؤلاء الثلاثة وأمثالهم هم علوج يجسدون نمطاً من الكائنات، التي يبحث فيها علماء في الدراسات الحضارية المقارنة، فأحد مواضيع هذه الدراسات يتمثل في ما يطلق عليه “الإنسان الذئبي”، الذي يخرج عن دائرة “الإنسان العاقل”، بقدرته على انتصاب قامته، وتمكُّنه من استخدام أصابعه، وبتطوره باتجاه العقل المطابق.

      إن كل ذلك مما ينضوي في إطار ما أوردناه وضمن مجتمع أُذِلَّ وحُرم من الثالوث المقدس: الحرية والكرامة والكفاية المادية، على مدى يقترب من نصف قرن، يظهر الآن جلياً كالشمس. والحقيقة، إن هذا الظهور الجلي للحطام العربي (وضمنه السوري) ليس جديداً أو -على الأقل- كان من قبل موجوداً.

      ولكن الجديد في ذلك يكمن في أن تراكمه المديد والشمولي لم يعد سراً، ولم يعد الكلام عليه خطراً. لقد عبّر الشعب السوري عن ذلك ببساطة هائلة، حين أعلن: لقد انكسر الخوف وانكسر معه الصمت، فجاء البركان الذي راح يزلزل الأرض تحت أقدام الطغاة.

      ويهمنا هنا، كذلك، أن منظومة القيم التي يصل عمرها إلى ما يقترب من نصف قرن، بدأت تنهار. لقد تحول “الربيع العربي” إلى أنموذج حي في بلدان كثيرة، وخصوصاً في أوساط الشباب. ولعل ذلك أنتج حالتين اثنتين كبريين في معظم العالم العربي: الحالة الأولى تتجسد في أن قضية تحرير المرأة والرجل لم تعد مسألة جزئية، بل لعلها تحولت إلى مدخل لرفع راية الحرية والمشروع النهضوي. أما إسقاط سجون الباستيل العربية فهي الحالة الثانية.

    • طوني:

      «الإخوان السوريون»: الاستثمار السياسي لمنطق الضحية
      حمود حمود

      غالباً ما يستخدم الإخوان المسلمون بشكل عام لغتين: لغة أمام الرأي العام العالمي بتصوير أنفسهم على أنهم ليسوا سوى طائفة دينية يضطهدها حكامها كما هو الأمر مع بقية الأقليات الدينية الأخرى، بغية استدرار عطف القوى الدولية للوقوف إلى جانبهم؛ وقد أتت سياسة هذه اللغة بأُكلها بعض الأحيان (في نوفمبر 2010 أصدرت الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن وضع الحريات الدينية في مصر. وقد وضع التقرير الإخوان إلى جانب طوائف أخرى ممن يتعرضون للاضطهاد مثل الأقباط والبهائيين).

      اللغة الثانية أمام شعوبهم وحكامهم، ليس بكونهم طائفة دينية، وإنما بتنصيب أنفسهم بكونهم ليسوا سوى صوت «المرجعية الإسلامية» لقيام «الدولة الإسلامية»، أو على أقل تقدير التحدث باسم المجتمع السني، أنهم هم الأقوى في اختزال مشهد الإسلام السياسي بهم وحدهم، وخاصة في ظل غياب حركات إسلامية كما هو الأمر في سورية.

      يستفيد «الإخوان السوريون» من هاتين اللغتين أكثر من أي فرع إخواني آخر، وذلك لسببين رئيسيين؛ الأول، خصوصية فسيفساء المجتمع السوري الطائفية، والتي تختلف عن المجتمع الأردني والمصري. وهم في هذا السياق يرون أن لهم الحق في الحكم، باستنادهم إلى كونهم هم من يمثل الأغلبية. وهذا ما دعاهم في مؤتمرهم الأخير (المغلف بالإخوان) في اسطنبول لإعادة الدعوة لقيام حكومة «تراعي خصوصية المجتمع السوري». وكان الأجدر بهم بدل هذا التلميح والغموض، أن ينطقوها صراحة: دولة إسلامية تحتكم للأغلبية. لكن هذه هي لغة الإخوان المناورة التي تستند إلى حسابات السياق السياسي ومدى قوتهم على الأرض (في الثمانينات أعلنوها صراحة، دولة إسلامية).

      والسبب الثاني، ما خلفته الصدامات المسلحة بينهم وبين والنظام في شباط (فبراير) 1982 من ضحايا، والاستثمار السياسي من قبل الإخوان لهذه الأحداث، وخاصة الآن في ظل ما تشهده سورية من تطورات، إلى درجة أنه لا تكاد تخلو مناسبة يتحدث فيها الإخوان السوريون عن أوضاعهم إلا ويتم الحديث عما جرى في حماة، بحيث يصبح استذكار هذه الأحداث بمثابة «لازمة» للخطاب، ليتم تحويلها إلى رافعة، الهدف منها سياسي أكثر من كونها طلباً للتحقيق في مجريات ما حدث.

      إضافة إلى إظهار أنفسهم بمظهر «الحمل الوديع»، فإن إحدى الدوافع السياسية لإصرار الإخوان على تكرار ما حدث في ثمانينيات وربطها بما يجري الآن -بمساعدة بعض القنوات الفضائية (منبر من لا منبر له) التي تخدم توجهاتهم-، يرمي من طرف خفي لـ «إضفاء المشروعية» على ثورتهم «الإسلامية»، وإظهار أنهم كانوا ضحية تلك الثورة.

      منطق الضحية الإخواني يذكّر بمنطق اليهود أنفسهم بالإصرار على التذكير الدائم بـ «الهولوكوست» والاستثمار السياسي إلى الآن لذكرى المحرقة. لقد وصلت الدرجة بـ زهير سالم (الناطق الرسمي باسم الجماعة) أبعد حتى من الهولوكوست بذلك الاستثمار، ليضع حماة جنباً إلى جنب مع وقعة «الحرّة» حينما داهمت جيوش يزيد بن معاوية يثرب المدينة أو حوادث قصف الحجّاج للكعبة بالمنجنيق، لينتهي به المطاف فيؤكد أن «حماة المجزرة ستبقى «توأم (كربلاء) بكل قسوتها ورهبتها وجلافة الذين نفذوها، وعظمة ضحاياها» (أي الإخوان).

      لكن إذا كانت «الضحية» عند اليهود قد تحولت إلى «جلاد»، فإنّ ما يقلق من خلال النبرة الثأرية التي يحملها خطاب الإخوان هو اللجوء إلى رد الفعل الانتقامي بحيث يتحولون إلى جلادين؛ طبعاً هذا وارد مادامت إيديولوجيا الدين السياسية والعسكرتارية التي حركتهم في الثمانينات، هي المتحكمة الآن على ذهنهم. ومن المعلوم أننا لم نسمع إلى الآن أي مراجعة نقدية لهذه الإيديولوجية الهادفة في نهاية الأمر إلى إقامة دولة إسلامية، أو دولة ذي مرجعية على مقاسهم اللاهوتي.

      في مقاله المنشور مؤخراً في الغارديان (16- نيسان (أبريل)- 2011)، يصر علي صدر الدين البيانوني (المراقب العام السابق) وهو يتحدث عن الاحتجاجات السورية على إقحام ذكريات حماة، وعاتباً بنفس الوقت على المجتمع الدولي لأنه كان «أصماً» عن سماع استغاثات «ضحايا الأسد» على حد تعبيره (والمقصود هم الإخوان). لكن ما هو ملفت أن البيانوني -ومن طرف خفي- يستغل، ليس فقط ربط تلك الأحداث بما يجري الآن، بل غياب وسائل الإعلام حينها وأي رواية حقيقية تفسر ما جرى؛ وهذا ما دعاه ليرفع رقم تلك الضحايا أضعافاً إلى 50.000 !!، وعدد المعتقلين إلى 17000 (لكن رياض شقفة، المراقب الحالي، عنده الرقم 20.000).

      الإخوان السوريون وهم يظهرون دائماً بمظهر «الحمل الوديع» الذي قصقصت أجنحته من غير ذنب يذكر (سوى أنهم قالوا: نريد دولة إسلامية!)، لا يفضلون الحديث لا عمن افتعل تلك الأحداث والمسبب لانفجارها، ولا حتى عن الإيديولوجية الطائفية التي يحتكم إليها ذهنهم اللاهوتي، والتي كانت هي السبب الرئيس لإعلانهم الجهاد؛ هذا فضلاً عن إحجامهم الحديث عن المآلات التي خلفها صراع النظام السوري معهم وتأثيرها على المجتمع السوري برمته والذي يعاني منها إلى الآن.

      برأي البيانوني أنه بسبب «منع حرية التعبير وغياب الديمقراطية والانتهاك الدستوري لحقوق الإنسان الأساسية»، قام «أفراد قلائل» (والتعبير له) باللجوء للعنف، وإذ بالأسد يردّ بقتل نحو 50.000 من حماة وغيرها! هذا ما قدمه البيانوني في الغارديان مخاطباً الرأي العام الغربي. وربما يمثل هذا صيحة استغاثة أخرى من الإخوان للغرب.

      من المؤكد أن البيانوني يعلم أن القصة ليست مسألة «أفراد قلائل»، حتى يرد الرئيس الأسد بقتل 50.000. المسألة كما يعلم هي مسألة تنظيم ميليشيوي له شق سياسي، وآخر عسكري. وأعتقد أنه لمن أراد قراءة الإخوان المسلمين السوريين (وخاصة من حيث التنظيم، السلوك، الإيديولوجية، الأهداف)، فأفضل شيء يمكن أن يطلع عليه هو بيانهم الشهير الذي كتبوه هم أنفسهم قبل أحداث حماة، تحت عنوان «بيان الثورة الإسلامية في سورية ومنهاجها» بتاريخ 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1980؛ وكان علي صدر الدين البيانوني نفسه أحد الموقعين عليه (إضافة إلى: سعيد حوى، وعدنان سعد الدين الذي أصدره بنسخة ثالثة سنة 1988). وقد أتى هذا البيان الثوري الإسلامي، ليوحد صفوف الإخوان الشماليين (كما عرفوا حينها في حماة وجسر الشغور وإدلب…

      هذه المناطق التي كان ينتشر فيها الجهاديون من «الطليعة المقاتلة»، الجناح العسكري) مع الإخوان الشوام، الجنوبيين، بزعامة عصام العطار ومعتدلين آخرين. وأهم ما يبينه هذا البيان بشأن حقيقة الصراع (إضافة إلى أمور مهمة أخرى)، هو «طائفية» تنظيم الإخوان المسلمين «السنية» في نظرتهم سواء للمجتمع أو إلى نظام الحكم في سورية، ولماذا كان الصراع؟، وبهدف ماذا؟..الخ. لكن الإخوان الآن لا يفضلون ذكر ذلك البيان (وهم لم ينتقدوه)، رغم أنهم كانوا يفاخرون به في ذلك الحين، خاصة عدنان سعد الدين (مراقب سابق).

      كل هذه المسائل يبتعد الإخوان المسلمون عن الإجابة عنها بشكل واضح أمام الشعب السوري. فما يكتفون به القول أنه تواجد بعض الأفراد ولجئوا للعنف! وهؤلاء لا يمثلون الإخوان، وإذ بالنظام السوري يقتلع مدينة حماة! لا بل يصرون على الشعب السوري من خلال تكرار تلك الأحداث، وخاصة في ظل ما يمر به الآن (والبلد على كف عفريت) أن تبقى ذاكرتهم مثقوبة، بإنعاشها دوماً بأوراق تهدد السلم الأهلي. فضلاً أن هذا الربط الإخواني يسبب القلاقل ويهدد سلامة الموزاييك الاجتماعي السوري، ويضر بحركة الاحتجاجات.

      لم يرسل الإخوان إلى المجتمع السوري أية إشارات تفسر ما حدث، أو حتى إشارات يعترفون بها بأخطائهم التي أدت إلى نتائج وخيمة يعاني منها الشعب السوري برمته إلى الآن. صحيح أن القضية كانت قضيتهم هم والنظام السوري، إلا أن الشعب السوري هو الذي دفع ثمن مطالبتهم بالدولة الإسلامية. والثمن كان غالياً سواء دماء الأبرياء التي أريقت، أو على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي (الوحدة بين أبناء الشعب) أو حتى على مستوى الحريات السياسية؛ فإذا كان ثمة هامش من الحرية قبل هذه الأحداث، فإن هذا الهامش -الذي استغلوه في بناء خلاياهم- قد ألغي بالكامل بسبب «ثورتهم الإسلامية».

    • إبن قاسيون:

      منشقون من الجيش السوري يتصدون لقوات أمن وشبيحة شمال غرب سورية

      (د ب أ):

      ذكر ناشطون سوريون الأربعاء أن منشقين عن الجيش السوري تصدوا لقوات أمن وشبيحة تابعين للنظام بمحافظة إدلب شمال غربي سورية.

      وأوضح الناشطون على الإنترنت أن “الجيش السوري الحر” أعد كمينا للشبيحة المتوجهين إلى جبل الزاوية على طريق أريحا-المسطومة، وتوقع الناشطون مقتل العشرات من الشبيحة.

      وأضافوا إن كتيبة من الجيش الحر هاجمت حاجزا للأمن والشبيحة في قرية الحواش سهل الغاب، ما أسفر عن مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة على الأقل. وفي إدلب أيضا، قال النشطاء إن أكثر من مئة سيارة أمن وأخرى عسكرية اقتحمت قرية الرامي وسط إطلاق نار كثيف مع تمشيط كامل للمنطقة وحملة اعتقالات عشوائية.

      وكان متحدثا عن “الجيش الوطني الحر” أعلن أن مهمة الجيش ستكون التعامل مع قوات الأمن التي تقوم بقتل المواطنين و محاصرة المدن على أنها أهداف مشروعة، وحذر من أنهم سيقومون باستهدافها في جميع الأراضي السورية بدون استثناء، وطلب من عناصر الجيش ترك ثكناتهم العسكرية لأنها لا تمثل شعبهم.

      وفي ريف دمشق، قال الناشطون إن قوات النظام داهمت مدرسة البنات الثانوية صباحا واعتقلت 60 بنتا لمشاركتهن بالمظاهرات الطلابية، وبعد سجال طويل تم مبادلة البنات بآبائهم. وأعقب ذلك مداهمة مدرسة البنين وحملة مداهمات للمنازل.

      ورصد الناشطون انتشارا كثيفا للجيش حول مطار الضمير للبحث عن عدد من الجنود المنشقين منذ الثلاثاء.

      وفي غضون ذلك أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أن 15 شخصا على الأقل بينهم أكاديميان معارضان للنظام البعثي قتلوا في حملات قوات النظام يوم أمس.

      ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قتل 2281 مدنيا و618 من الجيش وقوى الأمن الداخلي منذ بداية الاضطرابات في سورية منتصف آذار/ مارس الماضي.

    • طوني:

      البطريرك يمثّلهم جميعاً

      سليمان تقي الدين

      لا يزال تصريح البطريرك الماروني في فرنسا عن الأحداث في سوريا يستثير جدلاً، فالفئات أعلنت مواقفها بهذا القدر أو ذاك من الوضوح، وليس من طرف إلاّ وكانت حساباته لبنانية حتى لو كان يتموضع في موقع إقليمي . مفاجأة البطريرك هي كلامه بالأسود والأبيض عن علاقات الجماعات الطائفية، والإفصاح عمّا يشبه الاستراتيجية التي تحكم المؤسسة الكنسية والجسم السياسي المسيحي .

      لا يختلف منظور البطريرك عن منظور كل الطيف الديني والسياسي إلا في حدّة الوضوح والصراحة، ولا يعقل أن المؤسسات الدينية والسياسية المغرقة في المضمون الطائفي، أن تفكر عن سوريا بمضمون آخر، سواء أكانت سوريا تشبه لبنان أم لا تشبهه . دور سوريا وممارستها في لبنان خلال أربعة عقود لم ينزّهها من اللعبة الطائفية، كما أن مستقبل الأوضاع في سوريا بقطع النظر عن طبيعتها الداخلية، تنعكس على لبنان اليوم كتوازنات طائفية . ليس في لبنان السياسي اليوم من يستقبل أي تحوّل ديمقراطي مدني في صيغة ديمقراطية مدنية، فكيف إذا كانت هناك هواجس من مسار سوري غامض حتى لا نجزم سلفاً بنتائجه؟ إذا كان البطريرك يقرأ الحدث السوري من هذه الزاوية اللبنانية الواقعية، فهو لم يخرج عن المنطق السائد، ولم يكسر قواعد التفكير، ولم يذهب أبعد من الآخرين الذين يغلفون مواقفهم بطلاء أيديولوجي مختلف . فأزمة خطاب البطريرك أنها خرجت عن مألوف التمويه الذي قامت عليه الصيغة الطائفية اللبنانية تحت واجهة “العيش المشترك”، وفي أعماقها وأبعادها كانت صيغة “التكاذب المشترك” .

      لا يصحّ إذاً، نقد خطاب البطريرك بالمنطق الطائفي المعاكس، فكلا المنطقين أديّا في لبنان ويؤديان في المستقبل إلى النتيجة ذاتها، أي إلى غلبة منطق طائفي على منطق طائفي آخر، والمسيحية السياسية والإسلامية السياسية بفروعها ومدارسها هي الآن في أوج حضورها، وهي مجرد ألوان في الواقع الذي آل إليه مجتمع المشرق العربي من لبنان إلى العراق مروراً بسوريا . لا يفيد إنكار الواقع وتحسين صورته أو ستره بما بقي من “خجل لدى الطوائف”، أو لإسقاط نظرة رغبوية ذاتية تنبع من منظور أيديولوجي مسبق أو عن رؤية غير مطابقة، وليس عيباً الحديث عن الطوائف إلاّ إذا كانت فعلاً قد أصبحت شيئاً من الماضي . أما وأن الطوائف تتجدّد في صور حداثوية وتعيش في تاريخنا الواقعي وليس في خيالنا لأنها شبكات مصالح وليست مجرد عصبيات معنوية، فذلك أدعى إلى فهم منطقها وآليات عملها لتفكيكها وتخطيّها إذا كان هناك من يسعى حقاً إلى تخطيها .

      إذا استوى التفكير إلى الصراحة والواقعية، أمكن نقاش استراتيجية الطوائف بما هي أحزاب مسيطرة على مكوناتها البشرية، ويصحّ عندها مساءلة البطريرك في حزبه ومن حزبه ومن أحزاب الآخرين، في ما إذا كان لهذه الجماعات أن تنقذ وجودها أو تحقق طموحاتها كجماعات خارج إطار العيش المشترك ولأهداف فئوية أنانية . وإذا كان ثمة من حقيقة يجب التذكير بها هي أن تجارب الطوائف في أخذ خيارات شبه مستقلة أو منعزلة عن جميع الآخرين، قاد وسيقود إلى النزاعات والحروب مهما كانت المكاسب المؤقتة منها . لا تستطيع الطوائف وقد تحولت إلى أحزاب أو صودرت من أحزاب أن تجد لنفسها الاستقرار والأمن اللذين ينشدهما الكائن البشري ولا طبعاً التقدم والازدهار . فإذا كانت رغبة العيش المشترك أو العيش معاً في حدود كيان سياسي واحد فلا بديل عن صيغة تؤمن الرضى والاقتناع والولاء الثابت لتلك الصيغة ولا يتوافر ذلك إلاّ في إطار مرجعية واحدة هي الدولة، وقاعدة واحدة هي المساواة . لا شيء يقلق في خطاب البطريرك مثل استعادة أو استحضار فكرة الامتيازات الطائفية في السلطة كضمانة للأقليات . هذه الفكرة التي أطاحتها الحرب الأهلية بالنسبة إلى المسيحيين في لبنان، يحاول آخرون اللجوء إليها من أبواب مختلفة وبوساطة أشكال من “السلطة” مختلفة، لأن لبنان في واقعه مجموعة من الأقليات . ولكي يسوّغ هؤلاء واقعية هذا “المخرج” غير المضمون يلجأون إلى التوازن الإقليمي في سعي لتكوين أكثريات في إطار أرحب وأوسع، إِما في خطاب سياسي وإما في خطاب أيديولوجي يجمع مصالح لا يمكن جمعها في واقع الحياة على أساس المتحد الديني أو المذهبي .

      ففي خريطة المشرق العربي تتناوب الجماعات المذهبية على مواقع السلطة والامتيازات والحرمان من بلد إلى آخر، هذا المأزق الطوائفي الذي يتجلّى في صور مختلفة من التعبير لدى الفئات اللبنانية كأن يجد في العراق نموذجاً للاستقلال، وفي سوريا مشروع وصاية وتدخل أجنبي، أو أن يجد الإسلام السياسي في مكان غيره في مكان آخر أو مذهب آخر، أو الاستبداد عمالة في مكان ووطنية في مكان آخر، هذا المأزق ينقضه البطريرك في الحديث المباشر عن تحالف الجماعات لإيجاد توازن سياسي سلطوي من غير الاضطرار إلى تفسير يتعدّى كون الآخر يملك نقيضه وهو التشدّد في هويته وثقافته . أي أن المشكلة هوية في مقابل هوية وثقافة في مقابل ثقافة في مجتمع ليس مثقلاً بهموم واهتمامات ومشكلات اجتماعية وإنسانية أخرى كالكرامة والحرية والمشاركة والمساواة والديمقراطية والتقدم . ولأن الشعوب العربية ثارت من أجل أشكال متنوعة من المطالب التي تتقاطع عند فكرة الحرية والكرامة، فليس غريباً أن يكون حراك هذه الشعوب اعتراضاً على كل أشكال الاستئثار الفئوي الاجتماعي أو الطائفي . وليس غريباً أن تلتبس فكرة الأكثرية لدى الجمهور كما تلتبس لدى الخاصة والنخبة، أو تصبح عقبة في وجه التغيير السلمي طالما أن أصحاب الحل والربط لم يجدوا لها وسيلة أخرى . وإذا كان من منطق وراء مطالبة “الأقليات” بضمانات لها، أفليس من المنطق أن تطالب “الأكثريات” بحقوقها؟! فلا مخرج إذاً، إلا بوجود قاعدة مشتركة للعيش معاً واحترام الضمانات كما احترام الحقوق، حيث لم تجد البشرية حلاً أفضل من أولوية علاقة المواطن بالدولة كمدخل لاحترام علاقته بجماعة فوق الدولة أو ما دونها . هذا هو معنى الدولة المدنية .

    • طوني:

      أين “اليسار” من سوريا؟ الجزء الأول

      ترجمة يوسف حداد

      إن معارضة النظام الاسرائيلي العنصري ورياء سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تسوغها حجج ملموسة. إن إدانة الأنظمة المتسلطة في العالم العربي والنضال ضدها يرتكزان أيضا ً على مبررات موضوعية. كما وإن ما يدعونا، لا بل يحتم علينا، دعم المقاومة في الحالتين المذكورتين آنفا ً مبني على حجة صلبة. جوهر هذه الحجة هو المبادىء الأساسية في الأخلاق والسياسة، مبادىء يجب الحكم بها على القمع للإنتفاضة السورية.

      لكن البعض في معسكر اليسار في المنطقة، وفي لبنان بوجه خاص، يتلقفون المشهد الدموي في سوريا بقدر من الغموض الملفت. فهل على اليساريين “الصالحين” دعم المعارضة وإدانة ممارسات النظام التي فاقت كل الحدود، أو عليهم الإلتزام بموقف حيادي (وهو موقف قائم بحد ذاته)؟

      “المعضلة” المطروحة أمامنا مضللة. فمنطلقها إجلال وتقدير للدعم الذي يوفره النظام السوري للمقاومة – لا سيما حزب الله – ضد الإمبريالية الأمريكية والإسرائيلية. حفنة قليلة من اليساريين تخالف الرأي السائد هذا، حتى من بين الذين كانوا يوجهون سهام الانتقادات لسياسات النظام السوري قبل إنطلاق شرارة التظاهرات العارمة.

      لكن التظاهرات المتواصلة منذ خمسة أشهر ضد النظام السوري والرد القمعي الذي خلف حتى الآن أكثر من ألفي قتيل وآلاف المصابين والمعتقلين، يجب أن يوصدا باب الغموض في الموقف. يتساءل المرء كيف لهذه الممارسات القمعية التي يتبناها النظام السوري أن تؤول إلى الخلاص من عنصرية ووحشية السياسات الإسرائيلية؟ كيف لها أن توقف هدم المنازل، ومخططات الترحيل والتهجير، والإستيطان العنصري وغير الشرعي على الأراضي الفلسطينية؟ كيف لهذه الممارسات التصدي للسياسات المنافقة التي تنتهجها الولايات المتحدة في المنطقة، وتدميرها للعراق، ودعمها لسياسية إسرائيل العنصرية وللدكتاتوريات العربية المناهضة لمعسكر المقاومة؟

      إذا كان التصدي للإمبريالية بالنسبة لأحدهم تجسيدا ً لموقف سياسي وليس مبدأ راسخا ً، عندها يصبح الموقف الداعم للنظام السوري مفهوما ً، لكنه يبقى مجردا ً من أي مبدأ. غير أن هذا التوجه يتجانس مع موقف الإسرائيليين وداعمي إسرائيل الذين يرفضون سياساتها العنصرية لكنهم يقدمون مبررات لدعمهم لها. أما المثير للسخرية فهو أن أولئك اليساريون الإسرائيليون هم غالبا ً عرضة للتأنيب من قبل الفئة الداعمة للمقاومة لتخليهم عن كل ما يمت بصلة لليسار.

      إذا ً أين المبدأ من كل هذا؟ رغم أن السؤال قد يبدو ساذجا ً لكنه موجه للذين يدعون تبني مواقف مبدئية دون سواها. النظام السوري تجاوز بأشواط الخطوط الحمراء وعلى أولئك الذين يولوا الأولوية للمقاومة العودة لمبادئهم. كذلك لا مكان للمتطرفين القوميين – حملة شعار “وطني في الحق والباطل” – الذين يكيلون النظام السوري بأهازيج الولاء. إذا كان المرء يواجه الإمبريالية وفقا ً لقناعاته فعليه رفض قمع المتظاهرين من قبل النظام السوري وفقا ً لهذه القناعات عينها. ومهما يملك النظام السوري من رصيد مقاوم فإن هذا الرصيد تلاشى مع شروعه بقتل شعبه، حيث وصل إلى معدل مئة قتيل تقريبا أسبوعيا ً خلال الأشهر الخمسة الأخيرة.

      إذا السؤال المطروح هو ليس إذا ما يتوجب على اليسار – الذي أصبح هلاميا ً بشكل مطرد إذ أنه بات ينطوي تحت لوائه ليبراليون ورجعيون حتى بعضا ً ممن يتبنى سياسات فاشية – دعم أو معارضة النظام السوري. فهذا قرار ينبغي أن يتخذه الناس في عالمنا هذا: هل نتبنى موقفاً سياسياً أم مبدأ؟ هل نؤازر بلدا ً أم مبدأ؟ هل نغلب الوطنية والقومية على المبدأ؟ وإذا صح هذا الحال، فلماذا كنا ننتقد الأمريكيين في دعمهم للحرب على العراق؟ لماذا نرفض اقتصاد التساقط الذي يحطم حياة العديد بانتظار سراب النمو المستدام؟ لماذا ننتقد الاسرائيليين لدعمهم السياسات العنصرية لدولتهم؟

      إدانة الطغيان من مطلق مبدئي يحتم ادانته بغض النظر عن من كان يمارسه، وإلا فلن يعود بوسعنا الالتماس إلى ما هو مبدئي. عندها قد نقع في شرك تكرار الأمر الذي كثير منا أدانه بصوت عال وعن وجه حق. ألم نتهم الحرب الأمريكية على الإرهاب بأنها متعجرفة ومنافقة لأنها تخرق المبادىء التي تتدعي بأنها ترفعها؟

      بالتأكيد هناك مناطق رمادية، ولهذا السبب كان من الممكن دعم المساندة السورية للمقاومة وفي الوقت عينه إدانة سياسة النظام الداخلية قبل التظاهرات. لكن الأشهر الخمسة الماضية أظهرت أنه لا يمكن العفو عن النظام تحت ستار رصيده المقاوم ولأنه لا وجود لليسار دون مبادىء.

      نشر المقال لأول مرة باللغة الأنجليزية على موقع الجزيرة نت

    • إبن قاسيون:

      السفير البريطاني في دمشق يتهم ‘الاخ الاكبر’ بفرض حقيقة واحدة على الشعب

      قوات الامن والشبيحة يستهدفون الاطفال في الرستن

      ‘القدس العربي’:

      اتهم السفير البريطاني في سورية الحكومة السورية باسكات كل صوت وحظر المعلومات وقمع المتظاهرين بوحشية. وتخلى السفير سايمون كوليز عن القيود الدبلوماسية وكتب في مدونته نقدا شديدا للنظام الذي وصفه بأنه ‘تعود على السلطة ويقوم بعمل اي شيء للحفاظ عليها’.

      وقال السفير مخاطبا المتظاهرين او الرأي العام السوري ان ‘النظام لا يريدكم ان تعرفوا ان قواته الامنية والعصابات التي تدعمها تقوم بقتل واعتقال وانتهاك المتظاهرين السلميين’.

      واضاف السفير الذي اشار الى ان عدد القتلى في الانتفاضة التي بدأت في شهر اذار (مارس) الماضي ان الحكومة السورية ‘تريد منكم ان تسمعوا نسخة واحدة من الحقيقة، نسختها وان تشاهدوا خيارا واحدا للازمة وهو العودة للنظام الشمولي، حيث الخوف يحل محل الرغبة في الحرية’. وجاء عنوان المقال في المدونة ‘الحقيقة التي يريد الاخ الاكبر انها الحقيقة’ والتي صادقت لها وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، واتهم فيها النظام بالقيام بعمل اي شيء لتهشيم الاحتجاج. وقال كوليز ان النظام منع الصحافة الاجنبية من الدخول للبلاد وقام وبشكل منظم بملاحقة واعتقال الصحافيين واصحاب المدونات.

      وقال ان النظام قام بقطع خطوط الاتصال وشبكات الهواتف النقالة والانترنت واعتقل من يستخدمونها قبل ان يدخل دباباته وعرباته المسلحة للمدن. ودعا المواطنين لرفض الحقيقة التي يريد النظام فرضها ‘النظام يريد خلق حقيقة واحدة وعلينا ان لا نسمح له’. وسخر السفير من وعود النظام للاصلاح معلقا انها تحتوي على الكثير من الاشياء الجيدة لكن عندما تقرأ العبارات المكتوبة بحروف صغيرة ‘ستجد ان كل طريق فتحه النظام للحرية وحرية التعبير يقود الى تضييق الخناق’ وكل طريق يقود الى مسؤول في الحكومة يفعل ما طلب منه ان يفعل’.

      ومع ان السفير كوليز كان خارج البلاد عندما ذهب السفيران الامريكي روبرت فورد والفرنسي اريك شيفاليه الى مدينة حماة في تموز (يوليو) الا انه شارك في تظاهرة للاحتجاج على مقتل ناشط حقوق بعد تعذيبه. وعمل كوليز قبل تكليفه العمل في دمشق سفيرا للندن في قطر وقد تعلم اللغة العربية منذ الصغر.

      استهداف الاطفال في الرستن

      من جهة اخرى وفي تقرير لمراسل صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مواجهة نقل تفاصيلها مراسلها في مدينة الرستن بين مسلحين في المدينة وقوات الجيش السوري حيث حولت المدينة الى منطقة معزولة. وقالت ان الجيش استخدم دبابات واسلحة ثقيلة لقصف البيوت والمدارس. واشار التقرير الى ان مسلحين من المعارضة تمترسوا خلف المباني من اجل صد الهجوم. وبحسب المواطنين فان مناطق من المدينة اصبحت محظورة على السكان فيما تحدث المناوشات والمواجهات بين الجيش والمعارضة المسلحة بشكل يومي.

      وقال التقرير ان الشبيحة وهم ميليشيات النظام يقومون بمداهمة البيوت لملاحقة الجنود الهاربين واعتقال من يشتبه بكونه من المعارضة، وبحسب مواطن في المدينة فان هذه الميليشيات المسلحة تبحث عن مبرر للقتل. فيما اتخذت عناصر الجيش مواقع فوق بنايات الحكومة حيث يقومون بقنص من يتجرأ على الخروج من بيته، وتسمع ليليا اصوات اطلاق النار بشكل عشوائي.

      وتعطلت الخدمات العامة فيما اصبح الاطفال الذين اغلقت مدارسهم هدفا للقناصة، وتحدث احد الاباء وهو يبكي عن رصاصة اطلقت عليه فاصابت كتفه وخرجت منه لتقتل ابنه الصغير البالغ من العمر خمسة اعوام. ولا يزال الولد في حالة من الصدمة حيث قال عم الولد الضحية ان العالم اهتم بمقتل حمزة الخطيب ـ 13 عاما، لكنه لم ينتبه للاطفال الذين اصبحوا وقود المعركة فهناك مئات مثل حمزة الخطيب.

      واشار الى حادثة مقتل صبي عمره 7 اعوام حيث اصابته طلقة في قلبه وهو جالس في سيارة والده. وقال ان المشكلة انه بعد حادث مقتل كل طفل يقوم التلفاز الرسمي بمقابلات مع اشخاص يقول انهم اباء القتلى حيث يلقون اللوم على العصابات المسلحة، مضيفا انها اكاذيب مثيرة للقرف.

      وتساءل عن عدد الاطفال الذين سيقتلون قبل ان يقرر احد مساعدتهم. وقالت الصحيفة ان تقارير القتل تنتشر بشكل يومي ومن يجرحون وينقلون الى المستشفيات التي تتعرض لمداهمات قوات الامن. وبعد حوادث عن معاملات قاسية قرر الناس عدم ارسال ابنائهم لمستشفى حمص القريب. وقال معارض متحدثا عن رجال الامن بانهم ‘مثل الحيوانات’.

      وقال انه ذهب مع صديق له لحضور جنازة صبي في عمر الثالثة عشرة قتله الامن وبدلا من السماح للمشاركين بالقيام بمراسم العزاء قام الامن بقتل عدد اخر. وعلى الرغم من الوجود الكثيف لقوات الامن في الرستن الا ان المعركة ليست من طرف واحد حيث نقل عن معارضين قولهم ان اعدادا من المقاتلين حضروا لمساعدة مقاتلي المدينة.

      واشار المعارض الى ان الحكومة تتحدث دائما عن العصابات المسلحة لكن السكان يملكون اسلحة ولكن للدفاع عن انفسهم. واضاف ان الجيش اعلن حربا ضد الشعب وعزز وجوده باليات ودبابات، ومع ان المعركة ستكون غير متكافئة لكن المقاتلين مصممين على المواجهة.

      وتعتبر الرستن التي تحولت الى مركز للاحتجاج من المناطق الاستراتيجية فخسارة النظام لها يعني تقسيم البلد الى شطرين فهي تقع شمال العاصمة الاقليمية حمص، وعلى الطريق المهم للاذقية وحماة. كما ان المدينة معروفة بتاريخها في النشاط السياسي المعارض، وغالبية سكانها من السنة، وفيها اكثر من الف ضابط في الجيش. وكانت صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية قد قالت ان مواقع الحكومة على الانترنت قد استبدلت بمواقع عليها خريطة سورية وتظهر مدنها وعدد القتلى من كل منها منذ بداية الانتفاضة. كما احتوت على لقطات فيديو واحصائيات عن عدد المدن التي كانت ضحية القمع: اللاذقية وحمص ودمشق، وكذا وصلات تنصح الناشطين الحفاظ على هويتهم بشكل سري. ويعتقد ان النشاطات هذه تهدف الى مواجهة الحرب التي يشنها النظام والتي اطلق عليها جيش سورية الالكتروني وادت الى عمليات اعتقال لكثير من الناشطين. ويقوم مؤيدو الحكومة بارسال رسائل مؤيدة للحكومة عبر الفيسبوك وشبكات التواصل الاجتماعي. واعلنت جامعة هارفارد عن تعرض موقعها لهجوم برسالة تحمل شعار جيش سورية الالكتروني.

      ======================================================================

      أنا شاهدت اللقاء، وصراحة أحيي السفير الحر على مواقفه الجريئة التي لم نراها من السفراء العرب!
      http://www.youtube.com/watch?v=4fV7J2gbSAk

    • طوني:

      لا حرية من دون مساواة

      فواز طرابلسي

      I

      إن أكبر دليل على أن ما نحن شهود عليه، ومشاركون فيه، يرقى إلى مستوى الثورات، وأنه ليس مجرد كلمات عابرة، هو أن ما نشهده لا يقتصر على حجم القوى المحتشدة، ولا على ما عبّرت عنه من جرأة وتضحيات وكسر لحاجز الخوف ومخيلة في ابتكار الأساليب النضالية، بل يتعدى إلى ما تجلت عنه الانتفاضات من دقة وجذرية في شعاراتها، الأمر الذي سمح بأن يرددها ويتلاقى عليها عشرات الملايين من المحيط إلى الخليج، وخصوصاً شعارين منها هما: “الشعب يريد إسقاط النظام” و”عمل، حرية، خبز”. وقد كتبتُ في غير مناسبة مؤخراً(1) عن الثورة في المفاهيم التي تنطوي عليها عملية إعادة الاعتبار إلى الشعب ووحدته وسيادته، وإلى اعتباره مصدر السلطات والشرعية.. وحاولت البرهنة على أن الشعار في قيد التطبيق يشكل نقداً بالممارسة لمنظومة كاملة من المفاهيم والممارسات التي ارتبطت بالعولمة، بدءاً بترسيمة المجتمع المدني، ووصولاً إلى مقولات النيوليبرالية الاقتصادية بحسب إملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات التنمية الدولية، وشددتُ على أن الجدّة الفكرية والعملية التي انطوى عليها الشعار هي في إيلائه الأولوية للسياسة، واعتباره إسقاط الأنظمة بداية عملية تحويل ديموقراطية جذرية للعلاقة بين الحكام والمحكومين.

      II

      يمكن القول إن إعادة الاعتبار إلى ثنائي الشعب/ النظام يشكل الجواب الأول عن موضوع هذا الملف المتعلق بالقيم الجديدة التي تنطوي عليها ـ أو يجب أن تنطوي عليها ـ العملية الثورية الحالية. على أني أود التوقف عند الشعار الثلاثي “عمل، حرية، خبز” لاستنطاق دلالاته والدفاع عنه، بعد أن تكاثرت محاولات استبعاده بالتجزئة أو الأحادية. فثمة ما يستدعي الاعتراض الشديد على الفصل التعسفي الذي يقام ضمن هذا الشعار الثلاثي بين النطاق السياسي: الحرية، من جهة، والنطاق الاقتصادي ـ الاجتماعي: العمل والخبز، من جهة أُخرى. ويترافق هذا الفصل مع إعلان أولويات نابذة عبّرت عنها شعارات راجت هي أيضاً مثل: “الموضوع هو الحرية وليس الخبز”، أو “إنها ثورة كبرياء وليست ثورة غذاء”، أو حتى “الحرية شرط مسبق للخبز”، فمثل هذه الشعارات يشكّل ردة فعل ساذجة وناقصة على الرشى المعيشية التي تقدمها الأنظمة رداً على مطالب التغيير السياسي. على أن هذه الشعارات النابذة تنمّ أيضاً عن ذهنية تطهرية ونخبوية سائدة تقيم الفصل بين القيمة والمبدأ من جهة، وبين المصالح من جهة أُخرى، وهي بذلك تشي بضيق أفق طبقي يتغافل عن مصالح وتطلعات الجسم الأكبر من التحالف الشعبي العريض الذي يخوض الانتفاضات.

      إن مطلب “العمل” ليس إضافة ثانوية إلى المطالب، ذلك بأننا نتحدث عن عالم عربي هو صاحب رقمين قياسيين عالميين، الأول في نسبة الشباب من مجموع السكان، والثاني في نسبة البطالة، وخصوصاً بطالة الشباب. وقد ارتفع شعار تأمين العمل تعبيراً عن حاجة حيوية تخص المكوّن الرئيسي الذي أطلق الثورة ولا يزال يشكل وقودها وجناحها الأكثر جذرية، وهو الشباب الذي يرفض واقع بطالته، أو يعبّر عن قلقه إزاء مستقبله في ظل أنظمة تسدّ في وجهه آفاق المستقبل كافة.

      إن تأمين فرص العمل ليس مطلباً يتعلق بالحريات، بل بالحقوق؛ حقوق المواطن، كما أن الديموقراطية ـ إذا ما كان ثمة حاجة إلى التذكير ـ هي حريات وحقوق معاً (وواجبات أيضاً)، علاوة على أن تأمين الحق في العمل ـ في ظل الأوضاع العربية الراهنة ـ يتطلب إعادة هيكلة للأنظمة والسياسات الاقتصادية، فعدم اعتماد سياسات اقتصادية جادة لتحقيق زيادات ملموسة في فرص العمل يعني فقط إعادة إنتاج العوامل التي أدت إلى الانتفاضات.

      “الخبز”: نعم الخبز، بما هو الحقوق الاجتماعية. فمثلما يراد طمس المطلب المشترك للشباب في العمل، يجري السعي لإخفاء دور الجماهير الشعبية في الانتفاضات، وهي الفئات الأكثر حضوراً في التحركات جميعاً، والأكثر جرأة على الإقدام والتضحية، وأعني الفئات الواسعة من العمال والفلاحين والكسبة، ومن فقراء الريف ومهمّشيه، وسكان الضواحي الشعبية و”العشوائيات” في المدن، الذين تمرّدوا أيضاً، إن لم نقل خاصة، من أجل حقوقهم الاجتماعية: الحق في العلم والسكن والصحة والتحرر من الفقر وتأمين مستوى معيشة لائق. هذا في وقت تريد لنا أيديولوجيا العولمة النيوليبرالية، ورطانة المجتمع المدني، اختزال حقوق الإنسان بالحقوق الفردية، وحجب الحقوق الاجتماعية، أو إيلاءها المكانة الثانوية في أحسن الأحوال.

      صحيح أن قوى الانتفاضات تلتقي على مركزية مطلب الحرية، وصحيح وألف صحيح أن الحرية بالمفرد والجمع قيمة بذاتها، لكن في التطبيق العملي، أيّ معنى يكون للحرية، بما هي نظام سياسي، إن لم يكن يعني حق الأكثرية الشعبية في إيصال ممثليها إلى مواقع القرار، وبالتالي حضور مصالح ومطالب وتطلعات فئات المجتمع المنتجة والمحرومة في الحياة العامة، فضلاً عن توافر الآليات الدستورية والمؤسساتية التي تسمح لها بالتعبير عنها وتحقيقها؟

      أمّا في ما يتعلق بـ “الكرامة”، وهذه توضع أيضاً في مواجهة العمل والخبز، فالسؤال هو: هل إن التعذيب والقمع واحتقار الشعب ـ إمّا استعلاء على طريقة الرئيس الأسد وإمّا ذمّاً وشتماً على طريقة القذافي ـ والإقصاء عن الحياة العامة، كي لا نتحدث عن إجبار الأطفال على لثم أقدام العسكر، ودوس الشبيحة أو البلطجية أجساد المواطنين ووجوههم بالأرجل، هي وحدها امتهان للكرامة بينما البطالة اليومية والعوز اليومي والجوع اليومي والحرمان الاجتماعي والتمييز الطبقي لا تدخل في باب امتهان الكرامات؟

      III

      لنا في مجال العلاقة بين الحركات الاجتماعية والتغيير السياسي تجربتان تستحقان التوقف عندهما. الأولى هي تجربة الحركات الاجتماعية في السبعينيات والثمانينيات، وهنا يجدر التذكير بأن كل ما تحقق منذ أواخر الثمانينيات إلى مطلع هذه السنة، في مضمار التعددية السياسية والصحافة والالتزام ببعض المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ـ على تواضعه ـ قد انتُزع انتزاعاً عن طريق انتفاضات شعبية كانت تحمل شعارات اجتماعية بالدرجة الأولى. فقد سقط حكم الحزب الواحد في الجزائر جرّاء انتفاضة شعبية في سنة 1988 كان للشباب العاطل عن العمل ـ “الحيطيين”، بحسب التعبير المحلي ـ الدور الأكبر فيها. كما أن هذه الانتفاضة فرضت إنجازات في مجالات التعددية السياسية والصحافية والانتخابات الحرة. أمّا “انتفاضات الخبز” في المغرب العربي في كل من المغرب وتونس في سنة 1984، والتي مهدت في حالة المغرب لإجراء تعديلات على الدستور زادت في صلاحيات السلطة التشريعية، فساهمت في مجيء حكومة من المعارضة إلى الحكم، بينما شكلت انتفاضة الخبز المصرية في سنة 1977 على أنور السادات، بداية الاعتراف بالتعددية الحزبية ـ المنابر ـ ولو تحت رعاية الحزب الواحد واستئثاره بالسلطة. والأمر نفسه ينطبق على انتفاضات جنوب الأردن في “هبّة نيسان” في سنة 1989 وما سبقها وتلاها.

      وليس الغرض هنا تقويم ما بقي من تلك التنازلات، بل لفت النظر إلى أن هذه الحركات الاجتماعية التي كانت ردات أفعال أولية على بدء تنفيذ التعديلات الهيكلية والخصخصة، فرضت تنازلات في مجالات الحرية والتعددية السياسية من دون أن تنجز شيئاً يُذكر من مطالبها الاجتماعية المعلنة في ما يتعلق بزيادة فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المناطقية. بعبارة أُخرى، فإن السلطات ردّت على التحركات الاجتماعية بتقديم تنازلات سياسية، لكن لا التنازلات السياسية تكررت، ولا تحقق شيء يُذكر في المجال الاجتماعي.

      التجربة الثانية هي الحالة النقيضة، أي تلك التي يجري فيها التنازل في المجالات المعيشية والاجتماعية بدلاً من التنازل في المجال السياسي. فهذا ما حاولته ولا تزال تحاوله الأنظمة العربية قاطبة منذ انطلاقة الانتفاضات الشعبية مطلع هذه السنة. ولم تختلف طبيعة التنازلات بين أنظمة استبدادية عسكرية وسلالية ريعية إلاّ من ناحية تفاوت حجم الميزانيات المرصودة لها. فقد وُزعت الأعطيات المالية المباشرة على المواطنين عامة، أو على “الفقراء” خاصة، وتقرر رفع أجور موظفي الدولة، وأُقرت مشاريع إسكان، وصدرت وعود بتحسين التعليم وخدمات الدولة، إلخ. ولم تنفع هذه الأعطيات والصدقات في حرف الأنظار عن المسألة الرئيسية ـ مسألة السلطة السياسية، ومع ذلك، لم تلق الاهتمام الكافي للرد عليها من منظور ديموقراطي.

      وهذا التنازل ينتمي إلى خانة الصدقات الفردية من طرف الحكام أو بطاناتهم المالية، وبعض الأمثلة فاقعة. فردّاً على أول موجة من التحركات الشعبية المغربية المطالبة بملكية دستورية وبمعالجة المشكلات الاجتماعية، أعلن مليك المغرب تخصيص أرباح شركاته لسنة 2010 لأعمال الخير والإحسان، والمبلغ المعلن ـ 2,5 مليار دولار ـ يشكل قيمة الربح السنوي لأعمال المليك التجارية والمالية، وهو ليس بأي حال الرقم الإجمالي لعائداته المالية، ولا هو قطعاً تقدير لثروة صاحب “المخزن”.(2) وهكذا حاول المليك “تبييض” أعماله التجارية وأرباحه، وشرعنتها، بالتصريح عنها، علماً بأن الدستور المغربي يحرّم على المسؤولين الحكوميين العمل في التجارة. وهنا يثور السؤال: هل إن المليك فوق الدستور أم تحته؟ وفي هذا السؤال تكمن مسألة الملكية الدستورية كلها، ولنا عودة إلى هذا الموضوع.

      المثال الفاقع الآخر للأسلوب السلطوي في “تبييض” الثروات المتحققة جرّاء انتفاع الحكام وبطاناتهم بالسلطة السياسية على حساب المال العام، هو إعلان رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، “تنحّيه” عن “البزنس” والتفرغ للأعمال الخيرية، بعدما عبّرت التظاهرات عن مبلغ الغضب الشعبي ضد ابن خال الرئيس بشار الأسد، وصولاً إلى إحراق مكاتب شركة الاتصالات الهاتفية التي يملكها مخلوف. ويصعب تصوّر كيف يمكن لرجل أعمال أن “يتنحى” عن أعماله، فضلاً عن ضرورة التشكيك في كل ما يصدر عن حكام وحواشي حكام في أنظمة درجت على الكذب. فنحن لم نسمع كثيراً عن التطبيقات الاقتصادية والمالية العملية بشأن “تنحي” الرجل الذي يحتكر قمم الاقتصاد السوري في المجال العقاري والاتصالات والمقاولات والنفط والأسواق الحرة، بل إن كل ما صدر في الإعلام هو إعلان مخلوف نيته توزيع أسهم في شركة الهاتف الخلوي التي يملكها على الفقراء. وما تسرّب حتى الآن يفيد بانسحاب رجل الأعمال وإخوته من شركات تقع ضمن دائرة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الأمم المتحدة أو المجموعة الأوروبية أو الدول الإفرادية.

      وأول ما يجب التشديد عليه هو أن هذه التصريحات والتوزيعات لم يقدم عليها أصحابها إلاّ لأن الانتفاضات قامت، ولأنها تطال الفساد والانتفاع بالسلطة وسرقة المال العام. ثم إن تلك الإجراءات تلجأ إلى الدين لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد: تبييض الأرباح غير الشرعية؛ تفادي المساءلة؛ كسب براءة أخلاقية بحجة الإحسان. وبواسطة مهازل فاجعة كهذه يتحول اللص إلى مُحسن كريم! ويصير سارق أموال الناس هو مَن يتصدق بـ “ماله” عليهم!

      أليس من صلة بين هذه القضايا “الاقتصادية” وبين المبادئ الديموقراطية؟ لسنا مضطرين إلى البحث عن إجابة مبدئية عن السؤال، فالجواب يأتي من تونس ومصر حيث ترسي الثورة سابقة تاريخية في التأسيس لتقليد ديموقراطي يقضي بمساءلة الحكام على تفريطهم في المال العام، أو على سوء استغلالهم السلطة لغرض الكسب المالي، ثم بتقديمهم إلى المحاكمة وإدانتهم وفرض العقوبات عليهم، بما فيها إلزامهم بإعادة الأموال المنهوبة أو المكتسبة بطرق غير مشروعة إلى خزينة الدولة.

      إن ما جرى في تونس ومصر يشكل سابقتين تاريخيتين: الأولى تمثلت في سقوط زين العابدين بن علي وحسني مبارك، والذي يُعتبر أول حدث يزاح فيه حاكم عربي عن الحكم بواسطة الضغط الشعبي السلمي في التاريخ العربي المعاصر، هذا إذا استثنينا استقالة بشارة الخوري من رئاسة الجمهورية اللبنانية في سنة 1952 تحت ضغط إضراب سياسي مفتوح. أمّا السابقة التاريخية الثانية فهي محاكمة رئيسين عربيين بتهمة الأمر بإطلاق النار على متظاهرين مدنيين سلميين، وسرقة المال العام والفساد. وإنه لمعبّر جداً أن ينزل إلى ميدان التحرير في القاهرة أكثر من 100,000 مواطن مصري لإعلان رفضهم عقد صفقة مع الرئيس المخلوع حسني مبارك تقضي بإعادة بعض أمواله إلى الدولة لقاء وقف محاكمته هو وعائلته.

      وعن طريق مثل هذه الإجراءات تتأسس سياسة جديدة في العالم العربي، وكذلك علاقات من نوع آخر بين المجتمع والسلطة السياسية. فلا معنى للحديث عن ملكية دستورية في المغرب من دون الشفافية والتمييز الكامل بين أموال الأسرة الحاكمة وأملاكها وبين المال العام، ولا فحوى للحديث عن مساءلة الحكام والمحاسبة من دون تقديم أمثال رامي مخلوف إلى محاكمة عادلة يتقرر فيها حجم المبالغ التي حققها بالوسائل غير المشروعة أو بالانتفاع من السلطة كي تعاد أمواله وأرباحه تلك إلى خزينة الدولة السورية.

      IV

      لا حرية من دون مساواة، وأنا هنا لا أقصد المساواة الاقتصادية والاجتماعية أو العدالة الاجتماعية، مع أن تطعيم النضال الديموقراطي السياسي بعناصر الديموقراطية الاقتصادية والاجتماعية يجب أن يكون الشغل الشاغل لليساريين.

      المقصود هو المساواة السياسية والقانونية بما هي شريك الحرية في بناء نظام ديموقراطي. إن إعادة صوغ الحياة السياسية، وتحقيق توازن قوى جديد بين حكام ومحكومين، أي تحقيق الأهداف الرئيسية للثورات، يعنيان الآن ما يلي:

      أولاً، إعادة تأسيس الاجتماع السياسي على تعاقد جديد بين المواطنين يجسده دستور جديد يكرّس حريات المواطنين وحقوقهم والمساواة السياسية والقانونية بينهم من دون تمييز في الجنس والعرق والدين والعمر والموقع الاجتماعي.

      ثانياً، تثبيت مبدأ غلبة السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب والمعبّرة عن إرادته الحرة (“الشعب يريد”) على سائر السلطات. والترجمة العملية لهذه الغلبة هي صدور السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية التي تمنحها الثقة، أو تحجبها عنها، وتتولى مساءلتها ومحاسبتها، وزراء، أفراداً وفريقاً تنفيذياً، بما يتضمن ذلك من أحكام وعقوبات. وجدير بالتذكير هنا أن مبدأ فصل السلطات، الذي يتضمن بالدرجة الأولى استقلال القضاء، لا يعني وضع السلطات الثلاث على قدم المساواة.

      وليس من قبيل المصادفة أن تكون هاتان القيمتان في صلب البرامج التي تطرحها تنسيقيات الشباب الثائر في مختلف الانتفاضات، ولا هو غريب أن تحتشد ضد هذا الإجراء وغيره، قوى التدخل الخارجي والمحافظة على الأمر الواقع والتيارات الإسلامية المتعددة.

      ويمكن هنا الاكتفاء بمثالين راهنين لتلك المعارضات:

      أولى المعارضات هي تغليب الشريعة على الأحكام الجمهورية الديموقراطية من أجل رفض التأسيس دستورياً ومؤسساتياً للمساواة السياسية والقانونية بين المواطنين. ويعبّر عصام العريان، القائد في تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، عن هذا الاتجاه أوضح تعبير في دفاعه عن الدستور المصري المعدل الذي دعت حركات الشباب الثائر والتشكيلات القومية واليسارية والعلمانية إلى التصويت ضده.(3) فهو، وباسم الشريعة بما هي المصدر الرئيسي للتشريع، يفتي بأن حقوق “إخواننا” المسيحيين مكفولة وفق الشريعة في أحوالهم الشخصية، ذلك بأن “حق الاعتقاد والعبادة تكفله الشريعة وهي أسمى من كل تشريع” على حد قوله. ربما تكون الشريعة “أسمى من كل تشريع”، لكنها لا تساوي بين المسلمين وغير المسلمين، هكذا وبكل بساطة. وحق الاعتقاد والعبادة مكفول في الشريعة في ظل نظام الذمّية لا في ظل نظام من المساواة بين مسلمين وغير مسلمين. وما يقال عن مصر يقال عن مسألة الأقليات القومية والإثنية والمذهبية والدينية، فضلاً عن موقع النساء من الحياة السياسية، في أي مكان آخر من العالم العربي. وهنا، فإن الخيار كان، ولا يزال، إمّا المساواة السياسية والقانونية للمواطنين، وإمّا التشجيع على النزعات الانفصالية والاستعانة بقوى غربية.

      أمّا المثال الثاني المتعلق بمعارضة منح الأولوية للسلطة التشريعية فيتجسد في التعديلات الدستورية التي أصدرها الملك المغربي على ما سماه الطريق إلى نظام ملكي دستوري. فالتعديلات تلحظ توسيع صلاحيات البرلمان من ناحية وجوب التمثيل النسبي للمعارضة ومنح الأكثرية حق اختيار الحكومة، كما أنها تقضي بتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة من حيث حقه في إقالة وزير أو أكثر بعد “موافقة” الملك، في حين يحق للملك إقالة الوزراء بعد “استشارة” رئيس الحكومة. إلاّ إن التعديلات تُبقي الصلاحيات التنفيذية الفعلية بيد الملك كونه يرأس المجالس الوزارية، فضلاً عن أنها تحفظ له سلطته ومرجعيته وشرعيته الدينية، لأنه “أمير المؤمنين”، ورئيس “المجلس الأعلى للعلماء”، في ظل الإسلام ديناً للدولة. ويكرّس الدستور الجديد سلطة الملك العسكرية كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمنية، ورئيس المجلس الأمني، فضلاً عن أنه رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الأمر الذي يجعل القضاء خاضعاً للسلطة التنفيذية. وقد عارض الشباب الثائر في “حركة 20 فبراير” التعديلات لاعتبارها غير كافية تحديداً لجهة إبقائها الصلاحيات التنفيذية في يد الملك، وأصروا على أن تكون الملكية لا دستورية فحسب، بل دستورية برلمانية قائمة على فصل السلطات أيضاً. ومهما يكن، فإن هذه التعديلات تشكل أوسع تنازلات قدّمها حاكم عربي حتى الآن تحت ضغط الانتفاضات الشعبية، وقد حظيت بأكثرية لافتة في الاستفتاء الدستوري الأخير، فما علينا إلاّ احترام الإرادة الشعبية المعبّر عنها في الاستفتاء مع استمرار التحفظ.

      وعلى هذين المبدأين يدور الآن الصراع بين تيارين: الأول، تعددي سلطوي محكوم بالمبدأ الأمني الإمبريالي نفسه ـ بما فيه أمن النفط وأمن إسرائيل ـ ويشكل الإطار السياسي للنيوليبرالية الاقتصادية؛ الثاني، ديموقراطي مدني قائم على المواطنة ويجمع بين الحرية والمساواة. التيار الأول هو مشروع قوى الردة والتدخل الخارجي، أمّا الثاني فهو المشروع المعبّر عن طموح القوى العاملة وتطلعاتها من أجل السيادة الشعبية والاستقلال الوطني.

      V

      وتتبدى أهمية هذين المبدأين الحيويين للديموقراطية في معاينة مشاريع التدخل الخارجي بدقة، وفي محاولات احتواء الانتفاضات بواسطة القوى المحافظة على الأمر الواقع والردة.

      إن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة في المنطقة هو قيام أنظمة ديموقراطية من النمط الذي عيّنا أعلاه. فالمبدأ الثابت للاستراتيجيا الأميركية كان، ولا يزال، إيلاء الأولوية للأمن الإمبريالي، بما فيه القواعد العسكرية الأميركية وأمن قاعدتَي السيطرة الإمبريالية في المنطقة: النفط وإسرائيل. ولذا وجب النظر إلى السلوك الأميركي تجاه الانتفاضات بالتمييز بين دائرتين – أمن النفط وأمن إسرائيل – والأخذ بعين الاعتبار، لدى تحليل ردات الفعل والسياسات الأميركية، التفريق بين الأماكن الساخنة والأماكن حيث المعارضات ضعيفة أو بدائية. والمقياس في الحالتين هو السلوك العملي لا الرطانة الديموقراطية، علماً بأنه حتى الرطانة تفضح الحدّين اللذين تقف عندهما السياسات: حد إحلال المساواة السياسية والقانونية، وحد الأولوية للسلطة التشريعية.

      إن العمر الحقيقي لسياسة “التحويل الديموقراطي” الأميركية في المنطقة هو عمر عهد بوش الابن، ذلك العمر الذي يتجلى في انتشار ردات الفعل على تدمير مركزَي التجارة العالميين في نيويورك. فقد كان قوام هذه الفترة فكرتين من بنات أفكار المحافظين الجدد هما: أولاً، أن الديموقراطيات لا تتحارب، وهكذا تكون الديموقراطية العربية السبيل إلى السلام العربي ـ الإسرائيلي؛ ثانياً، أن بناء أنظمة ديموقراطية هو الحاجز الأكثر فاعلية في وجه الإرهاب. وأول ما يجب لفت النظر إليه هو أن أياً من المبدأين لم يطبّق على العربية السعودية على الرغم من أن المتهمين بالعملية الإرهابية في 11/9/2001، في معظمهم، بمَن فيهم أسامة بن لادن، هم من نتاج التشدد الإسلامي السعودي. ثم إن التبشير بضرورة الديموقراطية لتجفيف ينابيع الإرهاب، كما كانت الخطة تسمى آنذاك، لم يمنع الجواب على الإرهاب من أن يكون عسكرياً لا ديموقراطياً.

      فالعراق الذي جرى احتلاله وتدمير كل من دولته واقتصاده وحياته المدنية، لا باسم الديموقراطية بل باسم كذبتَي السلاح النووي والصلة بتنظيم القاعدة، لم تجلب دباباتُ الجيش الأميركي والجيوش الحليفة، الديموقراطيةَ إليه، كما حلم بعض الليبراليين في بلادنا، بل إن ضغط العالِم الأبرز آية اللَّـه السيستاني هو الذي فرض الانتخابات النيابية لأنه وضعه شرطاً لتغطيته موقفه من الاحتلال، وكان يحسب أن الانتخابات ستجيء بأكثرية شيعية إلى الحكم. وفي المقابل، فإن المفوض السامي للاحتلال، بريمر، كان يؤثر تعيين “مجمع أعيان”، على الطريقة الأفغانية، يضم وجهاء مدينيين وزعماء أحزاب موالية للاحتلال وشيوخ عشائر ورجال دين، على اعتماد المجلس النيابي المنتخب. وفي المحصلة، أصبحت الفدرالية الإثنية ـ المذهبية، بديلاً من المواطنة المتساوية سياسياً وقانونياً، وبات اعتماد رئيس للحكومة ذي صلاحيات تنفيذية واسعة، هو الترجمة العملية لما تبجح به المحافظون الجدد من بناء عراق جديد يكون نبراساً للديموقراطية في المنطقة!

      عدا ذلك، فإن نسق الطلبات الأميركية كان واحداً خلال تلك الأعوام القليلة من غلبة الرطانة الديموقراطية، والتي برز فيها الحديث عن عناوين التعددية السياسية والإعلامية والحزبية، لكن في ظل حكم الحزب الواحد والفرد الواحد كما كانت الحال في مصر وسوريا واليمن، فضلاً عن ليبيا “الجماهيرية”، والالتزام بتقديم معتقلي الرأي والسياسة إلى المحاكمة بغض النظر عن مدد وجودهم في الاعتقال من دون محاكمة، وعن الأحكام القاسية التي صدرت بحقهم.

      وفي سياق حملة “التحويل الديموقراطي” هذه، تواترت الأنباء عن ضغوط أميركية مورست على الرئيس المخلوع حسني مبارك لتنظيم انتخابات رئاسية تعددية وحرة في سنة 2005، فأعلن أنه ينوي ذلك لكنه وضع القيود على مَن يحق لهم الترشح، وعلى شروط الترشيح. ولم يكتف بذلك، بل اعتقل منافسه الوحيد الجاد، رئيس حزب “الغد” أيمن نور، فماذا كانت ردة فعل الإدارة الأميركية؟ أرسل بوش الابن زوجته إلى القاهرة لمباركة الانتخابات! لعل الرسالة ذاتها بلغت الرئيس علي عبد اللَّـه صالح فأعلن عزوفه عن الترشح لولاية رئاسية جديدة، لكن الأمر لم يكن بريئاً أصلاً، لأن الرجل كان ينوي تقديم ابنه أحمد إلى الخلافة، ومع ذلك، فإن صالح عندما اكتشف أن ليس ثمة همّ أميركي فعلي في تداول السلطة، ولو شكلاً، تراجع عن قراره ـ خضوعاً منه لـ “الضغط الشعبي” طبعاً.

      أمّا في السعودية، فإن ما تمخضت عنه مواسم “التحويل الديموقراطي” في أكبر بلد مصدّر للإرهاب والنفط، هو قرار ملكي بإجراء انتخابات بلدية. وقد اقتصر حق الترشح والانتخاب على الرجال، طبعاً، ووصل الفائزون إلى مجالس بلدية، لكن من دون صلاحيات. ولما انتهت ولاية المجالس لم يجر التمديد لها، ولا يزال الوعد بإجراء انتخابات بلدية أُخرى مجرد وعد.

      وماذا عن سورية؟ هل كان ثمة مشروع أميركي لتغيير النظام السوري، أم علينا أن نقتنع بأن الأمر لم يتعدّ ما سمته كوندليسا رايس “تغيير سلوك”؟ إن الفارق بين الاثنين كبير، والمتأمركون اللبنانيون يؤكدون أن المسؤولين الأميركيين لم يطرحوا قط ما يتعدى تغيير السلوك ذاك. وفي المقابل، يصعب تصوّر أن “التحويل الديموقراطي” كان ضمن الشروط الثلاثين التي قدمها كولن باول إلى الأسد، بل إن معظمها، على الأرجح، دار حول قضايا إقليمية.

      والأفدح من هذا كله أن مشروع “التحويل الديموقراطي” قضت عليه انتخابات ديموقراطية! فقد توفي المشروع في مطلع سنة 2007، وبقي هكذا ثلاثة أعوام من دون مراسم دفن، الأمر الذي تحدث عنه سياسيون أميركيون في إثر نيل الإخوان المسلمين في سنة 2005، نسبة عالية من أصوات الناخبين المصريين، ومن المقاعد النيابية، والتي تلاها فوز حركة “حماس” في سنة 2006 في الانتخابات الفلسطينية التعددية والحرة، والتي جرت في ظل رقابة دولية.

      هذا هو موسم “التحويل الديموقراطي” الذي تمناه البعض كمشروع تدخل أميركي، عسكري ودبلوماسي، لنشر الديموقراطية في الربوع العربية، وهو الموسم الذي استهوله واستقبحه البعض الآخر معتبراً نشر الديموقراطية هو الهدف الرئيسي لمؤامرة عنوانها “المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي”، والتي تبغي بناء “الشرق الأوسط الجديد”. ويأتي هذا التحليل كله ونحن لا نزال إلى الآن نضرب أخماساً بأسداس في محاولة تعيين ما هو المشروع، وأين الجديد في الشرق الأوسط الأميركي.

      VI

      لماّ كان تعيين الاستراتيجيا الأميركية في حقبة الانتفاضات خيراً من لعن “المؤامرة”، فإن محاولة رسم المعالم العامة لتلك السياسة، والتي هي في قيد التجربة والتطبيق والتعثر في محاولاتها التعويض عمّا فات، ومحاولة التوفيق بين الرطانة الديموقراطية والمصالح الوطنية الأميركية، هما أمر مفيد، علماً بأن ما من مرة قام التعارض بين الاعتبارين إلاّ كانت الغلبة للمصالح.

      ويتبدى هزال ادعاءات إدارة أوباما “الديموقراطية” في حقبة الانتفاضات ممّا قاله الرئيس الأميركي في آخر خطاب له عن المنطقة، بعد سقوط بن علي ومبارك، إذ أسرّ بأن الولايات المتحدة كانت تضغط باستمرار على الرئيس مبارك كي يعيّن نائباً له! لكن حقيقة الأمر اتضحت في أن مبارك خضع للضغط متأخراً ولم ينفعه التعيين بشيء ولا نفع نائبه المعيّن، فسقطا معاً. وفي جميع الأحوال، يصعب فهم الصلة بين وجود نائب لرئيس الجمهورية والتحويل الديموقراطي، اللهم إلاّ إذا كان الأمر مجرد تقليد للنظام الرئاسي الأميركي.

      من جهة أُخرى، لا يبدو أنه طرأ تعديل يذكر على أولوية الأمن الأميركية. ففي منطقة النفط والقواعد الأميركية، لا يزال الهمّ الأول هو الحفاظ على أنظمة الاستبداد الريعية السلالية في دول الخليج حيث يجري التعامل مع أي حراك في هذه المنطقة باعتماد الوسائل العنيفة: دعم التدخل العسكري الخليجي في البحرين، والأطلسي في ليبيا. أمّا في اليمن، المشمول بالمنطقة النفطية، فإن المبادرة الخليجية المدعومة أميركياً، تقف على الحدود بين تأمين تنحي علي عبد اللَّـه صالح ونجاح الدبلوماسية الأميركية في أن تؤدي دور الوسيط بين المعارضة متمثلة في أحزاب “اللقاء المشترك” وبين علي عبد اللَّـه صالح، الأمر الذي تناقلته وسائل الإعلام بصراحة في نهاية آذار/ مارس 2011، مظهرة أن السفير الأميركي جيرالد فايرستاين استمر في لقاء قوى المعارضة في صنعاء ناشطاً في صوغ مطالب المعارضة الرسمية بشأن نقل الصلاحيات إلى نائب الرئيس، وذلك على حساب المطالب الجذرية للشباب الثائر.

      أمّا في منطقة الأمن الإسرائيلي، فتجري محاولة الالتفاف على خسارة حسني مبارك بالاتكال على الجيش الممسوك بالدعم المالي الأميركي والبالغ نحو مليار و300,000 دولار أميركي سنوياً، بحسب تقارير متعددة، وبفتح قنوات الحوار مع تنظيم الإخوان المسلمين، والسيدة كلينتون لم تُخف أن الحوار الأميركي ـ الإخواني جار منذ خمسة أو ستة أعوام. وليس مستغرباً أن تكثر الإشارات إلى استلهام التجربة التركية، ما دام “الإخوان” يثيرون الاهتمام الأميركي ليس فقط لأنهم يلبون مواصفات “الاعتدال”، بل لاعتمادهم نظاماً اقتصادياً يلتقي والنيوليبرالية في غير وجه أساسي، ولتوجهاتهم المحافظة سياسياً واجتماعياً، في حين رأى المفكر الاقتصادي السياسي المصري سمير أمين أن الولايات المتحدة هي أكثر ميلاً نحو النموذج الباكستاني حيث يحكم جيش إسلامي في الكواليس خلف حكومة مدنية يديرها حزب إسلامي أو أكثر (“الحوار المتمدن”، 27 نيسان/ أبريل 2011). ويظهر التردد الكبير في الموقف من النظام السوري على اعتبار أن لا بديل واضحاً له من تأمين هدوء الجبهة الشمالية مع فلسطين المحتلة وضبط “حزب اللـه” في لبنان. ففي البدء، دعمت الدبلوماسية الأميركية الدور التركي في الأزمة السورية على أمل رعايته تسوية “إصلاحية” بين النظام والتيار الإسلامي، لكن عندما تعثر الدور التركي، إزاء شدة الانتقادات التي وجهتها القيادة التركية إلى أعمال العنف الرسمي والتهجير في الشمال السوري، تزايد إغراء الدور الأميركي المباشر. ولعل النظام ذاته شجّع عليه بالانتقال من التركيز على الحل مع التيار الإسلامي إلى تبني بعض “الحوار” مع شخصيات ليبرالية، وذلك على خلفية صدور القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والمتعلق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي اتهم أربعة من قادة “حزب اللـه”، وكذلك تواتر أنباء عن قرب اتهام شخصيات أمنية قريبة من الرئيس الأسد. لكن الغضب الشعبي يتصاعد ومعه القمع، كما يظهر من خروج عشرات الألوف من سكان حماة لأول مرة في تظاهرات عارمة يوم جمعة “اِرحل” في الأول من تموز/ يوليو. ومهما يكن الأمر، فإن الحوار مفتوح مع الدبلوماسية الأميركية بشأن شكليات التعديلات الدستورية، ولا يبدو أنها تمسّ الركيزة الأمنية العسكرية للسلطة ولا النظام الرئاسي ذا الصلاحيات شبه المطلقة.

      وهكذا يمكن وضع تشخيص أولي لخصائص التدخل الأميركي لدى أنظمة لم تغيّر شيئاً من نهجها في ضمان استمرارها في السلطة والتسلط عن طريق توسل الشرعية الخارجية وتقديم التنازلات لذلك “الخارج” على حساب شعوبها. ويمكن إجمال خصائص نهج السلطات على إيقاع التدخل الأميركي بأربعة محاور:

      الأول، هو استصدار تأكيدات الحكومات الجديدة (في تونس ومصر) بشأن الاستمرار في النهج النيوليبرالي، ودعم قمع أو منع الإضرابات والتحركات العمالية والنقابية باسم الأمن الاجتماعي هذه المرة.

      الثاني، ضمان استمرار الجيوش وأجهزة الأمن كركائز للسلطة السياسية، وخصوصاً في دائرة أمن إسرائيل.

      الثالث، ترجيح كفة المؤسسة التنفيذية على التشريعية، وذلك بإدخال، أو من دون إدخال، تعديلات على صلاحيات الحاكم التنفيذية أو سلطاته.

      الرابع، تقديم التعددية السياسية والإعلامية على، وبديلاً من، المساواة السياسية والقانونية، واعتبار الفدرالية، إذا ما اقتضى الأمر، بديلاً من الديموقراطية بما هي الحل لقضايا مختلف الأقليات.

      لقد سعت هذه الصفحات للدفاع عن فكرة التلازم بين قيمتَي الحرية والمساواة، على اعتبار أنهما ركيزتا المشروع الديموقراطي، فكان لا بد من التمييز بين صيغتين لذاك المشروع، واحدة تقوم ـ باسم الحرية ـ على التعددية السياسية والإعلامية، والأُخرى لا تمسّ الأساسي في الأنظمة القائمة: الطابع غير المدني للدساتير وغلبة المؤسسة التنفيذية ـ وخصوصاً الحاكم الفرد ـ على التشريعية كونها المؤسسة المعبّرة عن الإرادة الشعبية. ولذلك، سلطتُ الضوء على حقبة أساسية من حقبات الاستراتيجيا الأميركية في المنطقة في أعقاب الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، وهي حقبة إدارة الرئيس جورج دبليو بوش والمحافظين الجدد التي اختلطت فيها أحادية شعار “الحرب على الإرهاب” برطانة الحديث عن “التحويل الديموقراطي”. وحاولنا، في ضوء تلك المقدمات، ومقارنة بها، استقراء ملامح السياسات الأميركية تجاه الانتفاضات الديموقراطية الجارية حالياً بإعادة الاعتبار إلى الثنائية الدائمة في السياسة الخارجية الأميركية بين المصالح ـ وهي عندنا النفط وإسرائيل ـ وبين الرطانة الديموقراطية، بما هي الأيديولوجيا المؤسسة للاجتماع الأميركي. ويتبيّن على نحو متزايد أنه كلما يقوم تعارض بين المصالح والأيديولوجيا، تكون الغلبة للمصالح.

      (1) انظر: فواز طرابلسي، “الثورات تُسقط أنظمة الأفكار أيضاً”، “الأخبار”، 20 حزيران/ يونيو 2011؛ مجلة “شؤون الأوسط”، حزيران/ يونيو 2011؛

      Fawaz Traboulsi, “Revolutions Bring Down Ideas As Well”, Perspectives, no. 2 (May 2011), pp. 14-21.

      (2) “المخزن” هو مصطلح خاص بالمملكة المغربية، ويتألف من النظام الملكي وأعيانه وكبار ملاّكي الأراضي، فضلاً عن كبار مسؤولي الأمن والجيش وزعماء قبائل وغيرهم. (المحرر)

      (3) “الأخبار”، 30 حزيران/ يونيو 2011.

      ينشر هذا المقال في “مجلة الدراسات الفلسطينية”، خريف 2011.

      عناوين فرعية

      1ـ ÷ تريد لنا ايديولوجيا العولمة النيوليبرالية، ورطانة المجتمع المدني، اختزال حقوق الإنسان بالحقوق الفردية وحجب الحقوق الاجتماعية.

      2ـ ÷ التنازل في المجالات المعيشية والاجتماعية بدلاً من التنازل في المجال السياسي هو ما حاولته الأنظمة العربية بعد انطلاقة الانتفاضات الشعبية.. ولم تنجح هذه «الرشوة» في حرف الأنظار عن مسألة السلطة السياسية.. والديموقراطية.

      3ـ ÷ تطعيم النضال الديموقراطي السياسي بعناصر الديموقراطية الاقتصادية والاجتماعية يجب ان يكون الشغل الشاغل لليساريين.

      4ـ ÷ ربما تكون الشريعة «أسمى من كل تشريع» لكنها لا تساوي بين المسلمين وغير المسلمين.. وحق الاعتقاد والعبادة مكفول في الشريعة في ظل نظام الذمّية لا في ظل نظام من المساواة بين مسلمين وغير مسلمين.

      5ـ ÷ ان مشروع «التحويل الديموقراطي» (الأميركي) قضت عليه انتخابات ديموقراطية، في فلسطين فقد توفي المشروع بعد نيل «الاخوان» في مصر نسبة عالية من الأصوات وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية التعددية الحرة.

      6ـ ÷ في منطقة النفط والقواعد الأميركية، لا يزال الهم الأول هو الحفاظ على أنظمة الاستبداد الريعية السلالية في دول الخليج.

    • طوني:

      دعائم الحكم الأوتوقراطي في سوريا

      بيروت: سمير شمس

      كانت البلدان العربية محكومة من قِبل العثمانيين في المشرق العربي بشكل رئيسي قبل الحرب العالمية الأولى، ومن قبل البريطانيين والفرنسيين بعد ذلك. وقد انفصلت مصر وباقي دول شمال أفريقيا عن الحكم العثماني لعقود قبل الحرب الأولى، لتصبح تحت هيمنة القوى الأوروبية.

      لم تكن حينذاك الحقوق السياسية للمواطنين مسألة مطروحة، أو افتقاد الحكومات التمثيلية والقابلة للمساءلة والمحاسبة قضية ساخنة. وباستثناء مسألة الاستقلال التي طرحتها الحرب العالمية الأولى كأولوية، ظلت القضايا الأخرى ثانوية على الرغم من أنها في صلب المميزات والتحولات التي تنهض بالمشروع الاستقلالي وتبلوره، وتكسبه الشروط الاجتماعية والثقافية للتحقق، وتردم الفجوة الكبيرة بين الفهم النظري للديمقراطية وتحقيقها الفعلي، خصوصا أن الديمقراطية في البلدان النامية قد تحقق درجة العدل الاجتماعي، والحقوق المدنية والمشاركة السياسية أكثر من البلدان ذات الديمقراطيات الناضجة، التي تلتقط فيها بسهولة تأثير الشركات الرأسمالية الكبرى في العملية الانتخابية، بما فيها السيطرة على وسائل الإعلام، وردم النواقص المنهجية لتتساوى مع القياسات المقبولة جماهيريا.

      يقع الكتاب في ثلاثة أقسام: يتناول القسم الأول إطار التحليل الذي يستند إلى البحث المفهومي والعابر للبلدان، بقلم عبد الله الأفندي، أستاذ علم السياسة في جامعة ويستمنستر، لندن. يقارن المؤلف بين سجن أبو غريب المشهور في عراق صدام حسين، الذي تعرض للتدمير وتم سلبه وتجريده من الأبواب والشبابيك، ثم استولى الجيش الأميركي عليه وأعطاه شكلا جذابا بعد تعبيد أرضيته بالآجر، وتنظيف وإصلاح الزنزانات، وإضافة دورات مياه وحمامات ومركز طبي. وبعدئذ مضى أفراد الجيش الأميركي لاقتراف أفعال النظام السابق نفسها، مع قيامهم هذه المرة بتصوير أنفسهم، بقصد التسلية.

      وفي الجدال الساخن الذي أعقب تلك الفضيحة، ذهبت السلطات الأميركية ووسائل الإعلام الرئيسية إلى أن التعذيب في سجن أبو غريب كان انحرافا معزولا تعود مسؤوليته إلى حفنة فقط من العناصر الفاسدة في الجيش الأميركي. بيد أن الكثير من المحللين أشاروا إلى أن إساءة المعاملة تعكس تدهور المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان وترتبط بالسياسات الأميركية الشاملة في العراق وأفغانستان وغواتيمالا، والاستعمال الواسع للتعذيب في السجون الطائرة بدعوى محاربة الإرهاب، كما قارن مراقبون بين الغزو الغربي الأخير للوطن العربي وغزو نابليون بونابرت لمصر سنة 1798. فقد استعمل هذا الأخير أيضا حجة جلب الحرية للعرب، وانتهى إلى كارثة مماثلة هو الآخر.

      قام كلا القائدين بغزو واحتلال بلد مسلم كبير ناطق بالعربية، وكان كلاهما يحلم بـ«شرق أوسط كبير»، فاستغربا حروب العصابات الطويلة والمرّة والمدمرة التي وجدا نفسيهما فيها. ولم يعبآ بالديمقراطية، بل استغلا رموزها لتضليل الجماهير المحلية، وأظهرا ميلا إلى تصديق دعايتهما، أو على الأقل، إلى تكرارها فترة طويلة حتى بعد أن باتت غير قابلة للتصديق كليا، بيد أن أعدادا غفيرة من رعاياهم الجدد اكتشفت بسرعة أن ما حل بها كان احتلالا، وليس تحريرا.

      لا بد أن يُلقي هذا التقارب في سلوك النظم، في كل زمان ومكان ضوءا على الفرضيات غير المعلنة التي تشكل كثير من المناقشات الجارية بشأن الديمقراطية. ومن الممكن إيراد أمثلة كثيرة أخرى من الطريقة التي تصرف بها البريطانيون في مواجهة انتفاضة 1857 في الهند، ومن الفظائع الفرنسية في الجزائر، والسلوك الوحشي المستمر في فلسطين، التي يمكن تسميتها جوازا «متلازمة نابليون – صدام» فهي حالة معدية تدفع إلى مزيد من إساءة المعاملة مما يستثير تصاعد المقاومة، فمزيدا من القمع ومحاولات الإخضاع حتى تقع الكارثة.

      يميل كثير من المنظرين إلى أن هذه الشعوب لا تفقه معنى الحرية ولا تدرك حقوقها، ولا تعي الديمقراطية. لذا فالإجراءات المتخذة بحقهم ليست ظالمة، بل تعبر عن تفسير ثقافي موارب لإدخال المدنية «لأن الديمقراطية لا تزال شكلا للحكم يصعب جدا بناؤه وإدامته».

      لكننا يمكننا أن نستخلص استنتاجا منطقيا واحدا معاكسا للوم الضحايا، فهل انتفض المصريون ضد «حقوق الإنسان» أم ضد الظلم الذي لا يطاق لسلطة أجنبية حكمت البلاد بقوة السلاح؟ ثانيا: إن مقدار القمع الضروري لبقاء نظام ما يتناسب مع عمق وسعة رفض الشعب له. وهكذا، فإن قيام قوات الاحتلال الأميركي في العراق باستعمال وسائل القمع التي استعملها البعث الذي أزاحته هو علامة على أن تلك القوات تواجه مقاومة مماثلة من جانب العراقيين. أما الديمقراطية فيُفترض، بالتعريف، أنها لا تواجه مقاومة شعبية لأن الديمقراطية هي حكم الشعب الذي لا يمكن أن يثور على نفسه. وعليه، فإذا استثار نظام ما مقاومة قوية، فهو نظام غير شعبي بالتعريف.

      العجز الديمقراطي/ النموذج السوري

      يفرد الكتاب فصلا موسعا لدراسة دعائم الحكم الأوتوقراطي في سوريا، أسهم في كتابته رائد صفدي من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ولورا مونرو الباحثة الاقتصادية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ورضوان زيادة، مؤسس ومدير مركز دمشق لدراسة حقوق الإنسان وباحث في مركز دراسات الشرق الأدنى في جامعة نيويورك.

      يقول الكتاب إن العوامل التي قادت إلى تواصل الحكم الأوتوقراطي في سوريا منذ سنة 1949 على الأقل، هيأت عوامل عدم الاستقرار السياسي المسرح لسلسلة من الانقلابات، كان آخرها اعتلاء حافظ الأسد سدة السلطة سنة 1970 بانقلاب غير دموي. وقد استمر الحكم الأوتوقراطي للأسد حتى وفاته سنة 2000، وتواصل في ظل ابنه بشار. وفي موازاة ذلك، أخذت سوريا بنموذج للتنمية تقوده الدولة. ومع أنها حققت معدلا مرموقا للنمو الاقتصادي وارتفاعا في مستوى المعيشة، فإن اقتصادها عانى الكثير من عدم الكفاءة وفترات ركود، على الرغم من القيام أحيانا بعمليات تجميلية للإصلاح الاقتصادي.

      لقد أدرك الأسد العوامل التي جعلت فترات الحكم السابقة له فترات عابرة، فأقام سلطته على أساس النظام الرئاسي، حيث يتخذ الرئيس نفسه القرارات الأساسية في السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية. وحكم سوريا بقبضة من حديد طوال ثلاثة عقود تقريبا.

      وفي ظل حكمه كان الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة يتم ترشيحهم من قبل الرئيس، ومنحهم سلطات تنفيذية محدودة. وتثبت التجربة السورية أن الحكومة لا تحكم على أساس برنامج محدد، بل تتخذ قراراتها على أساس خدمة مصالح النظام الحاكم، وأن أي معارضة تعرِّض صاحبها للاعتقال السياسي بذريعة الأمن، وحالة الطوارئ المفروضة منذ سنة 1963.

      ولم يُحكم الأسد قبضته على السلطة بصورة تامة حتى بداية سنة 1982، حين قمع بقوة تمرد الإخوان المسلمين في مدينة حماه. وحدث ذلك بعد وقوع مصادمات بين جماعة الإخوان والنظام يعود تاريخها إلى ما قبل تسلم الأسد السلطة في سنة 1970. وعمد النظام، بعد ذلك، إلى الأخذ بإجراءات كثيرة لإحكام قبضته الأوتوقراطية أكثر. وقد تم الاستبدال بالمديرين العامين لمختلف الوزارات موظفين مساعدين للوزير الذي يمكن تغييره بحسب رغبة النظام. وباتت المناقشات السياسية العامة كلها مراقبة، ونشاطات مجموعات المعارضة مراقبة، والأحزاب خاضعة للقواعد التي يضعها حزب البعث. وقاد احتكار الحزب الحاكم جميع القرارات الأساسية للقطاع العام إلى قيام منهجية فساد منظمة.

      وخلال الانتخابات البرلمانية لسنة 1998 التي سبقت استفتاء سنة 1999 لإعادة انتخاب الأسد لولاية خامسة، تم السماح بالمناقشات السياسية العامة ضمن حدود معينة. وكان الدافع لهذه الخطوة بعد ثلاثة عقود من الحكم الأوتوقراطي المتشدد رغبة الرئيس في إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني، توقعا لوفاته وتحول السلطة إلى ابنه. ولتحقيق هذا الهدف، تم استبعاد عدد كبير من المسؤولين الكبار واختيار مسؤولين آخرين أقرب إلى ابنه. وتضمنت الاستعدادات الموازية لتسلم بشار الأسد السلطة قيام الأخير بزيارات رسمية وشعبية، في ظل تغطية إعلامية واسعة. كما ظهر في مقابلات رسمية أبدى فيها فهما للتحولات والأحداث الدولية الأساسية.

      عند وفاة حافظ الأسد سنة 2000، كانت قوى الأمن الجهة الوحيدة التي حافظت على فعاليتها. فالمؤسسات التشريعية والتنفيذية تعرضت للشلل بسبب مرض الأب الطويل والشديد، وهو ما حمل معه موجة أخرى من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العميقة، لم يستطع بشار، رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة والأمين العام لحزب البعث وقائد الجبهة الوطنية التقدمية، أن ينفذ ربيع دمشق الذي وعد به وما زال يواصل الفصل بين نظام السلطة وهيكلية الدولة ويعيق الإصلاح الديمقراطي.

      يظل النظام الأوتوقراطي في سوريا راسخا، على الرغم من بعض الإصلاحات السياسية المحدودة والموعودة، فالديمقراطية لا تزال نظاما لم يتوصل إليه الشعب السوري بعد، على الرغم من التنمية الاقتصادية الملحوظة وغير المستقرة، لأن نظام البعث الذي أمسك بالسلطة واستولى على الدولة. قد تمكن من خلال نظام القيادة التحكم في فرض سيطرته، ونجح في استيعاب قطاع الأعمال الذي قررت قيادته العمل بالقواعد التي وضعها النظام بدلا من المخاطرة (إن لم يفعلوا ذلك) بفقد أعمالهم أو مواجهة الاضطهاد.

      وقد مكّن النفط وصراعات المنطقة، وخاصة الصراع العربي – الإسرائيلي من إيجاد بيئة مساعدة لسيادة الحكم الأوتوقراطي، كما نجد أدلة على أن نقص الحريات الاقتصادية أدّى دورا مهما في إعاقة الإصلاحات السياسية. فبينما ينتظر الصراع العربي – الإسرائيلي حلا إقليميا/ دوليا عادلا للقضية الفلسطينية، فإنه من الممكن أيضا خدمة المطالب الشعبية، وتلبية الاحتجاجات التي تخدم الأقسام الواسعة من السكان التي تتفاقم وتكاد تتحول إلى حروب أهلية ومذهبية وعشائرية. إن ما يقدمه بشار الأسد ليس هدايا بل حقوق، فالمكافآت المرتبطة بالعقوبات والتهديدات يفتقر مانحوها إلى معرفة الحد الفاصل بين حقهم كقادة وحق الشعب عليهم. فهم يحكمون باسمه وإرادته، وإلا فهم يسيطرون عليه بالقوة، ويجب بالتالي خلعهم.

    • إبن قاسيون:

      قباني: المسلمون والمسيحيون على العهد فلا اقتتال ولا خوف على أحد من أحد

      ‘القدس العربي’

      لم يخرج البيان الختامي للقمة الروحية المسيحية ـ الاسلامية التي انعقدت في دار الفتوى امس في بنوده السبعة عن الثوابت المعلنة روحياً وسياسياً، فيما لفت غياب مواضيع أساسية ومحاذرة القادة الروحيين إثارتها وتخصيص فقرات من البيان لمقاربتها لا سيما مثلث الجيش والشعب والمقاومة والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والوضع السوري.

      وما لم يُقل في القمة علناً، سُرّب خطأً من خلال بث اذاعة دار الفتوى مداخلة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تضمنت شرحاً وافياً لزيارته الى باريس وكلامه لجهة وضع الفرنسيين والاسرة الدولية امام مسؤولياتهم والطلب من فرنسا دعم وتقوية الجيش اللبناني لنزع مبررات سلاح ‘حزب الله’ اضافة الى مواقفه من سورية ووضع المسيحيين في المنطقة وتخوفه من نشوب حرب اهلية بين السنة والعلويين وانتقالها الى لبنان.

      وكان يفترض بحسب التنظيم لهذه القمة ان تنقل كلمة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني فقط في البداية ومن ثم البيان الختامي. الا انه تمّ بث كلمة الراعي عن طريق الخطأ، عبر الاذاعة التابعة لدار الفتوى.

      وأعلن الراعي خلال هذه المداخلة أنه وضع الفرنسيين والأسرة الدولية أمام مسؤولياتهم، وتحدث عن حسن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وأنه طلب من فرنسا تقوية الجيش لنزع مبررات سلاح ‘حزب الله’. وعن الشأن السوري قال: ‘هناك ضرورة لارساء الحريات والديمقراطيات ولكن ككنيسة لا نوالي ولا نعادي أي نظام، ولكننا ضد العنف من أي جهة أتى، فمآسي العراق لا تزال ماثلة أمامنا والديمقراطيات أصبحت حرباً أهلية في العراق وهجّرت المسيحيين’، راجياً ‘الا تقود الحوادث في سورية الى حرب أهلية بين السنة والعلويين وانتقالها الى لبنان لكونه يرتبط عضوياً بسورية’.

      وأثار تسريب هذا الكلام لغطاً، فيما تدخلت دار الفتوى بطلب من المفتي والبطريرك الراعي للطلب من الصحافيين سحب الكلام من التداول، لكنه كان سُرّب عبر وسائل الاعلام، نقلاً عن الاذاعة التابعة لدار الفتوى. بعد ذلك أوضح مدير الاعلام في دار الفتوى خلدون قواص ما حصل قائلاً ‘ بداية، اذا عمدنا الى توزيع الكلمات، لوجدنا في ما بعد أن لا فائدة من البيان الختامي، أو لما سيصدر عن المجتمعين، خصوصاً ان هناك 17 رئيساً يمثلون الطوائف كافة’. أضاف: ‘الخطأ تقني وغير مقصود، والبطريرك يقول كلامه في العلن وداخل القاعات، ولكل رأيه ومواقفه ولا أحد يحرج أحداً’.

      وكانت القمة جمعت مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي، متروبوليت بيروت للروم الأورثوذكس المطران الياس عودة، بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان، بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر وممثلي الطوائف الارمنية وغيرها.

      وقد افتتح القمة مفتي الجمهورية بكلمة جاء فيها ‘نتعاهد اليوم معاً مسلمين ومسيحيين على الأمن والأمان لبعضنا، عهد الأخ لأخيه، وإننا لنعلم يقيناً بأن المسيحيين في لبنان هم دائماً على هذا العهد مع إخوانهم المسلمين في لبنان، وكذلك المسلمون هم على هذا العهد أيضاً مع إخوانهم المسيحيين، فلا اقتتال ولا ضرر ولا إضرار بينهم، وهم بوحدتهم يحافظون على أنفسهم ووطنهم وأرزاقهم ووجودهم ومستقبلهم، ولا خوف على أحد من أحد، لا في لبنان ولا في المنطقة العربية كلها. فنحن اليوم جميعاً على هذا العهد التاريخي بيننا، وعلينا أن نتسارع جميعاً لنؤكد هذا العهد بيننا ومع بعضنا، في لبنان وفي المنطقة العربية كلها، لنحفظ بعضنا وأنفسنا وأوطاننا وأبناءنا، ونبدد الهواجس بيننا’.

      وجاء في البيان الختامي: أولاً: متانة العيش الوطني والتفاعل التاريخي والحاضر في المنطقة العربية بين المسيحيين والمسلمين استناداً لانتمائهم العربي، هوية وثقافة ولتجربتهم العريقة والغنية وللتحديات المشتركة والمصير الواحد، والتأكيد ان وجود المسيحيين في هذا الشرق هو وجود تاريخي اصيل وان دورهم اساسي وضروري في أوطانهم.

      ثانياً: استقرار لبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه وعلى ثوابت العيش المشترك ومرجعية وسيادة الدولة والدستور، والتوافق على المصالح الوطنية والقومية الكبرى ضمن القواعد التي ارستها وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في الطائف وعلى اساس المشاركة في ادارة الشأن العام واحترام مبدأ المناصفة، ان وحدتنا الداخلية تدعونا الى الوقوف سداً منيعاً في وجه كل المحاولات الخارجية التي تستهدف زعزعتها أو زرع الفتنة في ما بيننا.

      ثالثاً: احترام كرامة الانسان وحرياته الاساسية ومن ضمنها الحريات الفردية والدينية والسياسية وحرية التعبير واعتبار التنوع غنى واثراء لانسانية الانسان، واعتبار المواطنة اساساً في تحديد الحقوق والواجبات وفقاً للمبادئ الدستورية والقانونية للشرائع الدولية وفي مقدمتها شرعة حقوق الانسان.

      رابعاً: لبنان جزء من العالم العربي هوية وثقافة ومصيراً، وقد كان اللبنانيون رواداً في نشر ثقافة النهوض والاستنارة في هذا الشرق، وعلى مثل العيش المشترك والتنوع والحرية والمواطنة وحكم القانون حاولوا بناء نظامهم السياسي والديمقراطي، والامل اليوم وغداً باق في تعزيز ثقافة المواطنة لدى شباب لبنان ومحبة الوطن ومعرفة تراثه والالتزام برسالته ودوره في العالم العربي وفي العالم.

      خامساً: ان الحراك الجاري في البلدان العربية المطالب بالحرية والكرامة والعدالة والديموقراطية يتيح فرصاً يقتضي الاستفادة منها لحماية هذا الحراك، ومنعه من الانزلاق الى ما قد يتجه به اتجاهات تنحرف به عن غاياته الاصيلة، أو تكون سبباً في اثارة الهواجس والمخاوف، والمطلوب من الجميع الحرص على الاصلاح والتطوير والانفتاح ومراعاة الارادة الشعبية، والتمسك بالدولة المدنية القائمة على مفهوم المواطنة، بما يبدد كل الهواجس ووجوه القلق ويعزز الثقة بالعيش الواحد والحرص في الوقت ذاته على أمن المجتمعات والانسجام بين فئاتها وصون المصالح الوطنية والقومية، مع التأكيد على رفض كل انواع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية، ورفض كل انواع الظلم والعنف والاستبداد.

      سادساً: ان لبنان وطن الرسالة والعيش المشترك واحترام الحريات، يبقى ويستمر بوحدة ابنائه ووبإيمانهم به وبرسالته وبتضامنهم في مواجه محاولات اثارة الفتن، وباعتماد الحوار الهادئ والمباشر والصريح، اساس لحل المسائل الخلافية بعيداً عن التخاطب الاتهامي عبر وسائل الاعلام، وبشكل يؤكد التزام اللبنانيين ببناء الدولة ومؤسساتها الدستورية لتكون الضامنة لهم جميعاً.

      سابعاً: ان لبنان القوي بوحدته الوطنية وبتضامن أشقائه العرب وباحترام المجتمع الدولي وتضافر اشقائه العرب يلتزم برفض توطين اللاجئين الفلسطينيين شكلاً واساساً، ويتمسك بحقهم في العودة الى ارضهم ووطنهم عملاً بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 194، ويعتبر ان العمل على تحرير باقي الاراضي اللبنانية والعربية المحتلة وتحرير المقدسات الاسلامية والمسيحية مما تتعرض له من انتهاك واجباً وطنياً وعربياً جامعاً، وبحكم قرارات الشرعية الدولية ويهيب بالأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

      وفي هذا اللقاء الأخوي الذي ساده الود وانتصرت فيه اعتبارات الصراحة والمصالح اللبنانية والعربية والكبرى، اتفق اصحاب الغبطة والسماحة والسيادة على استمرار التشاور في شتى الظروف خصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية، وهم يهيبون بمواطنيهم وباخوانهم العرب ان يبقوا على الالتزام بالأسس الأخلاقية الصلبة للقيم الدينية المسيحية والاسلامية، وأن يصونوا عيشهم المشترك والتاريخي في هذه المرحلة الفاصلة والحساسة التي تمر بها مجتمعاتهم العربية ويمر بها العالم المعاصر. وأقام مفتي الجمهورية مأدبة غداء تكريمية في ‘معهد تفهم الإسلام’ في دار الفتوى، على شرف رؤساء الطوائف.

    • طوني:

      الإسلاميون وسذاجة فهم العلمانية

      د.خالد الحروب

      الدرس العميق في معنى العلمانية والدولة المدنية الذي قدمه أردوغان للإسلاميين العرب في مقابلته التلفزيونية التي بثت خلال زيارته للقاهرة مؤخراً جاء في وقته المناسب. العلمانية في الفهم القاصر والمسطح عند إسلاميي العرب، قبل وبعد الثورات العربية، هي صنو الكفر وعدوة الدين على طول الخط. وهذه العلمانية المُستعداة إلى أبعد مدى من قبلهم لم تطبق في أي من البلدان العربية كما طبقت في تركيا حيث تبنت المؤسسة العسكرية الأتاتوركية أشد طبعات العلمانية تطرفاً. وهناك، أي في تركيا، من المفترض إن يكون الإسلام السياسي هو أشد أعداء العلمانية لأنه كان الأكثر إكتواءً بنار نسختها المتطرفة. لكن هناك أيضاً تبلورت تجربة الإسلاميين الأتراك على مستوى من النضج والعمق مكنهم من إدراك الجوهر الإنساني والحقيقي للعلمانية المعتدلة التي لا تضع الدين كعدو ولا تلاحق وجوده في صدور الناس وأماكن عبادتهم أو على رؤوس إناثهم.

      جوهر العلمانية الديموقراطية هو صيانة حرية الإنسان وكرامته وصد الطغيان سواء أكان مصدره الأنظمة السياسية أم الأنظمة الثقافية والدينية، وترك الأختيار للفرد ذاته كي يقرر في حياته الخاصة، وحماية الحياة العامة والسياسية من سيطرة الدين. هناك بطبيعة الحال تجاوزات في التطبيقات، وهناك نسخ مختلفة من العلمانية تتراوح بين التطرف والاعتدال، لكن في المجمل العام ما تريده العلمانية هو الفصل بين الممارسة الخاصة للدين في البيت ومكان العبادة وفي مناسبات الدين المختلفة، وبين أن يتغول الدين على الفضاء العام وخاصة السياسة فيتحكم فيها ويتحول بسببها إلى أداة لقمع حرية الآخرين.

      وبسبب جوهر النظام العلماني المهجوس بالحرية، فإن الإسلاميين ومظاهر التدين الإسلامي بشكل عام انتشرت في الغرب بشكل كبير في العقود الثلاثة الماضية. وفي ما عدا التضييق على النقاب الذي حُظر قانونياً في بعض البلدان بسبب سوء استخداماته من قبل البعض فإن ممارسة المسلمين لطقوسهم مضمونة بالقانون العلماني نفسه.

      لو طبقت أوروبا أي نسخة من نسخ الدولة الدينية التي يُطالب بها الإسلاميون العرب في بلدانهم، لتحولت حياة أكثر من أربعين مليون مسلم في الغرب إلى جحيم حقيقي.

      سيقول أحد ما هنا إن العلمانية قد تناسب الغرب بكونها الحل لصدام الكنيسة مع السياسة والعقل، وهو صدام غير موجود في الثقافة والسيرورة والتاريخ الإسلامي. وهذا غير صحيح تاريخياً وهو قراءة إسلاموية حركية انتقائية للتاريخ. التاريخ السياسي والاجتماعي للإسلام منذ عهد الخلفاء الراشدين تعلمن تدريجياً وبقوة. الصراع الشديد على الخلافة وعلى القيادة كان صراعاً سياسياً وليس دينياً، وقد تعلمنت الممارسة السياسية والقيادية على نحو شبه كامل في الحقب التاريخية الثلاث التي وصلت فيها قوة وحضارة المسلمين أوجها: أي الحقبة الأموية، والحقبة العباسية، والحقبة الأندلسية. كان الإسلام يقع في قلب الشكل العام والهوية الجامعة للدولة، كما تقع المسيحية مثلاً في قلب الشكل العام والهوية الجامعة البريطانية حيث الملكة، هي رئيسة الكنيسة. بيد أن جوهر التسيس وإدارة الدولة والحياة الاجتماعية كانت معلمنة إلى درجة كبيرة. وبسبب تلك العلمنة الإسلامية وحدها واستيعابها لإبداعات كل الأفراد وعدم إقصائيتها فقد تحقق العلم والتقدم والتفوق المُشار إليه دوماً.

      وهكذا فعندما يشير إسلاميو اليوم إلى “الحضارة الإسلامية” و”العصر الذهبي الإسلامي” فهم يشيرون إلى نسخ مختلفة من العلمانية الأردوغانية التي طبقها القادة المسلمون بهذا الشكل أو ذاك ومن دون أن يكون مصطلح “العلمانية” معروفاً. ولو طُبقت النسخة “الإخوانية” مثلاً أو السلفية، بانغلاقها الفكري وهوسها المسلكي، في فهم السياسة والدولة والمجتمع في الحقب الأموية والعباسية والأندلسية لما تقدم المسلمون، ولما وصلوا إلى ما وصلوا إليه. أردوغان قال للإسلاميين إن الدولة لا تتدخل في دين الناس، وتأخذ مسافة متساوية من كل الأديان، ويجب أن تكون علمانية، وأن العلمانية لا تعني معاداة الدين بل هي الضامن لحرية ممارسته للجميع. الدولة المُتخيلة في عقل الإسلاميين العرب هي الدولة الدينية التي تفرض الدين على كل الأفراد، وتتبنى تفسيراً واحداً من الدين بطبيعة الحال. فأي دولة إسلامية يطرحها “إخوان” أو “سلفيو” اليوم سوف تقبل الحرية الدينية الكاملة للأديان والعقائد الأخرى مثل المسيحية واليهودية والهندوسية والسيخية؟ بل أيها سوف يوفر الحرية والأمان للطوائف الإسلامية التي لا ترضى عنها نسخة الإسلاميين حكام الدولة مثل طوائف الشيعة المختلفة والإسماعيلية والبهائية والأحمدية وغيرها؟ أليس من المعيب أن يتعايش المسلمون بكل طوائفهم بسلام واحترام في الغرب وفي ظل العلمانية لكن يفشلون في تحقيق السلام المجتمعي والعيش باحترام متبادل في أي بلد من بلدانهم الإسلامية؟

      الإسلام التركي، الأردوغاني، يطرح نموذجاً مختلفاً عما هو في رأس الإسلاميين العرب، كما طرحته أيضاً التجربتان الماليزية والإندونيسية، وهذه النماذج لا تعطي أي شرعية للتساؤل عما إذا كانت المشكلة في السياق والثقافة العربية وفهمها للإسلام، فهناك أيضاً فشل الإسلام الإيراني والباكستاني. نجحت تجربة الإسلاميين الأتراك لأنها استوعبت الدرس التاريخي الكبير بشأن سياسة الدولة والمجتمع وفهم الأولويات. وقد عكس بروز وتأسيس حزب العدالة والتنمية هذا الوعي عبر تخليه عن الفهم التقليدي الكلاسيكي الإخواني الذي تبناه نجم الدين أربكان لعقود ولم يحقق به شيئاً. عندما تشكل الحزب في مطلع الألفية جدد كل مفاهيمه وتبنى العلمانية المعتدلة في دستوره المعلن وصوب نظره على الأولويات الحقيقية التي تواجه الدولة والمجتمع التركي وبدأ بالاقتصاد وطمأن كل الفئات الأخرى. لذلك التفت حول الحزب طبقات رجال الأعمال المحافظين، والصوفيين، والتكنوقراط، وبقايا يمين الوسط، ولم يكونوا كلهم من المتدينين. لكن تكاملت كفاءاتهم مع قيم الدين الإيجابية العملية التي تبناها أردوغان وجماعته وطبقوها في إدارة البلديات مثل نظافة اليد والأمانة والجد في العمل. عندها بدأ الاقتصاد التركي يتعافى لأنه كان أولوية الأولويات، ووصل الآن إلى تصدر اقتصادات العالم. لو كان البكيني وحجاب النساء وتدخين المرأة للشيشة ومحاصرة السياحة وغيرها من الأمور التي تستولي على عقل الإسلاميين العرب الآن هي ما استحوذت على أردوغان وحزبه لكان الفشل وليس سوى الفشل هو نتيجة تجربته.

    • إبن قاسيون:

      العلمانيّة في سورية ايضا وايضا

      هوشنك أوسي

      أثبتت تجارب الحركات والأنظمة السياسيّة والدول في الشرق الأوسط، أنه تمّ استثمار الدين لغايات غير دينيّة، والعلمانيّة لغايات غير علمانيّة، وغير ديمقراطيّة. وانه أمكن استثمار الأخيرة، بالضدّ منها، ولغايات غير ديمقراطيّة أيضاً. ولعلّ أوّل تجربة في الشرق الأوسط للنظام العلماني، كانت التجربة التركيّة.

      إلاّ انها، ومنذ نشأتها وحتّى الآن، لم تكن علمانيّة رصينة ومتزنة وناجزة، ومحافظة على جوهرها، ومنتجة لقيم الاختلاف والتنوّع وحريّة الأفكار والمعتقدات، ومواظِبة على انتاج الدولة الوطنيّة وتطويرها وتحفيزها، بالضدّ من تعزيز وتدعيم وتنمية الدولة-الأمّة، ناهيكم عن عدم دفعها بالعمليّة الديمقراطيّة نحو افقها الأرحب، والسعي نحو تنميتها وصونها من الوصايات الدوغمائيّة، سواء أكانت، دينيّة أم دنيويّة.

      ذلك أنه لا يستقيم الحديث عن علمانيّة نزيهة، ولا يشوبها شائية في تركيا، مع وجود مديرية الأوقاف، (بمثابة الوزارة)، تابعة للحكومة التركيّة، من جهة، ومن جهة أخرى، استبدال دين الدولة (الإسلام) بالأتاتوركيّة ديناً. ناهيكم عن أن الدستور التركي، يشير الى ان دين الدولة هو الاسلام، ومذهبها ‘الحنفي’!. بالاضافة الى أن أئمّة الجوامع والمساجد، هم موظّفون عند الدولة، ويتلقّون رواتبهم من خزينتها. وعلى زمن حكم حزب العدالة والتنمية، غدت تركيا، بعلمانيّتها المنقوصة أصلاً، منزلقة أكثر نحو الدولة الدينيّة. ذلك أنه يستحيل الإبقاء على العلمانيّة في دولة يرأسها شخص غير علماني (عبدالله غُل)، ويرأس وزارتها، شخص غير علماني (رجب طيب اردوغان)، ويرأس وزاراتها، وزراء غير علمانيين، ويرأس مخابراتها (هاكان فيدان) وهيئة أركانها (نجدت أوزال)، والكثير الكثير من مؤسساتها، أشخاص إسلاميين، متديّنين، غير علمانيين. إذن والحال هذه، ماذا تبقّى من علمانيّة تركيا؟!. وكيف سيحافظ أشخاص غير علمانيين على علمانيّة تركيا، إذما أمسكوا بكل مفاتيح الدولة، كما يسري الحال في تركيا الآن؟!.

      في سورية أيضاً، ومنذ مجيء حزب البعث العربي الاشتراكي، (القومي -العلماني) للحكم بانقلاب عسكري في 8/3/1963، وحتّى الآن، لا يمكن القول، مطلقاً: ان هذا الحزب، وعبر نصف قرن من الحكم، أسس لنظام علماني، وأنتج دولة علمانيّة. ذلك أنه بعد انقلاب حافظ الاسد على رفاقه الحزبيين (صلاح جديد ونورالدين الاتاسي)، أُدخِل المتبقّي من مدنيّة الدولة في غيبوبة، على حساب انعاش دولة الطائفة، ثم تعزيز دولة العائلة.

      ناهيكم عن أنه لا يستقيم الحديث عن كون سورية دولة علمانيّة في زمن حكم البعث، مع وجود وزارة الاوقاف والشؤون الدينيّة في الحكومة، فضلاً عن الكثير من المظاهر والتوجّهات التي تنفي وجود علمانيّة حقيقيّة في سورية. والحال هذه، ومع اندلاع الانتفاضة السوريّة، يسعى النظام جاهداً الى اثارة الترويع والتخويف من المخاطر التي تهدد (علمانيّة) الدولة، إذما سقط النظام، وتأكيده على ان الحركات الإسلاميّة والأصوليّة السلفيّة، ستكون البديل عنه، وسينسفون ‘علمانيّة سورية البعثيّة’!. وفي هذا المقام، يُظهر النظام، العلماني شكلاً، والطائفي مضموناً، نفسه على انه منتج العلمانيّة في سورية، وحاميها وضمانتها. وهو لم يكن كذلك مطلقاً.

      على الطرف المقابل، التيّار الإسلامي المعارض للنظام السوري، مصرّ ومصمم على محاولات تجنيب ان تكون سورية مابعد نظام الاسد، علمانيّة، والاستعاضة عنها بمفهوم الدولة المدنيّة التعدديّة. وتبدّى ذلك جليّاً في كل مؤتمرات المعارضة، دون استثناء. ورغم قوّة التيّار العلماني المعارض (قوميين، يساريين، ليبراليين، عرب وكرد وسريان)، إلاّ أن مواقفهم كانت هشّة وهزيلة وتوفيقيّة أكثر ما هي توافقيّة، في ما خصّ عدم الدفاع عن جديّة وجدوى وأهميّة أن يكون نظام مابعد الاسد، علمانيّاً ومدنيّاً في آن، وبالتالي، العلمانيون، عاجزون عن الدفاع عن علمانيّة سورية المستقبل، وهم في المعارضة، وفي هذه المرحلة المصريّة والحسّاسة، فكيف ستكون حالهم، وهم في السلطة؟. كما أن الإسلاميين الذين رفضوا علمانيّة الدولة، وهم في المعارضة، مُستقويين بتركيا وحزب عدالتها وتنميتها الاسلامي، فما هي ضمانات عدم اتلافهم لمدنيّة الدولة وعدم استثمارهم للعمليّة الديمقراطيّة لصالح جرّ الدولة نحو المزيد من الدين، حين يستلمون السلطة في نظام مابعد الاسد؟.

      ومعلوم ان إسلاميي تركيا (حزب العدالة والتنمية) صاروا القدوة والمثال والانموذج، لكل أفرع جماعة الاخوان المسلمين في العالم العربي. وغنيٌّ عن البيان كيف ابتلع التيار الاسلامي الدولة التركية وعلمانيّتها، وعبر اللعبة الديمقراطيّة، ما أن شكل الإسلاميون القوّة الضاربة في المجتمع والدولة.

      وبناءً على ما سلف، فالعلمانيّة في سورية، أولاً، لأنها حصانة للنظام الديمقراطي. ذلك أن الديمقراطيّة بدون حصانة من تدخّلات المؤسسة الدينيّة أو سطوة التيارات السياسيّة الدينيّة، ستجعل الدولة تحت وصاية الأغلبيّة الدينيّة أو المذهبيّة أو الطائفيّة. والعلمانيّة أولاً، لأن مبادئ وقواعد اللعبة الديمقراطيّة في تداول السلطة، يجعل الاغلبيّات القوميّة أو المذهبيّة والطائفيّة صاحبة القرار، وسيّدة الدولة والنظام السياسي، بشكل مباشر أو بغيره. وهذا ما باتت تستثمره تيّارات الإسلامي السياسي، أيّما استثمار، في تركيا ومصر والاردن. والعلمانيّة في سورية أيضاً وأيضاً، لأن الدولة المدنيّة، وإبعاد العسكر عن السلطة، لا يعني البتّة ان المجتمع والدولة وصل لمرحلة التصالح والتسامح والخلاص من ذهنيّة الوصاية أو الذهنيّات الوصائيّة والإقصائيّة، ما يهدد حضور ووجود وحقوق المكوّنات الأخرى الشريكة في تاريخ وحاضر ومستقبل سورية. العلمانيّة والمدنيّة والديمقراطيّة أولاً وأخيراً في سورية، لأن المجتمعات ذات التنوّع القومي والاثني والديني والمذهبي والطائفي، لا يمكن لهواجسها وقلقها أن تسكن، وتطمئن لنظام سياسي، لا يتدخّل في شؤونه، دين او مذهب أو طائفيّة الأغلبيّة.

    • طوني:

      أخو الشهيد محمد الصياد يغني لأخوه الشهيد

      http://www.youtube.com/watch?v=p50m_4m32JU&feature=player_embedded

    • طوني:

      وثائقي عن الثورة السورية من البي بي سي ( مترجم )

      http://www.youtube.com/watch?v=wZ2zX3QOugw&feature=player_embedded

    • إبن قاسيون:

      المعلم دخل النمسا بجواز سفر مزور

      وكالات

      ذكرت مصادر أن وليد المعلم، وزير الخارجية السورية، في زيارته الأخيرة إلى النمسا دخل بجواز سوري يحمل اسما غير اسمه ولم تكن زيارته بعلم السلطات النمساوية.

      وفوجئت السلطات النمساوية بدورها بوجوده في فندق انتركونتينتال عندما تجمع عشرات السوريين الذين اكتشفوا وجود المعلم بالصدفة وقاموا بتصويره.

      وعلى الرغم من أن الشرطة النمساوية همّت باعتقاله إلا أن تدخل الجانب الإسرائيلي الذي كان يجتمع مع المعلم والذي ضغط بكل ثقله الدبلوماسي من أجل السماح له بمغادرة الأراضي النمساوية منع
      ذلك، وبالفعل غادر أوروبا في غضون ساعات.

    • إبن قاسيون:

      بانياس -الأمن يعتقل المواطنين الأبرياء
      http://www.youtube.com/watch?v=T40NrqdzqbE&feature=player_embedded

    • Rain drops:

      أسلحة ايرانية في سورية تقتل الشعب السوري
      https://www.youtube.com/watch?v=zkNIJoo_ls4

    • حلبي حر:

      أبو أيوب قال:
      2011/09/28 عند 10:22 ص

      يا أيها السوري المغترب: أن أهلك في الداخل يخوضون الحرب بالنيابة عنك، ليس ليكسبوا هم وحدهم بل لتكسب أنت أيضاً ويكسب أولادك، لتعود إلى بلدك كريماً وتعيش فيها كريماً ويعيش فيها أولادك وأولاد أولادك بحرية وكرامة. فلا تتنكّرْ لأهلك، بل ابسط إليهم يديك بما تستطيع من دعم ومساعدة، وأقله المال. إن النظام المجرم يخنق الأحرار في سوريا ويضيّق عليهم سُبُلَ الحياة ليخرّوا على قدميه راكعين مستسلمين، ولن يفعلوا بإذن الله… ولكنهم يعانون اليوم وسوف يعانون في الغد وغداة الغد ما لم تُمَدّ لهم اليد بالمساعدة. آلاف الأسر انقطع عنهم المال بسبب غياب المُعيل تحت التراب، وعشرات آلاف بسبب غياب المعيل في المعتقلات، ومئات آلاف بسبب الحصار. إنهم ماضون في ثورتهم بك وبغيرك من العباد، قد اعتمدوا على رب العباد ووثقوا بنصر رب العباد، وجاء دورك لتفيض عليهم مما رزقك الله. ولكن لا يخطرنّ لك ببال أن تَمُنّ عليهم بما تدفعه لهم، ولا تظنّنّ أنك تتنفّل بمساعدة أهلك بالمال؛ لا، إنها الفريضة عليك بعدما قاموا هم بالعبء الأكبر بالنيابة عنك. ولا تدفع مرة وتقول: قد وفيت بالذي عليّ! أرأيتهم خرجوا بمظاهرة مرة ثم قالوا: قد وفينا بالذي علينا؟ إنهم لا يتوقفون ما دام عدوهم وعدوك في قصر الرئاسة في الشام، وأنت حريٌ بك أن لا تتوقف ما داموا هم لا يتوقفون.

      حينما نشرت مقالة “إلى أهلنا في الغربة والشتات: ادعموا صفحات الثورة” كان في نيتي أن تكون واحدة من عدة مقالات أخاطب فيها سوريّي الخارج وأقترح عليهم فيها وسائل لدعم الثورة ولدعم إخوانهم في الداخل، ثم تشعبت بي سبل الحديث وقال غيري ما كنت أريد قوله فلم أجد داعياً لإضاعة أوقات الناس بكتابة المزيد. لكنّ موضوعي الذي أناقشه اليوم أعادني إلى تلك الأفكار، وكما تتوقعون (وكما سمعتم من غيري) فقد كان الدعم المادي واحداً من أهم ما ينبغي أن أتحدث عنه وأحثّ عليه أهلنا في الخارج.

      لن أضيع وقتكم إن عدت اليوم إلى هذا الموضوع، فالحاجة لم تتوقف ولم تتراجع، بل هي في ازدياد مع ازدياد معاناة أهلنا في سوريا. منذ اليوم الذي نشرت فيه مقالة “إلى أهلنا في الغربة والشتات” في السادس من تموز إلى اليوم تضاعفت الحاجةُ عدةَ مرات، وزادت معاناة الناس عدةَ أضعاف، وما يزال السوريون الذين يعيشون في الخارج مقصّرين في استشعار الهمّ ومقصّرين في تقديم الدعم اللازم. سأروي لكم حادثة واحدة: بعدما نشرتُ تلك المقالة بأيام دُعيَت زوجتي إلى حفل أقامته إحدى الأسر السورية، ثم أخبرتني أن الحفلة كانت في قاعة فاخرة وأنها ربما كلّفت عشرين ألف ريال. أقسم لكم إني لما سمعت ذلك أحسست بالنار تشتعل في قحف رأسي! ربع مليون ليرة سورية تُهدَر في ثلاث ساعات احتفالاً بـ… بماذا؟ بسقوط النظام المجرم في سوريا أم بتحرير بيت المقدس؟ لن تتخيلوا. احتفالاً بنجاح بنت من صف في المدرسة إلى صف! من أجل هذه المناسبة “العظيمة” أنفقت عائلةٌ سورية في ثلاث ساعات ما يمكن أن تعيش به ثلاثون عائلة سورية لمدة شهر! أيُّ دين يُجيز هذا البذخَ وأيّ ضمير، في الوقت الذي يَطوي فيه آلافُ الأطفال في سوريا بطونَهم على الجوع لأنّ مُعيلهم مغيَّبٌ في السجون أو هارب هائم على وجهه في الجبال والبساتين؟

      يا أهلنا في الغربة والشتات: اتقوا الله! إن الثورة لا تستمر بغير وَقود، وإن إخوانكم في سوريا يُوقدونها بالدم كما يوقَد السراج بالزيت، ولكنهم إن لم تمدّوهم بالمال نفد وقودهم وسكنت ثورتهم وانتصر عليهم عدوكم وعدوهم، وأين ستذهبون من الله لو أن هذا حصل لا قدّر الله؟

      لا تقولوا إني أستطرد وأطيل وأضيع أوقاتكم بالتكرار، فإنها لا قيمةَ لوقت ضائع في جَنْب نُفوس تُزهَق وثورة تُخنَق، ولو وجدت حاجة للعَوْد إلى هذا الموضوع مئة مرة لعدت مئة مرة ولا أبالي.

      * * *

      أخيراً فإنني أرسل نداء إلى كل عربي وكل مسلم: إن أهل سوريا يخوضون الحرب بالنيابة عنكم، الحرب ضد عدوكم الذي تعرفون والذي قارب أن يكمل مشروعه وكاد يلفّ الأنشوطة على أعناقكم لولا ثورتهم المباركة. إنها إن تهلك اليومَ عصابتُهم فلن يُرفع ذكر الله في أرض الشام أربعين سنة، فلا تتخلَّوا في هذه الساعة عنهم؛ مُدّوا إليهم يدَ العون بما تستطيعون.

      لا، ليس إخوانكم في الشام أهلَ حاجة ولا يتسوّلون الإحسان، وقد طالما أغاثوا إخوانهم في فلسطين وفي غيرها كل وقت وحين، ولكن النظام المجرم اقتحم عليهم المدن والقرى فهدم البيوت والجوامع وأهلك الزرع والماشية وأتلف أسباب الحياة، ثم قتل واعتقل ولاحق فغاب المُعيل وانقطعت عشرات الآلاف من الأسر إلا من رحمة الله ورحمة الأخ القريب، فلا يَجْمُل بالأخ القريب أن يقطعها من فضله.

      إنها ساعةٌ من الساعات التي لا تتكرر كثيراً في أعمار الأمم، ساعةُ حاجة لشعب لم يحتَجْ قبل اليوم إعانةً بل كان هو المبادر بالإعانات، وما أحوجَه اليومَ إليكم إلا نظامٌ مجرم لن يلبث أن يبلغكم شررُ ناره لو أنه بقي وانتصر لا سمح الله، فلا تفوّتوا عليكم فرصة المساعدة والبِرّ فتفوّتوا الخير الكثير
      بقلم مجاهد ديرانية

    • ali:

      بسم الله الحمن الرحيم
      الرحمة للشهداء الأحرار و الصبر لأهلهم و ذويهم الأبرار
      أود أن أوجه للثوار و تنسيقياتهم هذه الرسالة الهامة:
      إخواني وإخوتي، لقد بدأنا ثورتنا الكريمة بدون إذن من أحد و قدمنا الشهيد تلو الشهيد على طريق الحرية الحمراء. لم يكن لدينا من يمثلنا سوى حناجرنا التي ما فتئ النظام يحاول عبثاً إقتلاعها (خسئ) وثبات أقدامنا التي حاول النظام كسرها و تحطيم القلوب الإنسانية المرفوعة فوقها. اليوم لدينا تنسيقيات و لجان ثورية و أن نختار بأنفسنا إسم جمعتنا و أيامنا بشكل ديمقراطي حر و لو أول مرة منذ ما يزيد عن الأربعين عاماً. إخواننا في المعارضة في الخارج لم يحققوا في كل إجتماعاتهم التي دامت عشرات الساعات ما حلققناه نحن في دقائق في أي يوم أو ليلة من ثورتنا المباركة. ما زالت المعارضة الخارجية غير مجتمعة والسبب الرئيسي هو نحن و ليست المعارضة الخارجية. أنا لا أنكر أن هناك أشخاص في المعارضة الخارجية غير موثوق بهم إلا أن الوقت قد حان الأن لكي نختار نحن و بشكل ديمقراطي أيضاً من يمثلنا بدل أن ننتظر و ننتظر و نبقى ننتظر توافقهم و الذي ربما يفضي بما لا يرضي. أنا أدعوكم جميعاً لدعم المجلس الوطني الإنتقالي السوري الأخير في تركيا بسبب الوجوه الغير مألوفة بالبيع السياسي و أدعوا التنسيقيات و اللجان الثورية بإختيار السيدة منتهى الأطرش رئيسة المعارضة السورية فهي تنتمي للأقليات التي يخيفها النظام و كونها إمرأة يعطي إنطباعاً عن تطور المجتمع السوري في نظر الغرب و تعاطفاً لا مثيل له و ستكون أول رئيسة عربية لمعارضة لنكون مثالاً يحتذى به في العالم أجمع.
      أرجوكم سارعوا الجمعة القادمة برفع لافتات تدعم هذا المجلس. فبدون دعمكم لن يكون هناك لا معارضة و لا توافق و سنبقى نرى أسماءاً أخرى على غرار زينب الحصني و حمزة الخطيب. الأن الأن الأن و ليس غداً

      عشتم و عاشت سوريا حرة أبية و عاش الجيش السوري الحر البطل

    • Osama:

      د. بكار : أسوأ أيام الطغاة يوم يبدؤون بتصحيح أخطائهم – ويقول للشعب الهدف السامي الذي يسعى إليه الناس يستعحق التضحية….أنتم تسعيدون وطن مخطوف.. منذ أربعين سنة… أنتم تستعيدون وجود والله لن يضيع الدماء
      http://www.youtube.com/watch?v=AgjGHLoHztQ&feature=related

    • bo ahmad-kuwait:

      أبشركم يا اخوان! النظام ساقط – بإذن الله – لا محالة ؛ والسلاح الاقتصادي سيكون حاسماً في المعركة. ابذلوا ما بوسعكم في الضغط على النظام وأزلامه اقتصادياً ، وحاولوا أن تضروا بمصالح التجار الموالين للنظام بشكل غير مباشر ، وطبقوا سياسة مقاطعة الدولة اقتصاديا ، وطريقة العصيان المدني ، وسحب الأموال كلها من البنوك ، وتعطيل قطاع السياحة ، ومقاطعة الاتصالات ، وممارسة الكسل الوظيفي في العمل ، وغيرها من الطرق والأساليب. النظام كان يُفترض به أن يسقط منذ مدة طويلة ، لكن الدعم المالي الذي حصل عليه من بعض الدول – كايران ودول الخليج والعراق- وهي بالمليارات قد أطالت في عمر النظام وفي معاناتكم ، لأن هؤلاء جميعا لا يريدون سقوط نظام الأسد لأسباب عديدة ومختلفة…..لكنهم بالتأكيد لن يبقوا على دعمهم هذا إلى الأبد ؛ فلديهم من الهموم والمشاكل الداخلية والاقليمية التي تكفيهم وتشغلهم عن ذلك ، والنظام سيسقط بإذن الله ؛ لكن سيتطلب ذلك مزيداً من الوقت ومزيداً من الضحايا….و{يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}

    ضع تعليقك:

    *

    Current day month ye@r *